العنوان فتاوي المجتمع: المجتمع (1497)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1497
نشر في الصفحة 58
السبت 20-أبريل-2002
■ مشروع .. ما لم يكن محرمًا
سمعت في أحد الأحاديث أنه لا يجوز الدعاء في أمور الدنيا خلال الصلاة. فهل ينطبق ذلك على صلاة الفرض والسنة؟
بالنسبة للدعاء عند السجود، وبعد التشهد الأخير يسن أن تدعو الله بالآيات القرآنية التي فيها دعاء، وبالأحاديث التي فيها دعاء أيضًا، ولا يشترط التقيد بلفظ الحديث. كما يجوز الدعاء بأي لفظ آخر، ولكن اختلف الفقهاء هل يجوز أن يدعو المصلي بأمور دنيوية تخصه هو. كأن يقول: اللهم أعطني كذا أو زوجني أو نحو ذلك فقال المالكية والشافعية: يجوز بكل أمر خير دنيوي أو أخروي، ما لم يكن محرمًا. وقال الحنفية والحنابلة: لا يجوز أن يدعو بما ذكر في أمور الدنيا. وقول المالكية والشافعية أولى لعدم ورود ما يمنع، ولأنه لم يدع بمحرم.
■ الفاتحة للمأموم في الصلاة
أسمع همس ترديد سورة الفاتحة يخرج من أفواه بعض المصلين عقب انتهاء الإمام من قراءتها، وقبل أن يقرأ السورة التالية، فهل تجوز تلك القراءة ثم ألا يجزئ المصلين أن يقرأ الإمام سورة الفاتحة؟
الصلاة صحيحة، لأن قراءة المأمومين للفاتحة لا تجب في الصلاة الجهرية، لكنها مستحبة في الصلاة السرية، وهذا عند المالكية والحنابلة. ولعله الراجح لقوله: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ابن ماجه «٢٧٧/١» عن جابر، وهو حديث حسن صحيح الجامع الصغير للألباني ٣٤٤/٥ رقم ٦٣٦٣».
هذا إن ترك الإمام فرصة لقراءة المأموم فإن كانت للإمام سكتات، فيستحب أن يقرأ الفاتحة في الجهرية نص عليه الحنابلة، والشافعية. على خلافهم. قالوا بوجوب القراءة في الصلاة السرية والجهرية لقوله: ولا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها فاتحة الكتاب الدار قطني «٣٢٢/١». وهذا كله في صلاة المأموم أما صلاة المنفرد فقراءة الفاتحة ركن في الصلاة الجهرية أو السرية لقوله: ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب البخاري «٢٣٧/٢» ومسلم «٢٩٥/١». وهذا عند الحنفية. وقال الحنفية قراءة الفاتحة واجبة وليست ركنًا.
■ الصلاة هنا تعني الدعاء
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ (الأحزاب: ٥٦): فما معنى "يصلون" في هذه الآية؟
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾: أي أن الله جل وعلا يرحم نبيه، ويعظم شأنه، ويرفع مقامه وملائكته الأبرار يدعون للنبي ويستغفرون له.
والصلاة هنا تعني الدعاء والتعظيم لأمره كما نقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم". وهي التشهد.
■ المهر لها
ما الحكم الشرعي للمهر إذا تم الطلاق بعد الخلوة الشرعية، وقبل الدخول؟
المهر بعد الخلوة الشرعية، أو بعد الدخول يكون للزوجة فإن دفع لا يسترد، وإن دفع بعضه دفع ما بقي
■ المقاطعة .. واجبة بضوابط
في ظل الأوضاع الراهنة التي يواصل فيها العدو الصهيوني عدوانه على إخواننا الفلسطينيين، بمعاونة من بعض القوى الغربية والولايات المتحدة، كيف يمكن لنا مقاطعة البضائع الأمريكية واليهودية، خاصة إذا كنا نعيش في أمريكا؟ وهل يحرم علينا شراء البضائع اليهودية فيها؟
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: هذا السؤال يسأل عن التعامل مع طائفتين من أهل الكتاب اليهود والنصارى. أما اليهود فلا يجوز التعامل معهم بأي حال من الأحوال لأنهم جميعا عسكريون محاربون للإسلام وأهله، احتلوا أرضنا، وداسوا مقدساتنا واعتدوا على حرماتنا، ولا يزالون يمارسون اعتدا بهم ليل نهار، وفي شأنهم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9).
ويقول- صلى الله عليه وسلم: «قاتلوا الكفار بأيديكم وأموالكم وألسنتكم.» ونحن لا نملك الجهاد بالسلاح الآن خاصة أننا يحال بيننا وبينه، ويبق معنا سلاح المقاطعة، فوجب على المسلمين مقاطعة اليهود اقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا، وكذلك المحاربين من أهل الكتاب كالصرب والأمريكيين المعتدين والهندوس وكل من حارب الإسلام أو أعان على حربه.
أما الطرف الثاني وهم النصارى فإن كانوا محاربين كالصرب وغيرهم فهؤلاء يقاطعون وأما من كانوا مسالمين غير محاربين، فلا شيء في الاستيراد منهم والتصدير لهم بشرط أن تكون التجارة فيما أحل الله، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الكفار بالبيع والشراء ما داموا غير محاربين له ولدينه.
من جانبه، يؤكد الدكتور عبد الفتاح إدريس- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر- أن مقاطعة البضائع أو السلع التي ينتجها العدو الصهيوني وأعوانه، إنما يطالب بها من لديه بدائل عن هذه السلع، وأما بالنسبة للمقيم في الكيان الصهيوني أو في بلد يعاونه إذا لم تكن أمامه سلع من بلد آخر مستوردة، فإنه يكون مضطرًا إلى أن يشتري مثل هذه السلع والضرورة تبيح ما هو محور، ولكن إذا كان هناك في أمريكا سلع واردة من الدول العربية أو من الدول التي لا تناصر العدو الصهيوني مثلًا، فإن الواجب في هذه الحالة شراء هذه السلع بديلًا عن السلع الصهيونية أو الأمريكية؛ لأن مقاطعة هذه البضائع عند وجود البديل، أمر واجب شرعًا؛ لأنه من قبيل الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى بأضعف الوسائل، وهذا هو واجب من لا يتمكن من المسلمين من الجهاد بنفسه أو ماله.
ضوابط مطلوبة
ويضع الدكتور عبد المعز حريز ضوابط للمقاطعة فيقول: يمكن النظر إلى المقاطعة من جوانب عدة. الأول نوع البضاعة المشتراة ومدى حاجتنا إليها. الثاني: مدى توافر السلعة نفسها، وفق تقنياتها وقدراتها وقوتها في الاستخدام. الثالث: سعر السلعة ومدى تناسبه مع خدمتها.
وفي السياق نفسه يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين: يجب على المسلمين عمومًا التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم وتمكنهم في البلاد وإظهارهم شعائر الدين وعملهم بتعاليم الإسلام وتطبيقه للأحكام الدينية، وبما يكون سببًا في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى، فيبذل جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيع، فقد ورد في الحديث: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».
فيجب على المسلمين مساعدة المجاهدين بكل ما يستطيعونه، وبذل كل الإمكانات التي يكون فيها تقوية للإسلام والمسلمين، كما يجب عليهم جهاد الكفار بما يستطيعونه من القدرة، وعليهم أيضًا أن يفعلوا كل ما فيه إضعاف للكفار، فلا يستعملوهم كعمال للأجرة، بحيث يكتسحون أموال المؤمنين ويعادون بها المسلمين. وعلى المسلمين أيضًا أن يقاطعوا جميع الكفار بترك التعامل معهم وترك شراء منتجاتهم، سواء كانت نافعة كالسيارات والملابس وغيرها، أو مضرة كالدخان، وذلك بنية العداء للكفار وإضعاف قوتهم، وترك ترويج بضائعهم.
■ الإسلام السياسي:
تسمية مرفوضة «3 من 3»
هل السياسة أمر منكر؟
في هذا العدد يتابع الدكتور يوسف القرضاوي الرد على الذين يقولون إن الإسلام ينبغي أن يبتعد عن السياسة قائلًا:
السياسة، من الناحية النظرية، علم له أهميته ومنزلته، وهي من الناحية العملية مهنة لها شرفها ونفعها، لأنها تتعلق بتدبير أمر الخلق على أحسن وجه ممكن.
نقل الإمام ابن القيم عن الإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي أن السياسة هي الفعل الذي يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ما دامت لا تخالف الشرع. وذكر ابن القيم: أن السياسة العادلة لا تكون مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعًا لمصطلحكم، وإنما هي عدل الله ورسوله. «انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص ١٣- ١٥ ط السنة المحمدية».
وقد نبه علماؤنا السابقون إلى قيمة السياسة وفضلها حتى قال الإمام الغزالي: إن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان، فالدين أصل والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع. «إحياء علوم الدين 1/۱۷- باب العلم الذي هو فرض كفاية، ط دار المعرفة بيروت».
وقد عرفوا الإمامة أو الخلافة بأنها نيابة عامة عن صاحب الشرع، وهو رسول الله كله في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. «انظر: النظريات السياسية الإسلامية الدكتور ضياء الدين الريس ص ١٢٥ ط السادسة». فالخلافة حراسة وسياسة.
وقد كان نبي- صلى الله عليه وسلم- سياسيًّا، بجوار كونه مبلِّغًا ومعلِّمًا وقاضيًّا، وكان خلفاؤه الراشدون المهديون من بعده سياسيين على نهجه وطريقته، حيث ساسوا الأمة بالعدل والإحسان، وقادوها بالعلم والإيمان.
لكن الناس في عصرنا وفي أقطارنا خاصة، من كثرة ما عانوا من السياسة وأهلها، سواء كانت سياسة الاستعمار أم سياسة الحكام الخونة، أو الحكام الظلمة، كرهوا السياسة، وكل ما يتعلق بها، وخصوصًا بعدما أصبحت فلسفة ميكافيلي هي المسيطرة على السياسة والمواجهة لها، حتى حكوا عن الشيخ محمد عبده أنه قال، بعدما ذاق من مكر السياسة وألاعيبها ما ذاق، كلمته الشهيرة: أعوذ بالله من السياسة، ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس.
ومن ثم استغل خصوم الفكر الإسلامي والحركة الإسلامية بغض الناس للسياسة وضيقهم بها، ونفورهم منها، ليصفوا الإسلام الشامل المتكامل الذي يدعو إليه الإسلاميون اليوم بأنه الإسلام السياسي.
ولقد أصبح من المألوف الآن وصف كل ما يتميز به المسلم الملتزم بأنه سياسي، ويكفي هذا وحده تنفيرًا منه.
مظاهر سياسية
ذهب بعض الفتيات المسلمات المحجبات في بلد من بلاد المغرب العربي إلى شخصية لها منصب ديني وسياسي، يشتكين إليه أن بعض الكليات تشترط عليهن- لكي يقبلن فيها- أن يخلعن الحجاب، وهن يستشفعن به في إعفائهن من هذا الشرط الذي يفرض عليهن كشف الرأس ولبس القصير، وهو ما حرم الله ورسوله، وما كان أشد دهشة هؤلاء الطالبات الملتزمات حين قال لهن هذا الرجل المشفع: إن هذا الذي ترتدينه ليس مجرد حجاب، إنه زي سياسي.
وقبله قال العلماني الأكبر في تونس: إنه زي طائفي!
وقال آخر عن صلاة العيد في الخلاء: إنها ليست سنة، إنما هي صلاة سياسية.
والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، قالوا إنه اعتكاف سياسي.
ولا نستبعد أن يأتي وقت تكون فيه صلاة الجماعة في المسجد صلاة سياسية.
وقراءة الغزوات في كتاب مثل سيرة ابن هشام أو إمتاع الأسماع، أو المغازي من صحيح البخاري، قراءة سياسية.
وقد تصبح قراءة القرآن الكريم نفسه، وخصوصًا سورًا معينة منه، تلاوة سياسية.
ولم ننس عهدًا كان من الأدلة التي تقدم ضد المتهمين فيه حفظ سورة الأنفال، لأنها سورة جهاد، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل