العنوان دور المغترب السوري في تحرير سورية
الكاتب محمد زهير الخطيب
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 23
السبت 26-نوفمبر-2005
■ إنه الامتحان السهل الممتنع الذي إن تجاوزته الجاليات السورية فستكون مؤهلة لتشارك في صنع الكلمة الأخيرة في قدر سورية الحبيبة
سورية أسيرة سلطة مستبدة منذ عقود، استهلكت هذه السلطة كثيرًا من الشعارات في تسلطها على البلاد والعباد كالوحدة والحرية والاشتراكية والصمود والتصدي والردع ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة... حتى صار الناس يكرهون سماع هذه الشعارات لكثرة ما أسيء إليها وما انتهك من جرائم تحت سقفها.
اليوم اعترف الجميع بمن فيهم السلطة نفسها بأن الفساد مستشر، وأن الإصلاح بات ضرورة، وأصبح الجميع مطالبين ببذل الجهد لتحقيق الهدف.
ما نريده الآن هو معرفة ما يمكن أن تفعله الجاليات المسلمة لتحرير سورية.
وقبل أن نوغل في هذا الموضوع يبدو أنه من المناسب أن نذكر ماذا تريد السلطة من المغتربين السوريين؟ وماذا تريد أمريكا منهم؟ وبعدها يمكننا أن نحدد دورهم.
ماذا تريد السلطة من المغتربين السوريين؟
1 - أن ينظموا أنفسهم من خلال جمعيات مرتبطة بالسفارات السورية.
2- أن يمارسوا ضغوطًا على حكوماتهم المضيفة ليخففوا الضغط على السلطة..
3- أن يقوموا بدور ثقافي يلمع وجه السلطة في الخارج.
2- أن يجلبوا استثمارات وتقنيات ومشاريع لسورية تضيفها السلطة إلى البقرات الحلوب التي تستنزفها في الداخل.
وسلاح السلطة في ذلك الترغيب والترهيب بتوفير الوثائق وتسهيل زيارة سورية تارة... وبحرمانهم من هذهالوثائق والزيارات بل وباعتقالهم أو اعتقال أقاربهم تارة أخرى.
ماذا تريد أمريكا من المغتربين السوريين؟
1- تريدهم أن ينظموا أنفسهم من خلال جمعيات مرتبطة بالخارجية الأمريكية.
٢. تريد أن يكون ولاؤهم لها وأن يمارسوا ضغوطًا على السلطة لإسقاطها وإحلال حكومة موالية لأمريكا وأن تتبنى هذه الحكومة الديمقراطية بالمعايير الأمريكية للتقليل من فرص تفريخ الإرهاب المستشري في محاضن الديكتاتورية.
والآن ما دور المغتربين السوريين في تحرير سورية؟
1- أن ينظموا أنفسهم من خلال جمعيات مستقلة.
٢ - أن يمارسوا سياسة التقاطعات مع السلطة ومع أمريكا بما يحقق مصلحة الحرية والديمقراطية في سورية.
ونظرًا لاختلاف خلفيات المغتربين ومشاربهم فلابد من تجاوز الخلافات والالتقاء على ما يجمع الكلمة، وتجنب ما يمزق الصف ولا شيء يشتت الشمل مثل الدخول في التفصيلات المملة، واصطناع الخطوط الحمر والتشكيك في النوايا واتهام الضمائر.
إن الذي يريد أن ينقذ غريقًا يجب أن يكون متقنًا للسباحة، ومغتربو سورية يجب أن يكونوا قادرين على إرساء قواعد الحوار البناء، وتبني قيم الحرية والديمقراطية والعدالة فيما بينهم، كي يسهموا بنجاح في إنقاذ وطنهم الأم سورية.
الخلاف أمر طبيعي، والغباء هو الجمود أمام الخلاف، والذكاء هو الالتقاء على نقاط الوفاق والحوار في نقاط الخلاف، وإيجاد صيغ عادلة للتعايش لو لم يتم تجاوز الخلاف.
هناك بضعة ملايين عضو في الحزب الليبرالي الكندي أنا واحد منهم جاؤوا من عشرات البلدان ويتكلمون عشرات اللغات ويعتنقون عشرات الأديان جمعهم في هذا الحزب حبهم لكندا وتصورهم الليبرالي لمعالجة الأمور.
ولا يضير الجالية السورية في كندا أو أمريكا أن تجتمع في جمعية واحدة تنادي بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة السورية.
إنه الامتحان السهل الممتنع الذي إن تجاوزته الجاليات السورية كانت مؤهلة لتشارك في صنع الكلمة الأخيرة في قدر سورية الحبيبة.
أما عن سياسة التقاطعات مع السلطة وأمريكا، فهو حقل ألغام تقل أخطاره كلما كانت الجالية موحدة وقوية ومنظمة، وكلما استعانت بأهل الخبرة والمعرفة في هذا الأمر وكلما كانت الأمور مبنية على الصراحة والوضوح والشفافية.
سورية طفلنا، تتجاذبه اليوم أمان دعيتان هما السلطة وأمريكا، ومهمتنا إنقاذه منهما وفداؤه بأقل الخسائر الممكنة..