; تساؤلات وإجابات.. عدد 573 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات.. عدد 573

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982

مشاهدات 76

نشر في العدد 573

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 01-يونيو-1982

خلافة "أبي بكر الصديق" رضي الله عنه

فتاوى شيخ الإسلام «أحمد بن تيمية» تجيب على أسئلة واستفسارات ما تزال ترد في أيامنا هذه ولقد تميز الشيخ رحمه الله بنظر بصير لعلوم القرآن وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام بالإضافة إلى إطلاع واسع بعمق على آراء العلماء. واجتهاداتهم في المسائل وما روى منهم من راجح ومرجوح ومقبول ومردود حتى كان رضي الله عنه من أضبط الناس بذلك وأسرعهم استحضارًا لما يريده فإنه قل أن ذكر له حديث إلا عزاه إلى موضعه في دواوين الإسلام وبين حاله من الصحيح أو الحسن أو غيرهما وذكر اسم راويه وحاله.

قال رحمه الله تعالى: «حكا أصحابنا –كالقاضي أبي يعلى وغيره- عن الإمام أحمد بن حنبل في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. هل ثبتت باختيار المسلمين له؟ أو بالنص الخفي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو البين؟ 

«أحدهما» بالاختيار، وهو قول جمهور العلماء والفقهاء وأهل الحديث والمتكلمين كالمعتزلة والأشعرية، وغيرهم.

«والثانية» بالنص الخفي، وهو قول طوائف أهل الحديث والمتكلمين ويروى عن الحسن البصري وبعض أهل هذا القول يقولون بالنص الجلي.

أما قول «الإمامية» أنها ثبتت بالنص الجلي على علي رضي الله عنه.

وقول «الزيدية الجارودية» أنها بالنص الخفي عليه.

وقول «الراوندية» أنها بالنص على العباس.

فهذه أقوال ظاهرة الفساد عند أهل العلم والدين وإنما يدين بها إما جاهل وإما ظالم وكثير ممن يدين بها زنديق.

والتحقيق من «خلافة أبي بكر» وهو الذي يدل عليه كلام الإمام أحمد: أنها انعقدت باختيار المسلمين من الصحابة ومبايعتهم له، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوعها على سبيل الحمد والرضى، وأنه أمر بطاعته وتفويض الأمر إليه، وأنه دل الأمة وأرشدهم إلى بيعته.

فهذه الأوجه الثلاثة: الخبر والأمر والإرشاد ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم.

«فالأول» كقوله «رأيت كأني على قليب أنزع منها فأتى ابن أبي قحافة فنزع ذنوبًا أو ذنوبين» الحديث.

وكقوله «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي ثم قال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر»

فهذا اختيار منه بأن الله والمؤمنين لا يعقدونها إلا لأبي بكر الذي هم بالنص عليه.

وقوله «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا».

وأما الثاني «الأمر» فكقوله عليه الصلاة والسلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» وقوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعدي وقوله للمرأة التي سألته إن لم أجدك؟ قال «فأتي أبا بكر وقوله لأصحاب الصدقات إذا لم تجدوه أعطوها أبا بكر ونحو ذلك.

«والثالث» تقديمه له في الصلاة وقوله سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر وغير ذلك من خصاياه ومزاياه.

 وهذه الوجوه الثلاثة الثابتة دل عليها القرآن.

«فالأول» في قول الله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ الآية، (النور: ٥٥)

 وقوله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الآية (المائدة: ٥٤)

وقوله ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ الآية (آل عمران: ١٤٤)

«والثاني» قوله تعالى ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ (الفتح: ١٦)

«والثالث» كقوله تعالى ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ (الليل: ١٧) وقوله: (النبيين والصديقين). وقوله ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (التوبة: ١٠٠)

فثبتت صحة خلافته ووجوب طاعته بالكتاب والسنة والإجماع وإن كانت إنما انعقدت بالإجماع، والاختيار.

كما أن الله إذا أمر بتولية شخص أو إنكاحه، أو غير ذلك من الأمور معه فإن ذلك الأمر لا يحصل إلا بعقد الولاية والنكاح والنصوص قد دلت على أمر الله بذلك العقد، ومحبته له والنصوص دلت على أنهم مأمورون باختياره والعقد له وأن الله يرضى ذلك ويحبه وأما حصول المأمور به المحبوب فلا يحصل إلا بالامتثال فلما امتثلوا ما أمروا به عقدوا له بإختيارهم وكان هذا أفضل من حقهم وأعظم في درجتهم.

الشيخ د. محمد حسن هيتو

يجيب على أسئلة القراء

أعياد ميلاد الأطفال

  • ما حكم الشرع في حفلات أعياد الميلاد للأطفال، علمًا بأنها تدخل عليهم السرور والفرح باجتماعهم ولعبهم؟

–أعياد الميلاد عادة غربية ما كانت معروفة في مجتمعاتنا الإسلامية، إلا أنها ليست –فيما أعلم– من طقوس النصرانية، لكنها لها مساس بعيد بميلاد المسيح –عليه السلام– عندهم والله أعلم.

وبناء على ذلك فالأولى تركها إلا أنها إذا فعلت، وكانت مجرد اجتماع للاحتفال بمرور عام على ولادة الطفل، وكانت خالية من المنكرات، فلا أظن أنها تكون محرمة والله أعلم.

الرسوم المتحركة

  • هل في النظر إلى الرسوم المتحركة بأس؟

–لقد فرق الفقهاء بين رسم الصورة والنظر إليها، فمنعوا رسم الصورة إن كانت لآدمي أو حيوان لما ورد في ذلك من الوعيد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على تفصيلات لهم فيها إلا أنهم أجازوا النظر إليها، ما لم تكن مثيرة للشهوة؟ لأن السيدة عائشة -رضي الله عنها– عندما قطعت الستور التي فيها صور، والتي أغضبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعلتها وسائد، وما أنكرها رسول الله والله أعلم.

الرسوم على ملابس الأطفال

  • ما حكم الشرع في وجود الرسومات على ملابس الأطفال؟

–الصورة إذا لم تكن لما فيه روح جائزة باتفاق، وذلك كصور الأشجار والأنهار ومناظر الطبيعة، وأما إذا كانت لما فيه روح فقد أسلفنا في السؤال الثاني أن رسمها حرام وأما بالنسبة لاستخدامها، فإن استخدمت بما فيه مهانة فإن كانت على الأرض أو الوسادة فهي جائزة، وإن علقت على جدار أو نحوه فهي غير جائزة، ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة.

وظاهر عبارة فقهائنا تحريم الصورة على الثوب الملبوس لما فيه من التكرمة لها، كالمعلقة على الحائط والله أعلم.

حكم الكولونيا والعطر

  • ما حكم الشرع في استعمال الكولونيا والعطر؟

–يكاد يكون متفقًا عليه عند الفقهاء أن المسكر نجس، والكولونيا مسكرة، وبناء على ذلك فهي نجسة، إلا أنه قد يقال فيها: أن يعفى عنها لعموم البلوى بها، بناء على أن الأمر إذا ضاق اتسع.

وأما العطر المتخذ من الورود والأزهار فإنه يجوز استعماله، ولو دخله شيء من الغول «الكحول» من أجل إصلاحه وتمييعه، والله أعلم.

صيام المتبرجة!

  • هل يعتبر صيام المرأة المتبرجة في رمضان مقبولًا؟

–الصيام واجب، واذا فعله الإنسان أثيب عليه، كما أنه إذا تركه عوقب ولا تلازم بين الصيام والتبرج فالتبرج حرام يعاقب مرتكبه والصيام واجب فمن تبرجت وتركت الصيام عوقبت على أمرين، ومن تبرجت وصامت أثيبت على الصيام وعوقبت على التبرج، ونسأل الله أن يلهمها رشدها، وأن يجعل طاعتها في الصيام باعثًا لها على اجتناب معصيتها في التبرج.

الكحل

  • هل تعتبر الكحلة من الزينة التي يتوجب على المرأة عدم إظهارها عند الخروج ؟ وما حكم إزالة الشوارب بالنسبة لها؟

–الأصل في الكحل أنه يجوز استعماله، بل يندب إلا أن المرأة إذا خرجت إلى السوق فالمفروض بها أن تخرج بحالة لا تلفت نظر الرجال إليها، فإذا كانت الكحلة لافتة للنظر، ومغرية بالمرأة.

فالواجب تركها والله أعلم.

وأما إزالة الشوارب واللحية من وجه المرأة فهذا شيء مستحب لها كي لا تتشبه بالرجال، كما صرح به فقهاؤنا والله أعلم.

د. محمد حسن هيتو

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

116

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (30)

نشر في العدد 212

213

الثلاثاء 06-أغسطس-1974

الحكم وسيلة.. لا غاية

نشر في العدد 840

84

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

نماذج من أصحاب هَمِّ الآخرة