العنوان الجرب.. ذلك المرض البغيض
الكاتب عبدالمطلب السح
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996
مشاهدات 86
نشر في العدد 1201
نشر في الصفحة 63
الثلاثاء 28-مايو-1996
هل ذقت حلاوة النوم؟ ما رأيك لو أتى من يحرمك منه الليالي الطوال؟
إنه الجرب هذه التي بمجرد أن يذكرها الإنسان حتى يشعر هو ومن حوله بالاشمئزاز منها لفظًاومعنى.
فما هو الجرب؟
إنه مرض يصيب جلد الإنسان، وهو شديد العدوى حيث ينتقل بسرعة من شخص لآخر، وينجم عن طفيلي صغير اسمه هامة الجرب أو القارمة الجربية، وللمرض صفات وميزات واضحة تمامًا.
هل الجرب مرض جديد أم قديم؟
إنه مرض قديم جدًّا، ولقد عرفت مظاهره كما تعرفها الآن منذ مئات السنين، لقد كان يكثر حيث يزدحم الناس، إن المدارس واختلاط الطلبة مع بعضهم والازدحام هو إلى حد ما مرتع خصب للجرب.
كيف ينتقل الجرب؟
المرض تنقله أنثى القارمة الجربية، حيث إنها تنتقل من جلد إنسان لآخر، وقد تنتقل عبر الاتصال الجنسي أو النوم بفراش واحد، وكذلك عن طريق حوائج المريض كأغطية الفراش والملابس والمناشف هذه الأنثى يبلغ طولها 0.3- 0.5 مم، وهي تشبه السلحفاة مع فارق الحجم طبعًا، ولها ثمانية أرجل، وتحفر أنفاقًا في الجلد ويبلغ طول النفق 0.5- 1.5 سم، وترقد القارمة دائمًا في نهاية النفق، ويتراكم خلفها برازها وبيوضها، حيث إنها تبيض ٢- ٣ بيضات يوميًّا وتفقس البيوض لتعطي يرقات والإناث منها تعيد سيرة أمها كما يتراكم في النفق الغبار والأوساخ فيظهر على شكل خطوط دقيقة سمراء وقد نلاحظ في نهايته حويصلات صغيرة، وتكثر الأنفاق ما بين الأصابع، وعلى المعصم، وفي أخمص أقدام الرضع تبقى الأنثى تحفر وتبيض أسابيع عديدة تموت بعدها، القارمة لا تعيش أكثر من ثلاثة أيام بعيدًا عن جلد الإنسان أما الذكر فإنه أصغر من الأنثى، ولا يحفر أنفاقًا ويموت بعد الجماع.
ما هي مظاهر المرض؟
المظاهر واضحة وصريحة رغم اختلاف شدتها من مريض لآخر، وأهم الأعراض الحكة. وهي شديدة ومزعجة وتزداد! ليلًا حتى تحرم صاحبها، من النوم حيث إن القارمة تنشط ليلًا حيث الدفء والظلام، وكذلك فإن الإنسان الذي يخلد للراحة ليلًا لا يحب أن يعكر صفوه أي مزعج فتكون الحكة كريهة جدًّا، إن الحكة عائلية أي أنها توجد عند أكثر من فرد من أفراد العائلة، وسبب الحكة ليس حفر الأنفاق، بل التحسس للقارمة ولمفرزاتها، وتكون الحكة على أشدها في المناطق التي يكون الجلد فيها رقيقًا كأصابع اليدين، وعلى المعصم والمرفق والطيات الإبطية، خصوصًا من الأمام وفي منطقة الحزام وحول السرة وأسفل الإليتين، وأسفل البطن وفي منطقة حلمة الثدي، وما تحت الثدي عند الإناث، وعلى القضيب والصفن عند الذكور ونادرًاما يصيب الجرب الظهر، إنه لا يصيب الرأس والوجه والعنق عدا الرضع، حيث يكثر في الرأس والعنق وأخمص القدمين والراحتين وتكون الآفات متفرقة عند من يعتني بنظافته، أما في الحالات المهملة وعند قليلي النظافة فالآفات شديدة وشاملة، وإن الحكة تؤدي لتسحجات وخدوش على الجلد.
