; مخاوف دولية حول يقظة الشباب المسلم | مجلة المجتمع

العنوان مخاوف دولية حول يقظة الشباب المسلم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 781

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

رغم كل المناورات السياسية، والبيانات الاستهلاكية عن حدة التوتر بين الشرق والغرب حول تخفيض الأسلحة ووضع حد لإنتاج أدوات الفتك والتدمير النووية والتنافس في تقسيم مناطق النفوذ وقهر الشعوب المستضعفة والاستيلاء على أكبر قدر من موارد الدول النامية وحرب الكلمات حول الألغام ونصب الصواريخ في بعض أنحاء العالم، هناك اتفاق سري وتعاون استراتيجي بين المعسكرين: الشرقي والغربي حول تقويض البلاد العربية والإسلامية ومحاربة كل حزب وحركة تنادي بجمع شمل المسلمين والعودة إلى كتاب الله المبين، وتنفخ فيهم روح الجهاد والنضال للذود عن الكرامة والشرف واستعادة المجد الغابر والنهوض بالأمة الإسلامية إلى مستوى قيادة الركب البشري في ظل القيم والمبادئ المثالية، وذلك لأن الدول الاستعمارية تدرك حق الإدراك أن  التحرك الإسلامي هو العائق الوحيد في تنفيذ مخططاتها وإطلاق هيمنتها على الشعوب الإسلامية المقهورة وأن دعوة الجيل الإسلامي الجديد هو السبيل لخروج تلك الشعوب من أتون الذل والاستعباد وبالتالي ضارة بمصالح الدول الكبرى، وأن الإيمان القوي حينما يخامر العقل والقلب يذيب الجليد ويلين الحديد ويفك الأغلال والقيود ويحول الشعوب المنكوبة إلى ثورة عارمة ويملأها بالحيوية والنشاط وأن الشرارة الإيمانية الكامنة في نفوس المسلمين حينما تجد اتجاهها الصحيح تحط على جميع الأفكار والأيديولوجيات الباطلة وتحقق الكثير لمبادئ الحق والخير.

هذه هي الحقيقة التي تُحدث المخاوف وتلقي الرعب في صفوف أعداء الإسلام على المستوى الدولي ومن هنا تظل المخابرات الدولية في رصد مستمر للتحركات الإسلامية وتخطط للقضاء على الاتجاه الإسلامي.

وقد جاءت هذه المخاوف واضحة في الدراسة التي نشرت في أميركا مؤخرًا وقام بها أحد المسؤولين في الخارجية الأميركية سابقًا وهو دانيل بایبس أستاذ تاريخ محاضر مركز جامعة هارفارد للدراسات الشرق أوسطية يقول في مفتتح المقال: ظهر نجم المسلمين المتعصبين في السنوات الأخيرة كقوة سياسية كبيرة في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا يشكلون خطرًا يهدد المصالح الأميركية. ثم يحدد الخطوط التي يجب أن تكون أساسًا للسياسة الأميركية في الدول الإسلامية التي يراها صاحب الدراسة صديقة للولايات المتحدة الأميركية ويذكر أسماءها ويعتبرها مركز نشاط الجهود الإسلامية وهذه الخطوط هي:

1- عدم تقديم المساعدة للقائمين على الحركات الإسلامية ورصد نفوذ المتدينين والاتصال الدائم معهم لفهم وجهات نظرهم.

2- نصح تلك الحكومات بعدم إدخال المتدينين في أجهزة الحُكم لأن مشاركتهم في الحكومة وتنفيذ برامجهم يقود حتمًا إلى عدم الاستقرار وانتهاج سياسات معادية لأميركا.

3- تخفيض الروابط الأميركية المعلنة بالحكومات الإسلامية وخاصة في البلدان التي تكون فيها حركات متعصبة قوية، فهنا لابد من إقامة تعاون سري بدلًا من الروابط المعلنة والواضحة.

هذه هي ورقة عمل للسياسة الأميركية نحو المتدينين في الدول الصديقة حسب تصور أحد رجال المخابرات الأميركية، وهناك توجيهات مماثلة للتعامل في الدول الاشتراكية والمحايدة..

هذا هو التصور الأميركي نحو الحركات الإسلامية، أما الاتحاد السوفياتي فموقفه واضح من المتدينين في معظم الدول الاشتراكية وهل كان التدخل العسكري في أفغانستان إلا تحسبًا من انتشار المد الإسلامي في الجمهوريات التي تقع تحت احتلال روسيا وهي مجاورة لأفغانستان؟

فما المكاسب التي حققها الإسلاميون في السنوات الأخيرة الماضية التي تبعث الدول الكبرى على الخوف وتلاحقها كالكابوس رغم كل ما تملكه من الأساطيل البحرية والبوارج المدمرة والرؤوس النووية؟

هذه هي الصحوة الإسلامية التي تغزو كل دولة في العالم والمد الإسلامي الذي وصل حتى في عقر دار الأعداء وكاد أن يدخل في كل بيت وبر ومدينة بعز عزيز وذل ذليل، والوعي الشعبي الذي بلغ إلى درجة المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ورغبة العيش في ظل الإسلام ورفض كل الأنظمة والقوانين الوضعية والتمسك بالعقيدة والالتزام بالآداب الإسلامية الذي أصبح ظاهرة عامة في الشباب المسلمين وعودة الفتيات المسلمات إلى زي الاحتشام إلى جانب الجهود الفعلية لإنشاء البنوك الإسلامية وأسلمة المعرفة وازدياد تذمر الشباب من الحياة الغضة في الغرب وابتعادهم عن مراكز الفساد رغم كل الإغراءات.

هذه هي قنابل إيمانية تخاف منها قوى الشر والطغيان في العالم وتحسب لها ألف حساب وهي تمارس حاليًا الخطوات التالية لصد التيار الإسلامي:

1- الدعاية المُكثفة ضد المتدينين عبر أجهزة الإعلام وقنوات الاتصال المختلفة والحملات المسعورة ضد المظاهر الدينية بعنوان محاربة التطرف الديني والمغالاة في الدين واعتبار كل مظهر ديني تعصبًا ممقوتًا.

2- عرض الأساليب المختلفة أمام تلك الأنظمة لتحجيم العمل الإسلامي وذلك بعد تخطيط دقيق ودراسات شاملة من قِبَل رجال المخابرات.

3- تشجيع العلمانيين على اختلاف ألوانهم وأشكالهم على محاربة الفكر الإسلامي وحشدهم في القطاعات الإعلامية والمراكز الثقافية لتحبيذ الفكر العلماني كبديل للمبادئ الإسلامية.

فهذا يردد شبهات المستشرقين حول الكتاب والسُنة وذاك ينادي أن العروبة هي الطريق إلى الله ويشحن القلوب بالمنافرة على أساس الجنس واللغة وثالث يشكك في صلاحية الإسلام في هذا العصر وآخر يحاول نشر المبادئ العلمانية والشيوعية بين أبناء المسلمين.

وهذا جزء من اللعبة الدولية لاحتواء العمل الإسلامي وقطع صِلة الناس عن دينهم وعقيدتهم، وإن أجنحة المكر: الصهيونية، والصليبية، والماسونية والشيوعية كأداة تنفيذ المخططات الاستعمارية في مكر دائم وكيد مستمر يجب أن يكون المسلمون على حذر منها ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2059

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

191

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