العنوان حائط صد نيابي أمام السحب من «صندوق الأجيال» الكويتي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 01-مارس-2021
مشاهدات 58
نشر في العدد 2153
نشر في الصفحة 6
الاثنين 01-مارس-2021
الكويت
مشروع قانون لسحب 5 مليارات دينار سنوياً منه..
حائط صد نيابي أمام السحب
من «صندوق الأجيال» الكويتي
الغانم: سوء إدارة الجيل الحالي والمسؤولين فيه يجب ألا يتحملها الجيل القادم
الصقعبي: الحكومة ذهبت إلى الخيار الأسهل بالنسبة لها وإن كان الأسوأ بالنسبة للكويت
المطر: لا يمكن أن نسمح لحكومة فشلت في إدارة أموال الاحتياطي العام بأن تمس احتياطي الأجيال القادمة
أحالت الحكومة إلى مجلس الأمة مشروعاً بقانون لتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976م بشأن احتياطي الأجيال القادمة، وسط رفض نيابي واسع للمشروع الذي تمت إحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية.
ونص المشروع على أن يستبدل بنص المادة الثالثة من المرسوم بالقانون المشار إليه النص الآتي: «يجوز أخذ مبلغ من احتياطي الأجيال القادمة لا يتجاوز خمسة مليارات دينار كويتي سنوياً».
وقالت المذكرة الإيضاحية للمشروع الحكومي: «لما كانت الظروف الاقتصادية التي تمر بها دولة الكويت، بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية والمتوقع أن يستمر سنوات عديدة، بما قد يؤثر بالسلب على الاحتياطي العام للدولة ويؤدي إلى شح السيولة النقدية، بما قد يترتب عليه بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976م في شأن احتياطي الأجيال القادمة، بما يسمح لمواجهة هذا العجز في الميزانيات العامة للدولة».
وأضافت المذكرة: «وقد تضمن مشروع القانون في مادته الأولى إجراء تعديل باستبدال نص المادة الثالثة من المرسوم بالقانون رقم (106) لسنة 1976م المشار إليه -التي سبق تعديلها بالقانون رقم (18) لسنة 2020م- بحيث يجوز أخذ مبلغ من احتياطي الأجيال القادمة لا يتجاوز خمسة مليارات دينار كويتي سنوياً، لمواجهة أي عجز يطرأ على الاحتياطي العام للدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار قيام الحكومة بترشيد الإنفاق وتخفيض المصروفات وزيادة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل».
وتابعت: «وقد نصت المادة الثانية من مشروع القانون على إلغاء كل حكم يخالف أحكام هذا القانون، وأخيراً أناطت المادة الثالثة بالوزراء -كل فيما يخصه- تنفيذ هذا القانون، كما بينت أنه يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية».
رفض نيابي
هذا، وقد أعلن نواب عن رفضهم للمشروع؛ حيث أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم أنه لا يجوز للجيل الحالي أن يمس ثروة الأجيال القادمة وتحميلهم كلفة سوء إدارة الاقتصاد على مدى سنوات سابقة، داعياً إلى اتخاذ بدائل مقبولة ومجدية اقتصادياً.
وقال الغانم: إنه تسلم، في 17 فبراير 2021م، مشروع قانون يتعلق باستقطاع وأخذ مبالغ من صندوق الأجيال القادمة، مشيراً إلى إحالة المشروع إلى اللجنة المختصة؛ وهي اللجنة المالية، في ثاني يوم من تسلمه.
وأضاف الغانم: المادة الأولى فيه تقول: يستبدل بنص المادة (3) من المرسوم بقانون رقم (106) لسنة 1976 المشار إليه النص الآتي: «يجوز أخذ مبلغ من احتياطي الأجيال القادمة لا يتجاوز 5 مليارات دينار كويتي سنوياً لمواجهة أي عجز يطرأ على الاحتياطي العام للدولة».
وذكر الغانم: «هذا أمر غاية في الخطورة، وإن كان هذا مشروع قانون لم يقر ولا أعتقد أنه سوف يقر لأسباب عدة، أولها أنه يتعلق بثروة لا نملكها نحن الجيل الحالي، فهذه ثروة للأجيال القادمة وسوء إدارة الجيل الحالي والمسؤولين فيه على مدى سنوات طويلة يجب ألا يتحملها الجيل القادم، فهم أبناؤنا وبالتالي يجب أن نكون أكثر حرصاً عليهم من أنفسنا».
من جانبه، أكد النائب د.عبدالعزيز الصقعبي رفضه التام للسحب من صندوق الأجيال القادمة لتغطية العجز المالي لدى الحكومة، محذراً من أن هذا الإجراء سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد.
