; صفحات من دفتر الذكريات (77).. من المحيط إلي الخليج | مجلة المجتمع

العنوان صفحات من دفتر الذكريات (77).. من المحيط إلي الخليج

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1179

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

نقابة للحكومات للتنسيق فيما بينها لمواجهة المعارضين

أجهزة الاستخبارات تتابع المعارضين وتغتالهم خارج البلاد

عُدتُ إلى المغرب في نهاية عام ١٩٦٤م بائسًا من البقاء في الجزائر، عازمًا على البقاء لفترة معينة في الرباط، وقد التقيت بصديقي الدكتور عبد الكريم الخطيب الَّذي كان قد انتخب رئيسًا لمجلس النواب المغربي، فعرض علي أن يتعاقد معي كمستشار قانوني لمجلس النواب المغربي، وفعلًا تعاقدت معه، وبقيت أعمل معه في المجلس عدة شهور، ومع ذلك كنت أحس أن «أوفقير» لن يهدأ له بال حتى يخرجني من المغرب؛ لأن ذلك يرفع رصيده عند جهات متعددة، وكان سفير المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت صديقًا لي وهو المرحوم السيد خير الدين الزركلي، وقرب موسم الحج في شهر إبريل ١٩٦٥م، دعاني أنا والدكتور عبد الكريم الخطيب للذهاب إلى حضور المؤتمر الإسلامي بمكة الَّذي يعقد في موسم الحج، وذهبنا معًا وعدنا من الحج.

وعند عودتنا فوجئت بمحمد خيضر يحضر إلى المغرب وعرفت أنه استطاع الخروج من تونس ومنها إلى سويسرا، وأنه لا يريد العودة إلى الجزائر الآن، لأن الجو لم يعد يناسبه، وأقام بضعة أيام في المغرب، وبعد ذلك عاد إلى إسبانيا ليقيم هناك، أما الحال في المغرب فلم يستقر إذ إنه بعد عودتنا من الحج فوجئنا في شهر يونيو ١٩٦٥م بتغيير في الوضع وتعطيل الدستور، وحل مجلس النواب الَّذي كان يرأسه الدكتور عبد الكريم الخطيب وكنت متعاقدًا معه، وبحل المجلس النيابي انتهى عملي في المغرب مرة ثانية، ومن ناحية الجزائر جاءت أنباء انقلاب بومدين على بن بيلا ١٩٦٥م. وبعد ذلك جاءت أخبار سيئة من مصر وهي هجوم الحكومة المصرية على الإخوان و اعتقال سيد قطب ومحمد قطب وحملة اعتقالات على الإخوان في مصر.

التوجه نحو المشرق

ومن الغريب أنني لاحظت أنه تبع ذلك تحسن كبير في العلاقات بين المغرب ومصر، وقام بعض كبار أعوان «أوفقير» بزيارة المصر، وقد تأكد لي أن بقائي في المغرب لن يطول، كما أن باب العودة إلى الجزائر قد سد في نظري بخروج محمد خيضر واعتقال بن بيلا فوجهت وجهي نحو المشرق أبحث عن مكان أمن، وانتهزت فرصة مروري بباريس مع محمد خيضر، وذهبنا إلى السفارة المغربية في باريس وكان السفير المغربي في ذلك الوقت صديقًا لنا، فطلبت منه أن يعطيني جوازًا مغربيًا، حيث إن الجواز الجزائري الَّذي بقي معي أصبح معرضًا للإلغاء أو الانتهاء بعد اعتقال بن بيلا، ثم كتبت خطابًا إلى الشيخ أحمد زكي يماني في الرباط أبلغه فيه أنني موافق على ما عرضه علي أثناء لقائي معه في موسم الحج بأن أعمل في السعودية، وكان قد ذكر لي أنه ينوي عمل قوانين عصرية في السعودية، ويريد أن أتعاون معه في ذلك، وكان يعمل في ذلك المشروع زميلي وصديقي الدكتور أمين بدر الَّذي فصل معي من جامعة القاهرة ١٩٥٤م، وقد أجابني الشيخ زكي يماني بخطاب بأنه حدد لي موعدًا لأحضر للقائه في جنيف، وذهبت إلى جنيف في الصيف والتقيت به فوافق على أن أحضر إلى الرياض في نهاية الصيف، وحدد لي موعدًا بعد شهر، وقررت أن أقضي هذا الشهر في جنيف ولبنان ثم الكويت، ومن الكويت ذهبت إلى الرياض، وهناك تعاقدت مع وزارة البترول السعودية على أساس استشارات موسمية مع بقاء إقامتي الدائمة في المغرب.

لم أقطع علاقتي لا بالمغرب ولا بالجزائر لأنني تعاقدت كمستشار بصفة غير متفرغ على أن أحضر لهم ثلاث مرات كل سنة، وحرصت على أنني ما زلت مقيمًا في المغرب، وكان جواز سفري مغربيًا في ذلك الوقت، بعد هذا التعاقد بفترة قصيرة عدت إلى المغرب لأرتب شؤوني كالعادة، وبعد ذلك قررت أن أعود إلى السعودية في أوائل الخريف، وكان مروري بجنيف لألتقي بسعيد رمضان الَّذي كان يزودني بمعلومات عن الأوضاع في مصر والشرق.

التوجه إلى جنيف

وأذكرُ أنني عندما وصلت إلى مطار جنيف وأنا خارج من المطار فوجئت بالمهدي بن بركة واقفًا في مدخل المطار فحييته وعانقته، ولما سالته إن كان مسافرًا، قال أنه حضر فقط ليودع صديقًا له مسافرًا، فقلت له لاَ بُدَّ أن تلتقي، فوعدني بأن يحضر لي في الفندق الَّذي أنزل فيه صباح الغد، وتذكرت أن آخر لقاء لي مع بن بركة كان في المغرب، عندما كان يستعد للسفر للخارج في صيف ١٩٦٠م، ودعاني عبد الرحمن اليوسفي لزيارته قبل سفره وذهبنا إليه في منزله بالرباط وتحدثنا في هدفه من خروجه، قال: إنه يرى أن وجوده في المغرب خطر على حياته، وأنه لاَ بُدَّ أن يبدأ الكفاح من جديد في خارج المغرب، وأن الإخوة سيواصلون عملهم في الداخل، وطبعًا لم يكن هذا الوقت مناسبًا لكي أناقشه في تقييمه العملية خروجهم على حزب الاستقلال التي قاموا بها، وكنت من قبل أعاتبهم عليها. ولاَ شَكَّ أنهم في ذلك الوقت كانوا يشعرون بمرارة الهزيمة فلم يكن من المناسب أن أزيد من آلامهم، وزاد في مخاوفي أنه بعد فترة قصيرة من خروج بن بركة من المغرب سمعت نبأ اغتيال صالح بن يوسف في مدينة فرانكفورت بألمانيا في أغسطس ١٩٦١م. ولم يكن هذا مطمئنًا على مستقبل بن بركة.(1)

تعاون الحكومات ضد المعارضة

لقد تذكرتُ ذلك كله عندما لقيته في مطار جنيف، وقررتُ أن ألتقي به في الموعد المتفق عليه في اليوم التالي، لكي أقول له رأيي بصراحة عن الحالة كما شهدتها في المغرب وعن علاقته بالنظام العسكري في مصر وخاصة بعد أن بدأت الحملة الثانية ضد الإخوان باعتقال سيد قطب وجميع الإخوان في مصر، وخطته لمطاردتنا في الخارج التي بدأها بعقد ما يسمى بميثاق التضامن العربي، لقد أخبرته في لقائي معه أثناء وجودي في مدريد أن صديقي الأستاذ هارون المجددي الَّذي كان في زيارة للمغرب اتصل بي تليفونيًا وأبلغني أنه التقى مع «نجيب جويفل» وهو أحد المصريين المعروفين بعملهم مع المخابرات المصرية في الجزائر، رغم أنه كان من قبل من «الإخوان المسلمون»، وقال إنه كان يبحث عني ويسأله عن مكان وجودي، لأنه توجه لمنزلي عدة مرات فلم يجد به أحدًا، وأنه ذهب إلى القنيطرة والتقى بأحد أصدقائنا، وهو الدكتور عمر الخطابي وسأله عني، وقد أبلغ الدكتور عمر الخطابي هارون دهشته من ذلك لأنني لم ألتق به منذ مدة طويلة؛ ولأن هذا الشخص لا يمكن أن يكون قد عرف عنوانه أو علاقتي به إلا عن طريق المخابرات المغربية، وفهمت من هارون أن هناك تنسيقًا كبيرًا وتعاونًا بين المخابرات المصرية والمغربية بشأن تنقلاتي ومراقبتي، وقلت له بن بركة، أن هناك احتمالًا كبيًرا أن يكون الوضع مماثلًا بالنسبة له، وسيكون هناك تعاون بين الجبهتين بشأنه.

وقلت لـ: بن بركة: لقد زاد شكوكي أن عرفت من صديقي الدكتور حافظ إبراهيم بمدريد أن أحد أصدقائه من التونسيين المعارضين لحكومة بورقيبة قد اعتقل في المغرب وسلم للحكومة التونسية عقب اتفاق الجامعة العربية على ما سمَوْهُ ميثاقَ التضامنِ العربيِّ، وكان تفسير ذلك لدي، ولدى الدكتور: حافظ إبراهيم أنهم قصدوا من هذا الميثاق التعاون بين الحكومات العربية ضد حركات المعارضة جميعها، وهذا يشمل الإخوان بالنسبة لمصر وجماعة بن بركة بالنسبة للمغرب.

اغتيال بن بركة

لقد جاء لي بن بركة في الصباح وشربنا القهوة وجلسنا نتبادل المعلومات والأخبار، وقلت له كل ذلك. وقلت له يجب أن تتابع المؤتمر الَّذي عقد في الدار البيضاء، وأعد ميثاقًا يسمى ميثاق التضامن العربي، وقد سمعت بأن هذا التضامن كان بناء على اقتراح رئيس وزراء السودان الَّذي كان معروفًا بعلاقته الوثيقة بالنظام المصري، وأن مشروعه أيدته الحكومة المصرية، وأن الهدف منه هو تضييق الخناق على الإخوان المسلمون الموجودين بالخارج، ومعنى ذلك أن الدول الموقعة عليه التي يوجد فيها إخوان مسلمون سوف تكون على استعداد لإخراجهم أو تسليمهم إذا حصلت على مقابل مناسب، وأن حكومة مصر تعهدت بأن تقوم باللازم نحو المعارضين لكل الحكومات العربية إذا حصلت على مقابل مناسب أيضًا، وهذا معناه أنك وجماعتك الآن قد أصبحت معنا في خندق واحد، وأن هذا الميثاق هو ميثاق بين المخابرات المغربية والمصرية، وأنه إذا تمت بينهم صفقة فسوف تكون على حسابي وحسابك، إن هذا التضامن العربي قد تم بين الحكام ضد المعارضين جميعًا، أي أن الظالمين من الحكام قد أنشئوا لهم نقابة للتعاون على قمع جميع المعارضين، فمتى تفكر نحن المظلومين في إنشاء نقابة لنتعاون فيما بيننا للدفاع عن أنفسنا، فقال لي في الحقيقة الآن الوقت غير مناسب بالنسبة لنا، لأننا الآن على اتصال بالملك ونحن نجري مفاوضات معه، وقد أبدى حسن رغبة في التفاهم ويحتمل أن أعود للمغرب قريبًا، وربما يدخل أصدقائي في الحكومة، قلت له وهل أنت واثق من أن هذه الدعوة جادة، وهل تأكدت من رأي «أوفقير». فقال: أنا واثق من أن الملك حسن النية، ولاَ بُدَّ أن نعطيه فرصة لإثبات حسن نيته، وقد أخبرت إخواننا بأن يسيروا في طريق المصالحة الوطنية. فأبديت له شكي في نيات «أوفقير» بالنسبة لنا وبالنسبة له، وعلى ذلك افترقنا على أننا لم نتفق وقلت له: إنني قررت الإقامة في السعودية، وبعد ذلك ذهب هو إلى باريس، وذهبت أنا إلى بيروت ومن بيروت إلى الرياض، وهناك سمعت خبر اغتياله في باريس، وقد عرفت من اتصالي ببعض أصدقائي فيما بعد أن خطة اغتياله قد دبرها «أوفقير»، والظاهر أنها كانت بعلم المخابرات المصرية على الأقل، إن لم يكن بتواطؤ معها، وقالوا إن المخابرات المصرية كانت على اتصال بمخابرات أوفقير، وأن وفدًا من المخابرات المصرية كان في مصر قبل اغتياله بمدة قصيرة، وأنهم واثقون من أن مصر لم تكن حريصة على بقاء بن بركة فيها، وسبب ذلك أنه بدأ اتصالات على مستوى عال مع الأوساط الشيوعية لعقد مؤتمر في كوبا يسمى مؤتمر القارات الثلاث: (آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية)، وأنه لهذا السبب ترك مصر وترك أسرته فيها، وهذا هو الَّذي جعله يرحب بدعوة الملك للمصالحة الوطنية. وتبين أنه خدع ووقع في كمين، وكانت هذه غلطة العمر بالنسبة له، رغم ما عرفت عنه من ذكاء شديد وما اتصف به من يقظة وحذر، وتبين أن الكمين قد نجح بسبب ثقته في رجال الاستخبارات الفرنسية التي كانت تمنحه عناية خاصة بأمر من ديجول طوال مدة إقامته في فرنسا، وبعد اغتياله تأكَّدَ أن ديجول اكتشف أن بعض رجال المخابرات الفرنسية كان عميلًا مزدوجًا وكان يعمل مع «أوفقير»، وأنهم هم الذين قبضوا على بن بركة، وسلموه لـ «أوفقير» الَّذي اغتاله وقتله بنفسه في باريس، ولذلك فإن ديجول أصر على محاكمة أوفقير، أمام القضاء الفرنسي الَّذي حكم عليه، وأصر على أن يقوم الملك الحسن بتسليمه، ولكن الملك رفض، ولذلك ساءت العلاقات بين ديجول شخصيًا وبين الملك الحسن الثاني فترة طويلة لهذا السبب، ولم يزر الملك فرنسا إلى أن خرج ديجول من الحكم. 

اعتقالات الإخوان عام ١٩٦٥م

لقد كان نبأ اغتيال بن بركة مفزعًا لي، وزاد في مخاوفي من السفر إلى المغرب، ولذ أطلت مدة إقامتي في الرياض إلى شهر ديسمبر، وعرفت أن مؤتمرًا لاتحاد المحامين  العرب سيعقد في القدس التي كانت تابعة للأردن في ذلك الوقت، وأن بعض إخواننا من المحامين المصريين سيذهبون إلى هناك فقررت أن أحضر المؤتمر، وأن أسعى لاستصدار قرار منه يمكن المحامين العرب من الذهاب إلى مصر للدفاع عن سيد قطب وغيره من الإخوان المعتقلين، وقد نجحت في الحصول على هذا القرار رغم المقاومة الشديدة من الناصريين وأعوانهم، وكان نجاحي بسبب تشجيع وتأييد كثير من المحامين المصريين الموجدين في المؤتمر، وفي مقدمتهم الأستاذ «البرادعي» نقيب المحامين الَّذي كان متحمسًا لهذا الموضوع، وكذلك كثير من المحامين العرب الذين كانوا يريدون أن يذهبوا إلى مصر لأغراض خاصة بهم ووجدوا هذه فرصة لتقرير مبدأ وحدة نقابات المحامين العربية، وحق المحامين العرب في الدفاع في القضايا السياسية في جميع البلاد العربية ومن هذا المؤتمر عدت إلى المغرب واتصلت ببعض المحامين، وكان نقيب المحامين في الرباط في ذلك الوقت السيد محمد أبو ستة من كبار زعماء حزب الاستقلال، وكان صديقًا لي، فذهبت إليه في مكتبه وقلت له إنني أريد أن يرشح لي بعض المحامين ليذهبوا إلى مصر للدفاع في قضية سيد قطب، فقال لي أنا مستعد أن أذهب للدفاع عن سيد قطب لأنني معجب به وقرأت كتبه وأرى أنه مظلو وأرى أنه لاَ بُدَّ أن نتعاون جميعًا للدفاع عنه، واتفقت معه على أن أسبقه إلى بيروت الإعداد ملف للقضية على أن نلتقي في موعد معين في بيروت لأقدم له ملف القضية في الحدود التي أستطيع الوصول إليها، وكتبت إلى بعض إخواني في الكويت وفي بيروت الإعداد ملف لتسليمه للسيد محمد أبو ستة، وذهبت إلى بيروت في الموعد المحدد للقاء السيد محمد أبو ستة، ولكني وجدت أنه وصل قبلي ووجد من الأفضل أن يذهب إلى مكة القضاء عمرة، وترك لي رسالة لدى السفارة المغربية لكي الحق به هناك؛ لأن الاجتماع هناك أفضل ولم يكن للمغرب سفير في بيروت في ذلك الوقت، لأن الملك الحسن كان قد استدعى سفيره احتجاجًا على الحملة الصحفية ضده بسبب حادث بن بركة، وعزمت على أن أذهب إليه في مكة بالأوراق المطلوبة، ولكن يظهر أنه خلال كل هذه الاتصالات كانت هناك أعين الاستخبارات من جهات متعددة منها المكتب الثاني اللبناني الَّذي كان يتابع هذا الموضوع وكان مثل مخابرات «أوفقير» يعمل لحساب كل من يدفع له مقابلًا، وكانت السفارة المصرية تنفق بسخاء وسعة في لبنان، ولذلك اعتقلت في بيروت.

قصة الاعتقال في بيروت

لهذا الاعتقال قصة طويلة جعلتني أخصص له كراسة مستقلة، وقد حال هذا الكمين دون أن التقي بالأستاذ محمد أبو ستة، ودون أن يذهب هو إلى مصر؛ لأنه عندما حضر إلى بيروت وعلم باعتقالي من القائم بالأعمال المغربي هناك عدل عن الذهاب إلى مصر، وبقيت أنا في الاعتقال حتى جاء موسم الحج، وأفرج عني بعد شهرين تقريبًا من الاعتقال، وكان من الواضح أن الكمين الَّذي نصب لي في بيروت كان مماثلًا للكمين الَّذي وقع فيه بن بركة قبل ذلك، وأنه كان من إعداد المخابرات المصرية عن طريق المكتب الثاني أي المخابرات اللبنانية التي كانت تتعاون تعاونًا وثيقًا مع الناصريين في لبنان، ومع المخابرات المصرية، وكانوا يتلقون مبالغ طائلة مقابل ذلك، المهم أنني من حسن الحظ خرجت من هذا الكمين رغم أنني كنت أقل الناس قدرة على التزام الحذر والحيطة، وعدت إلى السعودية وقد بقيت هناك أتابع محاكمة سيد قطب حتى جاء الصيف وكانت المحاكمة قد أوشكت على نهايتها، ولذلك قررت أن أغادر السعودية إلى بعض الدول في شمال إفريقيا لأبحث عن وساطات لصالح سيد قطب لعلي أجد من يقوم بالتوسط لدى الحكومة للإفراج عن الإخوان فذهبت إلى بيروت وهناك اقترح علي السيد محمد علي الطاهر الَّذي عرفته في مصر والأستاذ هارون المجددي، وكلاهما كان على علاقة وثيقة مع بورقيبة في تونس، وقد نصحاني بأن أذهب أولاً إلى تونس.

الهوامش

  1. يلاحظ أن المهدي بن بركة حكم عليه بالإعدام غيابيًا في المغرب بتاريخ ١١/٩/ ١٩٦٣م، ثُمَّ اغتيل في باريس بتاريخ ٢٩ / ١٠ / ١٩٦٥م، وأن صالح بن يوسف حكم عليه غيابيًا بالإعدام في تونس في مارس ١٩٥٧م، ثم اغتيل في فرانكفورت في 12/8/1961م. 

 

الرابط المختصر :