; أحمد ياسين | مجلة المجتمع

العنوان أحمد ياسين

الكاتب عبد الرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1992

مشاهدات 174

نشر في العدد 1028

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 08-ديسمبر-1992

«تحية إكبار إلى المجاهد الذي سمت به نفخة الروح عن قبضة الطين إلى المجاهد الفلسطيني أحمد ياسين».

إيه يا عسقلان لان الحديد   

وأخو الحق ثابت لا يحيد

إيه يا عسقلان «أحمد» قلب   

صابر صامد ورأي سديد

سمعتْ صوتَه القيودُ يناجي   

ربه فانثنت إليه القيود

وبكى السجن حين أصغى إليه   

وهو يتلو والواهمون رُقود

أيها الشيخ ما لعينك تهمي   

ولماذا يطول منك الشرود؟

جالس أنت والطغاة وقوف   

وحواليْك قد أقيم الجنود

أنا يا شيخ ما رأيتك إلا   

في صلاة يطول فيها السجود

أنا يا شيخ ما رأيتك إلا   

داعيًا من دعائه يستزيد

كلهم خائفون منك لماذا؟   

أيخاف القعيدَ جيشٌ عتيد؟!

قال لي الشيخ وهْو يرسل نحوي   

نظرة وقعها عليّ شديد

أيها السائل الملحّ لأني   

لائذ بــالــذي إلـــيـــه نـعــود

خافني المعتدي، وإلا فإني   

أيها السائل الملح قعيد

يا بن ياسين أين رجلاك؟ مهلًا   

فثباتي على الجهاد أكيد

في دمي فورة الغيور وقلبي   

مشرق بالهدى وعزمي جديد

ثقلت همتي على الجسم حتى   

آده حملها، فلم يقوَ عود

شل جسمي وإنما الجسم طين   

سوف يسطو عليه في القبر دود

أي نفع للجسم والقلب خاوٍ  

 أي نفع للجسم، وهْو بليد

کم تری بیننا جسومًا عظامًا   

نفذّت ما یراد لا ما ترید

شللي لم يصب من الروح شيئًا   

وبروحي أطير حيث أريد

أنا يا سائلي تجاوزت نفسي   

وتجاوزت ما تحد الحدود

يخرج الحزم من عباءة صمتي   

وإليها إذا أردت يعود

قلت للجسم حين أقعد مهلًا   

فأنا لن ينال عزمي القعود

أنا قلبي معلق بإلهي   

فعدا ما يريد قلبي بعيد

قبضة الطين لن تكبل روحي   

فالفضاءات مسرحي والوجود

حين أتلو القرآن يخصب قلبي   

ويطيب التسبيح والتحميد

من عبوديتي لربي انطلاقي   

أناحر بها فأين العبيد

لست عبدًا يا سائلي لفلان   

وفلان ممن سجاياه سود

أرفع الكف للسماء وحسبي   

أن كفي بخيبة لا تعود

خالق الكون مالك الملك عوني   

فلينلني بكيده من يكيد

مُقعد أيها الصديق ولكن   

من قعودي هذا يخاف اليهود

أوعدوني ولست أخشى وعيدًا   

بشريًّا فعند ربي الوعيد

سجنوني مؤبدًا وهو وهْم   

إنما في القيامة التأبيد

آه يا شيخنا تضام وتؤذى   

وعلى ما جرى تقام الشهود

تم تُنسى ويُحتفى بسلام   

ساقنا نحوه العدو اللدود

يا بن ياسين كم يمزق قلبي   

ذل قومي ولهوهم والصدود

لو شكا كلب سائح أجنبي   

لرأينا ما يصنع التهديد

واليتامى من أمتي والصبايا   

حظهن الإرهاب والتشريد

أين من أمتي عمير وسعد   

والمثنى وخالد، وسعيد

أين من قادة الجيوش صلاح؟   

أین من ساسة البلاد الرشيد؟

أین قطز لما تهاوى تتار   

عند أقدامه، فعزت بنود؟

يا بن ياسين ما يزال بقلبي   

لهب من جراحه ووقود

لم أزل أذكر الظلام وئيدًا   

آه مما جنى الظلام الوئيد

ليلة أظلمت وغامت فسلني   

كيف كانت بروقها والرعود

كيف سالت مدامع المجد فيها   

وشكا فورة الدماء الوريد

كنت في السجن تشرب الليل سهدا   

وعلى الذل تنطوي «مدريد»

كنت في سجدة التهجد تدعو   

وصلاة المفاوضين الكنود

أین «ربعینا» المفاوض عنا   

أين منا المغيرة الصنديد

أنذرا رستمًا فلا البحر بحر   

عندما أنذرا ولا البيد بيد

أین منا يا شيخ دهم المطايا   

ساقها العزم والإبراء يقود

قال لي الشيخ: لا تخف فلدينا   

أمل في الهنا معقود

لا تخف يا بني كم من قلوب   

مظلمات صفاؤها مفقود

كل من فاوض العدو سيبكي   

حاله حين يضحك التهويد

فاوض المعتدي ضحاياه منا   

وعلى ما جرى رقيب عتيد

ليلهم راكد وهم فيه عمي   

ولنـا فـجـرنـا المشع الجديد

مجدهم صورة لوهم كبير   

ولنا مجدنا العظيم التليد

يا بن ياسين لا عدمناك شهمًا   

عن حمى قدسنا الشريف تذود

عش كريمًا، فإن تمت فرجائي   

أن تقول الأمجاد: هذا الشهيد

قد يسام التقي في الأرض خسفًا   

وعلى الله نصره الموعود

الرابط المختصر :