; دور «المحـششين» في الاستهزاء بالدين! | مجلة المجتمع

العنوان دور «المحـششين» في الاستهزاء بالدين!

الكاتب علي بطيح العمري

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013

مشاهدات 39

نشر في العدد 2057

نشر في الصفحة 50

السبت 15-يونيو-2013

(*)كاتب سعودي

 النكت والطرائف باب من أبواب المرح وإدخال السرور على النفس البشرية والتسرية عنها، وهي تلبي حاجة فطرية ورغبة غريزية كما أنها تشحذ الذهن وتنشطه.

وهذه الطرائف والنوادر وجدت منذ القدم في كل عصر وزمن، حتى أن هناك من ألف فيها مثل كتاب «الحمقى والمغفلين».

 في عصرنا اليوم بتنا نتداول الطرائف والنكات بشكل أوسع وأسرع وأشمل، ساعدتنا في ذلك التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي فمن طيب الذكر «الماسنجر»، مرورًا بـ«البريد الإلكتروني»، إلى «الفيسبوك»، و«الواتس أب»، و «البلاك بيري»، و«التويتر»... تنتقل النكتة بسرعة وتنتشر وربما تعاد وتكرر.

 اللافت للانتباه في طرائفنا المعاصرة الحضور الحاشد للغة «التحشيش» و «المحششين»! وكما هو معروف في «المحشش» في الأصل هو من يتعاطى الحشيش الذي يعد من أنواع المخدرات.

ومع أن هذا المحشش مجرم في الأصل، وإنسان ارتكب معصية دينية، وجلب الدمار لعقله وصحته.. لكن بفضل هذه النكت والطرائف تحول المحشش في ثقافتنا الطرائفية وفي مجالسنا إلى إنسان طيب، بسيط، مضحك، وذكي وسريع البديهة في بعض المواقف.. ومن كثرة إعجابنا وترديدنا للمحششين ومواقفهم، نتجت لنا ثقافة التحشيش» - إن صح التعبير - وترسبت فيخيالنا العقلي والفكري وأوجدنا لها صورة نمطية رائعة في عقلنا الباطن «اللاواعي».

ومشكلتنا في أمرين:

الأول: صرنا نتقبل تصرفات المحششين» ونلتمس لهم العذر، ففي النكتة التي لا تدخل العقل أحيانًا نقول: «محشش!» يجوز له من حقه!

والثاني: أن هذه الثقافة تسللت منها رسائل قد تشكل الوعي والثقافة لدى المتلقين مع مرور الوقت، واحتوت على عدة محاذير وسلبيات وبغض النظر أكانت النكات مقصودة أم غير مقصودة.. وإن كان يخيل إليك أن بعضها وضع بقصد.. لكن سلبياتها باتت طاغية

هناك دور كبير للمحششين في تشويه سمعتنا وصورتنا العامة، وأيضًا لهم باع طويل في الترويج للمخدرات وأهمها الطعن في ديننا وإسلامنا!

يحق لك - قارني العزيز - أن تتساءل عن كيفية قيام المحششين بهذه الأدوار والسلبيات. 

من خلال قراءاتك عن «جحا»، هل يمكنك أن تثق في قدرة «جحا» على إدارة عمل ناجح؟

بالطبع.. أتوقع لا؛ لأنه شاع وعرف عنه الغباء!

نحن اليوم نروج عن أنفسنا ذات الصورة وفي النهاية هل نريد أن نصل لصورة «جحا» وأشعب هذا الزمان من خلال هذا الكم الهائل من النكات عن مجتمعنا وعن قبائلنا؟! 

قرر أحد مسؤولي مكافحة المخدرات في محاضرة ألقاها ونقلتها جريدة «الشرق» أن النكات التي يتم تداولها عن الذين يتعاطون مادة الحشيش في مجملها هجمات ترويجية مخططة؛ لإظهارها بأنها عالم من السعادة والأنس، وفي الواقع غير ذلك!

وفي حلقة لبرنامج «الرئيس» عن المخدرات، تناول في جزئية من تلكم الحلقة نكات «المحششين» التي تولد لدى عامة الشباب الإعجاب بهذه الشخصية!

بقي دور «المحششين في الاستهزاء بالدين.

تأمل معي هذه النكات:

  • محشش دخل المسجد لأول مرة.. سأله واحد قائلًا: فاتتني ركعتان، ماذا أفعل!

 قال المحشش: هل رآك أحد، قال: لا، قال: طنش!

 • محشش أمه توقظه من النوم الصلاة الجمعة.. تقول له ذهب الوقت الإمام يخطب.. رد عليها زوجوه يستاهل!

  • محشش يصلي خلف إمام، قال الإمام استوا اعتدلوا سووا الصفوف، قال: «أنت بتصلي ولا بتضرب فاول»؟!
  •  محشش راح الحج ورجع مجرد الملابس ولبس حفاضة سألوه: لماذا؟ قال لهم: من حج رجع كيوم ولدته أمه!

للأسف هذه من النكات التي تتداول بيننا وتتناقلها أجهزتنا، فإن كان الإثم على فاعلها فكذا ناشرها فهو راض بها، وداع لها. 

نعرف من خلال ثقافتنا الإسلامية أن الاستهزاء بالدين كفر قد يخرج من الملة.. تأمل قوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِعُونَ لَا تَعْتَذَرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَعْفُ عَن طَائِفَةٌ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (التوبة66:65).

 وفي سبب نزولها:

أن رجلًا في غزوة تبوك، قال: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء.. فقال رجل: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله، فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، قال عبدالله بن عمر وأنا رأيته متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ. (التوبة:56:66)

قارن هذه النكات بالجمل التي قالها المنافق!

أخيرًا..

ليست مجرد نكات وطرائف، إنها برمجة للدماغ والفكر، فالنكتة أسهل تسربًا لمعتقدات الفرد وأسرع تأثيرًا عليه!

 علينا أن نبتكر نكتا أفضل تنقل صورة إيجابية وترتقي بمجتمعاتنا، وأن نقمع كل نكتة تهزأ بديننا وتسخر بصورتنا، إما بتعديلها أو بعدم ترويجها.

الرابط المختصر :