; رغم التهجير والقتل.. الديموجرافيا تنتصر للفلسطينيين.. "إسرائيل" إلى زوال | مجلة المجتمع

العنوان رغم التهجير والقتل.. الديموجرافيا تنتصر للفلسطينيين.. "إسرائيل" إلى زوال

الكاتب يوسف كامل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 16

السبت 14-أبريل-2007

مرت الذكرى الـ ٣١ ليوم الأرض الفلسطينية ٣0/٣، التي أحياها الفلسطينيون بتظاهرات وفعاليات سياسية واجتماعية عدة.. في ظل انتصار يقلب الميزان الديموجرافي لصالحهم، مبطلين بذلك أبرز أكاذيب الحركة الصهيونية «فلسطين أرض بلا شعب»... حيث أخذ الصراع العربي - الصهيوني منذ بدايته شكل الصراع على الأرض والسكان، وكان ولايزال الهدف الأساسي للحركة الصهيونية، هو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين، واستعمارها بأكبر عدد ممكن من المستوطنين اليهود القادمين من بلاد شتى في موجات متلاحقة من المهاجرين.

بل إن المقياس الأهم لنجاح الصهيونية في مشروعها الاستعماري في فلسطين يتلخص في نسبة الأراضي التي استولت عليها منذ بداية نشأتها ومدى قدرتها على اجتذاب المهاجرين اليهود ونجاحها في استيعابهم وتوطينهم في فلسطين، وعلى هذا الأساس فإن كلا العاملين الجغرافي «الأرض» والديموجرافي لهما الكلمة الأخيرة في الصراع الذي تخوضه الحركة الصهيونية في فلسطين.

٢٠٠٧ عام الحسم الديموجرافي: 

بالرغم من الممارسات الصهيونية طوال سنوات الصراع الممتدة على أرض فلسطين وحتى الآن، من مذابح وقتل وتشريد وتهجير قسري، إلا أن الوجود الصهيوني المنتشر على أرض فلسطين التاريخية سيصبح مع نهاية ٢٠٠٧م لا يشكل أغلبية حيث سيتساوى الفلسطينيون مع اليهود من الناحية العددية.

ومن المتوقع في السنوات القادمة وابتدًاء من عام ۲۰۰۸م أن يكون التفوق الديموجرافي لصالح الفلسطينيين على جميع الأراضي التاريخية لفلسطين. والجدول التالي يوضح التوزيع السكاني على أرض فلسطين التاريخية والميزان الديموجرافي للتكتلات السكانية في الفترة من ٢٠٠١م حتى ٢٠٠٧م([2]).

وسيصل عدد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية في عام ٢٠٠٧م إلى حوالي 5.461.705 فلسطينيين في الوقت الذي سيكون فيه عدد اليهود على أرض فلسطين التاريخية 5.466.200 يهودي.

الميزان الديموجرافي المتوقع على أرض فلسطين حتى نهاية العام 2007م

السنة

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

الضفة الغربية وقطاع غزة

3.275.389

3.294.046

3.514.868

3.637.529

3.762.005

3.888.292

4.016.416

فلسطينيو 1948 والمجموعات غير اليهودية

1.227.500

1.263.900

1.301.600

1.340.200

1.377.100

1.420.508

1.463.726

المجموع

4.502.889

4.657.946

4.816.468

4.977.729

5.129.105

5.300.405

5.461.705

النسبة من إجمالي السكان%

47.2

47.8

48.3

48.8

49.1

49.6

50.0

بالألف

0

155.0

158.5

161.2

161.3

161.3

161.3

نسبة التغيير

 

 

 

 

 

 

17.5

السكان اليهود

5.025.000

5.094.200

5.165.400

5.237.600

5.313.800

5.390.000

5.466.200

النسبة من إجمالي السكان%

52.7

52.2

51.7

51.2

50.5

50.4

50.0

 

0

69.2

71.2

72.2

76.2

76.2

76.2

نسبة التغيير

 

 

 

 

 

 

8.5

ويرجع هذا التفوق الديموجرافي للفلسطينيين إلى الزيادة الطبيعية الناتجة عن ارتفاع معدلات المواليد، في حين أن الزيادة السكانية عند اليهود اعتمدت - وبشكل مباشر - على المهاجرين القادمين من جميع أقطار العالم، وخاصة في السنوات العشر الماضية، عندما تم استقدام مئات الآلاف من يهود الفلاشا والأرجنتين والاتحاد السوفييتي وعلى الرغم من أن هناك شكوكًا كبيرة في أعداد كبيرة من هؤلاء المستجلبين من انتمائهم للدين اليهودي. 

المشكلة الديموجرافية 

يزداد الجدل يومًا بعد يوم في الكيان الصهيوني حول ما يسمى به المشكلة الديموجرافية التي تهدد بشكل واضح يهودية الدولة من وجهة نظر الصهاينة على ضوء تراجع نسبة اليهود أمام العرب في فلسطين التاريخية، وكذلك داخل حدود مناطق ١٩٤٨م، ويشكل هذا الجدل حافزًا لظهور خطط وبرامج سياسية خطيرة جدًا على العرب، وعلى رأسها انتشار فكرة الترانسفير.. الطرد الجماعي للعرب من وطنهم. 

وينبع القلق الصهيوني من:

  • نسبة التكاثر المنخفضة لدى اليهود مقارنة مع العرب. 

  • تراجع أعداد المهاجرين اليهود إلى «إسرائيل» بنسبة ٨٠%، بسبب قرب نضوب الخزان البشري لليهود خارج فلسطين التاريخية، مقارنة عما كانت عليه في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. 

  • حالة الاندماج التي تمارسها بعض التجمعات اليهودية داخل المجتمعات الأوروبية مقابل استمرار رغبة أبناء الشعب الفلسطيني في المطالبة بقانون حق العودة إلى فلسطين التاريخية. 

ملامح الأزمة الديموجرافية: 

لم يستطع الكيان الصهيوني استيعاب سوى ٣٩% من يهود العالم الذين ينتشرون في جميع أصقاع الأرض، إضافة إلى التراجع العددي لليهود على مستوى العالم وتراجعهم في التمثيل النسبي من السكان الذين يقطنون فلسطين التاريخية وقد عبر عن تلك الأزمة اليهودي الفرنسي جورج فريدمان، عندما أشار إلى موت الشعب اليهودي، تعبيرًا عن التراجع العددي والإحصائي لليهود في العالم، كما نبه في الثمانينيات «شمعون بيرس»، قائلًا: لقد أصبحت المشكلة الديموجرافية في عصرنا كما يشهد العالم تناقص عدد اليهود في العالم، فنحن لم نعد أقل الشعوب عددًا فحسب، بل أيضًا أكثرها تناقصًا.

كذلك لم يعد الكيان الصهيوني المكان الآمن لليهود ما دفع الكثيرين منهم إلى الهجرة العكسية والعودة إلى الأماكن التي جاءوا منها. 

وقد صرح بذلك زعيم «حزب المقدال» ووزير البناء والإسكان في حكومة شارون السابقة، موضحًا أن «إسرائيل» هي الأقل ملاءمة من بين دول العالم بالنسبة لليهودي، الذي كان يتطلع إلى العيش برفاهية وأمن وأمان داخل «إسرائيل».

ويتخوف اليهود من ارتفاع نسبة تمثيل الأقلية الفلسطينية داخل «إسرائيل»، حيث تصل إلى حوالي 20% من إجمالي سكان «إسرائيل»، الأمر الذي يحول «إسرائيل» إلى دولة ثنائية القومية إلى جانب تفوق الفلسطينيين في الوجود الجغرافي والديموجرافي في بعض مناطق فلسطين التاريخية، كما هو حاصل في مدن وقرى شمال فلسطين والضفة الغربية وقطاع غزة. 

  • الإحصاء السنوي لمعهد «بوغديل» الصهيوني لشؤون المسنين: عدد كبار السن فوق الـ ٦٥ بلغ ٦٧٠ ألف نسمة.. ما يوازي 8.11% من اليهود مقابل 8.2% لدى العرب في عام ٢٠٠٥م. 

  • عدد الفلسطينيين سيصل في نهاية ٢٠٠٧م إلى ٥.٤٦١.٧٠٥ فلسطيني.. بينما الصهاينة ٥.٤٦٦.٢0٠.

نمو فلسطيني أكثر:

وأظهرت معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء "الإسرائيلي" أنه في نهاية عام ٢٠٠٥م. بلغ عدد السكان في «إسرائيل». 6.990.700 نسمة من بينهم 5.313.800 يهودي. مقابل 1.377.100 عربي «تشمل الجولان المحتلة وسكان القدس». في حين أن هناك 299.800. تم تصنيفهم بـ «آخرين» وهم من أبناء عائلات قادمين جدد من غير اليهود. 

وسجل في العام نفسه ارتفاع عدد السكان بنسبة 1.8%. يعود ٨٦.5% منها إلى الزيادة الطبيعية. 

وأشارت المعطيات إلى أن «هجرة اليهود» إلى «إسرائيل» شكلت 13.5% من الزيادة السكانية في عام ٢٠٠٥م مقابل ٥٦% في بداية سنوات التسعينيات. 

كما تبين أن نسبة الزيادة لدى اليهود تصل إلى 1،5% مقابل 3% لدى العرب المسلمين «بحسب دائرة الإحصاء» في حين بلغت الزيادة لدى العرب الدروز في العام نفسه 1.9% مقابل 1.4% للعرب المسيحيين. 

المستجلبون ليسوا يهودًا

نشرت صحيفة هآرتس الصهيونية بتاريخ 12/1/2006م، تقريرًا أظهر أرقامًا مفاجأة تتعلق بهجرة غير الفلسطينيين إلى فلسطين في السنوات الثلاث الأخيرة ولم تتردد الصحيفة في اختيار العنوان المذكور باعتبار أن لديها الأرقام التي تثبت ذلك. 

وتقول هآرتس: «إن ٥٥% من بين ٣١ ألفًا من المستجلبين إلى الكيان الصهيوني منذ العام ۲۰۰۳م والقادمين من دول ما كان يطلق عليه الاتحاد السوفييتي يعتبرون أنفسهم من دون دين، حين يجري تسجيلهم دائرة السـكان.

وتؤكد الصحيفة أن هؤلاء حين طلب منهم الإشارة إلى ديانتهم أمام وزارة الداخلية، أشاروا إلى أنهم من دون ديانة للحصول على إمكانية المواطنة إلا أنهم في حقيقة الأمر كانوا مسيحيين. 

ومن بين أكثر من ١٦ ألفًا مثلهم اعترف ٥٢٤ مستجلبًا فقط أنهم مسيحيون وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمن بين ۸۷۰۷ مهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي سنة ٢٠٠٥م، أشار ٤٧٧٣ منهم إلى أنهم من دون ديانة، وهي نسبة مئوية تصل إلى ٥٥% من المجموع السنوي. 

أما في العام ٢٠٠٤ م فقد كانت نسبة الذين أعلنوا أنهم من دون دين ٥٦% وفي العام الذي سبقه أي ۲۰۰۳م كانت النسبة للذين من دون دين ٥٤% أيضًا.

