العنوان الفارق بين الدعوة والتنصير «أخيرة».. الحصار الغربي للإسلام
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008
مشاهدات 59
نشر في العدد 1830
نشر في الصفحة 66
السبت 06-ديسمبر-2008
في نهاية هذه السلسلة من المقالات التي كانت تدور حول الرد الموضوعي على التساؤل: لماذا يمنع المسلمون حرية التنصير في بلاد الإسلام، في الوقت الذي يدعون فيه إلى دينهم في البلاد الغربية؟ ولا يمكننا إلا أن نقول:
إن هذا أحدث إعلان رسمي عن واقع العداء الغربي للإسلام.. والازدراء الغربي للإسلام، والحصار الغربي على الإسلام والمسلمين حتى في المجتمعات الغربية التي ظلت قرونًا تدعي حياد حكوماتها ومؤسساتها إزاء الأديان، ومنها دين الإسلام والدعوة إليه.
والأشد في الغرابة أن هذا يحدث في ظل:
- غزو غربي مسلح للعديد من أقطار الإسلام.
- وانتشار كثيف للقواعد العسكرية الغربية في الكثير من ديار الإسلام..
- واحتلال واسع للبحار والمحيطات الإسلامية من قبل الأساطيل الحربية الغربية.
- وسيطرة اقتصادية للشركات المتعددة الجنسيات الغربية على المقدرات الاقتصادية لعالم الإسلام.
- وهيمنة ثقافية وإعلامية غربية على فضاءات عالم الإسلام، وعلى عقول كثير من النخب المثقفة فيه.
- وحصار غربي على أي صوت للإعلام الإسلامي يحاول النفاذ إلى الغرب.
- وتصفية غربية للمؤسسات المالية الإسلامية العاملة في ميادين الإغاثة والنشاط الخيري..
- نعم.. في ظل هذا الخلل الفاحش.. يتساءلون: لماذا يمنع المسلمون حرية التنصير في بلاد الإسلام في الوقت الذي يدعون فيه إلى دينهم في البلاد الغربية؟!
فهل بقيت بعد هذه الدراسة.. وما قدمت من فكر منطقي.. ووقائع تاريخية وحقائق آنية ذرة من المنطقية والعقلانية تستدعي أو تبرر هذا السؤال؟!
وهل من المنطقي التسوية بين موقف الإسلام ودعوته من الديانات الأخرى، وهو موقف الإيمان.. والاحترام، والتقديس لأصول هذه الديانات ورموزها وكتبها، وموقف الإنكار والجحود والازدراء الذي يقفه الآخرون من الإسلام.. الذي عبر عنه أحدث إعلاناتهم عندما قال:
«إن تشبيه الإسلام بالشيطان ليس مقصورًا على الصحف الصغيرة، ولكنه يشمل الصحف الكبرى والكتب و المحاضرات الجامعية، وتتكرر في الغرب عبارات الازدراء للإسلام»!
يحدث هذا في القرن الحادي والعشرين.. على حين كانت الدعوة الإسلامية منذ خمسة عشر قرنًا - ولا تزال - لا تفرق بين أحد من رسل الله، وتؤمن بكل الكتب السماوية وتعلن في قرآنها الكريم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ﴾ (المائدة: ٤٤).
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ (المائدة: ٤٦).
فهل يستوي الذين يؤمنون، والذين لا يؤمنون؟! والذين يعلمون، والذين لا يعلمون؟! والذين يعدلون، والذين يظلمون ويفترون؟!!