; لماذا يتجاهلون دور الحركة الإسلامية في الانتفاضة؟! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا يتجاهلون دور الحركة الإسلامية في الانتفاضة؟!

الكاتب محمد نزال

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988

مشاهدات 87

نشر في العدد 868

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 31-مايو-1988

 

في الوقت الذي أوشكت انتفاضة الشعب الفلسطيني المسلم على إنهاء شهرها السادس، وفي الوقت الذي أصبح واضحًا للعيان الدور الكبير الذي تلعبه الحركة الإسلامية في قيادة الانتفاضة وتوجيهها، لا يزال البعض - وبدوافع مختلفة - يحرص على تجاهل هذا الدور وإخفاء معالمه، بل إن البعض يتعمد - بقصد أو بغير قصد - الإساءة إلى الحركة الإسلامية وقذفها بتهم تصل إلى التخوين والعمالة!

ولقد ظهر ذلك واضحًا - وللأسف - من خلال مقابلة أجرتها جريدة السياسة الكويتية مع اثنين من المبعدين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة - جمال جبارة وحسام خضر - ونُشرت في العدد رقم 7099 الصادر بتاريخ 1988/5/11، حيث قال المبعدان ما نصه: «...وإن المخابرات الإسرائيلية جندت عددًا من مدعي الإسلام بصفتهم إخوانًا مسلمين، وطلبت منهم استخدام ضرب الوجوه الوطنية بالخناجر لترتد إليها في النهاية»... وأضاف أيضًا: «إن إسرائيل ساعدت على خلق التيار الديني في الأرض المحتلة».

ومع أن المبعدين قد اتصلا هاتفيًا بجريدة السياسة - حسبما نُشر في عددها الصادر في 1988/5/14 - ونفيا أنهما يهدفان إلى التقليل من دور أية فصائل أخرى أو الإساءة إلى صورة جماعة الإخوان المسلمين، فإن الحقيقة أن حديثهما كان واضحًا بحيث لا نظنه يحتاج إلى نفي أو توضيح! ولكن يبدو أن حرص قيادة المنظمة هنا على تطويق أي انعكاسات أو ذيول سلبية هي في غنى عنها، جعلها توجه المبعدين إلى الاتصال بالجريدة والتنويه إلى أنهما لم يقصدا الإساءة إلى أحد!

 

. ماذا يقول الغربيون؟!

إن المتتبع لانطلاقة الانتفاضة في الثامن من شهر ديسمبر الماضي، والمتتبع ليومياتها وأحداثها المتصاعدة، يلمس الدور الذي لعبته الحركة الإسلامية في تصعيد الانتفاضة وتعبئة الناس وحشدهم، وكان البيان الأول الصادر عن حركة المقاومة الإسلامية في 1987/12/14 - أي بعد اشتعال الانتفاضة بأسبوع واحد فقط - في الوقت الذي لم تصدر أي بيانات لجهات أخرى إلا في وقت متأخر، وبعد أن قطعت الانتفاضة شوطًا مهمًا، ونظن أن هذا له دلالاته. ومن المؤسف أن يكون الغربيون أكثر إنصافًا من أبناء قومنا وجلدتنا، فها هي صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية، تقول عن دور التيار الإسلامي في 1987/12/15: «إن هذه الانتفاضة هي ثورة حقيقية بفضل النشاط الإسلامي في الآونة الأخيرة، وهناك مصاعب شديدة تواجه إسرائيل في التعامل مع هذا التيار الإسلامي الذي يقود العمل الفدائي والانتفاضة العارمة في الأرض المحتلة».

ويؤكد تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية نُشر في 1987/12/24 على دور حركة الإخوان المسلمين تحديدًا، فيقول: «إن الأصوليين المسلمين ورثة حركة «الإخوان المسلمين» المصرية الأكثر عددًا والأكثر نشاطًا في قطاع غزة هم وراء هذه الانتفاضة وهم وقودها الحقيقي».

وفي مقابلة تلفزيونية أجرتها محطة «بي بي سي» البريطانية مع رئيس الكيان الصهيوني «حاييم هيرتزوغ» أجاب فيها عن سؤال يتعلق بالقوى التي وراء الانتفاضة، فقال: «إن الإخوان المسلمين هم وراء الانتفاضة».

 

. رسالة!

إن هذه الحقائق أصبحت معروفة لكل مراقب منصف، وأهلنا في الداخل يعيشونها ويتابعون أحداثها يوميًا، ولكن الحركة الإسلامية ترفعت عن «النضال» على صفحات الجرائد وفي البيانات السياسية، وأدركت أن التنافس الحقيقي لا يكون بإنكار أدوار الآخرين والغمز في قناتهم وإنما يكون بالجهاد والمواجهة مع العدو الغاصب.

وهذا المقال ليس ردًا، وإنما هو رسالة يطلب كاتبها من جميع القوى السياسية الفعالة على الساحة الفلسطينية في الداخل والخارج بالابتعاد عن المهاترات وتوجيه المعركة نحو العدو اليهودي.

ولا يعني إشارتنا إلى دور الحركة الإسلامية الرائد، إنكارًا منا لأدوار الآخرين، ولكن الأمانة والإنصاف تقتضي أن ننبه إلى خطورة تجاهل دور الحركة الإسلامية وليّ عنق الحقيقة لأغراض حزبية أو كيدية.

 

الرابط المختصر :