ما هي المدة بين العدوى وما بين ظهور الأعراض؟
عادة لا تبدأ الحكة إلا بعد ٢- 4 أسابيع من العدوى.
ما هو سير المرض واختلاطاته؟
إذا لم يعالج فإنه يستمر لأشهر وسنين ويؤدي لالتهاب الجلد وأكزيمة مع وجود أخماج جرثومية كالقوباء، والاكتيمة، والتهاب النسيج الخلوي والتهاب الأوعية اللمفية، والتهاب الجريبات الشعرية، والدمامل، كما قد يحدث الشري، وقد تلتهب الكلية عند الرضع والأطفال.
هل للجرب عند الإنسان أشكال أخرى؟
نعم... فهناك الجرب النرويجي الذي يحصل عند أشخاص قد تكون استجابتهم ضعيفة، فيتكاثر الطفيلي بالملايين حيث إن كل سم2 من الجلد يحوي آلاف القارمات بينما في الجرب العادي لا يحوي أكثر من ١٢ قارمة، حتى إن الجلد فوق الطفيلي يصبح كأنه القشور خصوصًا في الأيدي والأقدام، والفروة، والرقبة والجذع، وعادة ما يكون المريض متخلفًا عقليًّا أو مصابًا بالسكري، أو سرطان الدم، أو مضعفًا مناعيًّا، أو يعاني من سوء التغذية، أو مصابا بالجذام، أو المنغولية أو الإيدز، وقد يحدث عند الأشخاص الطبيعيين.
هل هناك أنواع أخرى من الجرب؟
نعم فهناك الجرب الحيواني الذي يصيب الإنسان عن طريق الكلاب والقطط والدجاج والطيور، والجمال، والخيول والغنم والماعز والأرانب، وتكون شدته أخف من السابق حيث إن الجرب الحيواني لا يجد في الإنسان مأوى مناسبًا له.
وكيف تتم المعالجة؟
يجب أن تشمل المعالجة كافة أفراد العائلة بآن واحد، لأن المرض متى دخل بيتًا أصاب كل قاطنيه.
يجرى حمام بالماء الساخن والصابون في المساء، وتكون فترة الاستحمام طويلة نوعًا ما.
يدهن بالدواء الذي هو عبارة عن محاليل أو كريمات على الجسم وبشكل جيد ولا يشمل الدهن الوجه والرأس.
للرضع علاجات خاصة بهم.
لا يجرى حمام بعد الدهن قبل مرور ٢٤ ساعة في مساء اليوم التالي تكرر العملية وتكرر مرة ثالثة حسب خطة الطبيب.
وبعد ذلك بيوم يجري حمام شامل وتبدل كل الملابس، وخصوصًا الداخلية كما يجرى تبديل أغطية الفرش والوسائد، وغليها، وكيها فور الانتهاء من المعالجة.
تعرض الفرش والمساند وما شابه للشمس لا نكرر المعالجة إذا استمرت الحكة وينصح بعد انتهاء المعالجة عدم إجراء حمامات شديدة وتعالج الإنتانات الثانوية إن وجدت وكذلك تعالج الأكزيمة.
هل من نصائح؟
النصيحة المثلى هي الالتزام بتعليمات الطبيب، فالدواء هو السبيل للشفاء إن شاء الله وبنفس الوقت له مخاطره إن لم يطبق بالشكل الصحيح، وعلى الإنسان ألا يخجل من عرض نفسه على الطبيب فالجرب عند انتشاره لا يفرق بين الشخص النظيف وغيره، إن من واجب المصاب أن يعالج نفسه ومن واجب غير المصاب أن يبتعد عن أماكن الإصابة.
وبماذا تختم الموضوع؟
لا أجد أفضل من أن أقول: الطهور شطر الإيمان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل