العنوان المستشفى الميداني بصنعاء.. تجربة رائدة وإصرار يتحدى قمع السلطات
الكاتب صالح الصريمي
تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012
مشاهدات 74
نشر في العدد 1984
نشر في الصفحة 24
الجمعة 13-يناير-2012
قطاع طرق وعناصر مسلحة في الطرق المؤدية للمستشفيات الحكومية كانت توقف السيارات وتقوم باعتقال الجرحى حتى من داخل المستشفيات
عدد جرحى الثورة الشعبية السلمية بلغ أكثر من 25 ألف جريح
المستشفى تحول إلى مستوصف خيري ونأمل أن تبقى خدماته متواصلة خاصة أنه يقدم خدماته للفئات المحتاجة والفقيرة
في الحادي عشر من فبراير ۲۰۱۱م، خرج الشعب اليمني إلى الشوارع في مسيرات عارمة تطالب بإسقاط النظام ورحيل «صالح»، وكان قد سبقها مهرجانات كبيرة لأحزاب المعارضة تطالب بإصلاحات، لكن الأمر تطور إلى الاعتصام في الساحات ليس لساعات بل لأيام وشهور، وفي أكثر من سبع عشرة محافظة.
لم تكن الطريق مفروشة بالورود أمام المتظاهرين السلميين، بل تم مواجهتهم بالرصاص الحي وشتى أنواع الأسلحة ما أدى إلى جرح ما يزيد على ٢٥ ألفًا واستشهاد أكثر من ۱۲۰۰ شهيد من شباب الثورة.
كيف تعامل منظمو المظاهرات والاعتصامات مع هذا الكم الهائل من الجرحى؟ وأين كان يتم معالجتهم؟ وكيف جاءت فكرة المستشفى الميداني؟ ولماذا لم يتم معالجة الجرحى في المستشفيات الحكومية؟
هذه الأسئلة وغيرها طرحتها «المجتمع» على صاحب فكرة المستشفى الميداني بصنعاء د. طارق نعمان استشاري أمراض القلب، والمشرف على المستشفى، وأحد المرابطين مع المعتصمين في ساحة الاعتصام بصنعاء منذ بداية الانتفاضة في اليمن.
· د. طارق، بداية كيف جاءت فكرة إنشاء المستشفى الميداني؟
- بدأت فكرة إنشاء المستشفى الميداني بصنعاء منذ بداية الانتفاضة الشعبية لإسقاط نظام «صالح»، وتعرض المشاركين في المسيرات الجماهيرية للاعتداءات من قبل عناصر الأمن وعصاباته المسلحة التي استخدمت أنواع الأسلحة النارية في قمع المتظاهرين سلميًا، وكنت قد بدأت علاج الجرحى في الطرقات، وهو ما دفعني للتشاور مع عدد من الزملاء والتفكير بإنشاء المستشفى الميداني بجانب «ساحة التغيير» وبالتحديد في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم ومسجد بجوارها تم تفريغه لاستيعاب الجرحى، وبدأنا نتواصل مع شركات الأدوية والمستلزمات الطبية للمساعدة في إنقاذ الجرحى المعرضين للخطر.
· لماذا لم يتم إسعاف الجرحى في المستشفيات الحكومية؟
- كان هناك قطاع طرق وعناصر مسلحة في الطرق المؤدية للمستشفيات الحكومية، كانت توقف السيارات وتقوم باعتقال الجرحى بل وصلت الحال لاعتقال الجرحى من المستشفيات الحكومية، ولهذا فكرنا في إنشاء المستشفى، بحيث يكون بجوار ساحة الاعتصام، بالإضافة إلى أننا كنا بأمس الحاجة للمستشفى من أجل عمل الإسعافات الضرورية لإنقاذ حياة الجرحى قبل نقل الحالات التي بحاجة إلى عمليات للمستشفيات الأهلية المجاورة للساحة، والتي أبدت تعاونها مع المستشفى الميداني مثل مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا.
· هل خدمات المستشفى تقتصر على جرحى المسيرات والمقيمين في الاعتصام؟
- كانت الفكرة في البداية إنشاء المستشفى لغرض التقليل من الإصابات وإنقاذ الجرحى من الموت، لكن المستشفى قدم الكثير من الخدمات الطبية، ولم يعد عمل المستشفى قاصرًا على معالجة المصابين في المسيرات، وإنما تقديم الخدمات لجميع المرضى؛ ما جعل الإقبال يزداد يومًا بعد يوم خاصة لمعرفة المواطنين بأن الخدمات مجانية بما فيها العلاج، بالإضافة إلى أن المستشفى أصبح يستقبل جرحى الاعتصامات من بقية المحافظات.
· يعني المستشفى تحول إلى أشبه بالمستشفى الخيري الإنساني؟
- نعم، المستشفى يقدم خدماته مجانًا.
· كم كان معدل المترددين على المستشفى يوميًا؟
- تقريبا ۱۰۰۰ حالة.
· وكم عدد الحالات التي تم استقبالها من بداية إنشاء المستشفى؟
- الذي أعرفه أن عدد حالات جرحى الثورة الشعبية السلمية أكثر من ٢٥ ألف جريح، وهذا موثق وقدم في تقرير حقوقي لمنظمات حقوق الإنسان، والمستشفى الميداني أخذ على عاتقه معالجة هؤلاء الجرحى، ولدينا توثيق بمن تم معالجتهم في المستشفى ولمن تم مساعدتهم بالعلاج المجاني من المواطنين.
· كيف تعاملتم مع الحالات المستعصية؟
- الحالات المستعصية الناتجة عن الاعتداءات في المسيرات يتم إحالتها للمستشفيات الخاصة التي تمتلك كوادر طبية مؤهلة، كمستشفى «جامعة العلوم» و«آزال» وغيرهما.
· هل تعرضت طواقم التمريض والإسعاف لأي اعتداءات أو مضايقات؟
- نعم، تعرضت طواقم الإسعاف للاعتداء، وقُتل 5 أطباء وجُرح آخرون، وتم خطف ممرضات مرافقات أثناء المسيرات، وتكسير سيارات الإسعاف التابعة للمستشفى الميداني وغيرها من سيارات الإسعاف التي كانت تقل المصابين في المسيرات الشعبية، واعتقل عدد من الأطباء بتهمة العمل مع المستشفى الميداني، وفصل آخرون من وظائفهم بسبب عملهم الطوعي.
· هل سيستمر المستشفى في عمله حتى بعد رفع الاعتصامات وتوقف المسيرات؟
- المستشفى تحول إلى مستوصف خيري، ونأمل أن تبقى خدماته متواصلة، خاصة وأنه يقدم خدماته للفئة المحتاجة والفقيرة، ويعتبر ثمرة من ثمرات الثورة الشعبية السلمية التي تهدف لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين مجانًا، وهناك مشروع لإنشاء مبنى حديث للمستشفى ربما يكون المكان قرب الساحة التي كانت سببًا في إنشائه في مراحله الأولى.
· هل تتواصلون مع المنظمات الإنسانية وفاعلي الخير من أجل المساهمة في تزويد المستشفى بالمستلزمات الطبية؟
- نحن نناشد العالم ونناشد المنظمات الإنسانية في تقديم العون والمساعدة لنا في المجال الطبي، خاصة وأن الشعب اليمني يعيش في ظروف استثنائية تتطلب من الأشقاء والأصدقاء الوقوف إلى جانب الشعب اليمني الذي خرج بطريقة حضارية وسلمية للمطالبة بحقوقه المشروعة.
· هل يقوم المستشفى بأعمال أخرى غير التطبيب؟
- نعم، قام المستشفى بتدريب الكوادر الطبية، وتدريب شباب الساحات على كيفية تقديم الإسعافات الأولية، وغيرها من الخدمات المتعلقة بالتأهيل في الجانب الطبي كون عمل المستشفى عملًا إنسانيًا بحتًا.