; صديقي: هيا بنا نجدد إيماننا | مجلة المجتمع

العنوان صديقي: هيا بنا نجدد إيماننا

الكاتب عبدالعظيم بدران

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 80

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 48

السبت 23-نوفمبر-2002

صديقي: طالما انتظرت هذا الشهر لنجتهد في الطاعة والعبادة كما كنت تقول: وها هو الشهر قد مضى نصفه ومع ذلك أراك مترددًا متكاسلًا لنا سأهمس في أذنك بهذه الكلمات. 

روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الإيمان ليخلق (أي ليبلى) في جوف أحدكم كما يبلى الثوب، فجددوا إيمانكم بـ : لا إله إلا الله، فهيا بنا صديقي نجدد إيماننا.

هيا بنا للمسجد: نعمره ونعتاده، نحبه ونرعاه، ليشهد لنا بالإيمان، ولنستحق الهداية والرضوان فالله تعالى يقول:

(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة: 18)

والنبي ﷺ يقول: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» (رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم). 

وهيا نقرأ القرآن: نخاطب الرحمن، وننسى الأحزان، ونقدم لأنفسنا عملًا ندخل به الجنان، فالله تعالى يقول: 

(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء: 9).

وهيا نغض أبصارنا: ليعوضنا الله إيمانًا نجد حلاوته في قلوبنا، ولنجد النور في بصيرتنا، ولنحسب من زمرة المتقين فالله تعالى يقول: 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ) (الأنفال: 29)، والنبي ﷺ يقول: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها خوفًا من الله، أتاه الله- عز وجل- إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» (رواه الحاكم وصححه).

وهيا نجلس في حلقة العلم: ليُكال لنا بالمكيال الأوفى من الحسنات، لتحفنا الملائكة وتغشانا الرحمة وتتنزل علينا السكينة ويذكرنا الله فيمن عنده، فالرسول ﷺ يقول: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» (رواه مسلم ).

وهيا بنا نصل أرحامنا: ليبارك الله لنا في أعمارنا، ولنذكر في أثرنا (أي بعد موتنا). وتصلنا رحمات ربنا، فالرسول ﷺ يقول: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» (رواه البخاري).

وهيا نستكثر من الذكر والتسبيح:

 والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار ليذكرنا الله في الملأ الأعلى، ولتطمئن به قلوبنا ولنسير في كنف الرحمن ومعيته، ولنجد من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ونرزق من حيث لا نحتسب، فالرسول ﷺ يقول من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب» (رواه أبو داود).

 هيا نتفكر في خلق السموات والأرض ساعة: نطلق أبصارنا في الملك والملكوت، نتنسم الهواء العليل لتنشرح صدورنا بما أبدع الجليل، نتأمل في المجرات والذرات، وفي  جانب الكائنات، وبدائع الآيات لتنطق جوارحنا ولكم الكلمات:

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران: 191)

هيا بنا نتريض: لتقوى أجسادنا، وتسمو أخلاقنا، وتنمو مواهبنا، وتتعدد أولواياتنا، فالرسول ﷺ يقول: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.. أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» رواه مسلم وابن ماجة 

هيا نطرح الضغائن: ونمنع الأحقاد وننسى الإساءات، ونعين على الصفح، وندل على العفو ونسمو إلى سلامة الصدر، وصفاء الروح، ونقاء النفس، ونسأل الله القبول.

هيا نحقق الإيمان: ونقهر الشيطان ونطلب الرضوان لنرضى الرحمن، فالله تعالى يقول:

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 19 - 22)

هيا نحطم اليأس: ونصنع من المحن البأس، ونخطو مسرعين نحو ما وعدنا الله به من النصر والتمكين، ونغالب الأحزان ونحفز الخلان، وندعو مخلصين لأكمل ملة وأعظم دين ونبرأ إلى الله ونعتذر، ولا علينا بعد ذلك ما يقدر فنحن أُجراء عند ملك الملوك، والله المستعان.

الرابط المختصر :