; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (9).. مخابرات «البقر المقدس»..! | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (9).. مخابرات «البقر المقدس»..!

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 89

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 48

السبت 19-نوفمبر-2005

جهاز المخابرات قام بترتيب دور قاضيتين في ملفنا سلفًا لأنهما تحملان موقفًا سلبيًا ضد الإسلامية؟!

عقيدة جهازهم الاستخباراتي تقوم على التحريف والغش والكذب بهدف ابتزاز أي شيء من المعتقل حتى يواصل هذا الجهاز «فتل» عضلاته علينا والادعاء أنه يعرف كل شيء.

إنها أزمة البقر المقدس التي فرضت نفسها على ملفنا، ولولا هذه الأزمة ولولا سعيها المحموم لفرض نفسها على ملفنا لما كان هناك ملف أصلًا أسمه ملف: "رهائن الأقصى"!

ولكن لأن هذه الأزمة ما زالت قائمة حتى الآن وما زالت تتمثل بمجموعة رجال يضمهم جهاز أطلقوا عليه جهاز المخابرات وهؤلاء الرجال نعتوا أنفسهم بنعوت خارقة وصفات أسطورية!!

لا يزالون يقولون عن أنفسهم إنهم معصومون وإن لم يكونوا أنبياء!! وأنهم يعلمون عن كل إنسان ما لا يعلمه عن نفسه!! وأنهم يعلمون السر وأخفى عن أهل الأرض قاطبة أحياء وأمواتًا!! وأنهم القوة الخارقة التي تحفظ الأمن والاستقرار والسلامة!! وأنهم الإرادة القادرة على كل شيء!! ولأنهم لا يزالون يحتفظون لأنفسهم بامتيازات خاصة بهم لا يجوز منافستهم عليها ولا إلغاؤها!! لأنهم كذلك كما ذكرت وأكثر مما ذكرت فقد حاولوا أن يصطنعوا ملفنا سلفًا من نسيج خيالاتهم وأن يحددوا مدة محكوميتنا سلفًا قبل اعتقالنا!! وما على الجميع إلا أن يسمعوا لقولهم ويخضعوا لأمرهم ويبصموا لمطالبهم!! سواء كان هؤلاء الجميع قضاء أو نيابة أو غلامًا!! وعلى هذا الأساس اعتقلونا وواكبوا اعتقالنا ثم واكبوا التحقيق معنا ثم واكبوا جلسات محاكمتنا بنهجٍ عَنْجَهِيٍّ رديء، وسعي محموم قبيح كي ما يفرضوا نهاية ملفنا كما فرضوا بدايته وفق شهوتهم التي باعثها هذه الأزمة التي أشربوها حتى النخاع!! إنها أزمة البقر المقدس!! ولكن يبدو أنهم في ملفنا تحديدًا جرت الرياح بما لم تشتهه السفن!! ولم تكن عتمة الليل على قدر أيديهم!! وحتى أوضح أكثر فسأسرد مجموعة شواهد جرت خلال جلسات محاكمتنا بهدف أن أسلط الضوء على حقيقة هذا «البقر المقدس».

الشبكة العنكبوتية

يوم الأحد الموافق 7 مارس ٢٠٠٤ م عندما تم عقد لقاء لنا مع طاقم محامينا، أخبرنا المحامون أنه في جلسة المحكمة بتاريخ ٢٥ يناير ٢٠٠٤م التي تم فيها سماع المخابرات حول المواد السرية التي أصروا على عدم كشفها المدى خطورتها وفق جهاز ادعائهم، أخبرنا محامونا أنه تم عرض وقائع هذه الجلسة على في ملفنا شاشة الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» بالخطأ من حيث لم شخصيات نقصد النيابة ولا المحكمة، فشاء الله تعالى وأطلع بعض محامينا على محضر تلك الجلسة فتبين لهم بشكل واضح من خلال ذاك المحضر أن المخابرات لم تحضر أي دليل من بلجيكيا وإيطاليا وألمانيا، وأنها فشلت في الحصول على أدلة من هذه الدول ومع ذلك قررت المحكمة عدم إلغاء السرية عن هذه المواد !! التي لم تكن مواد أصلًا!! فلا أدري عن اية سرية يتكلمون؟! وعلى أية خطورة يتباكون؟ إلا أن يكون قرار المحكمة بالإبقاء على سرية هذه المواد لا يهدف إلا لحفظ ماء وجه هذه المخابرات «البقر المقدس» التي فشلت في الحصول على أدلة من هذه الدول!! ثم ماذا؟! خلال هذا اللقاء مع طاقم المحامين علمنا منهم أن قاضية المحكمة العليا "دوريت بنش" التي رفضت الاستئناف الذي تقدمت به أنا وأبو محمد لإلغاء أمر توقيفنا حتى صدور الحكم والذي قررته محكمة الاستئناف بحيفا. هذه القاضية "دوريت بنش" بلحمها وعظمها هي التي كانت النائبة العامة للدولة عام ١٩٩٥م؛ حيث بدأت المؤسسة الإسرائيلية منذ ذاك العام بمطاردة لجنة الإغاثة الإسلامية ثم بقية اللجان الأخرى فيما بعد!! وعلمنا من المحامين كذلك أن رئيسة محكمة الصلح بتل أبيب القاضية "عدنا بكنشطاين" التي كانت قد حكمت بتجديد اعتقالنا مرة بعد مرة خلال أيام اعتقالنا الأولى قبل تقديم لائحة اتهام لنا في محكمة الاستئناف بحيفا، هذه القاضية كانت عضوة في طاقم النيابة التي طالبت بإغلاق لجنة الإغاثة الإنسانية في عام ١٩٩٦م!! لذلك ألا يحق لي أن أستنتج أن جهاز البقر المقدس هو الذي قام بترتيب دور هاتين القاضيتين في ملفنا سلقًا، لأنهما تحملان موقفًا شخصيًا سلبيًا ضد المؤسسات الإسلامية؟! وإلا لماذا تم اختيار هاتين القاضيتين بالذات من بين مئات القضاة.

العمالة لإيران

في يوم الثلاثاء الموافق ١٦ مارس ٢٠٠٤م عندما انتقلنا من معتقلنا إلى قاعة الاستئناف بحيفا، ومنذ بداية المحكمة حاولت النيابة أن تكون جلسة المحكمة مغلقة بدون جمهور بادعاء أن الشاهد من المخابرات إلا أن طاقم محامينا رفضوا، فطال الجدل بين الطرفين حول هذا الموضوع، ثم قرر القضاة أن تكون جلسة المحكمة مغلقة فاعترض طاقم محامينا بعد ذلك وطالبوا الا يدلي رجل المخابرات بشهادته لأنهم سيتوجهون بالتماس إلى المحكمة العليا ضد هذا القرار إلا أن القضاة رفضوا هذا الطلب!!

عند ذلك تحدثنا نحن رهائن الأقصى وقلنا للقضاة إننا نلاحظ أن هناك طرفًا يحاول أن يديننا على «ضوء المواد السرية»، ويطالب أن تبقي جلسة المحكمة مغلقة. لذلك نحن نحتج على هذا الأمر ونطالب مغادرة هذه الجلسة بالذات!! عندها حاول القاضي «شطراوس»، أن يلطف الأجواء، فطلب منا البقاء وعدم مغادرة قاعة المحكمة!! ثم خرج كل الجمهور ودخل رجل المخابرات الذي عرف نفسه باسم مارتن وبدأ بالإدلاء بشهادته، وقامت النيابة باستجوابه، ثم انتقل الأمر إلى طاقم محامينا وقاموا باستجوابه، وكان واضحًا من خلال إجاباته أنه لم يأت بأي جديد!! سوى أنه كان خلال تحقيقه مع أبو معاذ قد عرض على أبو معاذ نصف جملة قلبت المعنى رأسًا على عقب كنت قد قلتها خلال التحقيق!! فخلال التحقيق كنت قد قلت لهم: أنا أعرف نبيل مخزومي عبر وسائل الإعلام، إلا أن المدعو مارتن، قال لأبو معاذ اقرأ ماذا يقول الشيخ راند: «أنا أعرف نبيل مخزومي .... وأخفى بقية الجملة!! وذلك بهدف استدراج أبو معاذ ودفعه كي يقول أي شيء!! وقد وقف طاقم محامينا طويلًا عند هذا الإشكال خلال سير تلك الجلسة، إلا أن وقت المحكمة انتهى ولم ينه طاقم محامينا استجواب المدعو "مارتن" !! نعم هذا هو دين جهاز البقر المقدس!! إنه يقوم على التحريف والغش والكذب بهدف ابتزاز أي شيء من المعتقل من أجل أن يواصل هذا الجهاز، فتل، عضلاته علينا والادعاء بأنه يعرف كل شيء!! ثم ماذا؟! لقد واصل طاقم محامينا استجواب مارتن، يوم الأحد الموافق۲۱ مارس ٢٠٠٤ م وخلال رده على أسئلة المحامين خيص حتى مشاشة!! وتلعثم!! وغضب!! وحاول أن يرمينا بتهمة التجسس لإيران!! وحاول أن يدعي زورًا وكذبًا أن لديه أدلة دامغة تؤكد تورطي بذلك!! ثم انتهت المحكمة ورفعت الجلسة ولا يزال "مارتن" يخوض في تخبيصه ويغوص في أباطيله.

أحد المقالب

أما في يوم الثلاثاء الموافق ٢٣ مارس ٢٠٠٤م عندما دخلنا إلى قاعة محكمة الاستئناف بحيفا، وتبين لنا أن جلسة المحكمة سرية بأمر من القضاة لا لسبب إلا لأن الذي سيدلي بشهادته هو رجل مخابرات ويدعى اربيه وبذلك لم يسمحوا بإدخال أي واحد من أهلنا إلى قاعة المحكمة!! بل لم يسمحوا أن يقف أي من أهلنا خلف باب المحكمة!! وعلى ضوء هذا التجبر أوقعوه علينا فقد قررت أن أعمل لهم مقلبًا خلال هذه الجلسة السرية!! فانتظرت حتى بدأت المحكمة وبدأ الشاهد اربيه بالإدلاء بشهادته فرفعت يدي وأخذت الوح بها مبتسمًا وكأن هناك من يقفون وراء باب المحكمة ويحيوني!! قمت بذلك أكثر من مرة وطلبت من الإخوة القيام بذلك فماذا حدث؟ استشاط رجل المخابرات غضبًا وظن أن العشرات من أهلنا يقفون وراء باب المحكمة!! فطلبوا من أحد حراس قاعة المحكمة أن يفحص الأمر!! فذهب ثم عاد ولم يجد شيئًا!! فانتظرت بعض الوقت ثم أخذت ألوح بيدي مبتسمًا!! فاستشاط رجل المخابرات غضبًا وطلب من أحد محامي النيابة أن يفحص الأمر فذهب وعاد ولم يجد شيئًا!! فانتظرت بعض الوقت ثم أخذت الوح بيدي مبتسمًا!! فظن المحامي "زاهي نجيدات"، أن هناك إشكالًا كبيرًا، فأسرع بالخروج ثم عاد وقال لي: لم أجد أحدًا خارج قاعة المحكمة فلمن تلوح بيدك؟! فلما أخبرته حقيقة الأمر إذا به يقهقه ضاحكًا!! ثم ماذا؟! شاء الله تعالى ومر خلال فترة الاستراحة خلال هذه الجلسة مجموعة من الأهل لا أعرفهم ولا أعرف من أي بلدة هم؟! ويبدو أنهم كانوا حضورًا في جلسة محكمة أخرى، فوقفوا عند باب القاعة وأخذوا يحيون بأيديهم، فرفعت يدي مبتسمًا أحييهم وأخذت أصيح بصوت عال عن سبق إصرار: انقلوا تحياتنا إلى كل الأهل فاستشاط رجل المخابرات غضبًا!!

هنا أؤكد أنه خلال هذه الجلسة السرية فإن الشاهد أربيه، عندما أدلى بشهادته فقد أدى دورًا سخيفًا وهزيلًا ومضحكًا!! لأنه أدلى بأجوبة متناقضة!! وقام بحركات بهلوانية رخيصة!! الدرجة أن المحامي حسين أبو حسين شبهه بأسلوب غير مباشر بعادل إمام في دوره الذي أداه في مسرحية شاهد ما شفش حاجة ولدرجة أن هذا الشاهد أخذ يحملق في الهواء بين الفترة والأخرى طويلًا، وإذا تكلم خيص بما فيه الكفاية!! ولدرجة أن حلقه بدأت تجف بسرعة مما اضطر طاقم النيابة إلى التناوب لإحضار قناني الماء له!! ولا أبالغ إذا قلت إنه شرب أكثر من عشر قناني ماء خلال إدلائه بشهادته!! وبعد كل هذه السلسلة الطويلة من المهازل لم أتمالك نفسي فانفجرت ضاحكًا وأخذت أمسح دموعي من شدة الضحك!! فلما أصاب هذا الشاهد ما أصابه من الاضطراب والتلعثم والارتباك المفضوح، ولما أدرك أن طاقم محامينا نجح بأن يحشره في الزاوية أخذ يردد مخبصًا ومدعيًا: إن نظام الدعوة في الإسلام هو الذي يقود إلى الإرهاب.

الرابط المختصر :