العنوان مصر: إقالة زكي بدر من وزارة الداخلية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990
مشاهدات 72
نشر في العدد 950
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 16-يناير-1990
علمت وكالة الأنباء الكويتية هنا
اليوم «الجمعة» أنه تم استبعاد وزير الداخلية المصري اللواء زكي بدر في الحكومة
الحالية وتعيين محافظ أسيوط اللواء عبدالحليم موسى بدلًا منه.
وكانت صحف المعارضة قد شنت حملة
عنيفة ضده خلال اليومين الماضيين بسبب إلقائه خطابًا في مدينة بنها وجه فيه
ألفاظًا نابية لرؤساء الأحزاب والسياسيين وكبار المثقفين من الكتاب والصحافيين.
وكان وزير الداخلية المقال قد تحدث
في الفترة الأخيرة في مؤتمرين عقدا مؤخرًا في «بنها» وقد نشرت بعض الصحف المصرية
ما تم تسجيله على لسانه، قائلة إن ما ذكره زكي بدر يدخل في جرائم القذف والسب التي
يعاقب عليها القانون، وقالت صحيفة الشعب «ونحن إذ ننشر هذا التسجيل متقززين
ومعتذرين لمن أصابهم ببذاءته- نهدف إلى أن نحرك الشعب بكل طوائفه وفئاته للدفاع عن
قيمه وحريته وقياداته، كما أنها دعوة لكل من ورد ذكره في هذا الخطاب لكي يتحرك
لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذا الوزير البذيء»، وقد أحالت جريدة الشعب التسجيل
إلى مجموعة من المستشارين القانونيين لاتخاذ الإجراءات القانونية ورجت كل من
تناولهم التسجيل الاتصال وإعداد التوكيل اللازم لتوحيد الإجراءات والتنسيق بينهم.
ويبدو أن الرئيس المصري ورئيس حكومته
عاطف صدقي قد استجابا لنداءات شعب مصر وعلمائه وأحزابه والشخصيات الوطنية المصرية
فصدر قرار استبعاده من الحكومة بما جنت يداه.
وكان الوزير المعفى من منصبه قد ضمن
خطابيه هجومًا على جميع الفئات السياسية والوطنية المصرية.. الأموات منهم
والأحياء، وأعلن عن استعداده خلال خطبته بنادي «بنها» الرياضي لقتل (500) ألف
مواطن مصري! أي نصف مليون رجل بريء.
كما خص الوزير المستغنى عنه
الإسلاميين والدعاة بقسط كبير من الشتائم التي يعف لسان رجل الشارع عن ذكرها،
وهاجم شعائر الدين الإسلامي وانتقد المتمسكين والمتمسكات بها بقوله:
«لسنا في حاجة إلى
فئة ترتدي جلبابًا وتطلق اللحى ويسمون أنفسهم الإخوان المسلمين والجماعات.. دول
ولاد الكفرة (على حد تعبيره) وسوف أظل وراءهم حتى أقضي عليهم وأقطع دابرهم كلهم أو
أهلك دون ذلك»!
وتجرأ الوزير المقال في خطابه على
شخص المرحوم الشهيد حسن البنا بألفاظ نابية جدًا، وأفتى لنفسه بقتل ثلث الشعب
مستشهدًا بما نسبه للإمام الشافعي: «يجوز للحاكم قتل ثلث الناس».
ووجه الوزير المعفى عن منصبه أوامره
الصارمة للشرطة والخفر وعمد القرى والنجوع أن يقطعوا رقبة كل صاحب لحية يمر بقراهم
وأن يدفنوه!
وكشف زكي بدر عن رعبه من إعطاء شعب
مصر الثقة للإسلاميين في الجامعات والنقابات وهدد.... وتوعد... ولكن....
كان الله له بالمرصاد، إذ صدر قرار
عزله عن منصبه وهو يقول عن تهديداته «أنا بقول على الملأ وبتكلم في كل مكان واللي
في آخر قلعهم ينفضوه»!
وعلى أثر خطابي وزير الداخلية المقال
ثارت كافة الفئات السياسية والوطنية على هذا السلوك الذي مثله أمام شعب مصر أكبر
شخصية أمنية في الدولة، واستنكروا لأن خطابه تضمن أيضًا:
1- الهجوم على النقابات
بأكملها بأخس الألفاظ وأبشعها.
2- اتهام شخصيات محددة «مع
تسميتها» بما ليس فيها من صفات سلوكية لاأخلاقية.
3- وصف بعض الأحياء وآخرين
من الأموات بأنهم سفلة أو كلاب! وغير ذلك مما يعف المرء عن ذكره.
4- الهجوم الشنيع على قادة
الأحزاب السياسية في مصر ولصق الاتهامات الباطلة بحياتهم الشخصية.
5- الهجوم على أساتذة
الجامعات المصرية وهيئات التدريس والطلبة واتحاداتهم ووصف بعض الأسماء بما لا يليق
بكرامة الإنسان.
6- تخوين نقابة المحامين
ونقابة الأطباء وشتم قادة النقابتين، ونسب ما يخل بالحياء إلى شخصيات معروفة.
وهكذا تورط زكي بدر الذي سمته صحيفة
الشعب «زكي بذاءات» بشتم كافة أفراد شعب مصر واتجاهاته.. حتى النصارى والشيوعيين
لم يسلموا من هجومه هذا «العفيف»!
ترى... هل يتكرر نموذج زكي بدر في
الساحة العربية؟!
وهل ينتبه المسؤولون إلى ما يفعله
بعض رجال الأمن.. وبعض المسؤولين في الأجهزة الأمنية بالمواطنين والأبرياء وراء
ستار التحقيقات الأمنية؟!
إننا ندعو كل حاكم شريف للانتباه إلى
الانحراف الذي يسيء فيه بعض المسؤولين في دولنا إلى النظام كله.. فهل يكون ذلك..
أم على قلوب أقفالها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل