; البعد العنصري في الانتخابات الإسرائيلية | مجلة المجتمع

العنوان البعد العنصري في الانتخابات الإسرائيلية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1201

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 28-مايو-1996

الأبعاد العنصرية لن تكون غائبة عن معركة الانتخابات الإسرائيلية لاختيار رئيس الوزراء وأعضاء الكنيست التي تجرى يوم غد الأربعاء، فالمجتمع الإسرائيلي قائم على العنصرية والكراهية، والتمييز الطائفي والعرقي يلعب دورًا أساسيًّا في تحديد التوجهات والعلاقات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي الذي يصنف المواطنين على درجات:

الأولى: لليهود الغربيين الأوروبيين الذين يستأثرون بالسلطة.

 والثانية: لليهود الشرقيين الأصليين الذين كانوا يقيمون في فلسطين قبل قيام دولة إسرائيل.

والثالثة: لليهود القادمين من دول العالم الثالث.

أما فلسطينيو الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م فيحتلون الدرجة الرابعة.

ولعل الملاحظة اللافتة للانتباه والمثيرة للدهشة أن الأطراف المسحوقة التي تعاني من التفرقة والتمييز العنصري غير قادرة حتى الآن على التخلص من معاناتها من خلال الصوت الانتخابي الذي تملك لو أحسنت استخدامه التأثير بصورة كبيرة في نتائج الانتخابات.

 فعلى الرغم من أن اليهود الشرقيين يشكلون نحو نصف عدد اليهود في إسرائيل إلا أن وزنهم الفعلي في الكنيست الإسرائيلي لم يتجاوز 9 مقاعد من مجموع مقاعد الكنيست الحالي الـ١٢٠، حيث كان حزب شاس الذي يمثل اليهود الشرقيين قد حصل على 6 مقاعد، وأظهرت الاستطلاعات أن حزب جيشر «غالبية أعضائه من اليهود الشرقيين»، والذي شكله ديفيد ليفي قبل أن يعود مجددًّا للتحالف مع حزب الليكود اليميني، سيحصل على نحو ٣ مقاعد.

وعلى الرغم من أن فلسطينيّ ١٩٤٨م يشكلون 11.4% من عدد الناخبين، حيث يبلغ عددهم نحو ٤٠٠ ألف ناخب من أصل نحو 3.5 مليون ناخب إسرائيلي، وهو ما يؤهلهم للحصول على نحو ١٤ مقعدًا، إلا أنهم لم يحصلوا في الانتخابات السابقة إلا على نصف قوتهم الانتخابية، وفشلوا في تحقيق إنجازات معقولة للجماهير العربية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م.

أما اليهود الذين قدموا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ويصل عددهم نحو ٨٠٠ ألف يهودي، ويمكنهم أن يفرزوا نحو ١٥ عضوًا في الكنيست القادم، فإن استطلاعات الرأي ترجح ألّا يحصل حزب المهاجرين الروس بزعامة شرانسكي إلا على 4 مقاعد، أي حوالي ربع المقاعد التي يمكن أن يحصلوا عليها فيما لو صبت أصواتهم في اتجاه واحد.

في حين أن يهود الفلاشا الذين هاجروا من إثيوبيا ويعانون من أوضاع سيئة للغاية لا يملكون تأثيرًا يذكر حتى الآن في الانتخابات الإسرائيلية، حيث لم ينجحوا في تشكيل حزب خاص بهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم ومساواتهم ببقية الإسرائيليين.

ويستأثر حزب العمل والليكود بالنسبة الأكبر من أصوات العرب واليهود الشرقيين والمهاجرين الروس، ويبدو أن الوعود التي يحرص قادة الحزبين على تقديمها لهذه الأطراف قبيل الانتخابات تنجح في اجتذاب غالبية الأصوات.

ووفق استطلاعات الرأي يتوقع أن يحصل حزب شاس الذي يمثل الفئات المتضررة من اليهود الشرقيين والتي خاب أملها في حزب الليكود على 5-6 مقاعد في الانتخابات القادمة، ويتوقع كذلك أن تحصل القوائم العربية على نحو 6 مقاعد يضاف إليها مقعد أو مقعدان قد يحصل عليها مرشحون عرب على قوائم حزبي العمل والليكود.

 وقد كانت التوقعات تشير إلى أن المهاجرين الروس سيكون لهم دور مؤثر في الانتخابات القادمة، وذهبت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى القول بأن اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي سيبدأون من خلال الانتخابات القادمة حرب استقلالهم في إسرائيل، وبأنهم سيشكلون «بيضة القبان» الجديدة في الانتخابات بعد أن استأثرت الأحزاب المتدينة بهذا الدور طوال السنوات الماضية، ولكن المؤشرات القائمة لا تتفق كثيرًا مع هذه التوقعات رغم استمرار معاناة اليهود الروس وعدم تقبل المجتمع الإسرائيلي لهم.

فقد أظهر استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي في أوساط المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي السابق أن أكثر من ربعهم يفكرون بالهجرة إلى دول أخرى بسبب عدم رضاهم عن الظروف المعيشية في إسرائيل، وقال 37% منهم إن وسائل الإعلام الإسرائيلية تبرزهم بصفة المافيا الروسية، في حين قال ٢١% إنها تبرزهم كمومسات ومتاجرين بمهنة البغاء وقال ١٥% إن وسائل الإعلام تصورهم كبروفيسور ينظف الشوارع وحول نظرة الشارع الإسرائيلي إليهم قال 23% إن المجتمع الإسرائيلي ينظر إليهم نظرة عدائية، في حين قال ٣٧% إن المجتمع ينظر إليهم بلا مبالاة.

 فالتمييز العنصري قائم في المجتمع الإسرائيلي، ولكن يبدو أنه لن يلعب دورًا حاسمًا في معركة الانتخابات فمصالح الناخب الإسرائيلي تؤثر بصورة كبيرة على توجهات وميوله الانتخابية، وفي كثير من الأحيان بعيدًا عن الاعتبارات العرقية والطائفية.  

الرابط المختصر :