; المؤتمر الدولي وجه آخر للمأساة | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الدولي وجه آخر للمأساة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

مشاهدات 68

نشر في العدد 788

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

    • فكرة المؤتمر الدولي فكرة سوفيتية تعكس حقيقة موقف الاتحاد السوفيتي من القضية الفلسطينية.
    • الزعماء العرب يتذللون على أعتاب القوى الدولية لكي تفعل لهم شيئًا.

    الدعوة لعقد مؤتمر دولي لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط أصبحت القاسم المشترك الأعظم للغرب والعرب والشرق، مع استثناء تحفظ الكيان الصهيوني على شكل هذا المؤتمر وصلاحياته.

    وإذا كان من المفهوم أن يقبل المجتمع الدولي بفكرة عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية نظرًا لما يترتب على ذلك من التأكيد على مكتسبات ومصالح تلك القوى، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، فإنه من غير المفهوم سبب تشبث الزعماء العرب بهذه الدعوة واتخاذها كترنيمة أو تعويذة سرعان ما يتلفظون بها في أحاديثهم الصحيفة أو محادثاتهم الدبلوماسية.

    ووجه الإشكال يأتي من جهة أن فكرة المؤتمر الدولي ليست من بنات أفكارهم، كما أنها فكرة غير قابلة للتحقيق، فضلًا عن أن نتائجها ستكون بالطبع لصالح الوجود الصهيوني في فلسطين.

    الفكرة في أصلها سوفيتية تعكس حقيقة موقف دولة الاتحاد السوفيتي في القضية الفلسطينية، والتي تتلخص في الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني ضمن حدود آمنة ومعترف بها، يفضل المسؤولون السوفييت أن تقف عند الحدود التي سبقت عدوان عام 1967.

    ويطمع السوفييت أن يعود عليهم مقابل ذلك توسيع نفوذهم في المنطقة وإثبات وجودهم فيها بعد أن استفرد بها النفوذ الأميركي منذ نهاية عقد الستينيات.

    والعرب إذ يقبلون بذلك ابتداء، إنما يعبرون بوضوح عن عجز أو زهد في استرداد حقهم المغصوب، وهو أمر يؤدي بطبيعة الحال إلى استخفاف عدوهم بهم، وتعنته في الاستجابة لأمانيهم! وهذا وجه آخر من وجوه المأساة في عالمنا العربي والإسلامي.

    إضافة إلى ذلك فالفكرة غير قابلة للتنفيذ لسبب بسيط، وهو عدم جدية القوى الدولية في الطرح بسبب إعلان الزعماء العرب عن عجزهم لمجرد القبول بذلك والتذلل على أعتاب القوى الدولية لكي تفعل لهم شيئًا!

    والأهم من ذلك أن العدو الصهيوني هو مع كل أسف الطرف الأقوى في الصراع، ومن سنن الصراع أن القوي هو الذي يملي شروطه على الضعيف، هذا من الناحية النظرية، فماذا يجري من الناحية العملية؟

    الكيان الصهيوني بقيادة شمعون بيريز الذي يفترض أن يكون تخلى عن منصب رئاسة الوزراء لإسحق شامير أمس، يتبني في الأصل رفض فكرة المؤتمر الدولي، إلا أنه أراد أن يستغل التظاهر بقبول الفكرة ليظهر أمام الرأي العام العالمي كمحب للسلام ساعٍ إليه فيما العرب هم الرافضون له! ولضمان مصلحة الكيان الصهيوني وضعوا شروطًا تعجيزية لانعقاد المؤتمر، هي:

    1- أن يكون المؤتمر مجرد مظلة دولية يتحول بعد الجلسة الافتتاحية إلى لجان ثنائية بين دولة العدو وكل من مصر والأردن وسوريا.

    2- لا لمنظمة التحرير الفلسطينية ولا لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

    3- لا للاتحاد السوفيتي ما لم يعِد علاقاته الدبلوماسية مع تل أبيب، ويسمح لليهود السوفييت بالهجرة لفلسطين المحتلة.

    والإدارة الأميركية تكاد تقف نفس الموقف الصهيوني، ومن عجب أن شولتز قد أعرب عن ذلك لوزراء خارجية الدول العربية الذين التقاهم على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة دون التأثر قيد أنملة بتعويذة المؤتمر الدولي التي تلاها على مسامعه جميع الوزراء العرب!

    ومع أن الاتحاد السوفيتي قد أرسل في الفترة الأخيرة إلى الإدارة الأميركية عدة تأشيرات تنم عن رغبته في التفاهم معها حول تخفيف حدة التوتر بينهما على صعيد الأسلحة النووية وبؤر التوتر الأقليمية، إلا أنه ليس من المتوقع أن يسلم بسهولة بالشروط الصهيونية لعقد المؤتمر الدولي، ومادام الكيان الصهيوني قد بدأ بسياسة «تحسين مستوى حياة السكان العرب» في الضفة الغربية وقطاع غزة بالتفاهم مع الأردن، وهي سياسة وافق عليها تجمع الليكود وإسحق شامير الذي سيصبح رئيسًا للوزراء في 14 أكتوبر الجاري، فإن احتمال انعقاد المؤتمر الدولي يكاد يكون مستحيلًا.

    وهكذا فإنه في الوقت الذي يعلن فيه العرب المطالبة بالمؤتمر الدولي، يقف بعضهم عمليا ضد أهداف المؤتمر المعلنة، ففي الضفة الغربية وقطاع غزة يجري تطبيع للعلاقات مع العدو الصهيوني دون التوقيع على معاهدة، وهكذا فالمؤتمر الدولي وجهٌ آخر من المأساة التي تحياها الأمة العربية والإسلامية، لأن القبول به ينم عن عجز وتبعية وذل واستسلام.

الرابط المختصر :