; رسالة باكستان.. بخلاف كل ما يقال... فقد تمت محاكمة عادلة لبوتو | مجلة المجتمع

العنوان رسالة باكستان.. بخلاف كل ما يقال... فقد تمت محاكمة عادلة لبوتو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1979

مشاهدات 78

نشر في العدد 430

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 30-يناير-1979

لقد اختتمت محكمة الاستئناف العليا سماعها لدفاع رئيس الوزراء السابق في استئنافه ضد حكم الموت الصادر بحقه من محكمة لاهور العليا؛ حيث أجلت إصدار الحكم مباشرة على أن يصدر في خلال الشهر القادمة بعد قضاء عطلة الشتاء للمحكمة. القضية تاريخية لأنها تخص رئيس دولة ورئيس وزراء سابق، السيد ذو الفقار علي بوتو، طالبًا «سمها شجاعة أو عنادًا» نجاة نفسه في ساعة السقوط. لقد استمع ثمانية قضاة هم أعضاء محكمة الاستئناف العليا إلى محامي الدفاع حوالي السبعة أشهر، وهذا شيء من سجل تاريخ القضاء في البلاد.

محكمة الاستئناف هي أعلى سلطة قضائية في البلد والقيمة على الدستور. منذ البداية كان يهم المحكمة أن تؤمن حق الدفاع، وأن تناقش بكل الإمكانيات تفاصيل كل ناحية من إجراءات المحكمة أو حكمها، الذي ادعى المستأنف أنه كان مجحفًا.

ولتأكيد العدالة والحق فقد تبنت محكمة الاستئناف العليا النظام غير المتبع، وذلك بالسماح للسيد بوتو بالدفاع شخصيًّا عن نفسه بعد أن أنهى محامو الدفاع مرافعاتهم، وكرئيس للمحكمة، فقد ذكر القاضي أنوار الحق أن ظهور السيد بوتو شخصيًّا قد سمح به كجزء من مجهود المحكم في إعطائه الفرصة لعرض قضيته. لقد نوقشت القضية بكاملها، وبالكاد بقيت أية نقطة غير مكشوفة، ومع ذلك فقد سهلت المحكمة للمستأنف أن يظهر أمام المحكمة للدفاع عن نفسه.

لقد ظهر السيد بوتو في محكمة الاستئناف أول مرة في يوم ١٨ ديسمبر، وأنهى دفاعه يوم ۲۱ ديسمبر. كما سمح للمتهمين الأربعة «الذين اعترفوا بما أسند إليهم» من قبل المحكمة بالحضور، فيما كان السيد بوتو يقدم دفاعه والذي تركز على نقطتين رئيسيتين هما: أن القضية لفقت بسوء نية، وأن المحكمة قد تحاملت عليه.

لقد سمح للمتهمين أن يقدموا بياناتهم بعد السيد بوتو، وقد كرروا اعترافاتهم.

في بداية مرافعاته «وقد كرر ذلك مرارًا فيما بعد» قال السيد بوتو: إن له ثقة كاملة في محكمة الاستئناف العليا، وهو ممتن جدًّا للسماح له بمخاطبة القضاة شخصيًّا، مع العلم أنه كان ممثلًا بمحام، قال: إنه يريد العدل أن يأخذ مجراه وتعلن براعته. وحين سأل عن الوقت المسموح له به، أكد له رئيس المحكمة أن المحكمة على استعداد لأن تعطيه الوقت الكافي لاستماعه، على أن يكون ذلك مناسبًا.

في ٢١ ديسمبر، وحين اختتم السيد بوتو دفاعه، أشارت المحكمة إلى أنها ستبذل كل مجهود بشري يمكن في إعطاء قرارها بالقضية على أساس السجل والمرافعات المقدمة إليها من قبل الطرفين. وهكذا فمهما كانت الأنظمة، لقد قررت المحكمة أن تسمع السيد بوتو شخصيًّا. بوتو بنفسه قال: إنه ينحني إلى إشارة المحكمة تلك، ومن أنه مقتنع أدبيًّا أنه قد استمع إليه بالكامل. كما أصدرت المحكمة أيضًا أوامرها بخصوص الرعاية الصحية بناء على رغبة المستأنف.

أصل القضية:

إن قضية القتل المتورط بها رئيس وزراء البلاد السابق بدأت في ٢٤ سبتمبر ١٩٧٧م، وأخذت مدة ثمانية أشهر في محكمة لاهور العليا. أما النظر بها في محكمة الاستئناف العليا فقد بدأت يوم ۲۰ مايو ۱۹۷۸م، واستغرقت حوالي السبعة أشهر كي تستمع المحكمة إلى استئناف في جريمة قتل، خطوة خطوة، وفصلًا فصلًا، وحادثة حادثة. وبالكاد ترك مبدأ قضائي يتعلق بالإدارة القضائية وعقد المحاكمات الجنائية دون بحث أو نقاش خلال هذه الفترة.

إن ترجمة وتطبيق قانون الجرائم وقانون الجزاء الباكستاني وقوانين تقديم الشهود قد مورست من قبل الطرفين بالإشارة إلى ما صدر من قرارات بهذا الشأن عن مجلس القضاء ومحاكم الاستئناف العليا في الهند والباكستان مع ما كتب من تعقيبات على تلك الأحكام من قبل السلطات ذات الشهرة العالمية.

لقد فحص القضاة كل نواحي القانون بدقة ليحصلوا على صورة واضحة كاملة حتى أنهم حضروا تطبيقًا عمليًّا لإطلاق النار ليدركوا عينًا كيف تسقط الخراطيش الفارغة من نوع معين من سلاح بعد إطلاقه.

هذا الموضوع قد أثير وأصبح منازعة متعارضة من كلا الطرفين المتقاضيين، وقضى الدفاع على الإمكانيات المتبادلة بتحامله المباشر على لجنة التحقيق.

حين تدخل الجنرال محمد ضياء الحق يوم ٥ يوليو ۱۹۷۷ كانت البلاد في حالة انتهاكات فاضحة لمواد القانون وكبح قاس لا يرحم. هناك كثيرون قد شعروا أن الإهانات التي جلبها النظام المعزول على الأمة، تدعو إلى محاكمة على طريقة محاكمات نورمبرج. لقد أجريت تعديلات شرعية ودستورية وتغييرات أخرى مما حدد واقتصر من سلطات المحاكم العليا. وقد أبطلت هذه التجاوزات القانونية من قبل الجنرال محمد ضياء الحق في ٢٢ سبتمبر ۱۹۷۷؛ حيث إن هذه التعديلات قد أثرت على سلامة واستقلالية القضاء.

وهكذا أصبح القضاء مزكي ووضعه الدستوري أقوى وأشد، وهكذا تمتعت محاكم الاستئناف بالاستقلالية والسلطان الممنوح لها أصلًا من الدستور. لا يوجد من شك في كونهم حساسين من حيث تأثير «غش» المنفذ.

هناك العديد من القضايا ضد الرئيس السابق للوزارة وأعضاء وزارته والتهم تتراوح بين القتل السياسي والخيانة العظمى والفساد وسوء استعمال أموال الدولة بشكل هائل، إلى وضع سياسة للقمع والتصرف بلا ضمير في استعمال التخويف وإسكات الأصوات المخالفة.

العدالة تفرض ألا يكون أحد منهم متهمًا بالذنب ما لم تثبت التهمة ضده في محاكمة علنية من قبل محكمة دستورية وحسب القانون.

بصفته رئيسًا لإدارة الحكم العسكري فقد طوى الجنرال ضياء الحق قراره السابق في محاكمة المتهمين أمام محاكم عسكرية. وهكذا نظرت القضية المرفوعة ضد بوتو أمام محكمة لاهور العليا، وحسب التقاليد العامة للمحاكم. كانت محاكمة علنية؛ حيث سمح لجميع رجل الصحافة من محليين وأجانب الحضور وحرية الكتابة عن سير المحاكمة. كان القصد هو التأكيد على أن جميع متطلبات السير بالمحاكمة قد نفذت. الفصل ٣٥٢ من قانون المحاكمات تفرض إجراء المحاكمة، أو قسم من المحاكمة، في السر إذا ما كان في نظر المحكمة هذا ضروري من أجل إظهار الحق وسير العدالة، وهذا ما اتبعته المحكمة العليا بلاهور. وقد أكد الادعاء العام أن تلك المحاكمة كانت عادلة، بينما ادعى محامو الدفاع أنها غير شرعية. وعلى محكمة الاستئناف العليا أن تقرر الآن هذا الموضوع وبعض الإجراءات الأخرى.

لقد زعم السيد بوتو ومحاموه في استئنافه التحامل عليه بالنسبة لمحكمة لاهور ومحكمة الاستئناف العليا ستعطي حكمًا بالنسبة لادعائه بالتحامل عليه، أو أنه لم يكن هناك أي تحامل بالنسبة لمحاكمته. ولكون السيد بوتو رئيس وزراء سابق وهو يواجه تهمة خطيرة كهذه، فقد منحته المحكمة فرصة خاصة للمثول شخصيًّا وإعطائه كل فرصة لمحاولة تبرئة نفسه.

لقد ذهبت المحكمة إلى أبعد حدود السخاء رغبة منها في التأكيد على أن حق المتهم أن يسمع صوته وليس محرومًا، وهكذا فقد كانت المحاكمة عادلة ونزيهة، وطبقًا لمبادئ العدالة المعترف بها دوليًّا.

هذه الحقيقة قد صادق عليها المراقبون الدوليون بما فيهم قضاء ورجال قانون من جامعات معروفة، ممن لهم رأيهم ويحترمون نزاهة وعدالة القضاء في باكستان. وممن كان لهم فرصة حضور سير المحاكمة أحد أولئك هو البروفسور وليم بوير من جامعة دلوار:

«...إنني كنت دائمًا أحترم استقلالية وعدالة القضاء الباكستاني، ومرة أخرى في قضية بوتو لقد أثبت القضاء الباكستاني سلطة القانون...». لقد كان يوجد انعكاسات سياسية على القضية، وقد تبقى تلك حتى بعد أن تعطي محكمة الاستئناف قرارها، لكن ذلك لا يعني أنها مسألة سياسية. فالمحكمة تنظر للقضية على أنها قضية مختصة بها المحاكم بغض النظر عن التورط السياسي، طالما متطلبات العدالة تنفذ على الجميع قبول النتائج. وكما يظهر السجل، فإن قرار محكمة الاستئناف العليا، بغض النظر عن ماهيته، سيضيف فصلًا جديدًا إلى سجله من الحكمة وتكريس سلطان القانون.

 

الرابط المختصر :