العنوان العالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1973
مشاهدات 85
نشر في العدد 179
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-ديسمبر-1973
قطر.. النفط والعلاقة بين قطر وفلسطين
أمير قطر يدلي بحديث لمجلة «دير
شبيجل»
أصبحت منطقة الخليج العربي مركز ثقل واضحًا في
السياسة الدولية بعد إجراءات تخفيض النفط.. وأصبحت عواصمه قبلة الصحفيين الأجانب
والدبلوماسيين والمشتغلين بالعلاقات الدولية... ومن بين الذين اتجهت إليهم الأنظار
أمير دولة قطر خليفة بن حمد الذي كان لقطعه النفط عن هولندا أكبر الأثر فيما حل
بها... لأن قطر تعتبر مصدرًا رئيسًا للنفط لهولندا... وقد أجرت معه مجلة «دير
شبيغل» الألمانية حوارًا صحفيًا لتتلمس قدر الإرادة العربية في استخدام النفط
ووجهة نظرها.
إجراءات نفطية أشد إذا اقتضت
الضرورة
وقد أجاب سموه على سؤال حول ما إذا كان مؤتمر
القمة المعقود في الجزائر سيزيد من إجراءات تخفيض إنتاج النفط، فقال إن الوضع
سيقيم كله في مؤتمر القمة، وإنني على يقين بأن إجراءات أشد ستتخذها الدول العربية
إذا تبين أن التخفيض بمعدله الحالي لم يؤد إلى النتائج المطلوبة.
وقال سموه: إن الدول العربية تعمل الآن وفق
سياسة منسقة متفق عليها، وأن الأمة العربية قد قررت وضع كافة إمكانياتها الذاتية
في خدمة القضية لتحقيق انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق
المشروعة لشعب فلسطين.. وإننا في الوقت الذي نبحث فيه عن السلام العادل فإننا لن
نتردد في اتخاذ كافة الإجراءات الاقتصادية والعسكرية والسياسية لنيل حقوقنا.
أمريكا وهولندا تختاران عداوتنا
وأجاب الأمير على سؤال آخر حول السبب الذي من
أجله قطع النفط من هولندا والولايات المتحدة، فقال: لقد اختارت هاتان الدولتان أن
تقفا موقفًا مضادًا للأماني والحقوق العربية، مؤذيًا للشعور العربي، وأيدتا
العدوان الإسرائيلي بصورة مفضوحة.
وكان من واجبنا أن نشعرهم بأننا لا نعتبر
الذين يختارون موقف العداوة منا أصدقاء.
وحين سئل كيف تستطيع الدول الأجنبية - بما
فيها هولندا والولايات المتحدة - أن تبرهن على صداقتها للعالم العربي أجاب:
بالوقوف بحزم إلى جانب الحق والعدل وقرارات الأمم المتحدة، وتأييد ضحايا العدوان
بدلًا من تأييد المعتدين.
إننا نطلب من هذه الدول أن تدين العدوان صراحة
ومن غير تردد، وأن تطالب المعتدين الإسرائيليين بالانسحاب من أراضينا، وأن تقول
لهم إن الأرض التي يحتلونها ليست لهم، فهي إن فعلت ذلك اكتسبت احترام العالم
العربي وتقديره.
لا قوائم سوداء
وأجاب سموه على سؤال آخر يتعلق بالضرر الذي
أصاب بعض الدول الصديقة للعرب بسبب تخفيض الإنتاج، وكيف يمكن تجنب ذلك، وعن أسماء
الدول المشمولة في «القائمة السوداء» التي وضعتها الدول العربية المنتجة للنفط،
فقال سموه: إنه ليس لدى العرب قوائم سوداء.. وأنهم يعتبرون الدولة الأجنبية صديقة
حتى تختار هي الوقوف في صف أعداء العرب، وتنصر باطلهم على الحق العربي.
وقال: إن الحكمة من وراء تخفيض الإنتاج، هي
منع تسرب النفط الفائض عن حاجة بعض الدول، إلى تلك التي شملتها المقاطعة النفطية
الشاملة.
إننا لا نرغب في معاقبة أحد ونحن نعمل الآن
على ضمان وصول الزيت للدول الصديقة بصورة منتظمة.
لماذا سكتم على الاحتلال..
وتجاهلتم الشعب الفلسطيني
وحين سئل عما إذا كانت قطر، مثلها مثل الدول
العربية المنتجة للنفط، قد بدأت تحس بالغرور لقدرتها على «إخافة» الدول الصناعية
وإملاء الشروط عليها، أجاب سموه قائلًا:
بدلًا من أن نتهم بالغرور وتوصف إجراءاتنا
المشروعة بالابتزاز كما ادعت بعض الصحف الأوروبية، لماذا لا يسأل أين كانت دول
العالم حين كنا نحاول لفت الأنظار لاحتلال أراضينا، وتشريد شعبنا في فلسطين؟ لقد
ظل العالم ينظر لهذا الشعب على أنه حفنة من اللاجئين تعيش على صدقات الأمم
المتحدة، ولم يكتشف وجود هذا الشعب إلا مؤخرًا...
الانتقام والابتزاز بعيدان عن
أخلاقنا
إنني أؤكد لك أننا لا نبغي الانتقام من أحد وأن
الابتزاز بعيد كل البعد عن أخلاقنا وتقاليدنا، كل ما أردناه هو الحصول على حقنا
وإسماع صوتنا للعالم.. والدليل على ذلك أننا اتخذنا قرارًا بوقف التخفيض بنسبة
خمسة في المائة في الشهر المقبل عن دول السوق الأوروبية المشتركة، باستثناء
هولندا، وذلك للتدليل على أننا لا نرغب في عرقلة التقدم الصناعي في العالم ولا
نتصرف انطلاقًا من الشعور بالغرور أو الرغبة في الابتزاز.
وحين سأل المستر سورج أمير قطر عما إذا كان من
ضمن أسباب اتخاذ قرار تخفيض إنتاج النفط حماية المخزون من احتياطي النفط في الدول
العربية، ومنع تكدس الفائض من عائداته، أجاب سموه: إن من الطبيعي أن تفكر الدول
المنتجة في حماية مخزونها من الزيت على المدى البعيد.
ولكن هناك حلولًا أخرى لمثل هذه المشاكل غير
تخفيض الإنتاج، وأكد سموه أن السبب الوحيد للإجراءات النفطية الأخيرة هو خدمة
القضية العربية وضمان حقوق شعب فلسطين.
سنقضي على حلم إمبراطورية إسرائيل
وقد سأل مندوب «دير شبيغل» الأمير القطري عما
إذا كان هناك تحسب لدى العرب من أن تحاول إسرائيل احتلال بلاد عربية أخرى، فقال
سموه:
إن الصهيونية تداعبها، من قديم أحلام التوسع
في هذه المنطقة من العالم العربي. ولكن هذه الأحلام تصطدم بتصميم الأمة العربية
على أن تظل هي صاحبة السيادة في بلادها، وبتصميم الإرادة العربية على التصدي لأي
عدوان دخيل مهما كان مصدره.
وقال: إن العرب لن يسمحوا بأن تتحول إسرائيل
إلى إمبراطورية ترث الإمبراطوريات التي اندثرت في الشرق العربي.
ونحن نثق في قدرتنا على الوقوف في وجه أطماع
إسرائيل التوسعية بقدر ثقتنا في أن الأمم المتحدة هي الأخرى لن تسمح باستمرار
سياسة الاستعمار والاحتلال.
وإذا كانت إسرائيل ممتنة لأمريكا بفضل إمدادات
السلاح المتدفقة فهي ممتنة بالمثل للإمدادات البشرية التي تغدق عليها من روسيا.
ومثلما أقيم جسر جوي لنقل الأسلحة الأمريكية
أثناء الحرب إلى تل أبيب، ... كذلك أقيم جسر جوي بين روسيا وإسرائيل نقل المحاربين
إلى صفوف العدو.
وكما ذكرت الإحصاءات الرسمية بلغ هذا السيل
رقمًا قياسيًا خلال أكتوبر.. شهر الحرب.
ربما كان ترحيل اليهود إلى الأرض العربية يحل
بعض المشاكل السوفياتية الخاصة... هذا إذا لم نقل إن هناك تعاطفًا مع اليهود...
ولكن لماذا على حساب العرب الفلسطينيين الأبرياء؟
أم ترى أننا محتاجون لتأكيدات جديدة أن
الاتحاد السوفياتي يتدخل في القضية لمصلحته الظاهرة فقط؟
إن هؤلاء المهاجرين هم مواطنون سوفيات.. يهاجرون بطلب من أمريكا وإسرائيل لمقاتلة العرب وطردهم واحتلال مساكنهم... هذه قضية واضحة فما هو موقف «الصديق العظيم»؟
روسيا
الجزع الذي يبديه الإسرائيليون أمام أرقام القتلى والأسرى اليهود في الحرب الأخيرة.. يعكس إلى حد كبير مشكلة الطاقة البشرية التي تعانيها إسرائيل من أتون حرب طويلة مع عالم المئة مليون عربي..
أديس أبابا.. مشاغل الإمبراطور
الإمبراطور العجوز مشغول بثلاث قضايا..
الأولى: هي المجاعة الطاحنة التي تفتك بقبائل «الولو» وقبائل شمال «التجري».. وكما نشرت الصحف الأجنبية فإن ضحايا هذه المجاعة يصلون إلى 700 شخص يوميًّا وإن عشرات الألوف قد ماتوا جوعًا خلال الشهر الماضي وحده.. وعندما انكشفت أخبار هذه المأساة أمام العالم ذهل الناس.. ذلك أن المناطق التي كانت مرشحة ومنذ زمن لمثل هذه الكارثة هي الدول الإفريقية الست التي تأثرت بالعطش والزحف الصحراوي في غرب إفريقيا.. أما لماذا فاجأت المجاعة الإثيوبية دول العالم فذلك لأن الشعب المسلم في إثيوبيا شعب منسي وربما تكون الإدارة الإثيوبية نفسها قد فوجئت بأخبار المجاعة في أديس أبابا.
وقد قيل إن الجفاف وشح الأمطار هو السبب في المجاعة.. ويكفي أن نعرف أن إثيوبيا هي إحدى البلاد التي تتمتع بكميات غزيرة جدا من الأمطار وتنبع منها الأنهار التي تروي جهات مختلفة في إفريقيا.. فلو أن قبائل «الولو» ومناطق شمال إثيوبيا كانت تلقى بعض الاهتمام بما يجعلها لا تفنى تمامًا لكانت الحكومة قد دبرت كيف تستفيد من كميات المياه الوفيرة في زراعة أراضيها الخصبة.. أو على الأقل عالجت أمر المجاعة قبل أن نصل هذا الطور.
أما القضية الثانية التي تشغل الإمبراطور.. فهو التسليح.
لقد تقدم بمطالب خيالية للحكومة الأمريكية حتى تغدق عليه من خزائن السلاح... حتى يواجه التمرد في إثيوبيا وإريتريا ويستعد لحرب جديدة على حدود الصومال.
فبالنظر إلى احتمالات وجود البترول في إقليم أوجادين الذي احتلت إثيوبيا من الأرض الصومالية.
وبالنظر إلى التسلح الروسي للجيش الصومالي أصبح لابد للإمبراطور أن يحصل على سلاح جديد ليضمن سيطرته على المناطق المحتلة في حدود الصومال وإريتريا ومنطقة «الفشقة» في شرق السودان...
وأمر ثالث يشغل الإمبراطور هو الزيارة المرتقبة للفاتيكان حيث يرافقه الرئيس السوداني (وربما الرئيس فرنجية) لبحث مسألة القدس..
ويبدو أن الوفد الذاهب إلى روما يضع في ذهنه نموذج اتفاقية جنوب السودان..
ومع أن الاستفادة من الطاقات الإفريقية والمسيحية أمر محمود في حل قضية القدس إلا أن «طريق صلاح الدين» يبقى وحده الطريق الحاسم الذي ينهي الاحتلال بدون أية تنازلات وما من عاقل مهما بلغ من التسامح- يمكن أن يدعي بأن المسيحيين الذين علقت بأذهانهم رواسب الحرب الصليبية حول القدس حريصون كل الحرص على تأكيد السيادة الإسلامية عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل