; الشهيد البطل نزار ريان | مجلة المجتمع

العنوان الشهيد البطل نزار ريان

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1837

نشر في الصفحة 38

السبت 31-يناير-2009

  • ألتقيت البطل الشهيد في الحرم معتمرًا وأخبرني بقصة الصحوة الإسلامية منذ السبعينيات في  فلسطين.              
  • يكفي حفدة القردة هوانًا وذلًا أنهم يوجهون آلتهم العسكرية لشعب أعزل تخلى عنه أهل الأرض.

استقبلت خبر استشهاد د. نزار ريان وعائلته بحزن شديد، وهذا البطل العملاق مضى شهيدًا-بإذن الله تعالى-يكلله الفخار، وأظن أن روحه فتحت لها أبواب السماء، وزفتها الحور العين، وأراها الآن قد اجتمعت بأرواح رفاق دربه الشيخ أحمد ياسين، ود. عبد العزيز الرنتيسي، وإبراهيم المقادمة، وعماد عقل، ومحمد عياش، وصلاح شحادة.

وغيرها من أرواح الشهداء نحسبهم كذلك والله حسيبهم، ومواكب الشهداء هذه ضريبة العز والتمكين، وهذا البلاء مقدمة لذلك الرخاء، ومصداقه قوله تعالى: (ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ (محمد: 4)، وقوله تعالى: ﴿أَأَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت: 2 -3)، وقوله تعالى:﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (القصص: 5 -6).

وأقول لإخوان القردة يكفي في هوانكم وذلكم أنكم بآلتكم العسكرية الضخمة تواجهون شعبًا أعزل ليس له إلا مولاه، تخلى عنه أهل الأرض وينصره مدد السماء إن شاء الله تعالى.

ويكفينا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36)

اللقاء مع الشهيد

أما هذا البطل العملاق الذي غادر دنيا الهموم إلى جنات النعيم إن شاء الله تعالى، فقد شرفت بالاجتماع به والجلوس إليه مرة واحدة فقط عندما جاء للحرم للعمرة، لكنها كانت كافية لإخباري بأنني أمام بطل كبير ومجاهد عظيم، وقد عرفني لأنه كان يراني في القنوات، فأنس بي واستراح إلي، وقص علي قصة جليلة عظيمة كنت أنتظرها طويلًا، وهي قصة الصحوة الإسلامية في أرض فلسطين الحبيبة المقدسة، فقد قال رحمه الله تعالى وأعلى درجته في عليين: إن الشيخ أحمد ياسين جمعه هو ومجموعة معه وكانوا شبابًا متقاربين في صدر شبابهم،وكان هذا في بداية التسعينيات الهجرية السبعينيات الميلادية، وقال لهم: إننا يجب أن ندعو ونتحرك، ونعمل شيئًا لنغير موازين القوى في فلسطين، وأخبرهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله أن الشباب -آنذاك- مستقطبون، قد احتوتهم المنظمات العديدة الموجودة في الساحة، وهي بعيدة عن المنهج الإسلامي، وأن الجدوى من العمل معهم ودعوتهم وهم على هذا الحال-ضعيفة والحل أن يعمل مع الصبيان والغلمان؛ لأنهم بعيدون عن الاستقطاب، وهم أقرب بكثير في الاستجابة من أولئك الشباب، واتفقوا على هذا، وصاروا يتحركون مع الشيخ المقعد من مسجد إلى مسجد، ومن مركز إلى مركز واستطاعوا بفضل الله تعالى أن يصنعوا صحوة رائعة في فلسطين، ابتدأت نبتة ناشئة، ثم استغلظت واستوت على سوقها، حتى صار لها شأن وأي شأن، وصار أولئك الصبيان والغلمان هم قادة العمل الإسلامي في فلسطين اليوم، ولله الحمد والمنة.

كل هذا أخبرني به الشيخ الدكتور الشهيد -إن شاء الله تعالى- نزار ريان وكان من لطائف ما أخبرني به أن له أربع زوجات يعشن معًا، وهن صديقات إلى درجة عجيبة، وأن الصفاء والوئام يرفرفان على العائلة، وهذا عجيب وأرجو من الله تعالى أن يجمعهن في جنات النعيم معًا إن شاء الله تعالى.

وهذا الذي حدثني به الدكتور نزار عن الصحوة الإسلامية، كنت قد تتبعته فوجدته قد ابتدأ منذ النصف الثاني من التسعينيات الهجرية السبعينيات الميلادية، وتحديدًا منذ سنة ١٣٩٦هـ / ١٩٧٦م، وتتبعت ذلك إلى سنة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١م في وسائل الإعلام اليهودية والأمريكية التي أوردت أخبار الصحوة الإسلامية في فلسطين بمرارة شديدة، وذكرت أن الجماهير الفلسطينية صارت تتوافد على المساجد بعد هجر طويل، وبدأت اللحى في الظهور، وأخذت النساء في التحجب وهذا خير جليل، لكن أوردته تلك الوسائل بمرارة شديدة، وتحذير من تلك الصحوة، وتحريض عليها، لكن أمر الله تعالى ماضٍ وقدره واقع، فقد عظمت تلك الصحوة وأشتد أمرها، ولم يمض عليها إلا أحد عشر عامًا أو نحوها إلا وظهرت آثار تلك الصحوة المباركة متمثلة في «حماس» هذه المؤسسة المباركة التي ملأت الأرض وشغلت الناس وبينت أن العزة والكرامة طريقهما الجهاد في سبيل الله تعالى والعمليات الاستشهادية الرائعة الجليلة التي عدلت موازين القوى شيئًا ما، وأذاقت إخوان القردة ويلات تحقق معها قول الله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:  104) ولله الحمد والمنة.

فهذا الذي أخبرني به الدكتور رحمه الله تعالى أكمل لي المشهد، وفسر لي ما جرى تمامًا، فجزاه الله خير الجزاء، وأعلى درجته في عليين، وعوضنا عنه خيرًا، ورزقنا بأبطال أسود أشاوس مثله وأعظم والله الموفق.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1300

425

الثلاثاء 19-مايو-1998

أهلًا بشيخ المجاهدين

نشر في العدد 1600

452

السبت 08-مايو-2004

عندما نرجع إلى الله