; حتى تنطلق مصر إلى آفاق المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان حتى تنطلق مصر إلى آفاق المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 1985

نشر في الصفحة 5

الجمعة 20-يناير-2012

انتهت المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات المصرية، وأصبحت خارطة «مجلس الشعب» المصري الجديد (البرلمان) واضحة للعيان حيث يشكل الإسلاميون أغلبية المقاعد، وهي المرة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية التي يحوز فيها الإسلاميون أغلبية المجلس وتلك فرصة نادرة للتيار الإسلامي على اختلاف مدارسه وأفكاره، لكي يقدم للشعب المصري وللعالم الصورة الحقيقية للإسلام وقيمه ومشروعه الحضاري النهضوي، ولكي يصحح الصورة المشوشة عن الإسلام والإسلاميين، والتي طالما روجت لها الآلة الإعلامية المأجورة والدوائر السياسية الحاقدة.

 ولعل أول واجبات الإسلاميين في «مجلس الشعب» الجديد أن يحرصوا على الظهور بصورة موحدة حول القواسم المشتركة - وهي كثيرة في هذه المرحلة - فإن كان هناك خلاف في الرأي فليكن بصورة هادئة وفق خلق الإسلام ومبادئه وآدابه فالشعب المصري الذي أعطى ثقته للإسلاميين بلا حدود ينتظر منهم أن يكونوا على قدر هذه الثقة - وهم كذلك إن شاء الله - وينتظر منهم إنكارًا للذات والعمل على قلب رجل واحد لحل مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية المستعصية التي أغرق النظام البائد فيها مصر وشعبها. إن تفاهم وتوافق التيار الإسلامي داخل «مجلس الشعب» سيكون مصدر اطمئنان واستقرار وأمان لمصر وشعبها، خاصة أنه صار المسؤول الأول عن وغني عن البيان هنا، فإن التيار الإسلامي الذي أصبح يشكل غالبية البرلمان مطالب التشريع وممارسة الدور الرقابي للحكومة.

وغني عن البيان هنا ،فإن التيار الإسلامي الذي أصبح يشكل غالبيه البرلمان مطالب باحتضان بقية التيارات المخالفة له داخل البرلمان، وأن يفعل شعار «المشاركة لا المغالبة» الذي طالما رفعه وتحدث عنه في برامجه بإشراك كل التيارات في فعاليات البرلمان ولجانه، وإفساح المجال للجميع لطرح رؤاهم وأفكارهم ومشاريعهم وخططهم بكل حرية دون ضجر أو تضييق، ودون مصادرة للرأي أو تهميش لأحد بل والحرص على إتاحة الفرصة لجميع المصريين خارج البرلمان للمشاركة في تصحيح حاضر مصر والنهوض به والمشاركة في التخطيط للمستقبل، فقد مضى ذلك العهد الدكتاتوري الذي أمم الحياة السياسية داخل البرلمان وخارجه لتيار واحد هو تيار الفساد والاستبداد.

إن المتربصين بالتيار الإسلامي يروجون منذ قيام الثورة للتخويف من ذلك التيار ومحاولة تقديمه على أنه سيكون بديلاً لـ الحزب الوطني المنحل في الاستبداد واليوم ها هي الفرصة سانحة للإسلاميين لكي يبطلوا بالممارسة العملية تلك المقولات الفاسدة، ويبددوا تلك الاتهامات الباطلة.. وقد أحسن الإسلاميون عندما أكدوا - مرارًا وتكرارًا - التزامهم بأن تكون لجنة صياغة الدستور الجديد ممثلة لكل فئات المجتمع المصري وطبقاته وأفكاره وطوائفه ليكون دستورًا لكل المصريين فليمض الإسلاميون في هذا السبيل ولا يلتفتوا إلى حملة الابتزاز التي تشنها الآلة الإعلامية العلمانية المملوكة لفلول النظام البائد ولرجال أعماله سعيا للسيطرة على تلك اللجنة تحت دعاوى شتى سعيًا لوضع دستور علماني لا يعبر عن الشعب المصري، الذي أكد في الاستفتاء على التعديلات الدستورية (۱۹ مارس ۲۰۱۱م)، ثم أكد في الانتخابات البرلمانية هويته «الإسلامية» الأصيلة والمتجذرة في تراب مصر.

إن إجراء الانتخابات المصرية بهذه الصورة العظيمة من النزاهة والشفافية وبتأمين منقطع النظير من الجيش والشرطة، يمثل الخطوة الأكبر نحو استقرار مصر ويؤكد أن مصر بشعبها وجيشها وقواها السياسية الحقيقية قادرة على استكمال طريق بناء المؤسسات الدستورية، وأهمها انتخاب رئيس جديد للبلاد، وتشكيل مجالسها الشعبية المتبقية، مثل «مجلس الشورى»، والمجالس البلدية (المحليات)، وتشكيل حكومة قوية مستندة إلى اختيار الشعب المصري.

ويبقى على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعلى القوى السياسية جميعًا، ومن قبلهم الشعب المصري المضي قدمًا نحو اختيار رئيس جديد للبلاد: استكمالاً للبناء وتحقيقًا للاستقرار، حتى تبدأ مصر الكنانة في بناء نهضتها الحديثة، وتنطلق إلى آفاق المستقبل الرحب.

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) ﴾( سورة المائدة: الآيات 7 8 9 ).

الرابط المختصر :