; شعاع في القلب- معالم تحقيق السعادة (4): المسلم سفينة عطاء بلا حدود | مجلة المجتمع

العنوان شعاع في القلب- معالم تحقيق السعادة (4): المسلم سفينة عطاء بلا حدود

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 85

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 18-يوليو-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

المسلم في هذه الدنيا يجب أن يكون سفينة خير عطاؤه بلا حدود، يترك أثاره الصالحة أينما حل فما أعظم العطاء دون مقابل وما أحسن أن يكون ذلك بين الإنسان ونفسه، فجرب أن تهدي أحد أصدقائك هدية ولو متواضعة تهادوا تحابوا، وجرب أن تنفق جزءً من مالك في مجالات الخير ما نقص مال من صدقة، فقد يعاني أحد أصدقائك أو جيرانك من أزمة مالية خانقة، تخيل لو أنك أرسلت له قدرًا من المال ليتجاوز به أزمته فما مردود ذلك؟ كيف سيكون شعوره حقًا؟ إن تقديم الخير والعون للمحتاجين والملهوفين يعمل في النفوس مفعولًا عظيمًا ويعود على المجتمع بردود فعل إيجابية عظيمة الأثر في تماسكه وترابطه وتضامنه وتكافله، وتصور لو أنك كفلت يتيمًا استراحت نفسك، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما (رواه البخاري). إن هذا الأمر حقًا سوف يدخل عليك السعادة ويجعلك تشعر بالرضا، فالمسلم ينبغي أن يشعر بالاستمتاع وهو يتبرع بقدر من ماله في مجالات الخير وما أكثرها. والصحف تتحدث عن بيل جيتس الملياردير الأمريكي مالك شركة مايكروسوفت لبرامج الكمبيوتر والتي تعد ثروته بعشرات المليارات من الدولارات تتحدث عن تبرعاته للجمعيات الخيرية في أمريكا والتي قدرت بالمليارات فضلًا عن عزمه التبرع بمبالغ كبيرة من أجل تخليص العالم من الأمراض الخطيرة مثل الملاريا والإيدز، إنه من الأحرى بأثرياء المسلمين وما أكثرهم أن يتقدموا الصفوف في مجال العطاء والإنفاق، تجنب أفكارك السلبية، يقال: إن الإنسان تداخله آلاف الأفكار يوميًّا، هذه الأفكار بعضها إيجابي والآخر سلبي، وقد تكون الغلبة للأفكار السلبية مثل الغضب والانهزامية والخوف والتشاؤم وغيرها ولكي يعيش الإنسان حياته في سلام داخلي وأمن نفسي وسكينة لا بد من أن يتدرب على كيفية مواجهة الأفكار السلبية والعمل على نبذها إما من خلال تفهمها ودراستها وإيجاد حلول لها على أن تنحاز إلى الحل الذي يكفل لك الاستقرار النفسي والصفاء الذهني، وإما من خلال تجاهلها وإعطائها حيزًا أقل من الاكتراث والأهمية، والبعض يرى أن التجاهل من أفضل الأساليب في التعامل مع هذه الظواهر السلبية لأنك لو وضعت في ذهنك أن مثل هذه الأفكار متوقعة وإيقاع الحياة وتفاعلاتها تفرزها باستمرار فإنك لن تحتاج إلى جهد كبير في نسيانها والتغلب عليها، والعودة إلى سابق عهدك من الهدوء والراحة.

فقد تشعر بنوع من الضيق لكون أبويك لم يكونا من الأغنياء وبالتالي لم ترث عنهما أموالًا وعقارات، هذا الشعور سوف يولد لديك نوعًا من عدم الاستقرار النفسي، وقد تحتل هذه الفكرة حيزًا كبيرًا من التفكير والمبالاة، وقد ينتج عنها حسدك للآخرين، وقد يتطور الأمر لدى البعض إلى السطو على أموال الغير ومن ثم سوف يقودك هذا التفكير إلى المهالك، لكن إن أردت أن تتخلص من عواقب هذا التفكير فلتتذكر قول الشاعر: ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخرًا وعند الله للأتقى مزيد

 ومن وسائل التخلص من الأفكار السلبية أن تسأل نفسك عن أهم وأولى الأعمال التي ينبغي أن تقوم بها يوميًّا حتى توجه إليها طاقتك، وهذه طريقة معينة لتجنب التفكير فيما هو سلبي لأن ذلك قد يعيقك عن اتخاذ القرارات الواعية السليمة وقد يحول دون أداء واجبك:

لا بد أن تؤمن أن عدم السعادة دائمًا تقترن بالأفكار السلبية وليس بالحياة في مجملها، ولذلك عليك أن تفكر دائمًا في إحالة الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية، وحاول أن تغمر حياتك بالحب والأفكار الباعثة على ذلك، ووقتها سوف تجد نفسك مصدرًا مشعًا بالحب ويمكن أن تصبح قدوة للآخرين. 

تعامل مع مجريات الأحداث بحكمة: العالم من حولنا يموج بالكثير من الأحداث على مستوى كل الدوائر التي ينتمي إليها الإنسان سواء في عمله أو منزله أو مصنعه أو متجره، من بين هذه الأحداث ما هو جدير بالاهتمام والعناية وما هو هامشي، وإذا كان هدف الإنسان أن تأتي كل الأمور لصالحه، فإن أي خلل في تعاملاته سوف يصيبه بالتعاسة، لذا لا بد أن نؤمن بأن الحياة وما يجري فيها من أحداث نادرًا ما تكون على الحال الذي نريد وأن من حولنا لا يمكن أن يتصرفوا بالطريقة التي نحبذها ونرغبها ولن تكون كل الطرق معبدة وسهلة ويسيرة أمام كل ما تستهويه أنفسنا، فإذا ما ناضل الإنسان في كل هذه المعتركات فإنه سوف يقضي حياته جميعها في مشكلات لا حصر لها.

أما إذا استطاع أن يميز بين الأهم والمهم واختار بحكمة ووعي وإدراك الحدث الذي يستحق أن يوليه اهتمامًا فإن ذلك قد يبعده عن التوتر نسبيًّا.

 هذه الأحداث اليومية يقضي فيها الناس معارك طاحنة، يتصارعون ويتنازعون ويتسابقون في جو مشحون بالتوتر من دون أي تقدير لعواقب الأمور أو المضار التي يمكن أن تعود على النفس البشرية من جراء ذلك، ومن ثم إذا نظر الإنسان إلى الأمور بمنظور صائب وتمتع بالفطنة والحكمة فسوف يجد الحياة أمامه رائعة وجميلة خاصة أن أمزجة البشر دائمة التقلب، وبسبب هذه الشدة في التغير قد ينظر الإنسان إلى كل شيء أمامه على أنه مؤامرة تستهدف إفشال حياته وعدم إنجاحها، وبالتالي ينعكس داخله الضيق والتوتر ويفقد نظرته الصائبة للأمور.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2183

127

الجمعة 01-سبتمبر-2023

الاقتصاد.. وسعادة الحياة

نشر في العدد 2109

143

السبت 01-يوليو-2017

بستان المجتمع

نشر في العدد 8

135

الثلاثاء 05-مايو-1970

أين السعادة؟