; خلال أقل من ثلاثة أشهر: أربع نقاط توتر بين الحركة الإسلامية والحكومة الأردنية | مجلة المجتمع

العنوان خلال أقل من ثلاثة أشهر: أربع نقاط توتر بين الحركة الإسلامية والحكومة الأردنية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1587

نشر في الصفحة 23

السبت 31-يناير-2004

■ النواب نجحوا في «فرملة مصفوفة» السلام، ورفع أسعار المحروقات، والحكومة تشعر بحرج شديد 

حرص رئيس الحكومة الأردنية فيصل الفايز خلال الأسابيع الأولى من عمر حكومته على مد جسور علاقات شخصية جيدة مع رموز الحركة الإسلامية في جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي، إلى درجة دفعت عددًا من المحللين السياسيين إلى توقع أن تخرج كتلة الحركة الإسلامية النيابية عن موقفها المألوف في حجب الثقة عن الحكومات، وأن يمتنع أعضاؤها في البرلمان عن التصويت ضد الحكومة.

وذهب رئيس إحدى الكتل البرلمانية الذي أبدى انزعاجًا من تركيز الفايز على مغازلة الإسلاميين دون سواهم، إلى حد اتهام الفايز بمحاباة الحركة الإسلامية في حملة العلاقات العامة التي افتتح بها عهد حكومته، لكن ما اعتبره البعض «شهر العسل» في العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية، لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما أخذت الرياح اتجاهات معاكسة.

 لعل السبب الأبرز في توتر العلاقة بين الجانبين، تلك التصريحات الصحفية المفاجئة التي صدرت عن وزير التنمية السياسية محمد داودية الذي شنّ هجومًا قاسيًّا على الحركة الإسلامية أظهر قدرًا كبيرًا من الضيق والقلق من قوة الحركة في المجتمع الأردني.

 وكان لافتًا للانتباه أن الهجوم صدر عن الوزير المكلف بتنمية الحياة السياسية ومد جسور التواصل والتفاهم مع مؤسسات المجتمع المدني ومنها الحركة الإسلامية، وهو ما ألقى ظلالًا قاتمة على العلاقة بين الإسلاميين والحكومة، رغم محاولة بعض السياسيين التقليل من أهمية ما صدر عن الوزير من تصريحات؛ بمبرر أنها تعبر عن آراء شخصية للوزير ولا تعبر بالضرورة عن موقف الحكومة.

وزير التنمية السياسية قال بكل وضوح: «الحكومة لن تترك الساحة للإسلاميين، وستتدخل لصالح خلق التوازن.. لن نقف متفرجين أمام تفرد حزب سياسي في الساحة» مضيفًا: «ليس من مصلحة أحد أن يعلو حزب وحده على باقي القوى في الساحة »

 وقال أيضًا: «من حقي أن أقاوم ديمقراطيًّا انفراد اتجاه واحد في الحياة السياسية»، وتساءل: «من يضمن أن يبقى التيار الإسلامي الواقعي في الحركة الإسلامية هو السائد في المستقبل؟» وفي إشارة واضحة إلى أن الهدف من تعديل قانون الانتخابات النيابية الذي أجريت وفقه انتخابات عام ۱۹۸۹ كان الحد من قوة التيار الإسلامي، قال الوزير: «لو بقي قانون ۱۹۸۹ لتحولنا إلى نظام الحزب الواحد». 

وحين سئل الوزير عن الأسلوب الذي يقترحه لمواجهة تنامي نفوذ الحركة الإسلامية في الأردن قال: «من حقنا (الحكومة) إنشاء حزب، شرط أن يكون نتيجة لحاجة موضوعية، لأن الفراغ السياسي إذا ما استمر فإن حزبًا واحدًا سيملؤه وهذا يقودنا إلى الشمولية.. أقصد جبهة العمل الإسلامي» ورأى أن القوتين المؤهلتين لإيجاد توازن مع الإسلاميين في الساحة الأردنية هما: الوسط الليبرالي واليسار الديمقراطي، معتبرًا أن فكر اليسار الديمقراطي منتشر ومقبول لدى قطاع واسع من الناس، وأن له حظوة ومصداقية عالية. علمًا بأن مختلف الأحزاب اليسارية فشل خلال الانتخابات النيابية الأخيرة في إيصال أكثر من نائبين إلى البرلمان رغم خوضها الانتخابات بقوائم حزبية مشتركة موسعة!!

