; البوسنة ما زالت تحت الحصار بغطاء دولي | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة ما زالت تحت الحصار بغطاء دولي

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1519

نشر في الصفحة 38

السبت 21-سبتمبر-2002

● د. كمال ترزيتش مدير معهد المعمار الإسلامي لـ المجتمع: أثناء الحرب كانت قوات الأمم المتحدة تحرس الكاتدرائية الكاثوليكية بينما المساجد تحترق.

● تحت سمع وبصر القوات الدولية.. الصرب والكروات يمنعوننا من إعادة بناء مساجدنا التي دمروها.

● المسجد بالنسبة لنا يؤكد هوية أرضنا ويثبت حقوقنا الثقافية والاجتماعية والسياسية.

● الهيئات الإغاثية تقوم بدور كبير لمساعدتنا رغم حملات التضييق والمطاردة والتشويه التي تُمارس ضدها.

قبل 7 سنوات توقفت الحرب في البوسنة والهرسك بعد 4 سنوات من الحملة العسكرية العدوانية التي شنها الصرب والكروات على المسلمين هناك والتي خلفت أكثر من مائتي ألف قتيل، و١٥٠ ألف معاق، ومئات من المصانع المهدمة والجسور المحطمة، وآلاف العوائل المشردة، ومئات المساجد المجندلة. وكان لذلك كله انعكاساته المدمرة على السياسة والاقتصاد والوضع الثقافي والاجتماعي في البوسنة والهرسك حيث يوجد اليوم أكثر من ٦٠٠ ألف عاطل عن العمل، فيما تتعثر عمليات عودة المهجرين لعدة عوامل في مقدمتها الاقتصاد والأمن والعراقيل السياسية، وقد أثر الوضع العام على حركة بناء المساجد بعد الهجمة الشرسة التي طالت المؤسسات الإغاثية، لا سيما بعد 11 سبتمبر مما أضعف من نشاطها المعهود.

حول فكرة إنشاء معهد للمعمار الإسلامي وعمليات إعادة بناء المساجد، والتحديات القائمة في هذا السبيل كان للمجتمع هذا الحوار مع مدير معهد المعمار الإسلامي في سراييفو الدكتور كمال ترزيتش الذي بدأ الحديث عن الفكرة قائلًا: كان ذلك في صيف 1995 عندما بدأ التحضير العمليات وقف إطلاق النار، حيث رأت المشيخة الإسلامية إقامة معهد علمي لإعادة بناء المعالم الحضارية الإسلامية بعد أن تم هدم أكثر من ٨٠% من المعالم الإسلامية وفي مقدمتها المساجد التي قام البوشناق بتشييدها على مدى خمسة قرون ماضية. ولم يكن بمقدور المشيخة الإسلامية توفير مستلزمات إعادة بناء المعالم الإسلامية وفي مقدمتها المساجد، فتولدت لديها فكرة إنشاء معهد للمعمار الإسلامي يكون متخصصًا في أعمال الترميم وإعادة البناء. وهو ما تم حيث يوجد حاليًا بالمعهد ٤٠ موظفًا متخصصًا في مجال التخطيط والبناء، قاموا بعمل عظيم في إعادة بناء وترميم عدد كبير من الجوامع والمساجد والمدارس والأبنية التي تعرضت للعدوان أثناء الحرب. 

● كيف تقيمون مساهمة المؤسسات الإغاثية الإسلامية في ترميم وإعادة بناء المساجد والمدارس وغيرها؟ 

○ جيراننا من الصرب والكروات الذين كنا نطلق عليهم قبل عدوانهم علينا إخواننا، قاموا بهدم مساجدنا ومدارسنا، وقد استطعنا بعد توقف القتال إعادة بناء وترميم الكثير منها بفضل الله ثم بمساعدة الهيئات الإغاثية الإسلامية لا سيما في مناطق الفيدرالية التي تضم البوشناق المسلمين والكروات الكاثوليك، أما مناطق السيطرة الصربية فإننا حتى الآن لم نعد بناء كثير من المساجد بسبب تعنت الصرب وعدم سماحهم لنا بإعادة بناء مساجدنا على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي لاسيما بعد المضايقات التي تعرضت لها المؤسسات الإسلامية في البوسنة والهرسك والتي كانت تساعدنا على إعادة بناء المساجد والمستشفيات وغيرها من المساعدات العينية للفقراء. ولذلك لم نستطع إعادة بناء المساجد المهدمة في مناطق السيطرة الصربية، ويتركز حاليًا جهد العائدين إلى ديارهم التي هجروا منها منذ سنة ۱۹۹۲ والسنوات التي تلتها، على إعادة إصلاح بيوتهم المهدمة وترميم المتصدع والمتضرر منها، كما أنهم يحاولون بجهود جماعية متواضعة إعادة ترميم بعض المساجد التي تعرضت للعدوان الصربي؛ لإثبات وجودهم وهوية مناطقهم الإسلامية، فهم لا يستطيعون العيش بدون ذلك بعد أن أصبحوا في وضع مختلف تمامًا عن مكان غربتهم السابق. وهذا الأمر تدركه المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك التي أعدت ملفًا لكل مسجد بعد إجراء الدراسات والرسوم البيانية وتخطيطات المساجد للبحث عن متبرعين لإعادة بنائها أو ترميمها. 

● ما دور الهيئات الإسلامية في ذلك؟ 

○ الهيئات الإغاثية الإسلامية قامت بجهود مشكورة وكبيرة جدًّا في إعادة بناء الكثير من المساجد، وكنا في بعض زياراتنا المناطق البوسنة المختلفة نفاجأ بارتفاع المنارات وإعادة بناء المساجد في أجمل صورة ومنها مساجد تقام الأول مرة في مناطق مختلفة من البوسنة. لكننا في حاجة الآن لإعادة بناء المساجد في مناطق السيطرة الصربية وهي مساجد في معظمها صغيرة ولا تحتاج لمبالغ كبيرة أو تكاليف باهظة مثل بعض المساجد التي شيدت من قبل بعض المحسنين من الدول الإسلامية، لكننا لم نستطع حتى الآن إعادة بناء سوى ثلث المساجد التي هدمها مجرمو الحرب الصرب والكروات الفاشيون أثناء الحرب، والأمم المتحدة تتحمل المسؤولية عن ذلك: إذ لم تتخذ الإجراءات الكافية لمنع الفاشيين من تحقيق أهدافهم ومنها هدم وتدمير المساجد، الأمر الآخر هو أنه كان من المفترض أن يجبر الصرب والكروات على دفع تكاليف إعادة بناء المساجد التي هدموها، وإلا تفرض عليهم عقوبات ولكن بدل ذلك نلام نحن عندما نقوم بإعادة بناء تلك المساجد رغم أن عمليات هدم المساجد تمت بإشراف الأمم المتحدة. وقد طلبنا تخصيص جزء من المساعدات الدولية للصرب والكروات لإعادة بناء المساجد التي هدمها الفاشيون ولكننا لم نلق آذانًا صاغية؛ لذا توجهنا ونتوجه للمسلمين في العالم لمساعدتنا لأننا لا نستطيع وحدنا إعادة بناء المساجد المتبقية لاسيما في مناطق السيطرة الصربية التي يسمح لنا بإعادة بناء المساجد فيها كما نريد ويحاولون فرض شروط علينا رغم أنهم هم من قام بهدمها، وهدفهم من ذلك هو إيهام الرأي العام العالمي أن تلك المناطق لا يوجد بها مسلمون وأنها مناطق صربية صرفة وهي طريقة فاشية في عمليات التدليس التي يقومون بها.

ونحن ندرك أن إعادة بناء المساجد لا تؤدي غرضًا عباديًّا فحسب، بل أهدافًا كبيرة أخرى تتمثل في إثبات هوية الأرض والإنسان وحق البوشناق المسلمين في حقوقهم الثقافية والاجتماعية والسياسية وهو ما تشمله كلمة المواطنة بمفهومها العام.

● ما حدث في بنيالوكا في ٧ يوليو الماضي يجسد الرفض الصربي لإعادة بناء المساجد على مرأى ومسمع من السلطات الدولية المدنية والأمنية والعسكرية.. هل تم شيء بخصوص تعويضات الخسائر التي لحقت بالمسلمين حيث أحرقت الحافلات التي أقلتهم لحضور حفل وضع حجر الأساس لجامع بنيالوكا؟

○ عندما حصلنا على موافقة مبدئية لإعادة بناء مسجدي مدينتي بنيالوكا وتربينيا وإقامة حفل وضع حجر الأساس بحضور سفراء الدول بما في ذلك سفراء الدول الإسلامية بالبوسنة والهرسك والهيئات الدولية قام الفاشيست الصرب بالهجوم على المدعوين وأحرقوا وسائل النقل وقتل مسلم من بيهاتش وجرح عدد آخر في ذلك الهجوم الغادر على العزل من المسلمين الذين حضروا ليشهدوا وضع حجر الأساس الجامع الفرهادية التاريخي الذي هدمه الصرب سنة ١٩٩٢، ولم تتخذ القوات الدولية التي كانت موجودة وكذلك الشرطة الصربية أي إجراء. وفي مسرحية مكشوفة تم إلقاء القبض على بعض الأشخاص وقدموا للمحاكمة. فماذا كانت النتيجة، حكم بأربعة أشهر سجنا، ومرة أخرى لم تحرك السلطات الدولية العسكرية والمدنية ساكنًا لأن الضحايا من المسلمين!

● هل سلمت المناطق التي لم تحتل من قصف متعمد للمساجد أثناء الحرب؟

○ المناطق التي لم تحتل مثل سراييفو مثلًا لم تسلم من القصف، ولكن الأهالي كانوا غالبًا ما يقومون بسد الثغرات التي تحدثها القذائف بالنايلون ويقومون بترميمات بسيطة، من أجل إبقاء المسجد صالحًا للصلاة، لا سيما في فصل الشتاء، ولكن في مدينة بنيالوكا التي احتلوها مثلًا تم تهديم المساجد فيها بشكل شامل فقد تم هدم المساجد الستة عشر التي كانت مقامة هناك. وكان ممثلو الأمم المتحدة شهود عيان، ولم يتخذوا أي إجراء لمنعه. ولذلك سنعيد مطالبتنا بضرورة إعادة بناء تلك المساجد من المساعدات الدولية التي تقدم للصرب لا سيما بعد محاولات طرد المؤسسات الإسلامية بطريقة غير مباشرة عن طريق التفتيش والتضييق وتجميد الحسابات واعتقال موظفيها بتهم مختلفة من بينها الإرهاب. 

● هل تعتقدون أن هناك علاقة بين عودة المهجرين وحركة بناء المساجد في البوسنة؟

○ نعم هناك علاقة وثيقة، فبناء المساجد يعطي إشارة للمهجرين بأن الوضع آمن ويمكن العودة، وهذا جربناه في المناطق التي أعيد بناء مساجدها، كما أن أول عمل يقوم به الأهالي عند عودتهم التي يتم تنظيمها بمساعدة المشيخة الإسلامية هو بناء المسجد، ولكن كل ذلك غير كافٍ لتشجيع العودة حيث يحتاج العائدون إلى مورد رزق، يحتاجون للمدرسة التي تعلم أطفالهم، إلى الطرق التي تسهل تواصلهم مع إخوانهم في المناطق الأخرى، إلى الماء والكهرباء، حيث دُمر كل شيء في بعض المناطق التي كان يسكنها المسلمون قبل الحرب، وإلى جانب تلك العقبات هناك محاولات من قبل الصرب والكروات لعرقلة عملية عودة المهجرين إلى ديارهم، على مرأى ومسمع من القوات الدولية. والوجود الدولي في البوسنة والهرسك كالأمم المتحدة، وقوات إس فور، والشرطة الدولية، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنظمات الأوروبية، والغربية عمومًا في غياب تمثيل إسلامي في السلطة الدولية بالبوسنة والهرسك، وهو ما جعل القرار الدولي غير متوازن وفي غير صالح المسلمين في بعض الأحيان.

● ماذا تنتظرون من العالم الإسلامي في المرحلة الراهنة والمستقبلية؟

○ نحن نعلم ما فيه العالم الإسلامي اليوم، هناك مشكلات داخلية وبعثرة في الصفوف واختراقات كثيرة، ومع ذلك، هناك هامش من القدرات التي نأمل توظيفها لخدمة قضايا المسلمين في العالم، هناك مؤسسات هادفة وشخصيات فذة تستطيع التأثير ولو نسبيًّا في القرارات، ونحن نعول عليها بعد عون الله.

● ألا تساعدكم حكومتكم؟

○ الحكومة السابقة كانت تقدم ما تستطيع، ولكن الحكومة الحالية ألقت مسؤولية الشؤون الدينية للمشيخة الإسلامية، وإمكانات المشيخة كما تعلمون محدودة، ومع ذلك يقوم الأهالي الفقراء بإعادة بناء مساجدهم بأنفسهم على مراحل، ولكن هذه المراحل قد تستغرق وقتاً طويلًا، وربما أجيالًا في بعض المناطق المعدومة، وكما قلت، فإن حاجات الناس هنا متعددة ومتشابكة ومعقدة، نحن نريد حضورًا سياسيًّا واستثماريًّا إسلاميا في البوسنة وفي منطقة البلقان، إلى جانب الحضور الإعلامي والإغاثي الذي يجب تقويته ومواصلته بشكل أكثر فاعلية، مما هو عليه الآن .

المساجد التاريخية التي هدمها الصرب والكروات

جامع الأجا بمدينة فوتشا شرق البوسنة، والذي بني سنة ١٥٥٠، وجامع السلطان بایزید الذي يطلق عليه البوسنيون جامع سراييفا وهو أيضًا في فوتشا وبني سنة ١٥٠٠، وجامع علي باشا وهو أيضًا في فوتشا وبني سنة ١٥٤٦ وقد تم هدمه من قبل الصرب في أبريل من سنة ١٩٩٢، وجامع عثمان أفندي وهو أيضًا في فوتشا بني عام في ١٥٩٣،وجامع أمين تورخان بني سنة ١٤٤٨ وجامع سراييفا في فيشي جراد وجامع غضنفر باسم بك في فيشي جراد أيضًا وجامع شمس الدين من المعروف تشارشيسكا روجاتيتسا بني هو الآخر في القرن السادس عشر تم قصفه بالدبابات، وجامع حسين بك المعروف باسم مسجد أنووديا روجاتسا بني عام ١٥٥٨ وقد تم تدميره بالكامل، وجامع ريتشانسكا في زفونيك تم تدميره بالكامل، وجامع سريدنيا في مودريتسا بني في القرن الثامن عشر وتم نسفه بالمتفجرات، وقد قام الصرب بذبح من المسلمين في نفس المكان، وجامع عثمان بك موديتسا بني في القرن التاسع عشر ونسف هو الآخر بالمتفجرات، وجامع السلطان سليم المعروف باسم السليمية بني في القرن السادس عشر بالقرب قلعة دوبوي تم تفجيره بالكامل في مايو سنة ۱۹۹۲، وجامع شادرفان في مدينة فيسوكو، وجامع شاربينا في ترافنيك، وجامع تشارشيسكا في مدينة دوني واقف وجامع هاندان أغا بني قبل ٤٠٠ عام ونسفه الصرب بالمتفجرات، وجامع كافي، وجامع محمد الأغا في توزلا بني في القرن السادس عشر، وجامع السلطان عصمت في مدينة ياييتسا وهو من أهم الآثار العمرانية في البوسنة بني سنة ١٧٤٩، وجامع إبراهيم بك في ياييتسا أيضًا بني في القرن السابع عشر، وجامع السلطان أحمد في دمينة بوغوينو بني سنة ١٦٦٣، وجامع سانسكي موست وهو من أجمل المساجد تم هدمه في مايو سنة ۱۹۹۲، وجامع حجي كورتو في موستار بني في القرن السادس عشر ونسف في ٦ مايو ۱۹۹۲، وجامع ناصوح أغا في موستار بني عام ١٥٢٨ وهدم في مايو ١٩٩٢، وجامع بابا بشير بني عام ١٦٣١، وتم تدميره في أبريل ۱۹۹۲، وجامع إبراهيم أغا شاريتش، وجامع السلطان أحمد المعروف في تريبينيا بني عام ۱۷۱۹م، وجامع السلطان بايزيد في نيفيسيني بني في أواخر القرن الخامس عشر، وجامع سنان ديدي أفندي بني في مطلع القرن السادس عشر وجامع تيلاريفيتش في ستولاتس بجنوب شرق البوسنة بني في القرن السابع عشر نسفه الصرب بالمتفجرات، وجامع فرحات باشا بمدينة بنيالوكا، وجامع حسن دفتر دار، وجامع بوسانسكي كرويا بني في القرن الثاني عشر، وجامع القبطان حسين غرادتشاس بني في عام ١٨٢٦م، وجامع سراييفا في سراييفو بني عام ١٥٦٥م، ومكتبة الغازي خسرو بك أكثر المكتبات الأوروبية ضخامة من حيث عدد المخطوطات وقد سبق للمجتمع أن تحدثت عنها في أعداد سابقة كانت هدفًا للقصف. وجامع خسرو بك بسراييفو أيضاف تعرض للقصف ٧٠ مرة، وجامع علي باشا بني عام ١٥٦٠م، وجامع خواجا دوراك المعروف باسم باش تشارشيسكا بني في القرن السادس عشر، وجامع تشارشيسكي في سراييفو بني عام 1526م، وجامع فرحات بك المعروف باسم الفرهادية بسراييفو، وجامع حجي عثمان بني عام ١٥٩١م، وجامع الشيخ المغربي المعروف باسم المغربية القريب من فندق الهوليداي إن بسراييفو، والذي يحتفظ رواده بصور الدمار التي لحقته حتى اليوم ووضعت تلك الصور داخل المسجد، لتروي تاريخ وأحداث العدوان للأجيال التي لم تشهده، وجامع أيدجك وبني عام ١٥٦٢م، وهناك مدارس تاريخية وتكايا تعرضت للتدمير والتفجير إضافة لمئات المساجد الحديثة والتاريخية الأخرى التي تعرضت للعدوان والتي تفوق في مجملها ١٤٠٠ مسجد ومعلم ديني، لم يتم إصلاح سوى ٤٠٠ منها بمساعدات من الهيئات الإسلامية والبقية تنتظر المدد من الله تعالى. بقي القول إن المعالم الدينية الإسلامية من مدارس وجوامع وغيرها كان يتم تدميرها بمباركة من الكنائس والقساوسة الأرثوذوكس والكاثوليك على السواء، وفي أثناء الحرب كانت هناك قوات عسكرية دولية تقوم بحراسة الكاتدرائية في سراييفو، بينما المساجد لم يكن يحرسها أحد ولم تهتم بها القوات الدولية.

محاولات للنيل من الرموز الإسلامية والوطنية

تجري في البوسنة والهرسك عمليات تشويه للرموز الإسلامية والوطنية التي دافعت عن البوسنة، من قبل أوساط لها علاقة بالمطامع الصربية والكرواتية في البوسنة، وبجهات دولية لا ترغب في أن يقود المسلمون من يعبر عن مصالحهم وأهدافهم وتطلعاتهم. 

وقد شملت تلك الحملات الذين قادوا الجيش البوسني في حرب التحرير، من الجنرالات المخلصين لدينهم وشعبهم، والذين وضعوا أرواحهم على أكفهم لإنقاذ شعبهم وبلادهم، «حيث وصفوا ظلمًا بالمافيا»، كما شملت الحملات أولئك الذين يمثلون المؤسسة الإسلامية في البوسنة مثل الشيخ الدكتور مصطفى تسيريتش الذي وصفه بعض الأذناب بأنه «محامي المافيا»، لأنه أعرب عن انزعاجه من وجود أبرياء في السجن بسبب اتهامات سياسية، بينما هم خيرة أبناء البوسنة، وقد طالت الأكاذيب الرئيس البوسني السابق علي عزت بيجوفيتش (77عامًا)، إذ اتُّهم هو الآخر بأنه اشترى محطة اتصالات لحسابه الخاص ومن أموال الدولة، وأن عليه قرضًا بـ (٨٢٤) ألف دولار هي قيمة الاتصالات الهاتفية التي تمت بواسطة تلك المحطة منذ سنة ۱۹۹۲م، وقد نفى بيجوفيتش ذلك بالكلية، وقال علي عزت في بيان وزع على وسائل الإعلام إن حقيقة محطة الاتصالات ليست بالشكل الذي صورته بعض الجهات التي تهدف إلى التقليل من حجم التضحيات التي بذلها الشعب البوسني وقيادته التاريخية، وتريد تشويه سيرة الذين بذلوا كل ما يملكون لنصرة قضيتهم وطالب محطة التلفاز الفيدرالي التي أوردت نبأ محطة الاتصالات بتصحيح ما أوردته قائلاً: «محطة الاتصالات وصلت إلى البوسنة والهرسك سنة ۱۹۹۲م عند بداية الحرب، عندما كانت جميع خطوط الهاتف مقطوعة في البوسنة والهرسك ومحطة الاتصالات لم تكن خاصة بعلي عزت بيجوفيتش، وإنما بكل الأراضي المحررة في ذلك الوقت واستخدمتها قوات الدفاع عن البلاد، بما في ذلك قواتنا في جوراجدة -شرق البوسنة» وقال: «محطة الاتصالات لم تكن من ميزانية الدولة، لأن الدولة لم تكن لها ميزانية في ذلك الوقت، وإنما قامت مؤسسة إغاثية إسلامية بشرائها مساهمة منها في الدفاع عن البوسنة». ونفى توقيعه أي اتفاق مع جهات خارجية أو داخلية بخصوص محطة الاتصالات مع مندوبي القمر الصناعي قائلًا: «لم أوقع اتفاقًا مع أي أحد بخصوص محطة الاتصالات ومجالات استخدامها، ويمكن للمحكمة أن تقول كلمتها في هذا الشأن، وليس هناك أي سبب يدفع التلفاز الفيدرالي ليجعل من هذا الأمر قضية» كان بيجوفيتش قد تعرض لحملات تشويه تهدف إلى الحط من قيمته كشخصية تاريخية، تتمتع بشعبية كبيرة داخل البوسنة وخارجها، وكسياسي قاد شعبه في معركة تحرير من أشرس وأعنف ما شهده العالم من معارك في هذا السبيل، ومفكر عالمي بعده البعض أول من دعا إلى حوار الحضارات من خلال كتابه «الإسلام بين الشرق والغرب».

من جهة أخرى، أحيا البوسنيون يومي ٢٥ و٢٦ أغسطس الذكرى العاشرة لاحتراق أكبر مكتبة في منطقة البلقان في التاريخ نفسه من عام ۱۹۹۲م، وكان صرب البوسنة قد وجهوا فوهات مدافعهم في اتجاه المكتبة التي تعد الذاكرة التاريخية والثقافية للبوسنة والهرسك فاحترقت بكاملها ولم يبق منها سوى بعض الحوائط التي جردتها النيران من ألوانها وأحالتها إلى مجرد أحجار مرصوصة، بينما تحول أكثر من مليونين من الكتب والوثائق والمخطوطات إلى أكوام من الرماد، ويقول أحد سكان سراييفو القديمة «باشتشارشيا» للمجتمع: «إنهم حاولوا إطفاء الحرائق التي اشتعلت في المكتبة لكنهم لم يتمكنوا من ذلك لهولها» كما أن «فرق الإطفاء التي جاءت في وقت لاحق لم تستطع السيطرة على النيران» وكان صرب البوسنة قد أطلقوا ۳۰ قذيفة على مبنى المكتبة التي أصبحت الآن مجرد أطلال، رغم محاولات الحكومة النمساوية إعادة ترميمها. وتعد حادثة إحراق مكتبة سراييفو من الأحداث التاريخية المهمة التي سجلتها أقلام الموسوعات التاريخية الحديثة، والأقلام التي تناولت الحرب في البوسنة والهرسك، حيث لم يقدم الصرب أي دليل مقنع لتبرير إقدامهم على حرق المكتبة، ويقول أحد البوسنيين: «إن رماد مكتبة سراييفو الكبرى، سيبقى خيوطًا قائمة السواد على وجوه من قاموا بالجريمة وعلى صفحات تاريخهم» ويقول أحد القيادات الطلابية في سراييفو: «كل عمل يمكن أن يكون مكسبًا لأي غاز أو عسكري ما عدا الكتب، لأن من يحرقها يحرق نفسه أمام العقل وأمام التاريخ».

الرابط المختصر :