العنوان أعده أستاذ مفصول من الأزهر ويشرف عليه مركز ابن خلدون.. مخطط لـ«علمنة» التعليم الديني في مصر
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999
مشاهدات 57
نشر في العدد 1365
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 31-أغسطس-1999
- العلماء: هذا المشروع مشبوه.. غرضه تمييع شخصية المسلم.. عزله عن عقيدته.. وفرض العولمة على العالم الإسلامي
- وزير التعليم أنكر.. ثم اضطر للإعلان عن المشاركة في ندوات لمناقشة المشروع
- أسلحة الهجوم على التعليم الإسلامي هي: مساواة المسلم بالنصراني في الإيمان.. إنكار شفاعة رسول الله للمسلمين.. التشكيك في إسناد الأحاديث.. إنكار الغيبيات.. تحويل الجهاد إلى إرهاب
في عام ١٩٩٤ سعى مركز ابن خلدون الذي يشرف عليه د سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لعقد مؤتمر تحت عنوان: «الأقليات» بتمويل من جهات أمريكية وأوروبية، ورفضت الحكومة المصرية عقد المؤتمر على أرضها، خصوصًا أنه كان سيناقش بشكل خاص وضع الأقباط المصريين كأقلية، زاعماً أنهم مضطهدون، واضطر القائمون على المؤتمر يومها لعقده في قبرص، وقد تم في هذا المؤتمر المشبوه طرح مقترح للتركيز على تغيير المناهج الدراسية في الدول التي يزعم أن بها أقلية دينية أو عرقية مضطهدة بغرض إعطاء مساحة أكبر في هذه المناهج الشرح الأصول الحضارية أو العرقية أو الدينية التي تنتمي لها أقلية ما كأحد الحلول لمنع اضطهاد هذه الأقليات.
وقد عرضت مؤسسة EZE الألمانية تمويل دراسة مشروع لجعل التعليم أكثر حساسية الهموم الأقليات، بحيث تثمر في النهاية مقترحًا جديدًا لمنهج التعليم الديني في مصر يعطي مساحة أكبر للحضارة القبطية
وخلال الفترة ما بين ١٩٩٥م - ۱۹۹۸م، قام المركز ابن خلدون بتنفيذ توصيات مؤتمره وأعد دراسة متكاملة عن مناهج التعليم في المراحل التعليمية ما قبل التعليم الجامعي، وأخرج هذه المناهج في ستة كتب تحت عنوان مشروع التعليم والتسامح أخطرها هو مقترح التربية الدينية المراحل التعليم قبل الجامعي، الذي أعده دكتور مفصول من جامعة الأزهر منذ سنوات ومحكوم عليه بالردة من قبل هيئة ثلاثية من كبار علماء الأزهر الشريف، وهو أحمد صبحي منصور، ومعه فريق البحث التابع لمركز ابن خلدون والذي يضم ١٣ عضوًا، ستة منهم نصارى.
وقد ظل العمل في هذا المشروع الخبيث يسير في الظلام بهدوء ويعلم وزير التعليم المصري دحسين كامل بهاء الدين، إلى أن قيض الله له من سريه لبعض علماء الأزهر ومنهم إلى وسائل الإعلام المصرية، ليتم كشف أكبر جريمة يجرى تدبيرها للتعليم الديني في مصر بعد جريمة تقليص مساحة المواد الدينية الفقهية الصالح المواد الدنيوية التي نفذت بالفعل على مناهج طلاب الثانوية الأزهرية وكشفتها المجتمع.
في العام الماضي والتي وصفها علماء الأزهر الشريف حينها بأنها تستهدف علمنة التعليم الأزهري ودمجه في مناهج وزارة التعليم المصرية، فلا يصبح هناك علماء في المستقبل متفقهين في علوم القرآن، وأنها جزء من خطة التدمير الأزهر الحصن المنيع ضد أعداء الإسلام.
ومع تكشف تفاصيل مشروع مرکز ابن خلدون الذي حصلت عليه المجرية، ظهر حجم المؤامرة واضحًا وتصاعدت غضبة الجماهير المسلمة مستنكرة إقدام هذا المركز على إعداد هذا المقترح التعليمي الذي يهدم ما تبقى من التعليم الديني في مصر، وذلك بعد حذف الكثير من المقررات الدينية والآيات والأحاديث في سنوات سابقة خصوصاً تلك التي تفضح اليهود.
ومع انتقال هذه الغضبة الجماهيرية المجلس الشعب المصري البرلمان، اضطر وزير التعليم المصري لنفي علمه بما يعده المركز المشبوه بل وأنشطة المركز من أصله.
ثم وقعت المفاجأة وأرسل مركز ابن خلدون لبعض الصحف المصرية وثائق رسمية وصورًا لاجتماعات تمت داخل المركز يعود تاريخها إلى أواخر عام ۱۹۹۸م، ويظهر فيها بوضوح د حسين کامل بهاء الدين وزير التعليم وهو يتحدث وبجواره د. سعد الدين إبراهيم ورموز ثقافية وفنية مصرية أخرى وخلفهم لوحة كبيرة توضح اسم الندوة مشروع التعليم قبل الجامعي، وتزامن كشف ذلك مع مفاجأة جديدة هي أن هناك لجنة متخصصة من وزارة التربية والتعليم المصرية تدرس المشروع الذي قدمه مركز ابن خلدون من أجل إقراره.
