; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «۲۷».. القدس والأرض وحق العودة (2من2)..سماسرة القدس الشريفة | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «۲۷».. القدس والأرض وحق العودة (2من2)..سماسرة القدس الشريفة

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006

مشاهدات 91

نشر في العدد 1698

نشر في الصفحة 40

السبت 22-أبريل-2006

  • يؤسفني أن أتساءل والألم يعصرني: 

  • أي قدس ستبقى للمسلمين والعرب والفلسطينيين بعد فترة من الزمن؟!

  • وأي مسجد أقصى سيبقى إن ظلت هذه الجمعيات السرطانية تبتلع بيوت القدس ودكاكينها وأرضها وحاراتها وشوارعها تدريجيًا ونحن ننظر إليها صامتين متفرجين؟!

إلى جانب هذا الخطر الذي يتهدد الأرض، والذي تحدثت عنه خلال العدد الماضي فهناك خطر بشع آخر يتهدد القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك. نعم هناك خطر يتهدد أرض القدس وعقاراتها وأوقافها ومقدساتها، ويتهدد القدس القديمة بشكل خاص، ويتهدد المسجد الأقصى بشكل أخص وأبسط ما يقال في هذه الحال الحالكة أن القدس في خطر والأقصى في خطر.

سماسرة القدس الشريف..!

لذلك على ضوء ما لدي من معطيات – وهي كثيرة ومؤلمة جدًا – أؤكد أن هناك جمعيات صهيونية عالمية رصدت عشرات الملايين من الدولارات لشراء كل بيوت القدس القديمة، وشراء دكاكينها وأسواقها بأساليب قرصنة لئيمة. 

وعلى ضوء ما لدي من معلومات فإن هذه الجمعيات تبدي استعدادها لدفع أثمان خيالية ومغرية لكل ضعيف نفس أو مضلل. من أهلنا يبدي استعداده لبيع بيته أو دكانه ولا تتردد هذه الجمعيات أن تدفع له ما يطلب عدًا ونقدًا وفورًا، بل ولا تتردد هذه الجمعيات أن تبقيه في البيت بعد شرائه سنوات معدودة بشرط أن يبقى مستعدًا للخروج منه فورًا إذا طلب منه! 

وعلى ضوء ما لدي من معلومات فإن هناك بعض الشواذ عديمي الضمير ممن باعوا دينهم من بيننا قد تواطؤوا مع هذه الجمعيات ويقومون بدور السمسرة القبيحة بهدف استدراج أهلنا في القدس القديمة خاصة وخداعهم وإقناعهم ببيع البيت أو الدكان مهما كان صغيرًا، ومهما كان متصدعًا وباليًا، فهذه الجمعيات تبدي استعدادها الفوري للشراء والدفع وتقييد كل صفقة بأوراق رسمية.

الأوضاع الثقيلة

ويؤسفني أن أقول إن هذه الجمعيات تتحرك من خلال هؤلاء السماسرة في القدس الشريف عامة وفي القدس القديمة خاصة، ويؤسفني أن أقول إنها تتنصت – من خلال هؤلاء السماسرة – على أوضاع الناس، مستغلة الحالة المرضية أو الطرف الاقتصادي الصعب أو النزاع العائلي أو التردي الأخلاقي لتحديد فريستها وإحكام الطوق حولها بهدف استدراجها إلى بيع البيت أو الدكان تحت وطأة هذه الأوضاع الثقيلة التي تعصف بنا اليوم.

ويؤسفني أن أقول إن هذه الجمعيات تتحرك من خلال هؤلاء السماسرة في بعض الدول العربية، ولها دالتها ومداخلها على بعض الرسميين، ويؤسفني أن أقول إن هذه الجمعيات قد كونت علاقة قوية بين هؤلاء السماسرة في بعض الدول العربية وسماسرة في القدس الشريف، ويؤسفني أن أقول إنهم من ذوي تخصصات مختلفة، وفيهم أصحاب ارتباطات سياسية سابقة، وكل ذلك يمكن هذه الجمعيات من عقد صفقات شراء لبيوت ودكاكين وأراض، وفي بعض الأحيان يتم عقد هذه الصفقات في سرية تامة في بعض الدول العربية وأحيانًا في بعض الدول الأوروبية!!

ويؤسفني أن أقول أيضًا إن هذه القرصنة للبيت أو الدكان أو الأرض تعني قرصنة الحق الديني والحق التاريخي لكل مسلم ولكل عربي ولكل فلسطيني!! ويؤسفني أن أقول إن هذه القرصنة القبيحة لا تزال تزحف كالنار التي تأكل ولا تشبع والتي تأكل الأخضر واليابس بلا توقف ليلًا أو نهارًا!! 

وهذا يعني أن كل القدس بكل ما فيها من بيوت ودكاكين وأرض مستهدفة من أجل ابتلاعها خاصة القدس القديمة، وهذا يعني كما قلت وما زلت أقول - أن القدس في خطر والأقصى في خطر.

التغلغل حتى النخاع

ويؤسفني أن أقول بكل ألم: إن هذه الجمعيات نجحت من خلال هؤلاء السماسرة الشواذ بالتغلغل في القدس حتى النخاع حيث لا تزال هذه الجمعيات تمتد مثل الورم السرطاني تمامًا، لذلك فهي لا تزال تضع يدها كل أسبوع - إن لم يكن كل يوم - على بعض البيوت أو الدكاكين أو قطع الأراضي!! 

ويؤسفني أن أقول بكل ألم إن هذه الجمعيات وضعت يدها حتى الآن على الآلاف من هذه العقارات ولا أبالغ!! فهذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن يعرفها الجميع.

ويؤسفني أن أقول إن الآلاف من هذه العقارات المنهوبة باسم عقد رسمي منها المعروف لدينا ومنها غير المعروف!! وحول موضوع الرقم تحديدًا فقد صرح فضيلة الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية تصريحًا ذكر فيه رقمًا توجل له القلوب وتبكي له العيون.

نعم هذه هي الحقيقة المرة التي يجب ألا نفضل عنها، ومرة بعد مرة يؤسفني أن أقول إن هذه الجمعيات السرطانية لا تزال تواصل سلبها التدريجي والخفي لكل عقارات القدس عامة ولأرضها، ولعقارات القدس القديمة على وجه الخصوص. 

ويؤسفني أن أتساءل: أي قدس ستبقى للمسلمين والعرب والفلسطينيين بعد فترة من الزمن؟ وأي مسجد اقصى سيبقى إن ظلت هذه الجمعيات السرطانية تبتلع بيوت القدس ودكاكينها وأرضها وحاراتها وشوارعها تدريجيًا ونحن ننظر إليها صامتين متفرجين؟!

وإذا كان الأقصى في خطر طوال الأعوام الماضية ولا يزال في خطر حتى الآن، فكيف سيكون حاله بعد أعوام إذا ما ظلت هذه الجمعيات السرطانية تبتلع من القدس القديمة بيوتًا وأسواقًا ودكاكين إن هذا يعني أن زحفهم سيقترب أكثر من المسجد الأقصى، وإن هذا يعني أنهم سيضيقون بذلك الخناق على المسجد الأقصى، وكأني بهم يسعون تدريجيًا وبصمت إلى عزله عن محيطه الإسلامي والعربي والفلسطيني! 

ولا أخفي الجميع سرًا إذا قلت إننا قمنا بإعداد دراسة أولية ميدانية حول هذه المأساة المدمرة، ولا أخفي سرًا إذا قلت إننا توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى بعض المعلومات المبكية والمؤلمة!!

إذ عرفنا من خلال هذه الدراسة أن هذه الجمعيات السرطانية تأتي لأحد السماسرة وتحدد له البيت أو الدكان الذي تطمع في نهبه ووضع اليد عليه، ثم تقول لهذا السمسار إنها على استعداد أن تدفع مقابل هذا البيت أو الدكان مبلغًا ماليًا بقيمة (كذا) دولار، ثم تقول لهذا السمسار إن عليه الآن أن يستدرج صاحب هذا البيت أو الدكان وأن يجره للتوقيع على عقد تنازل رسمي له (للسمسار)، مقابل مبلغ يعطى لهذا السمسار!! ثم بعد ذلك يطالب هذا السمسار بعمل عقد تنازل آخر باسمه إلى هذه الجمعية السرطانية مقابل بقية المبلغ المتبقي هذه هي بعض قواعد هذه القرصنة القبيحة التي وضعتها هذه الجمعيات السرطانية.

جهود الخيرين

لأجل كل ذلك فقد بادرت إلى إرسال هذا النداء المستعجل إلى كل من يهمه الأمر تحت عنوان نداء استغاثة قبل أن تضيع القدس وقد رأيت من الواجب أن أرفق كل هذا البيان بكل ما فيه بهذه المقالة، وهو كما يلي:

أما بعد: فبعد الاطمئنان على صحة دينكم ودنياكم وبعد الدعاء لكم بالخير فإننا ترفع إليكم هذه الرسالة مضطرين، لأننا نرى بأم أعيننا كيف تضيع القدس الشريف يومًا بعد يوم!

نعم هذه هي الحقيقة المرة التي تدمي قلب كل مسلم وعربي غيور: أن القدس تضيع!! ففي كل أسبوع إن لم يكن في كل يوم باتت مؤسسات صهيونية عالمية والتي جندت مئات ملايين الدولارات تضع يدها بأساليب قرصنة لئيمة على أحد بيوت القدس الشريف، وخاصة القدس القديمة التي تحيط بالمسجد الأقصى المبارك!! 

ثم باتت هذه المؤسسات الصهيونية العالمية تضع يدها بأساليب خداع ملتوية على أسواق القدس وعلى دكاكينها وأرضها! 

وإن أخشى ما نخشاه أن تبتلع هذه المؤسسات الصهيونية كل هذه العقارات والأرض، وبذلك يتم خلق المسجد الأقصى المبارك من كل الجهات ومصادرة حقنا الديني والتاريخي والحضاري، ثم مصادرة وجودنا في القدس الشريف!! 

لكل ذلك نبعث إليكم هذا النداء ولتعتبروه نداء استغاثة باسم القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك!! ونضع هذا النداء أمانة في أعناق الجميع، ونطمع بإنشاء صندوق مالي تسهم فيه سنويًا كل المؤسسات الخيرة وكل الأشخاص الخيرين من أمتنا الإسلامية وعالمنا العربي بهدف تخصيص هذا الصندوق لإنقاذ عقارات القدس وأرضها قبل أن تضيع!!

 وريثما ينشأ هذا الصندوق فإننا نطمع بدعمكم المعنوي والمالي من خلال مؤسستكم الكريمة ومن خلال أشخاصكم الكرام للسعي الدؤوب لإنقاذ القدس قبل أن تضيع!! نعم إن هذا واجب وقت لا عذر لنا إن تركناه، ولذلك فإننا من خلال صندوق الإسراء للإغاثة نطمع بتواصلكم السريع والجاد معنا للقيام بهذا الواجب تجاه القدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

الرابط المختصر :