; ليبيا: حكومة تترقب الثقة.. وتفجيرات تهدد «الذهب الأسود» | مجلة المجتمع

العنوان ليبيا: حكومة تترقب الثقة.. وتفجيرات تهدد «الذهب الأسود»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016

مشاهدات 63

نشر في العدد 2092

نشر في الصفحة 40

الاثنين 01-فبراير-2016

يعد موضوع حكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها مؤخراً في ليبيا، والتي تعطلت بسبب عدم منح برلمان طبرق الثقة لها؛ هو الحدث الأبرز خلال الشهر الأول من عام 2016م.

ففي التاسع عشر من يناير الماضي أصدر المجلس الرئاسي الليبي قراراً بتشكيل حكومة وفاق وطني؛ تهدف إلى توحيد الفرقاء الليبيين بمقتضى خطة أممية، وذلك بعد مناشدات دولية متعددة خاصة من المبعوث الأممي «مارتن كوبلر» الذي دعا إلى دعم اتفاق الصخيرات، واحترام ما نتج عنه من قرارات، وقد تشكلت الحكومة برئاسة فايز السراج من 32 وزيراً.

لا بد من الإسراع في إنجاز المسار السياسي حتى يتم التصدي لتنظيم «الدولة الإسلامية»

وقد لاقت الحكومة فور الإعلان عنها دعماً دولياً وأممياً كبيراً، على أمل إنهاء النزاع بين الأطراف الليبية منذ عام ونصف عام؛ فقد أعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «فيديريكا موجيريني» أن الاتحاد رصد 100 مليون يورو لدعم المساعدات الإنسانية والمؤسسات الحكومية في ليبيا، تفعَّل بدءاً من اليوم الأول لاستلام حكومة الوفاق الوطني مهامها.

لكن في القابل، فوجئت الحكومة الوليدة بتحديات داخلية كبيرة؛ نظراً لاعتراض بعض الأطراف على آلية الاتفاق عليها وطريقة اختيار الوزراء؛ حيث شددوا على ضرورة أن تكون حكومة الوفاق نتيجة حوار ليبي ليبي وليست مفروضة من الخارج، وقد دفع ذلك عضوين من المجلس الرئاسي المكون من تسعة أعضاء إلى تعليق عضويتهما؛ وهما النائب علي القطراني، مرشح البرلمان من المنطقة الشرقية، ووزير الدولة عمر الأسود، مرشح مدينة الزنتان.

ثم وجدت الحكومة نفسها أمام تحدٍّ أكبر، وهو الحصول على ثقة برلمان طبرق المنقسم على نفسه أصلاً؛ وهو ما فشلت فيه؛ حيث رفض البرلمان منحها الثقة (بواقع 89 صوتاً من 104 أعضاء حضروا الجلسة)؛ اعتراضاً على زيادة عددها، وأمهل رئيسها فايز السراج 10 أيام لتقديم تشكيلة جديدة مصغرة.

وكانت بعض الأطراف الليبية المتنازعة قد توصلت لاتفاق سلام وقعه برلمانيون وشخصيات سياسية وممثلون عن المجتمع المدني في مدينة الصخيرات المغربية منتصف ديسمبر الماضي، الذي بموجبه تم اقتراح هذه الحكومة، رغم أن المؤتمر الوطني يعارض اتفاق الصخيرات ويصر على إدخال بعض التعديلات عليه.

برلمان طبرق وتعميق الانقسام

وبخصوص اتفاق الصخيرات، صوَّت برلمان طبرق على قبول مواد الاتفاق إلا المادة الثامنة؛ حيث طالبوا بإلغائها؛ وهو ما اعتبره المؤتمر الليبي انتهاكاً صارخاً للاتفاق، وانقلاباً عليه؛ حيث يرى أن سبب الاعتراض على المادة هو الخوف من خسارة خليفة حفتر موقعه.

وتنص المادة الثامنة من الاتفاق على «نقل كل صلاحيات المناصب الأمنية والعسكرية والمدنية إلى مجلس رئاسة وزراء حكومة الوفاق بعد توقيع الاتفاق مباشرة، على أن يتخذ مجلس الوزراء قراراً بشأنها خلال مدة لا تتجاوز عشرين يوماً، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال هذه المدة، يقوم المجلس باتخاذ قرارات تعيينات جديدة خلال مدة ثلاثين يوماً».

هذه التطورات السياسية دفعت المبعوث الأممي إلى ليبيا «مارتن كوبلر» إلى التحذير من أن المسار السياسي الهادف إلى توحيد السلطات يسير ببطء مقارنة بالتوسع العسكري لـتنظيم «الدولة الإسلامية»، رغم أنه من المفترض أن يكون المسار السياسي أسرع من التوسع العسكري لـ «تنظيم الدولة»، مضيفاً أنه في الوقت الذي تقضي فيه القوى السياسية أياماً لمناقشة ما ورد في اتفاق الصخيرات من مواد وبنود، يستغل «تنظيم الدولة» (داعش) الوضع ويتوسع ويستحوذ على الأراضي ويأخذها من الليبيين.

التطورات الميدانية

وعلى صعيد العمليات العسكرية على الأرض، فإنها تصدق ما ذهب إليه المبعوث الأممي من أن الوضع العسكري أكثر سخونة من الوضع السياسي؛ حيث بدأ العام الجديد بـ65 قتيلاً، و127 مصاباً في هجوم على مركز لتدريب الشرطة في مدينة زليتن غربي ليبيا، وقد أعلن «تنظيم الدولة» مسؤوليته عن الهجوم.

تبع ذلك هجوم لـ «تنظيم الدولة» أيضاً على منطقة السدرة النفطية شرقي البلاد؛ أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الأمن، وإصابة خمسة آخرين بجروح، عقب هجومين بسيارتين مفخختين على بوابة منطقة السدرة، تبعهما على الفور هجوم مسلح على المنطقة من أربع جهات، في محاولة للتنظيم للسيطرة عليها، وقد أعن التنظيم على «تويتر» عن فرض سيطرته الكاملة على مدينة بن جواد الساحلية شمالي ليبيا.

وقد تعددت محاولات «تنظيم الدولة» لمهاجمة آبار النفط الليبية، بعد توعده بذلك في إصدار له؛ حيث أحرق خزانات نفط في راس لانوف؛ وهو ما فسره مراقبون بأنه محاولة للسيطرة على المنطقة حتى تكون ملاذاً آمناً له، خاصة بعد تعرض مواقعه في سرت للكثير من الغارات الجوية الموجعة.

وفي المقابل، هاجمت طائرتان حربيتان موقعين لـ «تنظيم الدولة» في مدينة سرت الساحلية شمالي ليبيا، حيث استهدفت الطائرتان - اللتان لم تعرف هويتهما - منطقتي الصبيحة والظهير في ضواحي سرت، وفقاً لشبكة «سرت» الإخبارية، ويعتقد أن التنظيم يستخدم المنطقتين لتخزين الأسلحة.

وقد بدا «تنظيم الدولة» في ليبيا هاجساً يؤرق المجتمع الدولي؛ وهو ما دعا بعض الدول إلى ضرورة التدخلات الدولية ونشر قوات أجنبية في ليبيا؛ بحجة مواجهة «تنظيم الدولة»؛ قبل أن يتمدد ويأخذ من ليبيا وطناً له؛ وهو ما دفع الرجل الثاني في «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الجزائري أبو عبيدة العنابي إلى أن يحذر الغرب من التدخل في ليبيا، مؤكداً رفضه اتفاق الصخيرات بين الفرقاء الليبيين، ومتهماً حكام العرب والغرب بالتآمر لتسليم ليبيا إلى إيطاليا من غير حرب، على حسب زعمه في تسجيل صوتي.

جبهة حفتر

من جهة أخرى، شهد شهر يناير تفوقاً عسكرياً لمقاتلي مجلس شورى ثوار مدينة بنغازي في مواجهة قوات اللواء خليفة حفتر؛ حيث تمكن الثوار من إسقاط طائرة تابعة لحفتر من طراز «ميج» أثناء شنها غارة جوية على مواقع عسكرية لقوات مجلس شورى الثوار بمنطقتي الليثي وأبوعطني جنوبي المدينة.

تبع ذلك مقتل 8 من قوات حفتر وإصابة أكثر من 10 آخرين في اشتباكات مع مقاتلي مجلس شورى الثوار بمنطقة الهواري غرب بنغازي.

وقد شهدت جبهة اللواء خليفة حفتر تصدعات داخلية؛ حيث شن محمد الحجازي، القيادي في قوات حفتر، هجوماً حاداً عليه، وأعلن في مؤتمر صحفي «البدء في تصحيح مسار عملية الكرامة» التي يقودها اللواء المتقاعد بعد أن انحرفت عن أهدافها، وساهمت في شرخ النسيج الاجتماعي، وانقسام الأسر في المنطقة الشرقية.

وتحدث الحجازي عما وصفه بطمع حفتر وأبنائه وبعض من أبناء عمومته في الوصول إلى السلطة، وقيامه باختلاس الأموال المخصصة لدعم الجيش الليبي واستخدامها لمصالح شخصية.

وما زالت الساحة الليبية تمور بالكثير من الأحداث والتفاعلات الداخلية، التي يتم توجيه كثير منها من خلال «الريموت» الذي تتحكم فيه قوى دولية وإقليمية متنوعة ومتعددة الأهداف والتوجهات حيال هذا البلد النفطي.

الرابط المختصر :