العنوان حين يصبح الانتداب نصرًًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1975
مشاهدات 78
نشر في العدد 278
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 09-ديسمبر-1975
بالأمس رفعت بيارق النصر في مصر بمناسبة فصل القوات الأخير في سيناء، ومن شروط هذا الفصل انسحاب القوات الإسرائيلية بضعة كيلومترات يحتلها الجواسيس الأمريكان بدلا من اليهود، مقابل تعهد الحكومة المصرية بإنهاء حالة الحرب في المنطقة.. هذا الذي الذي رُفعت من أجله بيارق النصر واعتبر عملا بطوليًّا وانتصارًا للسيادة المصرية!!
واليوم تُرفع بيارق النصر في سورية؛ لأن مجلس الأمن الدولي وافق على تمديد انتداب!! قوات المراقبين الدوليين في مرتفعات الجولان لمدة ستة أشهر، والتعهد بإجراء مناقشة عامة حول قضية الشرق الأوسط، واشتراك منظمة التحرير في هذه المناقشة في 12 كانون الثاني القادم.
رفضت إسرائيل تمديد الانتداب في حين طلبته سورية، والجديد في تمديد هذا الانتداب اشتراك منظمة التحرير الفلسطينية في هذه المناقشة، ولنفرض أن الأمم المتحدة أصدرت قرارًا ضد إسرائيل فما هو مفعول هذا القرار؟؟
وكم من قرار أصدرته الأمم وبقي حبرًا على ورق؟؟
الغريب أن الذين كانوا يهتفون بالأمس:
«لا صلح لا تقسيم لا تدويل في فلسطين» أصبحوا اليوم يهتفون مؤيدين امتداد الانتداب وفصل القوات بل يتصارعون فيما بينهم انتصارًا للإقليمية الضيقة.
كنا نأمل أن تستفيد شعوبنا من تجارب حروبنا مع اليهود فلا يقعون بأخطاء وقعوا فيها خلال حرب سابقة، وإذ بنا نلدغ من جحر واحد مرارًا لا مرتين، ونعود لسياسة الجعجعة والتهويش.
فقبل أيام خاطب وزير الدفاع السوري دفعة من الضباط المتخرجين فقال لهم: «إن الأسلحة التي تمتلكونها هي أمضى الأسلحة في العالم».
والذين لا خبرة عندهم في الحرب والأمور العسكرية تعلموا من تجارب الأمس أن الأمة المحاربة لا تقول مثل هذا الكلام بل تصمت وتفاجئ عدوها بأمضى الأسلحة في العالم، وإسرائيل استفادت سابقًا من مثل هذه التصريحات في جلب المزيد من الأسلحة الفتاكة والتباكي أمام الدول العظمى بأنها محاطة بعدو يملك أمضى الأسلحة.
والدولة التي تساعدنا بأمضى الأسلحة الفتاكة هي التي تخلت عنا في أشد ساعات الضيق في حرب رمضان عام 1973، وتخليها كان من جملة الأسباب التي أنهت حرب رمضان، واستمرارها كان نصرًا للعرب كما أن توقفها كان لمصلحة إسرائيل.
كل عاقل مخلص يجزم بأن سياسة الفصل والخطوة خطوة وتمديد الانتداب ليست في مصلحة القضية الفلسطينية، والمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في جنوب لبنان وكان ضحيتها حوالي 200 بين قتيل وجريح، هذه المجزرة جاءت بعد التمديد في الجولان بيومين.. والسياسة الفردية قائمة بين دول المواجهة، وإلا فكيف ينفرد الصهاينة بالفلسطينيين في جنوب لبنان والمدافع السورية الأردنية المصرية صامتة مهادنة.
حقًّا ليس في أجواء السياسة العربية ما يدعو إلى التفاؤل والطمأنينة، فليس من فرق بين الذين يعتمدون على موسكو وبين الذين يعتمدون على واشنطن.
إن المخرج الوحيد أن تعي الشعوب العربية خطورة الواقع، وتستفيد من إمكانياتها المادية ورصيد العالم الإسلامي، وتدرك أن المستقبل ليس في صالح إسرائيل، والصبر صورة من صور النصر، المخرج أن تضغط هذه الشعوب على حكامها وتعود لشعارها الأصيل: «لا صلح لا تقسيم لا تدويل».