; رأي القاريء ( العدد 1629 ) | مجلة المجتمع

العنوان رأي القاريء ( العدد 1629 )

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 103

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 4

السبت 04-ديسمبر-2004

لقد نُعي إلينا جيلنا

تابعنا بشغف شديد أحد الدعاة الفاضلين – جزاه الله عن الأمة خير الجزاء – في حلقة له في إحدى المحطات الفضائية، وكان يتحدث عن أسباب التيه الذي قدره الله - تبارك وتعالى - على بني إسرائيل حين رفضوا الامتثال لأمر نبيهم موسى عليه السلام بدخول القرية فكتب الله عليهم التيه في صحراء سيناء أربعين سنة كاملة. وكان من تفسير أستاذنا الفاضل لهذا الحدث أن بني إسرائيل عاشوا جل حياتهم في ظل العبودية والرق والذل، ولا زالت نفوسهم صاغرة ذليلة ضعيفة حتى بعد خروجهم من مصر، لذا فقد أراد الله لهذا الجيل القليل أن يندثر وأن يخلفه جيل جديد يشب على الحرية والقوة والعزة والبعد عن الأغلال والقيود، وهذه الفترة الزمنية – الأربعين عامًا – كفيلة بظهور هذا الجبل الجديد الذي يحقق الله على يديه النصر. وقد كان هذا ما حدث بالفعل، ثم ربط الداعية الفاضل بين هذا الموقف وبين واقع أمتنا بأهمية تربية النشء لأنهم أمل هذه الأمة في الخروج مما هي فيه.

وبالطبع لا يختلف اثنان على أهمية تربية النشء على الحرية والقوة والعزة وإمدادهم بالمهارات والعلوم اللازمة لهم، إلا أن العرض في هذا السياق هو في حقيقته نعي لجيلنا وحكم عليه بالموت أو الفشل في أحسن الأحوال.

 فبدلاً من تحريض الشباب وحثهم على الفعل وعلى بذل الجهد في محاولة انتشال الأمة من واقعها المرير نقول لكل من بلغ الثلاثين من عمره بأن الأمل في الجيل القادم.

إن هذه الطريقة في العرض في إعلان ضمني عن ترحيل مشروع الأمة زمانيًا، بمعنى أن على شباب الأمة ورجالاتها أن يسكنوا ويهدؤوا وأن ينفضوا أيديهم من المسؤولية ليلقوا هذا الإرث الضخم والأليم على أكتاف الجيل القادم الذي يفترض أن يكون هو الفاعل الحقيقي الذي سينتشل الأمة مما هي فيه.

 لقد كان رسول صلى الله عليه وسلم  يبشر أصحابه دائمًا بالنصر وفي الوقت ذاته يهتم بتربية النشء، لكنه لم يؤثر عنه هذا الخطاب اليائس الذي يلقي اليأس في نفوس مستمعيه أو يبرر لهم قعودهم وتخاذلهم.

ولعل أستاذنا الفاضل – كما عهدناه دائمًا – ما كان يقصد التيئيس والتحبيط، ولكنها نصيحة إلى كل الدعاة بأن شباب الأمة الآن هم أحوج ما يكونون إلى البعث النفسي.

                                              أحمد عادل – وائل عادل

هل تنجح المرأة المسلمة في الدعوة؟

النجاح في ممارسة الدعوة إلى الله يكاد ينحصر فقط في جنس الرجال، أما المرأة المسلمة فعلى الرغم من وجود بعض المحاولات على نطاق المجتمع الإسلامي إلا أن الأمر لم يأخذ حجمه المطلوب ولم تنجح فيه المرأة وتتميز، ولعل ذلك يعود إلى عدم اقتناع غالبية أبناء المجتمع بمقدرة المرأة على النجاح في المجال الدعوي.. إنما هي تنجح فقط في أعمال المنزل، على الرغم من أنه منذ اللحظة الأولى لانبثاق نور الإسلام كان للمرأة المسلمة الأثر الطيب في الدعوة إلى الله، فعلينا أن نكون على يقين أنه كما نجحت المرأة في السابق فإنها قادرة على إبراز شخصيتها في هذا العصر.

فبقيام المرأة بالعمل الدعوي ستتوافر كفاءات علمية في الوسط النسائي يمكن الرجوع إليها في كثير من المسائل العلمية كما كان عليه الحال في صدر الإسلام.

كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وعملها وحركاتها وسكناتها حتى لا يختلف القول عن العمل. إضافة إلى أن مشاركة المرأة المسلمة في الدعوة يؤدي إلى زرع الثقة في نفسها من حيث الشعور بالمساواة الإنسانية في الحقوق والواجبات، وأن الإسلام قد أعطاها حق المشاركة في هذا العمل، كما أن ذلك يوقظ شعور المرأة بنظرة الإسلام لها، حيث جعلها عنصراً فاعلاً في بناء مجد الأمة ورقيها مما يدفعها إلى التفاني في أعمالها وأداء واجباتها الدعوية والتربوية على أفضل وجه.

                                                 هناء عبد الرزاق هلال – السعودية – جدة

رأى القارئ

                                      فتنة المفاهيم

فتنة المفاهيم منطلق اعتلال العقول بأصناف الأوبئة الفكرية والمنهجية، ويكمن هذا الفيروس في أحادية المفاهيم التي تلقي بصاحبها في ميدان المفاصلة؛ لأن من أبجدياتها أن تعصف بالمفاهيم الأخرى، وهنا تكون الكوارث في عمق المجال الفكري والذي يؤثر بدوره في المجالات الأخرى دينية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها، وهذه الأوبئة الفكرية في المفاهيم تحيا وتنشط في طرفي النقيض: إفراط أو تفريط بعيدًا عن الوسطية موطن المحبة والألفة والتسامح، وانظر إلى أحادية المفاهيم كيف سنت أول جريمة قتل للنفس البشرية عبر تاريخها الطويل، عندما سوغت لأخ أن يقتل أخاه الذي ما تقم منه إلا أن حقق الأسباب الموجبة لقبول القربان، فإن من يبذر الأسباب يحصد النتائج، فسلبيات النتائج سببها الخلل في معطيات البذرة لا النظرة الأحادية المظلمة، التي أورثت صاحبها وزر الدم الذي أريق بغير وجه حق، ثم المشاركة في كل دم يسفك بغير وجه حق حتى قيام الساعة، إنها فتنة المفاهيم التي قل من ينجو منها في أوساط الأمة وهي ليست محصورة في القضايا الأساسية الكلية ولا الفرعية الجزئية بل حتى في سفاسف الأمور وتوافهها.

 هذه المفاهيم الأحادية ساهمت بشكل كبير في اتساع مساحات التباعد وضربت بجذور الخلاف في بواطن الاتفاق لتبدده وتشتته وتجعله هباء منثورًا، فكل بلاء وراءه أحادية المفاهيم التابعة من زوايا ضيقة محدودة الأفق، وهذا ما جعلنا نفتقر إلى روح الوحدة الجسدية التي تتداعى – إذا اشتكى منها عضو – بالسهر والحمى.

إننا بحاجة ماسة إلى قبول النظرات المتعددة مهما كثرت؛ بشرط أن تبقى في مدرجات خلاف التنوع، واسمع إلى روعة التصوير الإسلامي لخلاف التنوع النابع من جهة ثبوت الدليل: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، فالأمر يدور بين الأجر والأجرين لا بين الأجرين والوزرين طرفي النقيض.

والتعددية الفكرية للمفاهيم في هذا الإطار تكاملية تصاعدية بحيث يكون الميزان المفاصلة لا المفاصلة والتوافق لا التفارق.

ولا يكون الاختلاف مذمومًا إلا إذا أفسد الود وقبع في أعماق القلوب، فلتكن هذه المعاني نبراسًا في طريق الاختلاف ومعتقدًا في جوهر النفس يصقل معدنها، ويعصمها من مزالق الفرقة.

محمد بن معيض آل مسلط / المملكة العربية السعودية

Mmsmm10@hotmail.com

الرابط المختصر :