; أفغانستان : بعد فتح مزار شريف رئيس نظام كابل يلعب بورقة الاستقالة | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان : بعد فتح مزار شريف رئيس نظام كابل يلعب بورقة الاستقالة

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992

مشاهدات 68

نشر في العدد 996

نشر في الصفحة 20

الأحد 05-أبريل-1992

بيشاور:

• عرض نجيب للاستقالة هو نتيجة طبيعية للظروف الصعبة التي يعيشها النظام في كابل لا سيما بعد سقوط مزار شريف في أيدي المجاهدين.

 

بعد أن من الله سبحانه وتعالى على عباده المجاهدين بالفتوحات العظيمة في شمال أفغانستان وعلى وجه الخصوص في ولايات سمنكان وقندز وبلخ، وبعد فتح مدينة مزار شريف والتي يسميها الأفغان أم أفغانستان، لم يعد أحد يشك في أن أيام النظام العميل قد باتت معدودة -بإذن الله تعالى- ويؤكد ذلك ما يلي:

 

1- ازدياد الخلافات بين أركان النظام وتوسع دائرة الصراع، فبعد أن كان الصراع محصورًا في كابل امتد إلى مناطق الشمال جميعها وإلى محافظة ننجرهار؛ حيث دارت في الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة بين أتباع نائب وزير الدفاع بني عظيمي وبين الميليشيات التي لا زالت على ولائها لنجيب ونظامه، وقد كانت تسمع أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص بين الأشقاء الأعداء من مواقع المجاهدين المحيطين بمدينة جلال آباد.

 

2- الانفجارات الهائلة وإطلاق الرصاص الكثيف في 25 من مارس، وذلك في مقر قيادة الحرس الوطني في كابل وحول مقر الرئاسة، والتي دمرت مقر القيادة تدميرًا كاملًا وألحقت أضرارًا كبيرة لم يعلن النظام عنها. حدث ذلك في الوقت الذي كان يجتمع فيه رئيس النظام مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالقضية الأفغانية بينون سيفان. وقد تضاربت روايات الشهود والصحفيين وسيفان حول ما حدث؛ فرواية النظام الرسمية قالت: إن الانفجارات حدثت نتيجة لتسرب غاز وماس كهربائي مما أشعل مستودعًا للذخيرة، ولكن في نفس الوقت عجز النظام عن تبرير قضية إطلاق النار التي صاحبت الانفجارات وعزت مصادره إلى أن ذلك عائد لاستغلال بعض العناصر المؤيدة للمجاهدين الوضع وأخذت تطلق النار.

 

مصادر المجاهدين وبعض الصحفيين تقول: إن ذلك نجم عن محاولة انقلابية قادها أتباع نبي عظيمي ولكن هذه المصادر مختلفة عما أسفرت عنه تلك المحاولة. ففي حين أكدت بعض المصادر نجاح الانقلابيين إلا أنها في الوقت ذاته لم تشر إلى مصير نجيب ومن وصل للحكم وكيف تدار أمور البلاد، إلا أن سيفان لم يخف أثناء اجتماعه مع قادة المجاهدين في الأيام القليلة الماضية أن دور نجيب أصبح هامشيًا وأن هناك سلطة جديدة تدير شئون البلاد، وربما تتكشف خلال الأيام القليلة القادمة حقيقة الأمور التي يتستر عليها الإعلام.

 

3- إعلان نجيب الله عن استعداده للتخلي عن السلطة، وذلك لحكومة انتقالية حيث أعلن ذلك في 20 من مارس الماضي بعد يومين فقط من سقوط مزار شريف والعديد من المدن الأخرى في الشمال في أيدي المجاهدين. هذا الإعلان من قبل نجيب لاقى ردود فعل عالمية ودولية واسعة يمكن تلخيصها فيما يلي:

 

أ- ردود فعل المجاهدين:

فقد قال البروفيسور سياف رئيس حكومة المجاهدين حول هذا العرض بأنه نتيجة طبيعية للظروف الصعبة التي يعيشها النظام، سواء على مستوى الشئون المحلية والأمنية أم الاقتصادية، وعزز ذلك الانتصارات الحاسمة للمجاهدين في الشمال ومتأكدة من قرب سقوط نظامه لا محالة، لذلك كان لا بد له من البحث عن مخرج يحفظ له ماء وجهه وتبقى له خط رجعة.

 

ففي سياق تعقيبه على استقالة نجيب ذكر المهندس حكمتيار أن نجيب لم يعد أمامه من خيار آخر إلا التنحي وإخلاء السبيل لحكومة المجاهدين الانتقالية، ودعا إلى الإسراع في الاتفاق على صيغة يتم بموجبها ملء الفراغ الذي سينجم في كابل خلال الفترة القصيرة القادمة. كذلك عقب البروفيسور برهان الدين رباني على عرض نجيب: «إن ما لاقاه ويلاقيه على أيدي المجاهدين أجبره على البحث عن مخرج، ولم يكن هناك من مخرج سوى عرض الاستقالة».

 

البروفيسور سياف رفض استقالة نجيب ودعا في المقابل بأن يقوم نجيب بتسليم نفسه للمجاهدين، وأنه لن يكون له بأي حال أي دور في مستقبل أفغانستان. وقال: إنه لا يرى جديدًا في عرض نجيب هذا؛ لأن نجيب يطمح في تكوين نظام بموجب مساعي الأمم المتحدة يكون سائرًا في نفس خطه. وعزا أمر عرض نجيب هذا إلى المواجهة الشديدة بينه وبين المجاهدين، وكذلك للمشاكل الداخلية التي يعانيها.

 

ب- رد الفعل الباكستاني:

اعتبرت باكستان على لسان الناطق الرسمي عرض نجيب هذا بأنه خطوة إيجابية سوف تسفر عن تسريع خطوات حل القضية الأفغانية سلميًا؛ فقد صرح السيد محمد صديق كانجو وزير الدولة للشئون الخارجية بأن عرض نجيب واستعداده للتنحي سوف يمهد الطريق أمام مبادرة الأمم المتحدة لتأخذ طريقها، ودعا جميع المجاهدين للتعاون مع مبعوث الأمم المتحدة واعتبر أن خطة الأمم المتحدة هي أفضل وسيلة لحل القضية الأفغانية، وجدد التزام باكستان بدعم هذه الخطة.

 

كذلك صرح في 20 من مارس الماضي السيد وسيم سجاد نائب الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية الباكستانية بأن خطوة نجيب هذه إيجابية وتستحق كل تقدير ودعم. كذلك صرح في 22 من شهر مارس الماضي السيد شهريار خان سكرتير وزارة الخارجية بأن عرض نجيب قد أزال جميع العقبات من طريق تسوية القضية الأفغانية وأن باكستان ترحب بهذه الخطوة، ووعد بأن يكثف مساعيه مع مبعوث الأمم المتحدة والسعودية وإيران من أجل دعم خطة الأمم المتحدة، كذلك رحب بخطوة نجيب هذه السيد جمشيد ماركر المبعوث الباكستاني لدى المنظمة الدولية. وفي مقابلة مع صوت أمريكا قال بأن باكستان ستقدم كل الدعم المطلوب لخدمة الأمم المتحدة.

 

ج- الموقف الأمريكي:

رحبت الإدارة الأمريكية بتصريح نجيب هذا وقالت مارغريت توتويلار الناطقة الرسمية بأن الولايات المتحدة تعتبر أن تنحي نجيب سيسهم في تعزيز الآمال في إنهاء الحرب التي مضى عليها 13 عامًا، وأن الجميع يرغب في تسوية سياسية للمعضلة الأفغانية على أساس خطة الأمم المتحدة.

 

د- موقف الأمم المتحدة:

رحب الأمين العام للأمم المتحدة السيد بطرس غالي بخطوة نجيب هذه، وأعرب عن أمله في أن تساهم في عقد مؤتمر المصالحة الأفغاني من أجل إيجاد حل للقضية.

 

هـ- مناشدة نظام كابل لمبعوث الأمم المتحدة:

بتسريع خطوات الحل السلمي من أجل إنقاذ موقفه، فقد توجه سيفان إلى كابل في 24 من مارس الماضي في خطوة مفاجئة وبناء على مناشدة نجيب له، وقد فسرت الأوساط الدبلوماسية والسياسية هذا الموقف على أنه محاولة من نجيب لإنقاذ موقفه هذا، وقد حدثت الانفجارات في كابل أثناء وجود سيفان فيها، وقد اجتمع أثناء وجوده الذي دام حوالي 3 أيام مع كل من عبد الوكيل وزير الخارجية ومع نجيب وبعض القادة الآخرين.

 

بعد هذا كله نلاحظ أن نجيب يستغيث مرة بأمريكا من أجل قمع الأصولية، ومرة بجمهوريات آسيا الوسطى مخوفًا إياها من الخطر المقبل في حال نجاح الأصوليين ووصولهم للحكم على حد زعمه، ومرة ببينون سيفان لعله يجد له مخرجًا مما هو فيه.

وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد مسار مستقبل الوضع في أفغانستان.

 



الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8