العنوان دون أن تتعرض للملاحقة أو المنع.. المليشيات اليهودية المسلحة تتدرب في معسكرات في جبال نيويورك
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999
مشاهدات 46
نشر في العدد 1365
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 31-أغسطس-1999
تشير تقارير إلى أن المنظمات الصهيونية المتطرفة داخل الولايات المتحدة، تقوم بتدريب أعضائها الإرهابيين على استخدام الأسلحة وإطلاق النار، إذ أمكن لمن قضوا عطلتهم في جبال كاتسكل في ولاية نيويورك العليا، أو في جبال ولاية كونيكتيكيت المجاورة، وسمعوا قعقعة إطلاق نيران كثيفة بالقرب منهم أن يتأكدوا بأنفسهم أن ذلك لم يكن ناجمًا عن تدريبات يقوم بها الجيش الأمريكي،أو أن بعض المليشيات اليمينية التي كثر الحديث عنها تقوم بمناورات، بل إن الأمر الأكثر احتمالًا هو أن ما سمعه الناس هناك ليس سوى تدريب لأعضاء رابطة الدفاع الذاتي اليهودية الإرهابية، أو المنظمة التي تشكل امتدادًا لها وهي منظمة الدفاع اليهودية.
والمتدربون على إطلاق الرصاص من تلك المنظمات، ربما لا يحسنون التحدث بالإنجليزية جيدًا، وربما أن بعضهم هم من الذين هاجروا مؤخرًا من روسيا، ويعيشون في الولايات المتحدة على افتراض أنهم لاجئون، ومن المحتمل أن يكونوا من منطقة برايتون بيتش في مدينة نيويورك، التي بات ينظر لها باعتبارها ملاذًا للجريمة والرذيلة يقطنها المهاجرون اليهود الروس، والذين يشكلون ما أصبح يعرف به المافيا الروسية.
ويقول مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي «إف بي أي»، إن هذه المافيا المحظورة، تمتد إلى موسكو، وهي متورطة فعلًا بكل أنواع الجريمة بدءًا من التهريب حتى المواد النووية، وانتهاء بعمليات القتل، وفقاً لعقود واتفاقيات.
وفي نيويورك العليا، تقوم رابطة الدفاع اليهودية ومنظمة الدفاع اليهودية، منذ عدة سنوات بعمليات تدريب عسكري في جبال كاتسكل في مقاطعة سوليفان التي تقع غير بعيد عن شمال غرب مدينة نيويورك، ولا تبعد كثيرًا عن حدود ولاية بنسلفانيا.
وبالطبع، فإن المنظمة الصهيونية المعروفة باسم رابطة مكافحة تشويه السمعة المنبثقة عن منظمة بناي بريث أبناء العهد الصهيونية، والتي كانت تطلق منذ سنوات صرخات الذعر من الأخطار التي تجلبها لأمريكا مجموعات المليشيات الأمريكية، ليس لديها كثير مما تقوله عن جنود رابطة الدفاع اليهودية، ومنظمة الدفاع اليهودية الذين يقومون بإرهاب سكان مقاطعة سوليفان، وبخاصة حول المنتجع الصغير المتمثل بقرية ليفنجستون مانور، بل إن الحكومة الأمريكية لم تدرج هاتين المنظمتين على قوائمها الخاصة بالأنشطة التي تسميها «إرهابية» على الصعيدين المحلي والعالمي، ويقول نائب رئيس لجنة المتطوعين في رابطة مكافحة تشويه السمعة إرفينج شابيرو: إنه لا يعتبر المنظمتين خطيرتين على الإطلاق، وبالتأكيد ليس مثل المليشيات المدنية الأمريكية، وكان شابيرو صرح مؤخرًا في مقابلة مع صحيفة ميدل تاون نيويورك صاندي ريكورد إنهم يعتقدون أن لهم مهمة وهدفًا لحماية اليهود، وقد نشرت الصحيفة في صدر صفحتها الأولى رواية بعنوان مليشيات اليهود تعتبر كاتسكل میدان تدريب.
أما صحيفة سبوت لايت، فقد ذكرت أنه لم يصدر عن عضو مجلس الشيوخ باتريك موينهان ديمقراطي من ولاية نيويورك، أي تصريح إزاء ذلك، علمًا أنه أحد المناهضين الرئيسين في مجلس الشيوخ لموضوع اقتناء الأسلحة النارية، وكان موینهان كثيرًا ما يردد صارخًا ضد «المجانين» الذين يحملون بنادق هجومية، وتتسائل الصحيفة ما إذا كان موينهان خائفاً من المليشيات اليهودية.
وحتى عضو مجلس النواب تشارلس تشومر ديمقراطي من ولاية نيويورك ومن اتباع اللوبي اليهودي، الذي يعتبر من أقوى المعارضين للتعديل الثاني في الدستور الحق في اقتناء الأسلحة وحملها، والمرشح الحالي لمجلس الشيوخ الذي يعتبر من زوار منتجعات جبال كاتسكل، حيث تتدرب المليشيات اليهودية، فقد التزم الصمت إزاء المليشيات اليهودية المتطرفة.
وتقوم شرطة نيويورك عن كثب بمراقبة نشاطات تلك المجموعات التي تستأجر معسكرات في مقاطعة سوليفان بجبال كاتسكل من زملائهم اليهود المتعاطفين معهم، وأحد أصحاب تلك المعسكرات هو أرثر روزينرويج، الذي يملك معسكر هيلديل في قرية مونتيسيلو، ويعيش في المعسكر نفسه، وقد صرح لصحيفة صنداي ريكورد بالقول: لقد جاؤوا «المليشيات» لي وقالوا إنهم يقومون بأعمال الدفاع عن النفس، وسمى أنفسهم بأصدقاء إسرائيل وقال روزينزويج: إن أحداً لا يستطيع أن يأتي هنا ليراني بدون أن يرافقه حرس.. ولكن هؤلاء الناس طيبون، ولا يؤذون أحدًا.
ولكن إلى أي مدى هؤلاء الناس طيبون صحيفة سبوت لايت تقول: إن هؤلاء يقضون خمسة أسابيع في المعسكر، وهم مراقبون عن كثب من شرطة الولاية، وقام مأمور مقاطعة سوليفان دانييل هوج، بناء على شكاوى من جيران المعسكر بزيارة المنطقة ثماني مرات، ولكن طلبه بدخول المعسكر كان يواجه بالرفض، ومع ذلك، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي أي»، لا يحاصر تلك المعسكرات، ولا يوجد أدنى احتجاج على رابطة مكافحة تشويه السمعة أو أنصارها، ولا يوجد أدنى تقرير عن نشاطات التدريب على شبكات التلفزة الأمريكية، وحتى بعد اعتقال ۱۸ شخصًا من قبل شرطة ولاية نيويورك بجريمة حيازة أسلحة ويعتقد أن أربعة من المعتقلين هم قادة هذه الشبكة من المليشيات الذين اعترفوا بأنهم مذنبون، ولم يمض هؤلاء سنوات في سجن فدرالي، بل تم وضعهم فقط تحت المراقبة لمدة خمس سنوات، تم تعديلها فور صدور الأحكام من قبل قاضي مقاطعة سوليفان بيرتون ليدينا، الذي أعطاهم أيضًا شهادات خروج من حالة الإعاقة، وتمنع هذه الشهادة أرباب العمل من حرمان هؤلاء من الوظائف بسبب تجريمهم بجرائم وقال جيمس فاريل، وهو مسؤول في مقاطعة سوليفان: لقد عارضنا هذه الشهادات في يوم صدور الأحكام لأن معظم الناس لا يحصلون عليها - إن حصلوا - إلا بعد مرور نصف فترة المراقبة.
وقال ستيفن إنه لا يعرف حالة صدرت فيها مثل هذه الشهادات من قبل أحد القضاة عند إصدار مثل هذه الأحكام باتهامات خطيرة.
وتتساءل صحيفة سبوت لايت الأسبوعية واسعة الانتشار «أين مكتب الكحول والتبغ والأسلحة من كل ما يجري؟»، وتجيب الصحيفة عن ذلك بالقول إنه لا يبدو أنه يمكن العثور عليه في أي مكان.
ومن المعروف أن مكتب الكحول والتبغ والأسلحة أحد أجهزة الأمن الفدرالية، وذكرت صحيفة "صنداي ريكورد": أن بعض المقيمين في مناطق المعسكرات، حيث جرى اعتقال خمسة من زعماء المليشيات يعيشون في حالة من الذعر من رابطة الدفاع اليهودي، وقالت الصحيفة إن الناس يصرون على عدم ذكر أسمائهم، لأنهم يخشون من الانتقام، إذا ذكرت أسماؤهم، ولكن السيدة كولين دوبس التي تملك بيتًا بالقرب من معسكر روزينويج لم تتردد في الحديث، وقالت لي مشكلة كبيرة مع هؤلاء «المليشيات اليهودية»، ففي كل مرة أقود فيها سيارتي على الطريق بالقرب من منزلي، سيكون هناك من يقف في الخارج، ويكتب رقم لوحة السيارة، وهذا أمر غير مريح، وأضافت: إنه عندما يكون أطفالها خارج المنزل يلعبون فجأة يخرج رجال من بين الأشجار من المعسكر يزحفون على ركبهم وهم يحملون البنادق.
وذكرت الصحيفة أن المليشيات اليهودية، قد وسعت نشاطاتها في التدريب لتشمل مناطق نائية في ولاية كونيكتيكيت المجاورة لولاية نيويورك.