العنوان كيف يفهم الشيوعيون الإسلام؟ «4»
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
مشاهدات 86
نشر في العدد 794
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
- أفصح بندلي صليبا جوزي المؤرخ الماركسي الشيوعي وهو يؤرخ لحركة القرامطة في كتابه الموسوم: «من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام». فهو يسلم من البداية أن القرامطة عظم من عظام الإسماعيلية «ص 159» وأن هدف حمدان القرمطي كان القضاء على الإسلام وتأسيس جمهورية شيوعية في شرق الخليج والجزيرة وأنه اتخذ مدينة واسط في جنوب العراق مركزًا لحركته «ص 160». وتوسع بندلي صليبًا جوزي في الحديث عن أبي سعيد الجنابي المندوب القرمطي في البحرين وزعم أنه كان من طبقة العمال وأنه كان يشتغل بترقيع أكياس الطحين بأجرة بخسة جدًا «ص (167» ومع ذلك لا يستحي بندلي صليبًا جوزي أن ينسب لهذا العامل البسيط بعض الرسائل السياسية والأدبية البليغة جدًا «ص: 169» التي -على حد زعمه- أرسلها للخليفة العباسي المعتضد. ويزعم أن أهل البحرين قاطبة أيدوا الدعوة القرمطية لأنهم في الأساس لم يعتنقوا الإسلام عن طيب خاطر بل كانوا يكرهونه ويكرهون شعائره وأحكامه «ص 167» كما يزعم هذا الماركسي الشيوعي الحاقد. ويعدد بندلي صليبا جوزي انتصارات القرامطة ضد الخليفة العباسي في عمان والبصرة والبحرين حتى يصل إلى هجومهم على مكة المكرمة وقتلهم الحجيج وسلبهم البيت العتيق فيتفشى الحقد في عباراته. فقي 12/12/930م دخل أبو طاهر القرمطي مكة عنوة وقتل في بيت الله وشوارع مكة ما لا يقل عن ثلاثة آلاف من المسلمين ما عدا الذين ماتوا من الجوع في الفلاة لأن أبا طاهر -لعنه الله- يعتقد -يقول بندلي جوزي- أن الحج من الشعائر الجاهلية وهي من قبيل عبادة الأصنام! «ص 173». ويؤكد بندلي جوزي أن كل ذلك الذي عمله أبو طاهر القرمطي كان الغرض منه «ضرب الإسلام في صميم قلبه» -على حد تعبيره- وضم مكة للجمهورية الشيوعية القرمطية في البحرين «ص 181»!! وينتشي بندلي صليبا جوزي وهو يقول: «وطلع أبو طاهر إلى باب الكعبة وقلع بابها وصار يقول:
أنا بالله وبالله أنا
يخلق الخلق وأفنيهم أنا. «ص 182»
- ورغم كل هذه الفظائع التاريخية يؤكد بندلي صليبا جوزي أن أبا طاهر وجماعته من القرامطة قد بنوا جمهورية شيوعية في البحرين -على حد تعبيره- بلغت من الرقي في اقتصادياتها ومعداتها الحربية وأخلاقها -هكذا- وآدابها شأوا بعيدًا «ص 190». ويؤكد بندلي جوزي أن حياة القرامطة الاجتماعية والفردية كانت مبنية على مبادئ شيوعية وهي تلك المبادئ التي كانت تبثها وتسعى إلى تحقيقها أئمة الحركة الإسماعيلية ووكلاؤهم في البحرين «ص 199». وفي معرض مدحه الحكم القرامطة في البحرين في القرن الرابع الهجري والعاشر الميلادي يقول بندلي إن هيئة الحكم في البحرين آنذاك أقرب إلى حكم الجمهورية الروسية في الوقت الحاضر «ص 195» والذي يهدف إلى تحقيق العدل الاجتماعي. لكن الشيء الواضح في تحليل موقف القرامطة من الإسلام أن بندلي جوزي يقر أن القرامطة كانوا بعيدين عن الدين وضده بعد شيوعي عصرنا هذا «ص 207» ويزعم أنه -في ظل حكم القرامطة في البحرين- لم يبق في البلاد فقير «ص 199» وبكل غباء يقر بندلي جوزي أنه بعد هزيمتهم أمام صمصام الدولة سنة 998م خرج عليهم السكان والعامة وأخذوا يقتلون فيهم. ألم يسأل بندلي جوزي نفسه السؤال التالي: إذا كان حكم القرامطة عدلًا في عدل وأنه لم يبق في البلاد فقير فلماذا خرج عليهم السكان والعامة وأخذوا يقتلون فيهم إذن؟ كيف خرج سكان وعامة البصرة والبحرين وعمان في تلك السنة يهنئون بعضهم البعض على كشف الغمة -غمة القرامطة- ولو كانت سيرتهم مع عامة السكان سيرة مستقيمة وعادلة ما خرجوا يبشرون بعضهم بسقوط القرامطة.
- المتأمل فيما يكتبه الماركسيون والشيوعيون حول التاريخ الإسلامي يلحظ الملاحظة التالية وهي أنهم ما فتشوا يتبنون الفرق الشاذة عن إجماع الأمة مثال على ذلك الإسماعيلية والبابكية والقرامطة ويحاولون إسقاط الفكر الاشتراكي عليها وبالتالي تبرير كل انحرافاتها وسوءاتها وقطاعاتها التاريخية ومع ذلك يصرون على وصف منهجهم في التحليل التاريخي بـ «العلمية والموضوعية» فأي علمية هذه التي تجيز لعامل يشتغل بترقيع أكياس الطحين بأجرة بخسة في البحرين أن يضع رسائل في السياسة والأدب وكافة الفنون الرفيعة الأخرى؟ وأي موضوعية هذه التي تجيز لهذا العامل أن يؤسس في البحرين وفي القرن العاشر الميلادي دولة مثل الاتحاد السوفياتي في القرن العشرين كما فعل أبو سعيد الجنابي القرمطي -على حد زعم بندلي جوزي-!! انها علمية وموضوعية الماركسيين العرب لا شك.
الرابط المختصر :