مجتمع يزداد شبابًا وآخر شيخوخة:

وتدلل الإحصاءات الرسمية على أن المجتمع الفلسطيني يستمر في طابعه «الفتي»، حيث ترتفع فيه معدلات الخصوبة ليصل متوسط خصوبة المرأة الفلسطينية ٧ أبناء، في حين أن متوسط خصوبة المرأة "الإسرائيلية" اثنان وهو ما يعتبره الصهاينة مشكلة لهم، لاسيما أن مجتمعهم يشيخ سريعًا. 

فقد أكدت معطيات أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، أن المجتمع الفلسطيني يستمر في طابعه «الفتي»، حيث إن عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ازداد في العام ٢٠٠٦م بنسبة 3،3، وأن عددهم بلغ نحو ٣،8 مليون نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع بقاء معدلات الخصوبة مرتفعة. 

وبالمقارنة مع المجتمع الصهيوني فإنه بحسب الإحصاء السنوي لمعهد «بوغديل» المتخصص في شؤون المسنين، يبلغ عدد كبار السن في الدولة العبرية ٦٧٠ ألف نسمة، أى ما يوازي عشر إجمالي عدد السكان غير أن وتيرة تزايد عددهم تضاعفت في ضوء ارتفاع متوسط العمر. 

وتشير المعطيات إلى أن متوسط العمر لدى الصهاينة، ارتفع بشكل ملموس في العقود الأخيرة، حتى إن وتيرة ازدياد عدد المسنين من الخامسة والستين فما فوق سجلت ارتفاعا يعادل ضعف ازدياد عدد السكان بشكل عام، إذ ارتفع عدد المسنين في الخمسين سنة الأخيرة بنسبة 7.9% مقابل ارتفاع بنسبة 3.8% لعدد السكان. 

ويتبين من المعطيات أن السنوات الأخيرة تشهد ثباتًا وفي نسب الأجيال الصهيونية، ومع ذلك فإن هناك ارتفاعا معتدلًا في مجموعة الجيل الذي تخطى سن الـ ٧٥ عامًا، وخاصًة لدى اليهود حيث ارتفعت النسبة من 4.4% في العام ١٩٩٠م إلى ٥.6 في العام ۲۰۰٥م.

كما يتبين من المعطيات أن ۱۱.8 من اليهود هم فوق ٦٥ عامًا، مقابل ۲.8 لدى العرب المسلمين. 

في حين أن ٤٢.6% من العرب المسلمين هم تحت جيل ١٤ عامًا، مقابل ٢٥.6% لدى اليهود.. وفي العام ٢٠٠٥ أيضًا، ولد في "إسرائيل" ٩١٣.143 طفلًا، ٧٠% منهم ولدوا لأمهات يهوديات مقابل ٢٤ لأمهات عربيات مسلمات. 

ومنذ بداية سنوات التسعينيات هبط معدل الإنجاب لدى الأم العربية الدرزية من ٤.1 مواليد في العام ١٩٩٠م إلى ٢.6 مولود في العام ٢٠٠٥م، أما الأم العربية المسلمة فقد هبط معدل الإنجاب من ٤.7 إلى ٤ ومن ٢.7 إلى ۲.2 لدى الأم العربية المسيحية، أما معدل الإنجاب لدى الأم اليهودية فقد وصل إلى ۲.7 مولود. 

وعلى الرغم من تعرض الشـعب الفلسطيني إلى العشرات من المذابح والتهجير القسري التي راح ضحيتها قتل مئات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني وتهجير مئات الألوف خارج حدود فلسطين إلى دول الجوار الجغرافي، إلا أن الفلسطينيين ستكون لهم الأغلبية على أرض فلسطين التاريخية مع نهاية عام ٢٠٠٧م، خلافًا لما خططت له الحركة الصهيونية طوال سنوات الصراع وأرادات أن تمحو فيه الشعب الفلسطيني من الوجود. 

([1]) أكاديمي متخصص في الشؤون الفلسطينية - غزة.

([2]) استنادًا لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وجهاز الإحصاء، "الإسرائيلي" أعوام ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧م.

 

الرابط المختصر :