; العراق الجديد.. من الفساد إلى الحضيض | مجلة المجتمع

العنوان العراق الجديد.. من الفساد إلى الحضيض

الكاتب سنان أحمد

تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015

مشاهدات 65

نشر في العدد 2079

نشر في الصفحة 55

الخميس 01-يناير-2015

استبشر العراقيون عام 2003م بزوال نظام الطاغية "صدام حسين" الذي وزع ظلمه بالتساوي على كل العراقيين، إلا من كان في خدمته، ومن كل الطوائف دون استثناء، علماً أن الغالبية العظمى من منتسبي حزبه كانوا من الطائفة الشيعية، وكما أثبتته أعداد المطلوبين الخمسة والخمسين الذين طلبهم الأمريكيون.

 بعد الاحتلال، وقبل أن تهدأ الأمور، تصاعدت الأصوات النشاز، وصاروا يصبون كل أفعال النظام ومن قبله في قالب طائفي مقيت، وبعد بضعة أيام من احتلال بغداد، بدأت بوادر تفاقم الفساد عندما تصارعت المرجعيات الحكيمة المعصومة على السلطة والمال، وتمثل ذلك بقتل عبدالمجيد الخوئي، نجل أبي القاسم الخوئي، أستاذ السيستاني وملهمه، داخل الحضرة العلوية شر قتلة وبالسكاكين، وسرقة ملايين الدولارات التي جلبها من لندن، ولم تعلق المرجعية الرشيدة آنذاك على الحدث؛ حفاظاً على الوحدة الشيعية، حتى لو كانت على حساب دمائهم!

لم يتغير المنافقون

في زمن "صدام" كان المنافقون يتدثرون بأقوال القائد وحكمه التي لا تنتهي، وفي الزمن الجديد لم يتغير أي شيء مطلقاً، في النظام السابق كانت الاشتراكية غطاءً للفساد والنهب والسلب، وأما في زمن الجيفة حيث بشرونا بإرجاع الحق للمحرومين والفقراء، والذين ازدادت أعدادهم بشكل كبير، وأصبحوا يمثلون نصف الشعب العراقي أو ما يزيد. 

في زمن الطاغية كان المعارضون للنظام يُزَجون في السجون والمعتقلات، وبعد ممارسات التعذيب إما أن يتم زجهم بالمعتقلات أو يعدموا، ويتم تسليم جثثهم رسمياً، وأما في زمن الحرية وديمقراطية ولي الفقيه فقد أضيف للعملية عنصر الابتزاز ودفع الأموال الطائلة وبالدولار وإلقاء الجثث في الشوارع والمزابل لتزداد الجيفة نتانة. 

في زمن الفساد والرعب، كانت عدة أنظمة استخباراتية سرية وعلنية يعرف الناس كيف يتعاملون معها بحيطة وحذر، ولكن أن تصبح مراكز الوزارات وما يتبعها من دوائر مراكز للاعتقال ومن ثم الاختفاء في المجهول، فهو ما لم يتخيله "جوروج أورويل" في روايته المرعبة "1984".

حيث اختفى عشرات من السُّنة عند مراجعتهم لدوائر وزارة الصحة، خصوصاً عام 2007م، فقد ذهب أحد الأطباء الاختصاصيين وهو مدرس في كلية الطب من أهل الموصل لمراجعة وزارة الصحة، وهو رجل ستيني، فأحالوه إلى أحد المراكز ليجد نفسه في غرفة صغيرة خالية من كل شيء إلا من بعض الرجال، فوجهوا له اللكمات والركلات والشتائم وهو معصوب العينين، وبعد أن سقط أرضاً دخل الغرفة أحد الأطباء من تلامذته السابقين فعرفه وأشفق عليه وأطلق سراحه وأمره بالذهاب للموصل بدون أن يلتفت للخلف أو يحدّث أحداً، ومثل هذه القصص تحتاج لمجلدات. 

أيام الفساد كان المجتمع متهرئاً يئن تحت وطأة الحروب والحصار والفقر، فكنتَ تجد عذراً للرشوة والسرقة والاختلاس، ولو أنها غير مبررة على الإطلاق لدى النفوس الكريمة، ولكن ما مبررات الفساد في بلد يدرّ عليه النفط مليارات الدولارات، وبلغت فيه الأموال المهدورة بالسرقة والاختلاس خلال عشرات السنوات أرقاماً فلكية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات في سابقة ليس لها مثيل في العالم.

مستوى الخدمات من ماء وطرق ومواصلات في أدنى مستوياتها بين دول العالم قاطبة، حتى صارت بغداد الرشيد عاصمة الدنيا أقذر عاصمة في العالم، ولكن مواكب التطبير واللطم مستمرة. 

تحت الحكم العلماني للبعث الصدامي كان الانهيار الأخلاقي والاجتماعي في أوجه، وكل شيء يتم في العلن, وأما الآن فإن لبس العباءة وغطاء الرأس لهما الأولوية، بجانب مكاتب زواج المتعة (الزواج المؤقت) المنتشرة انتشار النار في الهشيم، خصوصاً حول الأماكن الدينية ومراقد الأئمة، وبوجود آلاف الإيرانيات المحجبات، حيث يُؤجر الممارسون والممارسات لهذا الزواج، حسب قول المرجعية، ويصلون إلى الدرجات العلى من النعيم (راجع كتاب "الزواج المؤقت" للدكتورة شهلاء حائري لتجد فيه المزيد).

هذه بعض من جوانب الحياة في العراق الذي عاد فيه الحق لأصحابه بعد 1400 عام، والذي يجري فيه نهران من الشمال والجنوب، ويستورد 90% من غذائه!

لقد كوفئ القائد العام للقوات المسلحة (الرأس) وبعد سقوط الموصل بأن صار نائباً لرئيس الجمهورية، وقال كبير سدنة المرجعية الرشيدة السيد "خامنئي" متفاخراً: إن حكومته كانت ساندة ومؤيدة لحكومة "المالكي"، وستبقى كذلك، للذي جاء بعده، فهل ستستمر الجيفة أم سينتفخ البلد؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

109

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

106

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!