وقد رد رموز الحركة الإسلامية بقسوة على تصريحات وزير التنمية التي رأوها خارجة عن أي منطق سياسي عقلاني:

 المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات أبدى استغرابه لتصريحات الوزير، وقال: إنها تشكل تطورًا خطيرًا إن كانت تعبر بحق عن رأي الحكومة.

كما انتقد أمين عام جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بشدة تصريحات الوزير، وقال: إنه نسي أنه وزير في حكومة، معتبرًا أن تصريحات الوزير لا تعبر عن رغبة حكومية بإحداث تنمية سياسية.

كما شن نواب الجبهة في البرلمان هجومًا مضادًا على الوزير، وتساءلوا: كيف سيقود الوزير ملف التنمية السياسية الذي يهدف لإحداث حالة انفراج وإصلاح؟ 

وجاء اعتقال أجهزة الأمن للدكتور همام سعيد نائب المراقب العام للإخوان المسلمين عدة ساعات على خلفية خطبة جمعة ألقاها، وتضمنت انتقادات حادة للسياسات الحكومية، ليشكل سببًا أخر من أسباب توتر العلاقة بين الحكومة والإسلاميين.

نقطة التوتر الثالثة بين الجانبين نشأت عن قرار وزارة التعليم إدخال تعديلات على مناهج التعليم من خلال إدخال ما أسمته «مصفوفة السلام» التي ووجهت بمعارضة قوية من نواب الحركة الإسلامية وغيرهم الذين قالوا: إن تزامن طرحها مع إعلان دول عربية أخرى إدخال تغييرات على مناهج تعليمها يعطي مؤشرًا واضحًا على إملاءات وضغوط أمريكية مورست لتغيير مناهج التعليم في الدول العربية، ونجح النواب المعارضون للمصفوفة خلال الجلسة التي خصصت لمناقشتها، وبأغلبية الأصوات في فرملة المصفوفة وإحالتها إلى اللجنة النيابية المختصة لمراجعتها وإدخال التعديلات المناسبة عليها بما يتفق وتوجهات أعضاء المجلس النيابي، وهو ما اعتبر نقطة سجلت في مرمى الحكومة التي لم تجد بدًا من قبول الأمر الواقع؛ تلافيَّا لدخول مواجهة مبكرة وخاسرة مع البرلمان.

 ولم تكد أزمة مصفوفة السلام تهدأ حتى ثار خلاف جديد بعد إعلان الحكومة نيتها رفع أسعار المحروقات وضريبة المبيعات التي ستؤدي بدورها إلى رفع أسعار مئات السلع الاستهلاكية، ابتداءً من الربيع القادم. فقد أصر نواب الحركة الإسلامية ومعهم عدد معقول من أعضاء البرلمان على عقد جلسة خاصة لمناقشة التوجه الحكومي، ورغم محاولات الحكومة أن تكون الجلسة سرية تحاشيًّا لضغوط شعبية قد تؤثر على آراء النواب، إلا أن الجلسة انعقدت بصورة علنية، وكانت نتيجتها خلاف ما ترغب الحكومة، فقد صوت غالبية النواب الذين حضروا الجلسة ضد توجه رفع الأسعار. لكن الحكومة لجأت إلى مؤيديها داخل المجلس الذين تقدم نحو ٣٧ عضوًا منهم بطلب جديد لإعادة مناقشة سياسة رفع أسعار المحروقات، ويتوقع أن تنعقد الجلسة عقب عيد الأضحى، وأن تنجح الحكومة هذه المرة في ترتيب أوراقها، والحصول على تأييد العدد الكافي لتمرير القرار الذي يقول كثير من الاقتصاديين إن صندوق النقد الدولي فرضه على الحكومة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي التزمت به. المشهد السياسي في الأردن يوحي أن مهمة الحكومة لن تكون سهلة في التعامل مع البرلمان الحالي؛ على الرغم من أنها تحظى فيه بتأييد واسع، ومسار العلاقة مع الإسلاميين يبدو مرشحًا للفتور وربما التراجع في ظل ما صدر عن الحكومة من مؤشرات مبكرة لا تدعو إلى التفاؤل.

الرابط المختصر :