; المسلمون في إسبانيا .. طموحات وعوائق | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في إسبانيا .. طموحات وعوائق

الكاتب حاتم إبراهيم سلامة

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 58

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 36

السبت 19-يناير-2013

في حوار مع رئيس المركز الثقافي الإسلامي ببلنسيا في إسبانيا «ضو صالح أبو النور»..

تعاني الأقليات المسلمة في معظم دول أوروبا من مشكلتي «الإسلاموفوبيا»، و «الحفاظ على الهوية الإسلامية»؛ وهنا تأتي الحاجة الماسة لإنشاء مراكز إسلامية ثقافية، التي تشكل المحاضن التوعوية والتأهيلية لهذه الأقليات، ومراكز إشعاع تعرض حقيقة الإسلام للآخرين من خلال ما تقدمه من ندوات ومحاضرات، وما توزعه من كتب ونشرات.

وفي إسبانيا، كان النموذج الذي تعرض له لترى جهود هذه المراكز الإسلامية ودورها في حفظ الهوية والدعوة للإسلام، ومساهمتها الفاعلة في حل مشكلات المسلمين، وخطابها العصري الذي تقدمه لغير المسلمين، وحول دور المراكز الإسلامية في إسبانيا، ومساهمتها الفاعلة في حل مشكلات المسلمين، وتحسين صورة الإسلام في المجتمع الإسباني، كان لنا هذا الحوار مع رئيس المركز الثقافي ببلنسيا

في إسبانيا «ضو صالح التريكي» لدى زيارته للندوة العالمية للشباب الإسلامي بجدة:

اليمين المتطرف يحرض على المسلمين ويدعي رغبتهم في استعادة الأندلس

أغلب الإسبان «لا دينيون» وكثير من عاداتهم لها جذور عربية

. حدثنا عن طبيعة المجتمع الإسباني؟

-يبلغ تعداد المسلمين في إسبانيا مليون مسلم، منهم 5 آلاف مسلم إسباني من جذور إسبانية، والمجتمع الإسباني كبقية المجتمعات الأوروبية، ولكن له ميزة ينفرد بها، وهو أنه مجتمع خدوم ومتواضع، فلو وقفت في الشارع تسأل عن عنوان تجد من يجيبك ويهتم بإرشادك، بينما لدى غيرهم لا تجد من يستجيب إليك، وربما يخاف منك ويتركك ولعل هذه العادات لها جذور عربية.

هل هو مجتمع متدين؟

- هم في أغلبيتهم «لا دينيون»، لكنهم يعتقدون أن للكون خالقًا دون دخول في تفاصيل، ولهم مشكلات كبيرة مع الكنيسة، وليس لهم أي ولاء لها، وهذا ما جعلهم في مشكلة مع كل الأديان.

. هل يركز خطابكم على المسلمين وحدهم، أم يتعداه لمختلف شرائح المجتمع الإسباني؟

- المراكز الثقافية الإسلامية تقوم بدورين؛ الأول: توعية المسلمين أنفسهم بدورهم الحضاري المنوط بعهدتهم، فهم سفراء أحبوا أم كرهوا،  والثاني: وهو موجه للإسبان بأن المسلمين ليسوا سلة من الشرق أو الخارجين عن القانون والهاربين من أوطانهم بدون أوراق ويبحثون عن العمل، وإنما هم أصحاب رسالة، وبإمكانهم أن يساهموا مساهمة فعالة في المجتمع الإسباني، وإخراجه من مشكلاته التي يعاني منها كالمخدرات والمشكلات الجنسية وغير ذلك.

. هل تسعون للحوار مع الآخر وعرض الإسلام؟

-هناك ما يسمى بحوار الأديان بـ «بلنسيا»، ويشارك فيه المركز الثقافي، ومنا من يلقي المحاضرات في الجامعات والمدارس، وتقيم مدينة «بلنسيا» احتفالًا سنويًا يشارك فيه ممثلون للأديان الثلاثة؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، ونلاحظ بأعيننا تأثرًا كبيرًا ببعض مظاهرنا الإسلامية، وأذكر أننا انتخبنا مسلمًا حسن الصوت للأذان، فإذا الدموع تسري في عيون الإسبان.

لأنه خطاب الفطرة، وجمال الصوت له أثره، وقد زارنا، منذ فترة، أحد الإسبان في  المركز الإسلامي بـ «بلنسيا» وهو يقول لنا: لقد سمعت لديكم موسيقى جميلة، فقلنا له: إنه لا توجد لدينا موسيقى في المسجد، ولكنه أكد وأصر على أنه سمع موسيقى بالمسجد، وبينما نتجاذب أطراف الحديث إذا بالأذان يؤذن، فإذا به يقول: هذه هي الموسيقى التي أقصدها .

. ماذا عن أهم المناشط التي تقدمها المراكز الإسلامية؟

-لدينا مركز في «بلنسيا»، ومركز في «برشلونة»، ومركز آخر في «سراقسطا»، وآخر في «فلريال»، وغيره في «كاستيون» ثم مركز في «مدريد»، وتقوم كل هذه المراكز بالمخيمات الدعوية للعائلات والشباب، وتنفذ ملتقيات للمسلمين الجدد، وتقيم دورات تكوينية، ودورات للأئمة والمرشدين، وأسسنا الوقف الإسلامي، ونقوم بتنظيم وفود حج وعمرة، وإرسال بعض الشباب لدورات تكوينية في أوروبا، ولدينا اهتمام بالغ بالشباب، وأسسنا لهم مؤسسة خاصة بهم، لأنهم من سيحملون الراية غدًا، ولابد من إعدادهم، خاصة وأن لهم ظروفًا غير ظروف آبائهم، فهم يتقنون الإسبانية، واندماجهم في المجتمع أقوى من اندماج آبائهم، وهي معطيات تساعد على العمل الدعوي.

. كيف تجد انطباع الإسبان عن أعمالكم ونشاطاتكم؟

-هم في ذلك صنفان: اليمين المتطرف، والإسلاموفوبيا في إسبانيا، وهم في تزايد مستمر، حيث ساهمت الأزمة الاقتصادية الأخيرة مساهمة كبيرة في إذكاء الإسلاموفوبيا، بدعوى أن هؤلاء المهاجرين المسلمين، قد أخذوا مكان الإسبان في العمل، والوضع الاجتماعي، وركزوا على هذه

النقاط؛ لأنها لاشك توصل صوتهم لباقي الإسبان أسرع من غيرها.

أما الجانب الثاني، ويتمثل في بعض المنصفين، وهم يعملون من جانبهم، وقد أصدر بعضهم بعض التقارير التلفازية، تتحدث عن أن إسبانيا في أساسها مسلمة، وأن «المورسكيين» هم أهل الأرض، وأنهم تعرضوا لمصيبة أدت إلى خسارة كبيرة بإسبانيا، وهناك قطاع ثالث لا يهتم بمثل هذه الأمور ولا يعنى إلا بحياته.

. ماذا عن القبول الشعبي للإسلام؟

-لدينا يوم مفتوح وهو برنامج دعوي لمدة يومين أو ثلاثة أيام، يدعى له الإسبان والمسلمين معًا، وتقدم فيه ورش عمل متنوعة مع بعض المحاضرات والندوات التي تعرف بالإسلام، ونجد صداه في عقولهم، فبعد نهاية هذه البرامج، نجد بعض الإسبان يأتي لزيارة المسجد الذي كانوا يخشون الاقتراب منه سابقًا، ليسألوا ويستفسروا .

. حدثنا عن رد فعلكم على الأعمال العدوانية التي قد يتعرض لها بعض المسلمين؟

- الإسلاموفوبيا ليست حديثة، ونحاول أن نجد لنا أنصارًا من المنصفين الذين يقتنعون أننا لا نمثل أي خطر على البلاد، وإنما نحن نشكل عملية توازن، ثم من خلال أعمالنا المفتوحة التي يشاهدها المجتمع ويستشعر من خلالها طبيعتنا نقوم بالسعي الحثيث للقيام ببعض الأعمال التي تغير صورة المسلم في الأذهان، كأن نطلب من البلدية تنظيف الشوارع، ونشاركهم في أعمال التنظيف، وعلينا الزي الإسلامي الذي يلفت الأنظار، ونستدعي الصحافة حتى تنقل الصورة الإيجابية للمواطنين، كما أن الجيرة الحسنة لها أثرها البالغ في تحقيق ما نصبو إليه، حيث نشارك جيراننا في الأفراح والمناسبات.

المجتمع الإسباني يتفاعل مع القضايا الإسلامية ويدعمها بالمظاهرات الحاشدة

.الإسلام حكم إسبانيا 8 قرون، ألاترى أن هذه الفترة الطويلة قد تكون دافعًا للكثيرين أن يتعرفوا على الإسلام وطبيعة المسلمين؟

-لا توجد أدنى معرفة عند الكثيرين بالحضارة الإسلامية، حيث توجد معلومات  يسيرة جدًا في البرنامج التعليمي في المدارس الإسبانية الذي يتكلم عن المسلمين ويصفهم بـ «المحمديين»، وأنهم جاؤوا واحتلوا إسبانيا ثم خرجوا، وهي معلومات لا تتجاوز الصفحة الواحدة في كل السنوات، فهناك حالة تغييب عن هذه القرون الثمانية ولا صدى لها في التاريخ الإسلامي، حتى أنني كنت أعد رسالتي في الماجستير عن التاريخ الوسيط، فلم أجد من يشرف عليها لأنه لا يوجد متخصص في هذا الميدان

. ما أبرز المشكلات التي تعاني منها الجالية المسلمة في إسبانيا ؟

- المشكلة الاقتصادية؛ حيث لها تأثير كبير على المسلمين في إسبانيا، فالمسلم إذا لم يكن مستقرًا اقتصاديًا، فلن يلتفت إلى الدعوة ونشر الإسلام، والعوائق الاقتصادية ضاربة بجذورها في إسبانيا؛ لأن إسبانيا تختلف عن كل دول أوروبا اقتصاديًا، وقد جعل هذا من تفاعل المسلمين قليلًا جدًا حتى أن فكرة اتحاد المنظمات الإسلامية، بدأت أول ما بدأت في مدريد، ولكن العمل الإسلامي في إسبانيا تأخر كثيرًا، بينما تقدم في مختلف دول أوروبا، كما أن إسبانيا لم تعرف النهضة الصناعية كبقية دول أوروبا، ولم تكن منطقة جالبة للعمالة، ومن هنا نرى أن المشكلة الاقتصادية هي أبرز المشكلات التي تعاني منها الجالية المسلمة، لدرجة أنها تتسبب في تناقص أعداد المسلمين.

بجانب مشكلات أخرى كالتميع والانحلال في صفوف الشباب، والخمور والمخدرات، وهي أمور طبيعية في أوروبا كلها، ونحاول جاهدين أن نستخلصهم من هذه العادات.

. هل أنت سعيد بوجودك في هذا المجتمع؟

-أنا مرتاح لوجودي في إسبانيا، حتى الإسلاموفوبيا قليلة إذا ما قورنت بدول أخرى في أوروبا، وأنا شخصيًا لم أتعرض في حياتي هناك لأي تصرف عنصري، وأستطيع القول: إن العيش في إسبانيا أفضل بكثير من العيش في العديد من الدول العربية، ومع هذا العمر لا أذكر أن شرطيًا أوقفني وطلب مني هويتي .

الرابط المختصر :