العنوان لفت نظر.. لنبدأ من هنا..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1971
مشاهدات 76
نشر في العدد 86
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 16-نوفمبر-1971
لفت نظر...
لنبدأ من هنا..
أولًا..
لم تكن هزيمة الساعة التاسعة في الخامس من حزيران التاريخية إعلانًا عن فشلنا العسكري والسياسي فحسب، وإنما كانت قبل أي شيء حصادًا لبذور غرسها في أرض الإسلام جماعة «الثوريين والتقدميين والانقلابيين».
ولقد كانت البذور غريبة وخبيثة بحيث تمكنت فيما لا يزيد عن عقدين من الزمان من سحْق الإنسان العربي وقتل معنى الإرادة والإنسانية فيه.
لقد قتلوا فيه معنى الاختيار، معنى قول لا، لقد أشاعوا في نفسه موجة «الإجماع» وموجة «نعم» في كل مواقف الحياة، حتى ولو كانت نعم أو كان الإجماع يعنيان الموت والدمار كما حدث في خامس حزيران التاريخي.
لقد تجاهلوه كإنسان، وعاملوه كآلة يمكن أن يحركوها في أي اتجاه يشاءون، واستعملوا من أجل هذا السحق المدمر أبشع وسائل الإرهاب، وأعتى أدوات القتل المعنوي والحسي.
ولقد سلّطوا عليه موجات الانحلال في تخطيطٍ وتركيزٍ شديدَين، وعلموه أن هذا الانحلال «حرية»!!
ولقد فرضوا عليه علمًا موجهًا حرّفوا فيه التاريخ، واختلقوا فيه النظريات، وأداروا فيه حركة الكون كله كي تمجدهم وتصنع بطولات زائفة، وعلموا الإنسان المسلم الضائع أن هذا كله «التزام وثورية»!!
ولقد غرسوا فيه «السلبية» ونزعة البحث عن النفس، وسلّطوا عليه الفقر والبؤس، كي يظهروا أمامه وكأنهم مُخلّصو العالم منقذو الدنيا الجديدة التي أطلقوا عليها «العالم الثالث» وعلّمـوه بعد ذلك أنهم عباقرة هذه الدنيا، وأن الكفر بهم إلحاد وتخلف و«رجعية»!!
وفي كل ذلك وغيره مات الإنسان المسلم أو بتعبير أصح ماتت إرادة هذا الإنسان، لقد أصبحت يداه مغلولة إلى عنقه، ولقد أصبح فكره محصورًا في مشاكل اليوم الصغيرة التافهة، ولقد ضاق عليه الرزق فما يستطيع الحصول على لقمة الخبز تفكيرًا ولا إبداعًا!!
وكانت التاسعة من صباح الخامس من حزيران التاريخية هي الحصاد الحتمي لهذا الموكب من الضياع!
وبدأت أمتنا من جديد في حَيرة تبحث عن نفسها وعن جسدها وعن قُوَاها المنهوكة المبعثرة، وكان يُلِحُّ على ضميرها السؤال الخالد: أين نبدأ ؟ وأين الطريق؟!!
لقد ركعت اليابان في الحرب الثانية مستسلمة أمام الأمريكان الذين زحفوا على طوكيو بعد تدميرهم هيروشيما ونجازاكي بواسطة الذرة التي استُعملت لأول مرة في التاريخ، ولقد قبل اليابانيون شروط الاستسلام، ولم يخدعوا أنفسهم باحتفالات نصر مزورة، أو بحلول سلمية أو بتسكُّع على أبواب عصبة الأمم أو لجان حقوق الإنسان «الأبيض»!! .. وبدأ اليابانيون من أول الطريق بلا عويل ولا ضجيج، لقد بدأوا بالطفل، وبالمدرسة.
وتمكنوا في عشرين سنة من بناء يابان جديدة تطرد أمريكا من معظم أسواق العالم، وتعطيها بعض الصدقات التجارية، في بعض الأحايين.
لقد زادت اليابان من أهمية العملية التعليمية بما يعتبره بعض الناس جنونًا، لقد أعطت المدرسين في المدن مرتبات الوزراء وصلاحيات وكلاء النيابة، وحاسبتهم بعد ذلك أشد المحاسبة.
ولم يزد الأمر مع هذه البداية الصحيحة على عشرين سنة كي تقف اليابان على قدميها كقوة عالمية مناوئة لأمريكا، ولكي تطرد أمريكا من جزيرة «أوكيناوا» آخر ما كان بيد الأمريكان من جزر اليابان؛ إذ إن الأمريكان أنفسهم لم يجدوا لهم مكانًا مع شعب يفوقهم علمًا وأخلاقًا وتكنولوجيا.. فآثروا الانسحاب في هدوء!!
أما التقدميون والانقلابيون عندنا فقد بدأوا يصرخون ويُولولون ويصنعون لأنفسهم أساطير زائفة حتى إذا واجههم امتحان ما، سقطوا في ساعة واحدة من ساعات الزمان!!
إن الجسم العربي لم يعد يحتمل هزيمة حزيرانية أخرى، ولقد آن أن نبدأ الطريق البداية الصحيحة، ومع صوت المدفع الضروري لمثل حالتنا الراهنة، لا بد من إنشاء جديد للإنسان المسلم، لا بد من تبديل كيانه الممزق بعوامل الفوضى الأخلاقية، والإغراق في الأنانية، والبؤس اليومي، ولا بد من تعليمه على أسس جديدة كي يصبح رجلًا بحق، لا يتطلع دائمًا إلى الأرض وإنما ينطلق من الأرض في تطلع دائم إلى القمر وإلى السماء.
عبد الحليم عويس
بمناسبة
عيد الفطر السعيد
يسرنا أن نرفع إلى مقام حضرة صاحب السمو
صباح السالم الصباح
وإلى سمو ولي عهده وحكومته الرشيدة وإلى الشعب الكويتي الكريم وإلى الأمة العربية والإسلامية أخلص التهاني وأعظم التبريكات
أعاده الله على الجميع بالخير والبركات
شركة المواصلات الكويتية
ش.م.ك
وقفة مع العيد
لله...كم عادني همٌ وتسهيد فأَعول الجرح.. إذ أقبلت يا عيدُ
لولا شعائرك الغراء ما انفرجت منا الأسارير.. أو ضجت أغاريد
وكيف يسعد إنسان بــغربته يثنيه عن أهله ظلم وتشريد؟!
أين الربوع التي شعَّت منائرها طُهْرًا.. فدنّسها رجس وتهويد؟!
والآمنون.. صغار الحي.. وا لهفي أنحى على عشّهم بؤس وتنكيد
فأصبحوا لا يُرى إلا مســـاكنهم مهجورة.. دونها الأشواك والبيد
تُرَى..بأي خيام سوف يشـملهم يا عيد منك ومن آلائك الجود؟!
وهل تراهم كما كانوا ذوي مرح لهم مع العيد والحلوى مواعيد؟!
وأين موكــــــــــب أفراح تُظلله حدائق.. لعلعت فيــــها الزغاريد؟!
ترنح الزهر فيها مثلما رقصت فيها الأراجيح.. تحدوها الأناشيد
وترفل الغيد كالريحان في حُلَلٍ فهل تُرى بدَّلت أثوابها الغِيد؟!
والأم.. كيف تراها وهي ساهرة من لوعة الروح تنساب المواجيد؟
ترنو إلى حيث كان الشمل ملتئمًا بالأمس.. يجمعه حب وتوحيــــد
فتَذرِف الدمع في صمت وفي وَلَهٍ وكل يوم لها في الحزن تجديد
* * *
القلب يذهب أشتاتًا موزعة والفكر من وطأة الأرزاء مكدود
وكنت أحسب أن الناس يُوقظهم خطب.. ويشغلهم للخصم تهديد
فما شهدت سوى لهوٍ وعربدة وللـــــمنَاكر تــــــــدعيم وتزويد
أما الفضائل والأخلاق فهي بلا راعٍ.. وللـــــــدين إهمال وتقييد
ومنهج الله للطاغين مُنصرَفٌ عنه.. وصار لهم في الفسق تقليد
وقد عهدنا أخا الدنيا وعابدها مستكبرًا.. وهو عند الروع رعديد
فهل يحرِر أوطانا وينقذها من الـــــمهالك سكير وعربيد؟!
أم تستقيم حياة الناس وهي على وجه اعوجاج.. وحبل البغي ممدود؟!
أقول للكانزين المال في جشع وكل حق بهذا الـــــمال مجحود!
وصاحب الجاه والسلطان حيث عدا لــــه على الناس تضييق وتشديد
وللذي يقطع الأيام في عبث ودونه لـــــقوى التضليل تجنيد
والمُنفقين على اللذات في سرف وجهدهم في فعال الخير محدود
ألا ارعووا.. واتقوا يومًا تحيق بكم فيه النوازل.. حــيث العون مفقود
وحيث ليس لكم في الله ملــــــــتجأ كلا.. ولا القدر المحموم مردود
* * *
يا عيد.. والمسجد الأقصى محرقة أحشاؤه.. وهو في الأغلال مصفود
كأنه ضَيغَمٌ في الأسر مُرتهَنٌ وبابه خشية الإفلات موصـــــــــــود
يا عيد.. أين صلاح الدين يُعتِقه فالخير في مثله والنصر معقـــــــــود
لا يغسل العار إلا سيف معتصم بـــالله.. يجلوه إقدام وتأييـــــــــــــد
فلتنهضي أمة الإسلام وانتفضي ففي يديك إلى الفجر الــــــــــــمقاليد
وليس يعمر بنيان لنــــــــا أبدًا مـــــــــا لم يكن فيه للأخلاق تشييد
وللحقيقة والإيمان مرتكز والجند في ساحة الرحمن محشود
فليرقب المسجد الأقصى مسيرتنا إليه.. يفديه أبطال صــــــــــناديد
ويرفعون لواء الحق في ثــــــقة بالله.. يعقبه عـــــــــــــــز وتمجيد
أحمد محمد الصديق