وقد اضطر وزير التعليم للاعتراف بالمشاركة في ندوات ابن خلدون التي عقدت لمناقشة هذه الخطة التعليمية الجديدة للتعليم قبل الجامعي قائلًا: إنه تلقى دعوة لحضور ندوة لمناقشة بعض المفاهيم عن التعليم بالمركز الديني الذي يناقش - شأنه شأن أي تجمع - قضايا التعليم في مجتمع ديمقراطي وقال الوزير - أمام لجنة التعليم بالبرلمان المصري - إن المركز ليس تابعًا للوزارة ومن حقه أن يقدم أي مقترحات للتعليم، وقد اعترف الوزير ضمنيا بوجود دراسة قدمها المركز بالفعل للوزارة قائلًا: «أي جهة من حقها أن تقدم أي مقترحات، ومن واجب الوزارة أن تحيلها إلى اللجان المتخصصة لدراستها»؟
وحاول الوزير التهوين من أمر هذا المشروع المشبوه مرة ثانية فقال إن ما قدمه مركز ابن خلدون لتطوير مناهج التربية الدينية هي مجرد اقتراحات وليست مناهج مفروضة على الوزارة.
وقد آثار نفي الوزير المصري ثم اعترافه بوجود المشروع ودراسته من قبل لجنة متخصصة في الوزارة التساؤلات حول من كلف مركز ابن خلدون بإعداد هذه الدراسة التي مولتها مؤسسة EZE الألمانية؟! إذ ليس من الطبيعي أن يضيع المركز ثلاثة أعوام في البحث لإنجاز مشروع لا فائدة منه وطرح في هذا الصدد أحد احتمالين لا يوجد تأكيد لأي منهما. وإن كان الجواب لن يخرج عنهما:
الأول: هو أن تكون وزارة التعليم المصرية هي التي كلفت المركز بإعداد المشروع خصوصًا أن تمويله كان جاهزًا بمعنى أنها أعطت الضوء الأخضر بذلك، وبدليل مشاركة الوزير، في جانب من المناقشات حول الموضوع.
والثاني: أن يكون المركز - مدفوعًا من الجهات الأجنبية المشبوهة التي تموله - هو الذي قام بالدراسة من دون طلب من الوزارة وسعى لعرضها على الوزير المصري باستدراجه الحضور جانب من المناقشات وبالتالي توريطه بالحضور.
إلا أن فضح هذا المشروع المشبوه الذي فوجئت جماهير المسلمين بأنه يسعى لتشويه صورة رسول الله، وإنكار العصمة والشفاعة عنه، بل ويروج علنًا للدولة العلمانية ويساوي بين المسلمين والنصارى في درجة الإيمان، وهو ما دفع الأزهر الشريف للتدخل والإدلاء برأيه بعدما طالب عدد من نواب البرلمان بذلك، وكلف الشيخ طنطاوي شيخ الأزهر د. رجب بيومي لبعد ورقة برأي الأزهر في هذا الصدد جات رافضة بوضوح للمشروع ومنددة به وكاشفة لعوراته حتى إن الدكتور رجب بيومي كتب يقول في ختام تقريره: إنه يشم رائحة خبيثة من وراء المشروع ويطالب أصحابه بعرضه على غير الدول الإسلامية.
ماذا يقول المشروع المشبوه؟
وأول ما يلفت النظر في المشروع الذي يقع في ۲۹۷ صفحة من القطع المتوسط أن فريق البحث الذي شارك في إعداده وبينه ستة من النصارى قام بحشر كلمة «التسامح» ضمن عنوان المشروع، كما يلاحظ تركيز المشروع على ما أسماء التحريض ضد الأقباط من جانب المسلمين وخصوصًا خطباء لمساجدها، حتى أن غالبية القسم الخاص بالمرحلة الإعدادية ركز على الحديث عن انعدام المساواة بين المسلم والنصراني، فيما وصم القسم الخاص بالمرحلة الثانوية الجهاد الإسلامي بأنه «إرهاب» وأنه تحول إلى قتل الأبرياء من الأقباط المسالمين؟
وينقسم المشروع إلى قسمين أساسيين الأول خاص بمرحلة التعليم الأساسي ابتدائي، إعدادي، والقسم الثاني مخصص المرحلة التعليم الثانوي، ويسبق القسمين مقدمة بعنوان حقائق الإسلام، تتحدث عن العبادات وأسس الإسلام وتخلو من الحديث عن فريضة الجهاد، أو إقامة شرع الله.
وفي الجزء الأول الخاص بالتعليم الأساسي يسعى المشروع لبث أفكاره الخبيثة في صورة حوارات متتالية بين الأستاذ والطلبة حيث يسأل طالب يفترض أنه في سن الثامنة أو التاسعة الأستاذ ولماذا نعبد الله فقط ولماذا لا تعبد غيره وفي موضع آخر يصف الأستاذ ابن السبيل، بأنه كل غريب مسافر مسلم أو غيره مسلم عربي أو أوروبي أو أمريكي، كما يصف معنى الإحسان بما ملكت أيمانكم، أيمانكم، بأنه الرفق يعلم هذا الجزء الطلبة بالحيوان الذي تملكه!! ولا يعلم ها النشء تقريبًا سوى التشكيك في كل شيء ويشوش أذهانهم.
أما الجزء الخاص بالسيرة النبوية ففيه افتراء كبير واجتراء على النبي محمد الله، فعلى سبيل المثال وتحت عنوان ليس لك من الأمر شيء يقول الأستاذ بعد أن يتحدث مع الطلبة الصغار عن غزوة أحد من حق النبي أن يغضب لما فعله به المشركون المعتدون، ولكن ليس من حقه أن يقول عنهم لا يفلح قوم فعلوا بنبيهم هذا؟ وهو افتراء واضح من المشروع الذي أعده مركز ابن خلدون على رسول الله ﷺ، بل إن هذا الفصل يسعى لإقناع الطالب بأنه لا فارق بين المسلم والنصراني وأن الأخير صاحب حق حيث يقول الأستاذ للطلبة ص ۳۷، ولأننا خصوم في الآراء والمعتقدات فلا يصح أن تكون خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه على خصمك، بل تؤجل
الحكم إلى الله تعالى لأنه هو الذي يقضي الحق بيننا جميعًا يوم المحكمة الكبرى يوم القيامة.
وتحت عنوان الإسلام دين العدل، ص ۳۹ يفصح المشروع الخبيث عن أول أهدافه وهو إنكار شفاعة رسول الله ﷺ، وسؤال هذا الجزء المفترض أن يوجه للطلاب في الامتحان جاء على النحو التالي: هل يتفق الاعتقاد الخاطئ بشفاعة النبي مع العدل في الإسلام؟!
ويمضي القسم الخاص بمرحلة التعليم الإعدادي على ذات المنوال في المطالبة بالمساواة بين المسلم والنصراني، بل واليهودي حتى إنه يبدأ من أول درس في تقرير أن الجنة سيدخلها كل أصحاب الأديان، إذ يقول المؤلف ص ٥٩.
والذي يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر ويعمل صالحًا من جميع البشر فهو من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لأن الله تعالى ليس منحازًا إلى جنس من الناس أو إلى أي مذهب أو جيل أو عصر أو طائفة، ولكن الفكر الديني - يقصد لدى المسلمين - يجعلها تستأثر بالله تعالى وتستأثر بالجنة من دون العالمين.
بل إن المؤلف يكاد يصف الأقباط في هذا القسم بأنهم أكثر إيمانًا من المسلمين، رغم أن هذا يفترض أنه كتاب دين يدرس للطلبة المسلمين، فيقول ص ٦٥: واقباط مصر يصل بهم إيثار السلام والمسالمة والأمن إلى درجة الصبر على الأذى والاضطهاد بحيث يكون الاستشهاد هو أسمى مطلب للمظلوم منهم، وهذا ملمح أساس من تاريخ الحقبة القبطية والعقيدة القبطية، أي أنهم أحق الناس بوصف الإسلام بمعنى السلم والمسالمة وأحق الناس بوصف الإيمان بمعنى إيثار الأمن والأمان، وبالتالي فإن الإرهابيين المعتدين أبعد ما يكونون عن الإسلام والإيمان بالمعنى الظاهري والمعنى الباطني الاعتقادي ؟!
أما القسم الخاص بالتعليم الثانوي فيتضمن قضايا وافتراءات أخطر مثل إنكار السنة النبوية الشريفة حتى أن المؤلف لا يتورع عن القول سلك المسلمون مسلك النصارى واليهود فأضافوا للرسول ما أضافه اليهود والنصارى العيسى وعزير، وكما زيف أهل الكتاب التوراة والإنجيل زيف المسلمون في أحاديث الرسول ما يحقق أهواءهم!
ولم يكتف بإنكار السنة وإنما عرج على القرآن زاعمًا أن المسلمين أدخلوا الزيف والتحريف على القرآن في الشروح والتفاسير أيضًا يتضمن هذا القسم أجزاء منفصلة عما اسماء حرية الرأي في القرآن خلص فيه إلى أن علماء الإسلام يقفون ضد حرية الرأي، أما في نهاية الكتاب المفترض أن يدرس الطلبة الثانوية العامة - كما كان يأمل القائمون على مركز ابن خلدون - فيقول المؤلف كاشفاً غرضه الدولة العلمانية الحديثة هي الأقرب إلى الدولة الإسلامية؟
ولا ينسى أن يسعى لنسف فكرة «الإسناد» التي تنقل عبرها أحاديث الرسول ﷺ، واصفًا الإسناد بأنه أمر خطير، وأنه لا يتفق مع المنهج القرآني، وأنه أضفي قدسية على بعض التراث حين نسبه للنبي زورا؟!
وسام على صدور علماء الأزهر
الجدية استطلعت رأي عدد من علماء الأزهر الشريف ممن تصدوا لهذا المشروع الخبيث للوقوف على أخطاره وأخطار مركز ابن خلدون، كذلك فضلاً عن رأيهم في المشرف على إعداد المشروع وهو د. أحمد صبحي منصور المفصول من جامعة الأزهر بسبب مؤلفاته التي تطعن في رسول الله ﷺ الجميع أجمع على أن هدف المشروع هو تطويع عقول الأجيال المقبلة ونزع روح التدين والعلوم الإسلامية من عقولها تمهيدًا لفرض قيم العلمانية والانحلال في إطار النظام العالمي الجديد، ونبهوا إلى وجود رابط بين كل هذه المؤامرات المتواصلة على التعليم الإسلامي والأزهري في مصر والسعي لهدم حصون الإسلام وتيسير اختراق الجسد الإسلامي بعد اختراق العقل.
خطوة لفرض العولمة
سألت الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر واحد أبرز الذين فضحوا مشروع ابن خلدون، ودخل مع القائمين عليه في مناظرة علنية عن الأسباب التي دعت المركز لإعداد هذا المشروع المشبوه، فأكد أن الأغراض المعروفة وهي عزل المسلمين عن الإسلام، وعزل الإسلام عن المسلمين، فلا يعرفون عنه شيئًا، وهو المشروع خطوة لفرض العولمة على العالم الإسلامي، بمعنى تمييع شخصية الشعوب ومحوها في عقائدها وثقافاتها وموروثاتها لإتاحة الفرصة للحضارة الغربية الماضية، وأضاف الواقع أن مركز ابن خلدون يخدم اغراض كل القوى المعادية للإسلام ومن سوء حظه أنه فجر هذه الدعوات في مصر، وهي تملك حصانة قوية في العلوم الدينية وفي الحفاظ على شخصية الأمة الإسلامية، ولهذا - ولله الحمد - فإن المشروع باء بالفشل بسبب الوعي الجماهيري الذي كان أقوى من أي سلاح، ويرى د المطعني أن المشروع المشبوه لم يواد فقط، ولكنه تسبب في فضيحة ضخمة للمركز المشبوه من ناحية الأغراض والتمويل، أما أخطر ما في هذا المشروع في رأي د. المطعني - فهو إنكار السنة النبوية الشريفة، والتشكيك في إسناد الأحاديث وتحريف معاني القرآن، ويتساءل: ماذا يتبقى إذن من الإسلام لو تحقق لهؤلاء مطلبهم ؟!
أما رأيه في د منصور واضع المشروع فيلخصه د. المطعني بقوله لا هو ليس دكتورًا، ولكنه رجل زنديق، وقد واجهته بهذا في مناظرة إعلامية على قنوات فضائية وعلى مدى ساعتين، فالرجل مفتون ولكن - لله الحمد - فكره محاصر لأن في مصر والعالم العربي صحوة دينية قادرة على التصدي لمثل هذه الأفكار التي لا يخفى عوارها على أحد، وإسرائيل ضالعة في مساندة مركز ابن خلدون الذي أعد الدراسة ولذلك يريدون تعليم أولادنا من خلال هذا المشروع أن اليهود مصريون والقرآن هو الذي منحهم هذه الجنسية وأنها بلدهم.
وكر للجاسوسية
وقد شن د. محمد البري رئيس جمعية جبهة علماء الأزهر السابق هجومًا شديداً على المركز ووصفه في حديثه مع المسلية بأنه وكر من أوكار الجاسوسية التي تعمل لحساب اليهود والصهيونية والصليبية الدولية، وأشار إلى أن الصحفي المخضرم محمد حسنين هيكل سبق أن قال: إن هناك معونات مالية سنوية سرية تأتي للأقلام المأجورة والمراكز البحثية وأنها تقدر بـ ٣٠٠ مليون دولار سنويًا توزع على المراكز البحثية المشبوهة وبعض الجمعيات الخاصة. وبعض الممثلات والصحفيين والكتاب الذين يعملون لحساب هذه الجهات ويتعاونون معها. وقد جاء كلام هيكل هذا في معرض معارضته المؤتمر المركز عن الأقليات عام ١٩٩٤م.
وسعد الدين إبراهيم - رئيس مركز ابن خلدون - أمريكي الثقافة والتربية والعمل ومعروف عنه ذلك من قديم، فلا غرو أن يتهافت عليه مبتغو الرزق السخي وبائعو النفوس والضمائر، والله عز وجل يقول في مثل هذا الشأن مطمئناً قلوب عباده الصابرين المحتسبين المرابطين ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36).
ويضيف د. البري إن أحمد صبحي منصور واضع الدراسة المشبوهة إنسان مريض ومرتد وفاقد الشيء لا يعطيه، فهو يساوي بين النصارى والمسلمين في مشروعه، ولا فارق عنده بين الكنيسة والمسجد، ولا بين القرآن وغيره، ونظرته للكل سواء، ووسيلة ارتزاق من هذه المفاهيم ويضيف: لقد أثرى ثراء فاحشًا منذ فصل من الأزهر بسبب المعونات الأجنبية.
رابين وبيريز من أولياء الله
ويشير د. يحيى إسماعيل أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر إلى ما صدر عن الأزهر الشريف بشأن صاحب المشروع د صبحي منصور، فقد قالت اللجنة العلمية الأزهرية الموقرة التي تشكلت عام ١٩٨٣م للنظر في مؤلفات أحمد صبحي منصور صفحات ٧.٦.٥ أن صاحب المشروع أنكر معلوماً من الدين بالضرورة مثل عصمة الأنبياء التي ثبتت بنصوص واضحة، ومن ينكرها فهو كافر، وكذلك إنكاره صريح القرآن الكريم بنفيه للشفاعة، ومن ينكر ذلك فهو كافر، ويكفينا ما خلص إليه تقرير علماء الأزهر ص ١٣ من أن هذا الدكتور منصور» يجب بتره من جامعة الأزهر.
أما عن المشروع ذاته فيؤكد د يحيى أنه يسعى لإبراز ثلاثة موضوعات ويطالب بحذفها من مناهج التربية والتعليم الحالية وهي الغيبيات التشريعات - الأخلاقيات أو ما يسميه الكاتب الترغيب والترهيب، حيث قال عن الغيبيات إنها أكاذيب وخاصة ما جاء منها في السنة لأن النبي ﷺ في رأيه الكاذب المغرض.. لا يعلم الغيب ولا يعلم شيئاً عن علامات الساعة وليس له أن يتحدث عن تلك الغيبيات!!
ويقول مؤلف المشروع في هذا الصدد: ويرتبط بالغيبيات ما نسبوه - يقصد العلماء والتابعين - للرسول من أحاديث الشفاعة يوم القيامة!! حتى أنه يقول بوقاحة وعلى ذلك فإن أكاذيب الشفاعة البشرية يوم القيامة قد جعلها الإسناد من المعلوم من الدين بالضرورة، وفي موضع آخر يقول: مع خطرها الشديد الشفاعة - في تدهور أخلاق المسلمين؟!
ويرتب د.صبحي منصور على ذلك كاذبًا: إن مهمة النبي مقتصرة فقط على التبليغ دون الإفتاء والتشريع، وهو ينكر قول الله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65)
أما في جانب الأخلاقيات، فيقول المشروع تسبوا - أي أهل الفقه - للنبي أحاديث في الترغيب والترهيب أفسدت أخلاق المسلمين.
وهاجم المشروع أيضًا لإسناده أي الأحاديث النبوية فقال: «أقام الإسناد دينًا جديدًا مخالفًا للقرآن وأكسب ذلك الدين المخالف قدسية حين نسبه للنبي»، ويعقب د يحيى إسماعيل على ذلك قائلًا: ولذلك طالب الأستاذ المكرم من الدوائر الأمريكية والصهيونية بحذف كل ما يمت للسيرة والسنة من صلة من مناهج التربية والتعليم المصرية حتى تتأهب الأمة لقبول حذف القرآن بعد ذلك!! وقد كشف هو عن نيته هذه في صفحة (٥٩) من المشروع حينما قال: والذي يؤمن بالله تعالى ويعمل صالحًا من جميع البشر فهو من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وحيث إن العمل الصالح برؤيته هو وأمثاله لا معيار له ولا ضابط، فإن رابين وبيريز هم بذلك من أولياء الله الصالحين، لأنهم وفق عمل الساسة - عملوا صالحًا، بل ويستدل المؤلف على ذلك بقوله إن الله ليس منحازًا لجيل أو جنس أو عصر أو طائفة!!
ولكن لماذا أعد هذا المشروع المشبوه؟ يجيب د. يحيى إسماعيل هذا المشروع جاء متناغمًا مع الهجمة العلمانية الشرسة التي انقضت علينا في غفلة من الساسة تحت اسم العولمة، والهدف من هذا المشروع هو حمل الأمة والدولة على التفاعل بسرعة مع هذه الموجة النجسة التي حلت بأرضنا العولمة، ومركز ابن خلدون يمثل هذا الفكر الغربي العلماني ويخدمه هو وأعضاؤه من المطبعين مع الصهاينة.
أدب الحديث مع رسول الله
ويقول د. محمد إبراهيم الفيومي. الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - إن هذا المشروع يوجه سهامًا حادة للسنة النبوية المطهرة ويحيد في عرضه للإسلام حيدًا نحو الهوى والزيف كما أن أسلوب الحوار الذي ابتدعه المشروع بين الأستاذ وتلاميذه لم يكن أسلوبًا مهذبًا وخاصة في خطابه مع الرسول فالأستاذ يعلم تلاميذه أن الرسول كان غاضبًا على قومه، وأنه ليس من حقه أن يدعو عليهم، فكيف يعلم النشء - وهو لم يزل غصنًا في بدايات حياته - أن يعترض على رسول الله، ويدعي أن هذا من حقه، فهناك آداب الله تحدثت عنها سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات: 2).
ويخلص د. الفيومي قائلًا: إن هذا المشروع لا يصلح أن يكون تخطيطًا تربويًا للتربية الدينية لأن الكتاب يحمل كثيرًا من الأذى والتطاول على رسول الله فهمًا وأسلوبًا وحوارًا.
الأزهر الشريف
يثير الفتنة الطائفية ويدعو للعلمانية
فور نشر مركز ابن خلدون المشروعة المشبوه قرر الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر - بناء على طلبات عدة من علماء الأزهر إحالة المشروع المجمع البحوث الإسلامية لدراسته من وجهة النظر الإسلامية، وقد أعد د محمد رجب بيومي - عضو مجمع البحوث - ردًا على المشروع فنده تمامًا، مؤكدًا أنه لا يصلح للتطبيق في أي بلد إسلامي، وقد حصلت المجتمع على رأي الأزهر كما أورده د رجب وفيما يلي أهم ما جاء فيه.
يقول د محمد رجب بيومي: إن مركز ابن خلدون لا يعنيه في هذا المشروع تربية التلميذ الدينية، وأن الأمر ليس سوى عرض الافكار مخطئة يحرف من أجلها الكلم عن مواضعه، وأنه اختار موضوعات بعيدة عن مستوى الطفل الصغير وتثير البلبلة لدى الطلبة بشأن دينهم، ويضيف أن التلميذ الصغير أول ما يفاجأ به في درس التربية الدينية موضوع عن رسول الله ﷺ عنوانه: «ليس لك من الأمر شيء» ويصدم بأن نبيه الكريم قد أخطأ لأنه غضب حين جرح في غزوة أحد فقال: «ولا يفلح قوم فعلوا بنبيهم هذا» وأنه ليس من حقه أن يحكم بتكفير أحد، وأن هذا التلميذ الصغير بدل أن تشرح له السيرة المطهرة تقول له: إن النبي قد أخطأ وحكم بتكفير الناس.
أيضاً يؤكد تقرير الأزهر الشريف أن كاتب المشروع الح في حديث شفاعة النبي الله وأفرد له باباً لينكر فيه كل ما جاء بصددها من النصوص حتى إنه يقيس شفاعة رسول الله بشفاعة من يتوسط لإنجاح التلميذ الغشاش في الامتحان ويعطي أمثلة أخرى مصطنعة وهو ما يصفه الأزهر بأنه هراء زائف.
وفيما يتعلق بمنهج المرحلة الإعدادية في المشروع المشبوه علق الأزهر قائلًا: إن الكاتب اتجه للبحث عن أدوات التفرقة والشقاق دون سند علمي وهو يتحدث عن المسلمين والنصارى، كما ذهب إلى مسائل شائكة توقع الاضطراب في النفوس مثل قوله في ص ٦٥: إن أقباط مصر أحق بوصف الإسلام وأحق الناس بوصف الإيمان، بما يوحي بأن المسلمين دونهم في ذلك.
ويعلق رد الأزهر على ما جاء في المشروع ص ٨٦ تحت عنوان الإسلام والانتماء لمصر فيقول: ما الذي دفع الكاتب إلى هذا الشطط البغيض عن قصد إذ تجرأ فذكر أن خطباء المساجد يحرضون المسلمين ضد الأقباط مستشهدين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ﴾ (المائدة: 51)وهذا افتئات صريح، ثم يتساءل: ما مقصد مركز ابن خلدون من إذاعة هذه الأراجيف ذلك بهتان عظيم.
وحول ما جاء في منهج التربية الدينية لطلاب المرحلة الثانوية في تقرير مركز ابن خلدون، قال تقرير الأزهر يردد المؤلف شبهات رددها الاستشراق منذ أكثر من قرن وجاء المؤلف يلتقطها وكأنها شيء جديد، فالمؤلف يهجم على أسلوب السلف في التفسير ويطرح منهجًا للمستشرقين الذين يريدون أن ينطلقوا في التفسير بمزاجهم الشخصي، وأن الباحث يرمي إلى اختيار تفسير خاص بمنحاه العلماني لا تقف أمامه الأحاديث الشريفة!.
وحول مفهوم الجهاد في الإسلام الذي ورد مشوهًا في المشروع المشبوه يقول الأزهر الشريف: «تحول الجهاد الإسلامي إلى إرهاب وقتل للأبرياء من الأقباط المسالمين فماذا يقصد برج الأقباط في هذا المعترك ويرد قائلًا: «إنني: أي الشيخ رجب كاتب تقرير الأزهر - أكاد أحس برائحة خبيثة يبعثها مركز ابن خلدون توحي بيث الوقيعة بين عنصري الأمة، لتشفي صدور قوم آخرين، وإلا فقيم تعلل تردد ذكر الأقباط في صفحات الكتاب بدون مبرر شریف».
وعندما يصل رد الأزهر لباب حرية الرأي في القرآن الوارد في المشروع المشبوه، يكشف محاولة مؤلف المشروع نفي النزاهة عن علماء الإسلام الذين يصفهم بأنهم يقفون ضد حرية الرأي لمجرد أنهم يختلفون في الرأي مع بعضهم البعض، على رغم أن ذلك مباح عند المؤلف في فهم القوانين الوضعية.
ثم يفضح التقرير مرامي المشروع الحقيقية فيؤكد أن غاية المؤلف الصريحة في كل ما كتب هي أن يقول إن الدولة العلمانية الحديثة هي الأقرب للدولة الإسلامية على رغم أن للإسلام دولة ومرجعية ونظامه الشامل في كل مناحي الحياة، ويعلق تقرير الأزهر على ذلك قائلًا: «أما وقد انتهى الباحث إلى تحبيذ الدولة العلمانية واعتبرها أقرب النظم إلى الإسلام، فإننا نقول له قدم منهجك الدراسي إلى بلد آخر لا يدين بالإسلام فقد برح الخفاء»!.
لهذه الأسباب طرد منصور من الأزهر
تقرير علماء الأزهر يحكم بردته وكفره
حصلت المجتمع على نص التقرير العلمي الذي أعده ثلاثة من علماء الأزهر الشريف للحكم على د أحمد صبحي منصور قبل فصله من جامعة الأزهر، وهو التقرير الذي حكم على د منصور - بعد مراجعة ثلاثة من كتبه – بالكفر والردة وأوصى ببتره من جامعة الأزهر.
يقول التقرير الذي كتبه كل من د محيي الدين أحمد الصافي عميد كلية أصول الدين ود عبد المنعم السيد نجم، ود محمد أبو الغيط أن اللجنة بعد أن قرأت كتب الدكتور المذكور الأنبياء في القرآن والعالم الإسلامي بين عصر الخلفاء الراشدين وعصر العباسيين وغارات الصليبيين والمغول، قررت أن هذا الدكتور يجب بتره من جامعة الأزهر التي قيضها الله تعالى للمحافظة على عقائد الإسلام الصحيحة والتي بعث الله بها نبيه محمدًا ﷺ إلى الناس والتي أجمع عليها المسلمون سلفًا وخلفًا والتي لا يزيغ عنها إلا هالك...
ووجود هذا المؤلف في جامعة الأزهر يسمم أفكار الطلاب ويعطي لأفكاره الهدامة شبهة استنادها إلى جامعة الأزهر لأنها خرجت من إنسان ينتمي إلى الأزهر وجامعته فضلًا عن تلقينه لطلاب الأزهر هذه الأفكار المسمومة الخبيثة.
والله الذي حفظ الأزهر منارة للإسلام على مدى ألف عام من كل أفاق مأجور سيحفظ الأزهر وجامعته من كل سوء ومن أمثال هذا المؤلف المنكر لما علم من الدين بالضرورة وما تواترت عليه السنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وترى اللجنة مصادرة هذه الكتب وإبعادها عن أيدي المسلمين.
وفي موضع آخر بعد أن تستعرض اللجنة قول المؤلف أن المسلمين زيفوا في أحاديث رسول الله كما زيف النصارى واليهود الإنجيل والتوراة وأن الرسول معرض مثلنا لنزغات الشيطان وللوقوع في أعظم الذنوب وهو الشرك بالله، إضافة لإنكاره عصمة النبي محمد ﷺ، يقول تقرير العلماء: إن من ينكر ذلك هو كافر، وكذلك وصفت اللجنة إنكار شفاعة النبي بالكفر.
وقد فندت لجنة العلماء كل ما جاء في مؤلفات الكاتب حول إنكار الشفاعة وتزييف السنة واستعرضت في تقريرها الذي احتوى على۱۳ صفحة ما جاء في التفاسير والسيرة منتقدة غمر المؤلف في الصحابة.
وقد لاحظت المشي أن ما جاء في هذه الكتب الثلاثة، وتولت لجنة العلماء الثلاثة الرد عليه هو بالنص ما جاء في مؤلف التربية الدينية الذي كتبه منصور المركز ابن خلدون بنفس الآراء الشاذة والأفكار التي لا تكاد تذكر حسنة للمسلمين الأوائل، بل ولا تفرق بينهم وبين اليهود والنصارى من حيث تزييف التاريخ والدين حتى أن لجنة علماء الأزهر اتهمت المؤلف بأنه جعل الكافر مؤمنًا والمؤمن كافرًا وأن الكافر على درجة من الإيمان.
أيضًا كان من اللافت أن تقرير العلماء كان يكرر لفظة «مرتد» و«كافره»، في كثير من الصفحات ليستدل بها على من يقول بما قال به د. احمد صبحي منصور، ولذلك جاء القرار النهائي بكلمة حاسمة ذات دلالة هي البتر لهذا المؤلف من الأزهر.
صبحي منصور: لم أنكر السنة، والقرآن به (١٥٠) آية تنكر الشفاعة
وقد واجهت المجتمع د احمد صبحي منصور صاحب مشروع التعليم الديني للوقوف على رأيه بما اتهمه به علماء الأزهر، فنفى أن يكون المشروع الذي قدمه ينكر السنة، إلا إذا كانوا - كما يقول – يعتبرون أحاديث البخاري سنة!!
وأصر على إنكاره لوجود الشفاعة من النبي محمد للمسلمين يوم القيامة!!، قائلًا: إن القرآن هو الذي ينكر الشفاعة ولست أنا وهناك ١٥٠ آية في القرآن تنكر الشفاعة.
وردًا على سؤال عن مصير مشروعه الخاص بالتربية الدينية بعدما رفضته وزارة التعليم وهل معنى ذلك أنه أصبح محمدًا، قال: ما كتبته مقترح، وليس أمرًا مفروضًا، لأن هذه المادة التربية الدينية الموجودة حاليا يتعلم منها التلميذ التطرف والتكفير ويحكم على غيره من خلالها - بالكفر - وهو ما يصل إلى مرحلة الاستئصال يقصد القتل.
قلت له: لكنك ساويت في المشروع بين المسلم والنصراني في درجة الإيمان، فرد قائلًا: ليس صحيحًا، ومن انتقدوني من وجهة نظر عدائية.
نفي الشفاعة للكفار.. لا للمسلمين ويرد د. مصطفى إمام من علماء الأزهر الشريف على زعم د منصور أن هناك ١٥٠ آية في القرآن تنفي الشفاعة قائلًا: نعم هناك آيات في القرآن تنفي الشفاعة، ولكن آيات إنكار الشفاعة وردت في حق الكفار وليس المؤمنين ولكن هؤلاء المرجفين - يقصد د منصور وأمثاله - يبترون النص ليرضوا أهواهم، فهناك شفاعات مقبولة بنص القرآن الكريم والسنة أيدت ذلك والقرآن واضح في وجود الشفاعة.
ويؤكد أن د. أحمد صبحي منصور يسخر من السنة ويطعن فيها ويذكر «إسناد» الأحاديث وهو أمر خطير لأن هدم الإسناد يهدم كل الأحاديث بحيث يصبح المسلمون بلا سنة.
وهذا أخطر لأن السنة هي التي تفسر القرآن، مما يؤدي - في حالة إنكارها - لتهجم الجهلاء على القرآن، ويضيف: أحمد صبحي منصور مع إنكاره للسنة ينتقي بعض الأحاديث ليستدل بها على سماحة الإسلام، ومع ذلك يرفض السنة جملة وتفصيلًا، لأنه - كما يزعم - لا يثق في إسناد الحديث، فكيف يستدل بسماحة الإسلام من السنة، ثم يرفض السنة!! إن هذا منهج مضطرب في البحث وهو منهج الرافضة.
مركز ابن خلدون حامي حمى الفتنة في مصر
لم يكن مشروع التربية الدينية المشبوه الذي أصدره مركز ابن خلدون هو الأول ولن يكون الأخير بالنظر لتركيبة المركز وعلاقاته الخارجية الواسعة التي دعت كتابًا ومفكرين مصريين كبارًا إلى التساؤلات عن سبب قوته الداخلية والخارجية، فالمركز يلعب أخطر الأدوار على الساحة المصرية وله من القوة والنفوذ ما يفوق نظائره من المراكز الأخرى وعلى رغم أن كل أبحاثه مشبوهة وتعد أساسًا بناء على تكليفات ودعم خارجي من مؤسسات أمريكية وأوروبية مشبوهة، إلا أنه لا يزال يمارس نشاطه دون أي عوائق، بل ويشارك في ندواته وزراء وشخصيات مصرية كبيرة فقد تبنى ملف الأقليات وسعي لعقد مؤتمر موسع مشبوه للأقليات في مصر مركزًا على حقوق النصارى المصريين في الترقي للوظائف العليا وحقهم في بناء الكنائس ودور العبادة دون رقيب ولا حسيب، وجاء المؤتمر الكبير الذي عقده المركز في قبرص عام ١٩٩٤م - بتكاليفه الباهظة - ليكشف نفوذ وعلاقات هذا المركز الخارجية المشبوهة بعدما ركز فيه على أن نصارى مصر أقلية لا تحصل على حقوقها كاملة ونشر تقارير وإحصاءات كاذبة عن اضطهاد الأقليات في مصر، أيضًا سعى المركز لعمل دراسات عن الجماعات الإسلامية المصرية والأوضاع الاجتماعية لحساب جهات خارجية مولت هذه الأبحاث، كما سعى لإجراء أبحاث حول تحرير المرأة وحرية الزواج من أجانب للرجل والمرأة حتى انه عقد ندوة أوائل هذا العام تحت عنوان زواج المصريين من إسرائيليات، دعا فيها بوضوح الزواج المصريين من إسرائيليات وكان يشرف عليها أيضًا د. احمد صبحي منصور صاحب كتاب التربية الدينية المشبوه.
ومع أن الدراسة اعترفت بأن الإحصاءات كشفت وجود ١٤٣ حالة زواج بين مصريين «نصاری ومسلمين» وإسرائيليات وأن أغلب الزوجات في الحقيقة عربيات فلسطينيات يحملن الجنسية الإسرائيلية، إلا أن الدراسة دعت إلى تشجيع الزواج بشكل عام بين العرب والإسرائيليين بزعم أن ذلك الزواج المختلط يعتبر جسورًا ممهدة بين الثقافات في أوقات السلم وأنها فرصة للتعرف على المجتمع الإسرائيلي المنغلق وغزوه فكريًا!
ويعد د سعد الدين إبراهيم رئيس المركز أحد المطبعين مع الصهاينة، وسبق له زيارة إسرائيل ويحلو له وصف الصراع العربي الإسرائيلي على أنه صراع اجتماعي، وهناك (٢٦) هيئة أجنبية يتعاون معها مركز ابن خلدون ويتلقى من بعضها تمويلاً خارجياً ووفقاً لميزانية المركز المعلنة فقد بلغت إيراداته خلال العشر سنوات الأولى من إنشائه ۸۸/۱۹۹۸م نحو ۲۲ مليون جنيه مصري ومصروفاته ٢٥ مليونًا.
والغريب أن المركز يعترف في إحدى نشراته التعريفية بأنه أصبح أكثر شهرة في مصر والوطن العربي والعالم لا بسبب إنجازاته في المقام الأول، ولكن بسبب الهجوم الشديد عليه.