العنوان مهارات الوالدين التربوية.. كيف ننميها؟
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1856
نشر في الصفحة 58
السبت 13-يونيو-2009
· الأبوة أهم دور يتولاه الإنسان لكنه لا يتلقى التدريب المسبق عليها ثم يلام عند أول خطأ.
· اختر مهارة واحدة في كل فترة حتى يتمكن جميع الأبناء منها قبل الانتقال للأخرى.
· الحساسية المفرطة نحو المثالية أمر غير مرغوب عند تدريب الصغار على مهارة معينة.
· لا توجد إستراتيجية أسرية تصلح للجميع وعلى رب الأسرة استغلال إمكاناته المتاحة.
العلم يتطور الآلات من حولنا بتطور النظريات تتطور بل الحياة بجميع أمورها تتطور وهذا من شأنه أن يدفعنا للتساؤل هل مهارات تربية الأبناء أيضًا ممكن أن تطورها لتساير التطور الحادث في كل جوانب الحياة؟
بالتأكيد، مسلمات وأساسيات التربية ثابتة، ولكن المهارات التربوية للوالدين وطريقة التعامل مع الصغار هي التي تكون دائما قابلة للتطوير والتحسين.
قرأنا كثيرًا عن مهارات التربية كالمناقشة الهادئة مع الأطفال، أو تدريب الصغار على نشاط معين أو تعليم الصغار التعاون وغيرها الكثير من المهارات التي يقترحها المتخصصون في عالم الطفل لتربية الأبناء، فكثيراً ما نقرأ عن مهارات الصغار في حين نحن بحاجة أيضا لتعلم مهارات تربوية ونفسية تمكنا من تعليم المهارات للصغار.
وحتى تصبح العملية التربوية مؤثرة وأكثر متعة علينا أن نتعلم ونمارس مهارات تربوية جديدة بين الحين والآخر. تحدثنا كثيرًا عن مهارات حياتية نحب أن ندرب أبناءنا عليها، وموضوعنا اليوم هو المفتاح الذي يمكن أن نستخدمه لتفعيل هذه المهارات، وكيفية تطبيقها مع الأبناء، وهو ما نطلق عليه مهارات تربوية.
كيف نربي أبناءنا؟
الأبوة هي أصعب مهمة ممكن أن نقوم بها وأكبر مسؤولية ممكن أن نتولاها ، وبالرغم من أهميتها إلا أن الوالدين لا يتلقيان أي تدريب مسبق قبل ممارسة دورهما نحو صغارهما، بل يلومهم الكثيرون عند أول خطأ يقعان فيه تجاه صغارهما.
إذا لم تثقف نفسك تربويًا ستجد أنك تربي صغارك مثل والديك أو عكس الطريقة التي استخدمها والديك، وذلك حسب شعورك نحو تلك الطريقة وتجاربك معها، لا توجد مناهج تدرس تلك المهارات في المدرسة، أو شخص يرشدك قبل بداية دخولك عالم الأبوة، حتى الكتيبات التي تستلمها من المستشفى بعد ولادة طفلك تتحدث عن الطريقة الصحية لإطعامه والعناية بجسده وصحته، ولكنها لا تذكر شيئا عن التعامل النفسي مع الطفل وتوجيه تصرفاته أو تعليمه مهارات مختلفة.
ومن الأمور المهمة التي ركز عليها المختصون هي المهارات التربوية لدى الوالدين وعلاقتهما مع صغارهما ؛ لأنها هي السبيل إلى تدريب الصغار على مهاراتهم الخاصة بالطريقة الصحيحة والاستفادة القصوى من تلك المهارات والتدريب على المهارات التربوية ليس مسألة خاصة بالوالدين اللذين يفتقران إلى أساليب التربية الصحيحة، أو اللذين لهما أبناء ذوو احتياجات خاصة ولكنها لجميع أولياء الأمور الذين ينشدون الأصلح لصغارهم.
مهارات تربوية
١-اختر سلوكًا أو مهارة واحدة في كل فترة تحب أن تدرب صغارك عليها، مثل الحوار الجيد أو حسن الاستماع، ومارسها معهم لفترة من الزمن حتى يتمكن الجميع منها قبل الانتقال المهارة أخرى.
٢-ليس كل المهارات تحتاج نفس المدة الزمنية حتى تصبح ممارستها عادة، فبعض المهارات قد تحتاج تجربتها 3 مرات والأخرى قد تحتاج أكثر من هذا، ليتمكن الصغار من ممارستها بسهولة، مثل: مهارات الدراسة أو التوفير أو المحافظة على الطاقة أو فتح باب الحوار في الأسرة.
٣- الحساسية نحو المثالية أمر غير مرغوب فيه في حالة تدريب الصغار على ممارسة مهارة أو سلوك معين، كل ما هو مطلوب هو بعض القراءة والبحث عن مهارات يجب أن نمارسها مع الصغار ومن ثم ممارستها حتى تصبح عادة، ومن ثم الانتقال المهارة أخرى، وليس المطلوب الوصول لحالة من المثالية في الأمور الأسرية؛ لأن هذا سيعيق التقدم نحو مهارات أخرى.
٤ – مارس مهاراتك الأسرية داخل المنزل في البداية بعيدًا عن أعين المراقبين، فهذا من شأنه أن يمنحك بعض الراحة في الممارسة والتجربة والتعلم من الخطأ.
٥-نقطة مهمة علينا جميعًا أن ندركها، وهي أنه ليس هناك إستراتيجية أسرية واحدة تصلح لجميع الأسر فالطريقة التي تصلح لأسرة قد لا تصلح الأسرة أخرى، فالمطلوب من كل مسؤول عن أسرة هو أن يستخدم ما لديه من معلومات ليضع القرار السليم لأسرته ولأنك في كل الحالات ستجد من يقول لك لو فعلت هذا كان أفضل.
٦–اختر ما تراه مناسبًا لظروف أسرتك ومارسه معهم، وانعم بجو من المحبة والراحة، فأنت الوحيد القادر على معرفة ما هو الأصلح لأسرتك الصغيرة. --- من أهم المهارات التي يفضل أن تتدرب عليها هو الصبر والمزيد من الصبر وعدم اليأس، فالصغار والكبار يحتاجون مساحة من الوقت حتى يعيدوا برمجة تصرفاتهم وأمور حياتهم وأنت إذا مارست المهارات التربوية بشكل عصبي واستفزازي ستبطئ من عملية التغيير، أو تبني عادة جديدة لدى الصغار وخاصة المراهقين تحيل عندما تبدأ في فقد صبرك سترتفع درجة حرارة النقاش وربما تخرج كلمات غير مناسبة من كلا الطرفين، وتهتز صورة الأب القدوة، وتفقد الكثير لمجرد أنك لم تتحل بالصبر، تحل بالصبر والهدوء وستجد ثمرة صبرك وهدوئك يانعة أمامك في يوم من الأيام.
٧– ستمر باختبار بين فترة وأخرى من قبل أبنائك ليختبروا مدى تصميمك على بعض الحدود والقوانين التي وضعتها، وأفضل طريقة في التعامل معهم في تلك الحالة أن تقول: لا، وأنت تعنيها، وبعد الهدوء حاول دراسة الموقف وإعادة التقييم ومعرفة السبب الذي دفع الأبناء لمثل ذلك التصرف مع وضع حل للخلاف.
٨–الكتب والمجلات والمواقع التربوية تعتبر مصدرًا جيدًا للمربين ليتعرفوا على المهارات التربوية المختلفة وأساليب التعامل مع الصغار، ولكن تأكد من العمر المناسب للأبناء لممارسة المهارات المختلفة، كما عليك أيضا أن تعرف ما يجب أن تتوقعه من الطفل في كل مرحلة عمرية.
كيف تتحكم في ردود أفعالك ؟
طريق تربية الأبناء طريق طويل ستجد فيه بعض العقبات والخلافات التي قد تدفعك نحو فقدانك السيطرة على غضبك وعلى عواطفك فتبدأ بتوجيه اللوم والغضب والتوتر نحو صغارك، مما يقلل من فعالية مهاراتك التربوية بل يدخلك في حالة من التوتر وتأنيب الضمير بسبب علاقتك المتوترة مع صغارك، ولكنك حينما تتحكم في ردود أفعالك سيؤتي توجيهك لصغارك ثماره، وستضرب مثلًا جيدًا لأبنائك في التحكم في الغضب، وستشعر بالهدوء والراحة كون علاقتك بصغارك لم يعكر صفوها شيء، وللتحكم في ردود أفعالك إليك بعض التقنيات لذلك:
١– كن دائما جاهزا لأي طوارئ قد تحدث، وهذا لا يعني فقط من الناحية الصحية أو المنزلية، ولكنه أيضاً يضم الناحية التربوية وطاعة الأوامر فأنت في لحظة الخلاف لن تكون بنفسية هادئة تمكنك من التفكير السليم، ولكنك إذا وضعت قائمة بردود الأفعال المختلفة التي قد تحتاجها في أمور معينة وأنت صافي الذهن سيكون رد الفعل أفضل ومناسبا للحدث دون أن يكون هناك أي توتر أو سوء في العلاقة بينك وبين أبنائك.
٢– اعرف حالتك النفسية والجسدية قبل أن تحكم على تصرفات أبنائك، فقد تكون في حالة صحية سيئة أو تكون واقعاً تحت تأثير توتر معين أو مجهدا نتيجة العمل أو ظروف معينة مما يضخم لك تصرفات أبنائك غير الجيدة وتراها بشكل أكثر سوءاً، فيكون رد الفعل أكبر من الحدث فإذا شعرت يوما أنك مجهد حاول أن تأخذ بعض الراحة لتدخل الهدوء لنفسك لتكون أكثر تفهما لتصرفات صغارك وأكثر حكمة في الرد.
٣– تعرف على طفلك وراقبه واعرف ما الذي يحفزه، فبعض الأطفال قد تحفزه بعض الكلمات القوية ونبرة الصوت العالية، والبعض الآخر قد يفقد ثقته بنفسه بمجرد أن يشعر أنك غاضب منه وهنا تأتي المهارة التربوية في التعرف على صغارك وضبط ردود أفعالك بما يخدم العملية التربوية.
٤– تحكم بعواطفك بطريقة مناسبة، فقد يكون تصرف الطفل الخاطئ رغبة منه أن يلفت انتباهك ويجذب عواطفك ولهذا عليك أن تعرف متى عليك أن تبدي عواطفك تجاه صغيرك، فمثلًا تصرف معه بعيدًا عن المشاعر حين يخطئ، ولكن إذا رغبت بمكافأته على عمل جيد أظهر عواطفك وأحطه بها.
٥–لتكن تصرفاتك أفعالا وليس ردود أفعال فالتعامل مع الطفل وتدريبه «الفعل» قد تكون مهمة صعبة ما، ولكن التعامل مع مشكلاته وتصرفاته السيئة «ردود الأفعال» ستكون أكثر صعوبة، كما أن التوجيه المسبق سيجعل العملية التربوية أكثر متعة وأقل توترًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل