; مرحبًا. يا شهر الصيام :عطايا الرحمن في شهر رمضان | مجلة المجتمع

العنوان مرحبًا. يا شهر الصيام :عطايا الرحمن في شهر رمضان

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009

مشاهدات 43

نشر في العدد 1866

نشر في الصفحة 8

السبت 22-أغسطس-2009

ها هي الأيام تدور دورتها ليطل علينا من جديد هلال شهر رمضان المبارك، الذي قال عنه النبي : «سيد الشهور شهر رمضان» «البزار، وحسنه السيوطي».

وكأني بشهور العام كلها تنحني إجلالا وتعظيما لسيدها القادم، تفسح المجال له وهي تنقضي وتمضي ليحل السيد الفضيل رمضان حلول الكرام البررة الذين تحل معهم البركات أينما حلوا، وتكون بحوزتهم الهدايا أينما حطوا وتصحبهم العطايا أينما ساروا، ويوزعون الجوائز على المضيفين متى رحلوا.

فمرحبًا رمضان. مرحبًا بمن كرمه الله وفضله على سائر إخوانه من الشهور، وبنزول القرآن اصطفاه وشرفه، وبالمنح والعطايا خصه وميزه.

مرحبا بك يا رمضان من شهر مبارك يكتمل به البنيان. قال : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» «متفق عليه».

مرحبا بك يا رمضان شهر النور والهداية. قال النبي : «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان وأنزل الزبور لثماني عشر خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» «رواه الطبراني وحسنه السيوطي».

مرحبا بك يا رمضان شهر الأمن والأمان. قال النبي : «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين «متفق عليه» وقال: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين». «رواه النسائي وصححه الألباني».

مرحبًا بك يا رمضان شهر الفريضة المكفرة للخطايا والسيئات. قال النبي : «إن الله تعالى افترض صوم رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى «أخرجه النسائي، وحسنه السيوطي».

مرحبا بك يا رمضان شهر العتق والرحمة والدعاء المستجاب. وفي الحديث: إن لله تعالى عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة «رواه أحمد وصححه السيوطي».

مرحبا بك يا رمضان يا شهر ليلة القدر. قال النبي : «لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» «أخرجه النسائي، وصححه الألباني».

مرحبا بك يا رمضان يا شهر العمل والقرب من الله. فقد كان رسولنا إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ «البيهقي، وحسنه السيوطي». «وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» «مسلم». وقال لنا: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان «متفق عليه».

مرحبًا بك يا رمضان يا شهرًا للتربية العالية والأخلاق الطيبة. قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم «متفق عليه، وقال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» «البخاري».

الله عز وجل كرم رمضان على سائر الشهور بنزول القرآن وشرفه بالمنح والعطايا

في أولى ليالي الشهر الفضيل نزلت صحف إبراهيم وخلاله أنزلت التوراة والإنجيل والزبور والقرآن الكريم

مرحبًا بك شهرًا مباركًا تزيد خيراته وتنمو يوما بعد يوم حتى ينقضي وقد غسل الله به الحوبة، ومن فيه على عباده بالأوبة وقد قال رسول الله عنه: «رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب السعير، وتصفد فيه الشياطين وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر «أحمد، وحسنه السيوطي».

يجب على المسلمين أن يصوموا نهاره ويقوموا ليله إيمانا واحتسابا ويقينا وأن يعيشوا معه بالأرواح والقلوب

 

من بركات شهر رمضان

ومن بركته مغفرة الذنوب، ففي الحديث: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه «متفق عليه».

ومن بركته مضاعفة أجر الأعمال الصالحة فيه كما قال النبي : «عمرة في رمضان تعدل حجة «البخاري».

ومن بركته عظم الجزاء والأجر من الله عز وجل: كما جاء عن النبي : «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» «مسلم».

ومن بركته تلك العطايا الإلهية والنعم الربانية التي اختصت بها الأمة المحمدية دون غيرها من الأمم، إذ حباها الله تعالى بهدايا وأعطيات وخصال اختص بها الشهر المبارك وتميز، وقد ذكرها النبي في قوله: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك. ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل يا رسول الله: أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله «أحمد».

وهذا الحديث وإن كان به ضعف إلا أن معناه صحيح، ويؤيده أحاديث أخرى في فضائل رمضان تبين خصوصية هذا الشهر الكريم، وأنه بحق سيد الشهور كما أخبر عنه النبي .

لذا فإن موعدنا في الحلقات التالية إن شاء الله سيكون مع هذه الخصال والفضائل التي ذكرت في هذا الحديث الشريف، نأخذ منها العبرة والفائدة، لنعيش مع ضيفنا رمضان بأرواحنا وقلوبنا، فأهلا بك يا رمضان من شهر كريم طيب مبارك.

الرابط المختصر :