العنوان فتاوى المجتمع (1456)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001
مشاهدات 76
نشر في العدد 1456
نشر في الصفحة 58
السبت 23-يونيو-2001
الدين لا يسقط بالتقادم
علي دين لشخص، وقد مضى عليه أكثر من عشرين سنة، فهل يجب عليّ أداؤه بعد مضي هذه المدة، علمًا بأنه من الناحية القانونية قد سقط؟ وهل صحيح أن الدين يمنع من دخول الجنة إذا مات المدين، ولم يوف دينه لصاحبه، وهو قادر على ذلك؟
لا يعتبر التقادم بمضي خمسة عشر سنة أو أكثر مسقطًا للدين شرعًا، لأن الحق ثابت بذمة من عليه الدين لمن هو له لا يسقطه تقادم الزمن مهما طال، ولكن تقادم الزمن يؤثر في منع سماع الدعوى إذا كان المدعى عليه منكرًا، فإذا اعترف بالحق, فتسمع دعوى المدعي مهما طال الزمن.
وأما بالنسبة لمنع الدين صاحبه من دخول الجنة، فقد روي أن النبي ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه»، (رواه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن).
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فقال: «ها هنا أحد من بني فلان؟، قالوا: نعم، قال: فإن صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه»، (رواه أحمد) .
حديث في عظم التوكل على الله تعالى
ما صحة الحديث القائل فيما معناه إن هناك سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بدون حساب، منهم الذين لا يرقون ولا يسترقون؟ فلماذا؟ وما بقية الحديث الشريف؟
تمام الحديث هو من رواية ابن عباس- رضي الله عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: «عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله كله فأخبروه، فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر. فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة» (البخاري: ۲۱۱/۱۰).
والمراد بالحديث التنويه بعظم التوكل على الله في كل شأن، والتوكل دليل صدق القلب وإخلاصه ومحبته والخوف منه والرجاء إليه، والرضا بما يصيبه به فالأخذ بالأسباب مشروع، بل مطلوب، والتوكل نفسه من الأخذ بالأسباب كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق:3)، أي كافيه.
فليس المراد أنهم يتركون الأسباب، بل المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها، توكلًا على الله تعالى، كالاكتواء والاسترقاء، فتركهم له لكون سببًا مكروهًا، لا سيما والمريض يتشبث- فيما يظن سببًا لشفائه- بخيط العنكبوت.
وأما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه كراهة فيه، فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركًا مشروعًا، لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله»..
وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبى ﷺ وجاءت الأعراب، «فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد قالوا: وما هو؟ قال: الهرم»، رواه أحمد.
راجع للتفصيل كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ ص٦١.
الجلوس على الديباج لا يحل للرجال
ما حكم الجلوس على فرش الديباج للرجال؟
الديباج حرير، تصنع منه الثياب وهو من الحرير الخاص، أي لحمته وسداه من الحرير. ويحرم على الرجال، ويحل للنساء، لقوله ﷺ: «أحل الذهب والحرير لإناث من أمتي، وحرم على ذكورها» (النسائي 8/١٦١) وأما حكم الجلوس عليه، فجمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة والمالكية) على حرمته على الرجال لحديث حذيفة رضي الله عنه: « نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليا» (البخاري 10/291).
وذهب أبو حنيفة وبعض المالكية إلى جواز استعماله في البسط والوسائد لأن النهي خاصة باللبس. ورأي الجمهور هو الراجح .
مال الزكاة لا يجوز للوقف
هل يجوز جمع أموال الزكاة وشراء عقار واستغلال إيجار هذا العقار في دفع نفقات يتامى وأرامل ليكون لهم دخل مادي مستقل، وثابت من إيجار هذا العقار؟
شراء العقار سيكون حينئذ بمثابة الوقف ولا يجوز أن يشترى بمال الزكاة وقف ولكن يجوز شراء عقار لسكن اليتامى والأرامل إذا كانوا فقراء، ويملك لهم ولا يظل باسم المزكي علمًا بأن وصف اليتيم أو الأرامل ليس من أوصاف مستحقي الزكاة، إلا إذا كانوا من أصنافها كالفقر والغرم، فيعطون لهذا الوصف.
الخروج بمساحيق التجميل بين الرجال محرم
ما حكم الشرع في المحجبة التي تضع مساحيق التجميل والخروج بها من غير تبرج مع العلم بأن أختي ترتدي الحجاب لكن زوجها يرفض أن تضع المساحيق وهي محجبة؟
لا يجوز أن تضع المرأة مساحيق التجميل، ثم تخرج فيراها الرجال، فهذا محرم قطعًا، أذن الزوج أو لم يأذن وإنما يجوز أن تضعها لزوجها وصديقاتها في بيتها، أو في مكان لا يدخله الرجال الأجانب عنها.
وعلى الزوج أن يمنع زوجته من الخروج بالمساحيق كما يجب على المرأة أن تمتنع من ذلك من ذات نفسها.
بعد أن ذهب قلب الفلسطيني إلى مريض يهودي
فيصل مولوي: جواز الهبة والصدقة من المسلم للكافر الحربي
أفتى الشيخ «فيصل مولوي» نائب رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي، وأحد كبار علماء لبنان بأن جمهور الفقهاء وخاصة الأئمة الأربعة يقولون بجواز الهبة والصدقة من المسلم للكافر الحربي، ويقول كثير منهم بصحة الوصية من مسلم إلى المحارب غير المسلم، وكذلك بجواز قبول هدية الكافر المحارب، وقد ورد فيصل مولوي تلخيص ذلك في الموسوعة الفقهية الصادرة بالكويت جـ ۷ ص ۱۱.
جاء ذلك تعليقًا منه على إقدام والد الشاب الفلسطيني مازن لطفي جولاني، الذي استشهد على يد مستوطنين يهود مؤخرًا على التبرع بقلب ولده الشهيد إلى مريض يهودي كان ينتظر منذ أربعة أشهر قلبًا سليمًا.
وأضاف مولوي: لقد ذكر الإمام السرخسي في كتاب المبسوط ج ۱۰ ص ۹۲: أن النبي (ﷺ) أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة حين كان بمكة محاربًا، واستهداه أدمًا- من أنواع الطعام- وبعث بخمسمائة دينار إلى أهل مكة حين قحطوا لتوزع بين فقرائهم ومساكينهم.
كما أجاز مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة في دورته الثامنة المنعقدة بين ۱۹– ۲۸ يناير ١٩٨٥م، أخذ عضو من جسم إنسان حي، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه، لإنقاذ حياته أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية.
وقال الشيخ مولوي: إن المجمع اعتبر هذا العمل مشروعًا حميدًا إذا توافرت فيه شرائط ذكرها، ولم يميز بين أن يكون الموهوب له مسلمًا أو غير مسلم، محاربًا أو غير محارب، كما أجاز- من باب أولى أخذ العضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان آخر مضطر إليه، لكنه اشترط أن يكون المأخوذ منه مكلفًا، وقد أذن بذلك في حياته.
ومضي مولوي قائلًا: وأيًّا كانت مواقف الناس تجاه هذا الحدث، وسواء ترك آثاره لدى اليهود المستوطنين الذين احتلوا أرض فلسطين، وأخرجوا أهل هذا الرجل، وشتتوهم في بقاع الأرض، وهم الآن يستمرون في حربهم العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل من أجل إبقاء احتلالهم، ومن أجل حرمان هذا الشعب من حقوقه الإنسانية والسياسية أو حتى ولو لم يترك أثرًا عندهم.
وأضاف: برغم أن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني الجريح، ومن أبناء الأمة الإسلامية يستغربون، وربما يستنكرون مثل هذا العمل، فإن الإسلام قد ميز في أحكام الحرب بين ساحة القتال الفعلي التي تستدعي قتل العدو بكل قساوة وغلظة وبين المريض أو الجريح أو الأسير، الذي يفرض الإسلام معالجته ومساعدته بكل رحمة حتى يعافي... إنه عمل إنساني يعجز عنه كثير من الناس.
وكان التبرع بالقلب لليهودي قد أثار غضبًا شديدًا بين بعض الشباب المسلم اعتراضًا على هذا السلوك في وقت يقتل فيه الصهاينة الأطفال والنساء، ويقصفون المدنيين المسلمين العزل, فيما لم يذكر ما إذا كان الشاب الفلسطيني المتوفى قد أذن بذلك حال حياته أم لا؟!
اللجنة السعودية العليا للبحوث العلمية والإفتاء
مجلات الأزياء حرام
أصدرت اللجنة العليا للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية فتوى بتحريم مجلات المنوعات والأزياء مشددة على أنها تشتمل على أساليب في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات.
وقالت اللجنة- التي يرأسها مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ- في فتواها- «إن هذه المجلات الخبيثة تحمل بين صفحاتها أنواعًا من الصور العارية، والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات الجالبة للفساد».
وأضافت أن هذه المجلات «تشتمل على أساليب عدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله».
ومن بين الأمور التي أشارت إليها اللجنة كذلك لتحريم هذه المجلات «الصور الفاتنة» على أغلفتها وداخلها، و«النساء بكامل زينتهن يحملن الفتنة»، و«الأقوال الساقطة الماجنة» والأشعار والنصوص البعيدة عن الحياء, والمفسدة للأمة..
أحمد كفتارو: العمليات الاستشهادية نمط جهادي فريد
أفتى الشيخ «أحمد كفتارو» المفتي العام في سورية بجواز العمليات الاستشهادية ضد العدو الصهيوني، وشرعيتها، معتبرًا أصحابها من الشهداء الذين وعدهم الله الجنة.
وشدد الشيخ أحمد على ضرورة أن تكون هذه العمليات منضبطة بقواعد الجهاد في الإسلام، ومنها: أن يكون مقصدها الدفاع عن الأمة الإسلامية، وأن تكون موجهة ضد الظلمة المحاربين، ومن يساندهم من المجتمع الصهيوني، وأن تتم ضمن خطة عامة تضمن مصلحة الأمة الإسلامية.
ونبه كفتارو إلى الخطأ الفادح الذي تقع فيه بعض أجهزة الإعلام إذ تطلق على هذه الأعمال اسم «عمليات انتحارية» كأنما هناك من يريد إقناع الجماهير بأن هذا العمل إنما هو عمل انتحاري!! وما أبعد المسافة بين الاستشهاد والانتحار.
فالاستشهاد فضيلة عظيمة، والانتحار رذيلة وكبيرة عند الله وعند الناس... فالمنتحر نيته وإرادته الانتحار بقتل نفسه، والمستشهد نيته وإرادته انتصار الحق ونصرة الإسلام، وتحرير الأرض، ودفع الظلم واستعادة الحرية والكرامة لأمته وشعبه وأجياله.
وقال الشيخ كفتارو: إنني أتطلع إلى يوم يفهم العالم مقاصد هؤلاء الشهداء فهذا النمط الجهادي الفريد أعظم درس للعالم عن المظالم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني المجاهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل