; العمل الإسلامي.. ومرحلة المخاض | مجلة المجتمع

العنوان العمل الإسلامي.. ومرحلة المخاض

الكاتب إياد الشارخ

تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مشاهدات 57

نشر في العدد 734

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مما لا شك فيه أن أي عمل إصلاحي له مراحل متعاقبة، لكل منها طبيعة خاصة بها، ويكمن ذلك في ماهية الأطروحات خلال كل مرحلة، ونوعية العمل الممارس أثناءها من أجل تحقيق الأهداف المرحلية المرسومة لها، كما أن لكل مرحلة من مراحل العمل الإصلاحي متطلبات واستعدادات من الجدير بأصحاب هذا العمل أن يعملوا على تجسيدها من خلال واقع ملموس حتى يتسنى لهم تجاوز كل مرحلة دون تحمل تبعة أي عمل اجتهادي لا يواكب طبيعتها.

 

هذا وإن العمل الإسلامي يعتبر في مقدمة الأعمال الإصلاحية، لذا فإنه ينطبق عليه ما ذكرناه في سطورنا السالفة، من ضرورة التوافق بين المتطلبات المرحلية وطبيعة كل مرحلة، مع وضع الاعتبار بأن هذه المراحل المتعاقبة كل منها يكمل الآخر.

 

وعندما نتلمس واقع العمل الإسلامي في الساحة الإسلامية عمومًا فإننا نراه هذه الأيام يعيش مرحلة هي أشبه بالمخاض الذي يحدث قبل الولادة، فبعد الانتهاء من التكوين العضوي والانتقال إلى مرحلة التواجد الواقعي بكيان محسوس وملموس.. هذه الانتقالية لا بد أن يصاحبها بعض التأوهات والمعضلات التي تكمن في كيفية تسييس هذا العضو الجديد، والحذر من أن يصيبه أي تشويه أو طمس لمعالمه الأصيلة...

 

ومن الطبيعي أن العمل الإسلامي كأي عمل إصلاحي آخر، تكثر فيه الاجتهادات والآراء، وتتعدد وجهات النظر المطروحة في أصول العمل الحركي مواكبة لمرحلة التواجد الواقعي الآنفة الذكر، وكل هذا التباين في الآراء أمر مندوح لا ريبة فيه، مادام هذا التعدد يهدف للوصول إلى الأفضل، لذا فلا بد للحريصين على العمل الإسلامي ألا يعملوا على تحجيم هذا التباين في الآراء، أو تهميش الاختلاف في وجهات النظر.. بل من المفروض عليهم إضفاء الشرعية عليه كمصدر أصيل من مصادر تطوير العمل الدعوي.. فبتوسيع رقعة الحوار وتأصيل معاني الموضوعية العلمية.. وترجيح مصلحة العمل الإسلامي على أي مبادرات أخوية.. نقول بهذا كله يتسنى للعمل الإسلامي أن يتجاوز هذه المرحلة بكل ما فيها من اختصار للفكر.. وتهييج للخواطر، شريطة أن يقبل العاملون في حقل الدعوة إلى الله كل مظاهر هذا المخاض.. حيث سينتهي هذا المخاض بتبلور ملامح العمل الإسلامي من خلال تصورات منقحة صيغت من خلال جميع محاور العمل الإسلامي، وبهذه الصياغة الجديدة يتسنى للعمل الإسلامي الاستمرار دون أية مساءلة من قبل الأجيال القادمة.. وفي نهاية حديثنا نود بأن نهمس في آذان جميع الحريصين على العمل الإسلامي بهذه الضرورات:

 

الحوار المفتوح الرصين بإحسان الفن سبيل ناجع لعلاج معضلات العمل الإسلامي.

الاستفادة من جميع الطاقات حتى في مرحلة المخاض هذه.. فالعمل الإسلامي بحاجة ماسة لأي طاقة.

العمل نحو تأصيل المعايير العلمية لأصول التقييم، فترشيد العمل الإسلامي وتصحيح مساره أولى من أي مبادرة أخوية.

النقد البناء من الأصول السليمة لتطوير أي عمل إصلاحي، بعيدًا عن تصنيف القائمين به ونعتهم بنعوت لا ينطبق عليها قصدهم في ذلك.

وأخيرا نقول رفقًا بالعمل الإسلامي، فمهما كثرت الاجتهادات ووجهات النظر فيه، فإن «وصلته» تدل على وجهة واحدة، وراية واحدة، هي المقصودة من الجميع، فإلى العمل نحو إعلائها في هذا العالم المسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2063

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

194

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