; ماذا تريد سوريا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا تريد سوريا؟

الكاتب عبدالرحمن محمد الأنصارى

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1981

مشاهدات 84

نشر في العدد 518

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 03-مارس-1981

لقد رفع التعتيم الإعلامي عما يجري في القطر السوري الشقيق، فقد نشرت جريدة المدينة التي تصدر في المملكة العربية السعودية الشقيقة في عددها الصادر في ١٢ ربيع الثاني ١٤٠١هالمقال التالي:

إن أكثر الأمور المحيرة للمرء في هذه الأيام تخمين ما يمكن أن يكون حقيقة لمطالب الحكومة السورية، تجاه ما تفتعله بين وقت وآخر من أزمات تنذر باندلاع الحرب في أية لحظة بينها وبين الأردن.. ففي الشهور الأخيرة قامت الحكومة السورية بحشد قواتها على الحدود بينها وبين الأردن؛ بحجة أن الملك حسين ينوي التحدث باسم الفلسطينيين تجاه أية تنازلات سياسية، وهو ادعاء دحضته معرفة الجميع بمواقف الملك حسين المشرفة من القضية الفلسطينية بصفه خاصة والقضية العربية بصفة عامة، وقامت المملكة العربية السعودية يومئذ بطرح كامل ثقلها من أجل ثني الحكومة السورية عن ارتكاب حماقتها بغزو الأردن.

ومن المضحك أن سوريا تدرك قبل غيرها أن مؤتمر القمة العربية الذي استضافته عمان، لم يكن ليلتئم شمله لو لم يكن الأردن ملتزمًا التزامًا كليًّا بالموقف العربي الموحد، تجاه أي مساس بالحقوق الفلسطينية وخاصة تلك المبادئ التي أقرتها قمة بغداد.. ومع ذلك افتعلتها سوريا!!

وفي القمة الإسلامية الأخيرة التي عقدت تحت ظلال بيت الله الحرام أعلن الملك حسين بصوته الجهوري التزامه بالموقف الإسلامي والعربي، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الناطق الذي لا شريك له في التحدث باسم الفلسطينيين.

وقد هددت سوريا بغزو الأردن مبررة صدور هذا التهديد منها بمنع الأردن بقوة من الدخول في فلك اتفاقات كامب ديفيد.. وسوريا تعلم قبل غيرها أن العالم العربي بأسره يدرك تمام الإدراك أن إمكانية دخول سوريا في محور كامب ديفيد أكثر إمكانية من دخول الأردن فيه.

وإذا كانت دمشق جادة في تبني مبرراتها الأخيرة لغزوها الأردن فلماذا لا تقوم بغزو مصر باعتبارهاصانعة كامب ديفيد؟!

إن ما شجع سوريا على تجاوزاتها وخلق المشاكل لهذه الأمة التي تحيط بها المكائد من الجهات الأربع سكوت الإعلام العربي والإسلامي عن المذابح اليومية التي تقوم بها الفئة النصيرية تجاه المسلمين في سوريا، وهي مذابح فاقت في شناعتها تلك التي يتعرض لها المسلمون في جنوب الفلبين وفي إسرائيل وفي أرتيريا وفي أنحاء أخرى من العالم.

إن شناعة تلك المذابح لا يزيدها إلا كونها صادرة من دولة عربية تدعي أنها إسلامية، بالإضافة إلى أنها تتم بدون تمييز؛ بمعنى أنها تشمل كافة أهل السنة بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ.

إننا بعد كافة الجهود التي بذلها المخلصون في أكثر من مناسبة لثني سوريا عن تشتيت الصف العربي، لن نطلب منها أي شيء غير تذكيرها بشيء واحد، وهو أن الدائرة لا تدور إلا على الباغي ..وأن الله يمهل ولا يهمل.

الرابط المختصر :