; الواقع المفروض في البوسنة والمنطق الجديد | مجلة المجتمع

العنوان الواقع المفروض في البوسنة والمنطق الجديد

الكاتب هشام الهلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 29-يونيو-1993

خيارات القيادة البوسنية بين السلام والواقع

في ظل رفض الصرب لكل مشروعات السلام وفي ظل التطورات الأخيرة في علاقة المسلمين بالكروات، وفي ظل غيبة الضمير العالمي يبدو أن الواقع المفروض أصبح هو المنطق الجديد. والمتتبع لمواقف المسلمين منذ بداية الأزمة يجد أن القيادة البوسنية المسلمة كانت تعمل بقوة من أجل تفادي الصدام سواء مع الصرب أو مع الكروات. وبالرغم من مشروعات السلام المزعومة التي كان المجتمع الدولي يقترحها من حين لآخر لحل الأزمة والحد من تفاقمها ورغم رفض الجانب الصربي لها فإن القيادة البوسنية المسلمة كانت مع هذه المشروعات وطالما كان الرئيس البوسني بيجوفيتش يصرح قائلًا: نحن أرغمنا على التوقيع، ولكن كان يوقع قبولًا بالواقع المفروض في انتظار تغييره.

المناورات السياسية وجرائم الصرب

وتوالت اقتراحات السلام وتوالت معها المناورات السياسية المعلنة والسرية وكان الصرب يوقعون على إثر كل مشروع سلام مقترح رسالة بدماء الآلاف من المسلمين. وفي النهاية وجد المسلمون أنفسهم أمام خيار وحيد لا ثاني له، وهو تغيير منطقهم السياسي والعسكري في التعامل مع المحنة للوصول إلى تغيير واقعهم ككل.

التحول العسكري وانتصارات القوات المسلمة

وبدأوا يتعاملون مع منطق الواقع المفروض وقد بدت مؤشرات المنطق الجديد فيما يلي:

  • في يوم 15-5-1993 قامت القوات المسلحة في برتشكو بعملية التفاف داخل خطوط الصرب وأحدثوا فوضى في صفوفهم وكانت نتيجة المعركة 50 قتيلا صربياً ودبابة آلية دمرتها القوات المسلمة ومن بداخلها من أفراد وشاحنة كبيرة كانت محملة بالجنود وعدد كبير من الحافلات.
  • في يوم 20-5-1993 هاجم الصرب المسلمين في برتشكو هجومًا شاملًا فتصدت لهم القوات المسلمة وألحقوا بهم خسائر تقدر بمائة وخمسين قتيلا صربياً وعدة مئات من الجرحى وتدمير دبابة وعدة حافلات مما دفع الصرب إلى طلب وقف إطلاق النار لنقل القتلى والجرحى.
  • في يوم 20-5-1993 قامت القوات المسلمة بتحرير منطقة ليبوفاتس من أيدي الصرب وكانت خسائر المسلمين قليلة جدًا وغنموا أسلحة وذخائر بكميات كبيرة أما الصرب فقد تكبدوا 50 قتيلاً وعددًا كبيرًا من الجرحى.
  • في نفس اليوم قامت القوات المسلمة بهجوم معاكس على المرتفعات الجنوبية لسراييفو لقطع طريقي إمداد رئيسيين للصرب وقد نجحت القوات المسلمة في قطع الطريقين.

الصمود في جوراجدة ووسط البوسنة

وفي جوراجدة في الأسابيع الماضية استطاعت القوات المسلمة أن تقتل على الأقل 500 صربي وفي وسط البوسنة قام المسلمون في الأيام الأخيرة بالدفاع عن مناطق ترافنيك ونوفي ترافنيك وموستار واستطاعوا أن يحققوا انتصارات كبيرة ومذهلة مما دفع زعماء الكروات أن يطالبوا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بسرعة التدخل لوقف القتال في وسط البوسنة.

الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق

ولكن هل سيقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي أمام هذه التطورات وخاصة أنها في صالح المسلمين؟ بالطبع سوف يتحرك طالما الأمر في صالح المسلمين وأيًا كان الأمر فهذا الخيار الذي اتخذه المسلمون هو الخيار الوحيد بعد أن طرقوا كل الأبواب وربما يعيد لهم منطق الواقع المفروض حقهم المسلوب أو على الأقل يتم تحسين وضعهم في خارطة التقسيم وما ذلك على الله بعزيز {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40).


اقرأ أيضا:

يوميات مراسل حرب في البلقان.. تغطية حرب صربيا – كرواتيا

 

الرابط المختصر :