وطالب الصقعبي بمعالجة أصل المشكلة بإيجاد حلول جذرية للخلل الاقتصادي من خلال وقف هدر الميزانية العامة للدولة ومواجهة التجاوزات المالية في الجهات الحكومية بكل حزم، مشيراً إلى أن الحكومة ذهبت إلى الخيار الأسهل بالنسبة لها، وإن كان الأسوأ بالنسبة للكويت العبث بصندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وأوضح أن هذا الصندوق هو الذي حمانا –بعد الله- بعد الغزو الغاشم، وهو الذي يحمينا من الأزمات والكوارث، ويقوي وضعنا وتصنيفنا الائتماني؛ لذلك نرفض العبث في هذا الصندوق رفضاً تاماً.
وبين الصقعبي أنه منذ بداية عمر المجلس وهناك مشكلة في الميزانية وأزمة مالية، وخلال السنوات الست الأخيرة تم صرف أكثر من 45 مليار دينار من الاحتياطي العام حتى تم سحب كل رصيد الصندوق، مشيراً إلى أن النواب تحدثوا أكثر من مرة عن ضرورة إقرار معالجات اقتصادية عاجلة وضرورة استفادة الدولة من رسوم أملاك الدولة، ومعالجة ملف الشركات الحكومية المتعثرة، وضرورة فرض الضريبة على دخل الشركات.
وأشار إلى أن هناك مطالبات بشمول الشركات العائلية التي تستفيد من المناقصات ضمن مظلة تطبيق ضريبة دعم العمالة والمطبقة بنسبة %2.5 على الشركات المدرجة بالبورصة.
وذكر أنه تقدم باقتراح بإلغاء ميزانية التسليح العشوائي الذي يسحب من الاحتياطي العام دون حسيب ولا رقيب، مبدياً استغرابه لتجاهل الحكومة كل هذه المعالجات الاقتصادية.
صمام أمان الاقتصاد
بدوره، قال النائب د. حمد المطر: لا يمكن أن نسمح لحكومة فشلت في إدارة أموال الاحتياطي العام بأن تمس احتياطي الأجيال القادمة، فهو صمام أمان الاقتصاد الكويتي، من الأولى على الحكومة أن تراجع الهدر في مؤسساتها وتحارب الفساد قبل كل شيء!
وقال النائب أسامة الشاهين: مشروع الحكومة سحب 5 مليارات سنوياً خطير ومرفوض، وسنُسقطه كما أسقطنا مشروع الـ3 مليارات، وقرض الـ30 ملياراً من قبله.
من جهته، أعلن النائب بدر الداهوم رفضه لمشروع القانون، مشيراً إلى أن الحكومة فشلت في إدارة البلد في زمن الوفرة المالية، ولم تسترد الأموال المنهوبة، وتأتي الآن لتطلب السحب من الصناديق السيادية وصندوق الأجيال القادمة.
فيما قال النائب د. عبدالكريم الكندري: حذرت من نضوب الاحتياطي العام باستجواب رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الوزراء المكلف، لكن لا أذن تسمع ولا عين ترى ولا عقل يفهم، مضيفاً: من أنهكوا الاحتياطيات المليارية ما زالوا أحراراً، ومن عاثوا بالبلاد فساداً يتصدرون مراكز القرار، لا تفتح الخزائن واللص طليق، لا لقانون السحب من احتياطي الأجيال.
بدوره، قال النائب مهلهل المضف: بعد الاستيلاء على الاحتياطي العام وإنفاق ما تبقى منه على شراء الولاءات السياسية يتم الاتجاه إلى الاستيلاء على ثروة الأجيال القادمة، الذي لن نقبل بمروره، بل سنفتح ملف الاحتياطي العام وتكليف المجلس بتتبع الأموال العامة المنهوبة في كل قضايا الفساد بلا استثناء.
بدوره، رفض النائب يوسف الفضالة مشروع الحكومة، مؤكداً أنه حلقة متكررة من سلسلة مشاريع فاشلة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وإدخالنا في أزمة بدون أدنى جهد وعمل حقيقي لمعالجة أزمة السيولة الحالية بشكل خاص، والاختلالات المالية بشكل عام.
وأضاف الفضالة أن هذا المشروع مرفوض، ويكفينا عبثاً وشرعنة للفساد وضياع الوقت والأولويات، ولتقدم الحكومة مشروعاً كاملاً وواضحاً يناقش في المجلس، بالاستعانة بالخبرات الوطنية بأسرع وقت ممكن.
بدوره، قال النائب بدر الملا: هذا المشروع بقانون مرفوض جملة وتفصيلاً، ولن تمتد أيديكم إلى صندوق الأجيال وأفواه الهدر مفتوحة وأيدي الفساد لم تحاسبوها.
فيما قال أستاذ القانون د. فيصل الكندري: الحكومة بجميع اقتراحاتها تبتعد عن جيوب التجار والشركات الكويتية في تعزيز الميزانية العامة؛ فتأتي بمشاريع لا تحتاج منها جهداً ولا تفكيراً ولا إبداعاً ولا إغضاباً للتجار كالسحب من احتياطي الأجيال القادمة والدين العام والضرائب على المواطنين.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل