العنوان جماعة أنصار السنة حين تشارك في الحكومة
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 44
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 29
السبت 02-يونيو-2001
الخرطوم: محمد حسن طنون.
أنهت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان خلافات هددت بانقسامها بسبب خلاف الرأي بين الشيخ محمد هاشم الهدية رئيس الجماعة، ونائبه أبوزيد محمد حمزة، وأصدر المركز العام بيانًا عقب اجتماع الأمانة العامة الأسبوع الماضي، أكد فيه أن الجماعة أكثر توحدًا وتماسكًا، وأن المشكلات قد تم حلها في إطار الشورى، وجدد البيان الثقة في قيادة الجماعة ورئيسها «الشيخ الهدية ونائبه الشيخ حمزة»، كما أكد البيان أن الجماعة دينية دعوية وليست حزبًا سياسيًّا، بوادر الانشقاق ظهرت على السطح بعد اشتراك بعض كوادر الجماعة في حكومة الإنقاذ الحالية لأول مرة في تاريخ الجماعة، حيث أعطيت لهم مناصب مهمة في الجهازين التنفيذي والتشريعي، فوزير التربية والتعليم هو الشيخ محمد أبوزيد مصطفى، وهو شاب مثقف منفتح، يتعامل مع الواقع بحكمة، كما تقلد الشيخ يوسف الكودة منصب رئيس لجنة الإعلام والثقافة والسياحة في المجلس الوطني، وهو من أبرز قيادات الجماعة، كما أن هناك وزراء ولائيين ومحافظين في الولايات.
هذه المشاركة الفعالة أثارت حفيظة بعض شباب الجمعية المتحمسين والمتشددين؛ فتحركوا يناصرهم الشيخ أبوزيد محمد حمزة للضغط حتى تنسلخ قيادات الجماعة المشاركة في السلطة التشريعية والتنفيذية، وظهرت خلافات الجماعة في الصحف والندوات، انشقاق جماعة سودانية على نفسها ليس غريبًا؛ إذ إن كل حزب وكل طائفة وكل جماعة عاشت تلك التجربة؛ لأنها تتعاطى السياسة اليومية، وجاء الخلاف داخل جماعة أنصار السنة المحمدية التي كانت تمتاز بوحدتها في تاريخها الطويل؛ بسبب دخول ساحة السياسة من الباب الضيق، ورغم ضيق الباب فقد حدثت بوادر الانشقاق.
جماعة أنصار السنة في السودان جماعة دينية وليست سياسية، كما يؤكد قادتها دائمًا ولنصرة الخصوصية، فإن الحكومات العسكرية لم تقم بحلها كالأحزاب، فهم كانوا دائمًا بعيدين عن «كذب ونفاق السياسة»، كما كانوا يقولون، ولكنهم الآن في السلطة مشاركون مع الآخرين وجماعتهم تخوض انتخابات الجامعات، فلا بد أن تصيبهم عدوى الانشقاقات.
شباب الجماعة تحركوا ضد قيادتها لإرغامها على سحب الكوادر المشاركة في نظام الإنقاذ، فبم ترد القياد؟
يقول الشيخ محمد هاشم الهدية رئيس الجماعة إنهم ثابتون على مبادئهم ولم يتغيروا، وأنهم لم يشتركوا وإنما أشركوا، وكان هنالك قرار سابق من الجماعة، أنه إذا طلبت الحكومة أي كادر من الجماعة العمل به مصلحة عامة للناس، فله أن يشترك دون تردد، لأننا لسنا سلبيين، بل إيجابيين.
وعن مغزى الاشتراك الشخصي دون إقحام الهيئة قال الشيخ الهدية: إن هيئة أنصار السنة هيئة دينية، وليست هيئة سياسية، وغرضها تصحيح الخطأ الديني الموجود في أذهان الناس، ونوه الشيخ الهدية بجميل سلطة الإنقاذ على الجماعة، وسرعة التصديقات لمساجدهم، عكس ما كان يحدث في العهود السابقة، في حين أن التصديقات كانت موقوفة.
وكانت تقارير صحفية قد أوردت تصريحات للشيخ الهدية قال: فيها إن عناصر من المؤتمر الشعبي المعارض تقف وراء مخطط لإثارة القلاقل داخل جماعتهم والجماعات الأخرى في الحكومة: الإخوان المسلمين والحزب الاتحادي الديمقراطي وجبهة الإنقاذ الجنوبية.
وتضيف مصادر مأذونة أن البيانات التي صدرت ممهورة بإمضاءات شباب أنصار السنة، منادية بالابتعاد عن الحكومة وسحب المشاركين، طبعت في الأجهزة نفسها التي تطبق النشرة الدورية للمؤتمر الشعبي، وهي من فعل كوادر النشاط الخاص للمؤتمر الشعبي المزروعة داخل جماعة أنصار السنة، بغية عزل الحكومة بإبعاد حلفائها ومن ثم إسقاطها.
الشيخ الهدية ينفي وجود انشقاق حقيقي داخل الجماعة، ولكنه أيضًا عزا ظاهرة التمرد الشبابي إلى دخول عناصر غير منضبطة؛ لأنها عناصر جديدة، انضمت للجماعة قريبًا، وهذه العناصر في الجامعات تتأثر بالصراع الدائم بينها وبين كوادر الجبهة الإسلامية القومية، و«لا توجد جبهة إسلامية الآن، وإنما المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني باسم الطلاب الوطنيين الإسلاميين».
ويضيف الشيخ الهدية في إفادته أن الجبهة الإسلامية تكن لهم الكراهية، وتقوم بإثارة الفتنة والتفريق و«خلفيات هذا الصراع هي التي جعلتهم يثيرون الدنيا، فصبرنا عليهم وبينا لهم الحقائق فاقتنعوا وتابوا وعادوا فعفونا عنهم».
ولكن الذي تؤكده الظواهر أن جماعة أنصار السنة صائرة إلى الانشقاق لا بسبب اشتراك بعض كوادرها الفاعلة في الحكومة، فهذه الشراكة لم تكن وليدة اليوم، وإنما كانت منذ زمن بعيد، فالشباب يشكون غياب المؤسسية والشورى في الجماعة، وتمسك القيادات التاريخية بالمناصب العليا، حيث لا توجد آلية واضحة لانتخابات القيادة وتغييرها إن استدعى الأمر.
وحجة القيادة في غياب الانتخابات الحرة المباشرة هي أنهم ليسوا حزبًا سياسيًا حتى يطولهم التغيير بطريقة الانتخابات، كانت جماعة أنصار السنة متماسكة في الماضي؛ لأنهم كانوا قلة عددًا، فالجماعة قليلة العدد تكون متماسكة، ثم إنهم كانوا لا يتدخلون في السياسة، ويحصرون أنفسهم في نشر الطريقة السلفية، ويهتمون فقط بأمور العقيدة وحرب الطرق الصوفية، ولكنهم انغمسوا -بعد الإنقاذ- في السياسة، حيث اخترقتهم عناصر من كوادر الأحزاب اللادينية والأحزاب العلمانية على حين غفلة، فأصبحوا يعارضون حتى الجهاد وقتال جون جارانج، والمتمردين، وقالوا إن الذين يموتون في مسارح العمليات ليسوا بشهداء، وبالطبع هذا ليس رأي الجماعة المعروفة، وإنما هو ناتج من تأثير الاختراقات الواضحة للجماعة، واستغلالها لمحاربة حكومة تعمل لتطبيق الشريعة الإسلامية، الأيام القادمة هي التي ستوضح إن كان هناك انشقاق حقيقي، أم أن الأمر مجرد تباين في وجهات النظر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل