; ديمقراطية الجزائر قبل انتخابات يونيو القادم | مجلة المجتمع

العنوان ديمقراطية الجزائر قبل انتخابات يونيو القادم

الكاتب لوناس مروان

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 966

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 15-مايو-1990

لا يفصلنا على موعد انتخابات ١٢ يونيو القادم سوى أقل من شهر، وقبل ذلك الموعد نقوم باستطلاع قصير على أهم الأحداث السياسية في الجزائر، مبرزين مكان وموقع الإسلاميين في الانتخابات القادمة والاستراتيجية التي أعدوها من أجل ولوج أول امتحان للديمقراطية الجزائرية.

المتتبع لما يجري على أرض الجزائر السياسية منذ أحداث الخامس من أكتوبر عام ۱۹۸۸ إلى مصادقة الشعب على دستور فبراير ۱۹۸۹ يری بأم عينيه هذه الأحزاب السياسية والجمعيات الأخرى المتنوعة التي ظهرت إلى الوجود. فعلى صعيد الجمعيات ذات الطابع السياسي فقد وصل عددها إلى ما يقرب من ٢٢ حزبًا سياسيًّا من أبرزها وأوفرها حظًّا في الانتخابات القادمة الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي يتوقع من خلالها الملاحظون أنها ستكون صانعة الحدث في هذا العام.

أما الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي وغيره من المجالات فقد وصل تعدادها إلى قدر كبير يبعث على التفاؤل. ومن أبرز هذه الجمعيات على الإطلاق جمعية الإرشاد والإصلاح الوطنية التي يترأسها الشيخ محفوظ النحناح التي لم يمر على تأسيسها سوى فترة وجيزة، إلا أنها جلبت إليها أنظار المراقبين، وتصدر هذه الجمعية مجلة شهرية صدر منها إلى الآن ثلاثة أعداد، والمفرح فيها أنها استطاعت في هذا الظرف القصير أن تواكب المجلات الكبرى بفضل تطوير الإخراج والمحتوى من عدد إلى آخر وتحمل اسم «الإرشاد».

- صحافة الأحزاب

بالرغم من مرور أكثر من سنة على دستور ٢٣ فبراير ۱۹۸۹ والذي أقر مبدأ التعددية الحزبية، والتي من المفروض أن يواكبها تعددية في الصحافة فيكون لكل حزب جريدة تكون لسان حاله يعبر من خلالها عن أفكاره وآرائه، إلا أن شيئًا من هذا لم يحدث، فجل الأحزاب لا تملك صحيفة تعبر عنها، والتي تملك الصحيفة لا تملك التمويل الذي يضمن صدورها في وقتها بالرغم من المساعدة المالية التي قدمتها الدولة لكل الأحزاب (۱۲ مليار دينار) التي رأوا فيها أنها منح من الدولة؛ لأن الحزب الحاكم يصرف وحده ۱۰۰ مليار دينار، بينما يعطى ۲۲ حزبًا مجتمعة ١٢ مليار. فهناك من الأحزاب من رفض هذه المساعدة.

ومن الأحزاب التي تملك صحفًا لكنها منذ بداية الصدور:

الحزب الاجتماعي الديمقراطي يملك صحيفة التقدم.

حزب الطليعة الاشتراكية يملك صحيفة صوت الشعب التي كانت منذ الاستقلال عبارة عن نشرة سرية.

التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية: ويملك ثلاث صحف تنطق باللغة العربية «التجمع»، وباللغة الفرنسية «المستقبل»، وباللهجة الأمازيغية، لكن أصحابها فضلوا كتابتها بحروف لاتينية.

أما الحزب الذي يملك صحيفة تصدر في موعدها فهو الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وتصدر كل أسبوعين، لكن ما ينقصها أنها لم تحاول إدخال التجديد والتطوير والحداثة من ناحية الإخراج ومعالجة الأحداث، ويظهر هذا جليًّا في رتابتها وعدم توظيفها للصور. وقد صدر منها حتى الآن ١٤ عددًا.

- الجمعيات السياسية والانتخابات القادمة

انتهت فترة رؤساء البلديات والولايات في ديسمبر من سنة ١٩٨٩ وبقيت منذ ذلك التاريخ البلديات والولايات يترأسها مندوبون تعينهم الدولة يتولون الأعمال في هذه الفترة الانتقالية إلى حين الانتخابات، لكن اللافت للنظر هو أنه رغم التمديد في المدة من ديسمبر حتى يونيو إلا أن هناك الكثير من الأحزاب تطالب بتأجيل ثان للانتخابات؛ لأنها تعتبرها إذا بقيت في نفس التاريخ غير قانونية وغير ديمقراطية؛ لأنها تخدم الحزب الحاكم أكثر مما تخدم الأحزاب الناشئة، وتظهر هذه المطالبة واضحة في اللقاء الأخير الذي حضره ممثلون عن عشرة أحزاب بأحد الفنادق من أجل الخروج بموقف موجد تجاه الانتخابات القادمة، ومن ثم طلبوا مقابلة رئيس الدولة ليطلعوه على رغبتهم فسلموا له مذكرة يطلبون فيها التأجيل. ولم يتوقف الأمر لبعض الأحزاب على الاجتماع فقط بل تعداه إلى تصريحات بمقاطعة رسمية للانتخابات إن لم يؤجل التاريخ، ومن هذه الأحزاب جبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين آيت أحمد العائد من المنفى بعد ٢٣ سنة قضاها ببلجيكا، وكذلك الحركة من أجل الديمقراطية في الجزائر التي يتزعمها الرئيس الأسبق أحمد بن بيللا الذي مازال بمنفاه.

وهناك بعض الأحزاب تتبنى نفس الموقف غير أنها لم تجتمع ولم تقرر المقاطعة، وهناك من تنتقد الانتخابات أو تتحفظ بشأنها.

ومن هذه العجالة يظهر بأن الانتخابات إلى الآن ستُجرى بدون مشاركة كل الأحزاب المعتمدة، فلم يبق سوى عدد قليل فقط سيشارك بصفة عادية وأكثرها حضورًا حزب جبهة التحرير «الحزب الحاكم» والجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تواصل حملتها غير عابئة بما يجري على مستوى الأحزاب.

أما فيما يخص المشاركة الرسمية للجبهة الإسلامية للإنقاذ فإنها تأكدت، وهذا في آخر عدد لجريدتها «المنقذ» العدد ١٤ الصادر يوم الخميس ١٠ رمضان ١٤١٠ على لسان أحد مؤسسيها حيث قال: «إن موافقة الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الدخول في الانتخابات مبدئيًّا قائمة على أساس أن هذه البلديات التي تكون من صالح الجبهة، ومن حقها أن تسير تسييرًا إسلاميًّا صرفًا وفق مشاريعها المعدة في جميع المجالات».

أما فيما يخص مجموع الأحزاب المشاركة فإن آخر المعلومات تشير بأنه قد تقدمت ١٦ جمعية سياسية من مجموع (۲۲) لسحب وثائق الترشيحات.

- الانتخابات والمترشحين الأحرار

من بين المزايا الحسنة للانتخابات أنها أباحت حرية الترشيح الحر لكل مواطن جزائري بلغ ٢٥ سنة، وهذا ما يعطي الفرصة لكل شخص الترشح أو جمعية غير سياسية، وهذا كذلك ما يفتح آفاقًا واسعة لكافة الإسلاميين لولوج الانتخابات دون أن يكونوا في أحزاب سياسية. وهذا الأمر ممكن إذا رأينا للسمعة الطيبة التي يتمتعون بها، ولكن هذا كذلك لا يخفي بعض الضعف للمستقلين حيث إنهم سيدخلون الحملة الانتخابية دون مساندة جهاز قوي يتكفل بحملتهم الانتخابية ولا سند مالي يغطي تكاليف الحملة. وبلغ عدد الأحرار الذين سحبوا الوثائق 2068 مرشحًا.

وفي هذه القوائم الحرة يظهر لنا جليًّا الوجود القوي لجمعية الإرشاد والإصلاح التي فضلت دخول الانتخابات القادمة بمرشحين أحرار يمثلونها، وهذا لا يعني أبدًا أنها ستكون المنافس الجديد في حصد الأصوات لأنها تطرح نفس الحل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فهذا الطرح الذي حاولت بعض وسائل الإعلام أن تجعله الخط الأحمر الذي يفرق بين الجمعية والجبهة غير منطقي.

وبهذه المناسبة أصدرت جمعية الإرشاد والإصلاح بيانًا جاء فيه:

«إيمانًا من جمعية الإرشاد والإصلاح، فإن الشعب الجزائري بلغ من النضج والوعي والرشد ما يؤهله لمعرفة ما يصلح لهذه الأمة ويحترم ثوابتها.. إن المرحلة التي تمر بها الجزائر في ظل التعددية الحزبية وخوض معركة الانتخابات تستدعي اليقظة والحذر، وقد تفطنت جمعية الإرشاد والإصلاح مبكرًا للعبة السياسية وما ينتج عنها فوضعت للأمة في بيانها الأول مجموعة من التوجيهات والمقترحات تقيها شر التفرق والتمزق وتحمي الوحدة الوطنية.

أما ما نشر في جريدة «المساء» بتاريخ ١ و٤ إبريل ۱۹۹۰ في حق الجمعية فهو لا يعنيها ولا تستجيب للاستفزازات والاستدراج، كما أنها لا تلزم أحدًا موقفًا».

وفي هذا الجو المشحون قبيل الانتخابات تعمل كل الأحزاب والأشخاص من أجل الدخول بقوة والفوز بأغلبية مطلقة لتتمكن من إدارة البلدية أو الولاية.

- قراءة تكهنية

وفي هذه الدوامة التي تلم الحياة السياسية يصعب التكهن الحقيقي، غير أنه يمكن إعطاء قراءة مبدئية بالنسبة لبعض الأحزاب التي تملك شعبية كبيرة، ومن هذه الأحزاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المرشح الأول للفوز بالأغلبية المطلقة؛ حيث إنها ستكون المنافس رقم واحد للحزب الحاكم الذي فقد شعبيته بسبب حكمه لمدة ٢٥ سنة زيادة على الفتنة المشتعلة في قاعدته في أغلب مكاتبه عبر القطر الجزائري.

ومن هنا يظهر جليًّا أن الإسلاميين سواء كانوا في أحزاب أو أحرار مستقلين فإنهم سيكونون المرشحين الأوائل للحصول على الأغلبية المطلقة، وكيف لا وهم يحملون البديل الرباني، والشعب الجزائري قد جرب كافة الأنظمة الغربية منها والشرقية، فما زادته إلا تخلفًا وتبعية لغيره.

ولا يسعنا أخيرًا إلا أن نقول لهم: عليكم بالتفاني في العمل من أجل الأمة وتقدمها ومن أجل تمثيل الإسلام أحسن تمثيل كما فعل إخوانكم في الأردن وقبلهم في مصر؛ قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:٢).

الرابط المختصر :