العنوان مجتمعاتنا تعاني من تلوث شعري ينذر بتشويه الذائقة العربية
الكاتب أنشراح سعدي
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010
مشاهدات 54
نشر في العدد 1897
نشر في الصفحة 46
السبت 10-أبريل-2010
المجتمع الثقافي
أول شاعر يكتب العامية يحيي أمسية شعرية مترجمة في باريس..
الشاعر والإعلامي الإماراتي خالد الظنحاني لـ"المجتمع":
مجتمعاتنا تعاني من تلوث شعري ينذر بتشويه الذائقة العربية
تفصيح اللهجة العامية يسهل فهمها لدى كل ناطق بالضاد
بعض الشعراء يخضع لإرادة الجماهير ويكتب شعرا فكاهيا مبتذلا
الفضائيات الفارغة اتخذت من أنصاف الأقلام "علفا" تسد به جوع برامجها
حاورته: انشراح سعدي
- عرفت القصيدة الشعبية في الآونة الأخيرة إقبالا كبيرا، وبرزت أسماء لامعة في الخليج العربي وبالموازاة استسهل كل من يلصق جملتين قول: "أنا شاعر أكتب القصيد الشعبي"، ما رأيك في ذلك؟
- ظهرت لوثة شعرية أصابت كثيراً من الناس، واستشرت في أجساد أشباه الشعراء وتفاعلوا معها فصالوا وجالوا وكل غايتهم أن يصبحوا شعراء، وللأسف احتوتهم بعض الفضائيات الشعرية فارغة الشكل والمضمون، واتخذت ما يقولونه من كلام "علفا" إعلامياً لها، لتسد الجوع البرامجي الذي تعيشه.
نحن في يومنا هذا نعاني فعلا من تلوث شعري خطير ينذر بكارثة تشويه الذائقة العربية الشعرية، وهذا يدعونا والمهتمين بالشعر الجميل، إلى الوقوف جنبا إلى جنب للتخلص من هذه الآفة المزعجة.
- مثلت الإمارات في العديد من البلدان العربية، هل التواصل مع الشعوب يكسب الشاعر مرجعية جديدة يتكئ عليها في كتاباته؟
- لا شك أن التواصل بين الشعوب يثري تجربة الشاعر، ويكسبه معرفة وثقافة جديدتين، وأساليب شعرية ومفردات جديدة في عالم الشعر، ويمكنه أيضا من التعرف على أنماط حياتية شعبية مثيرة لتلك الشعوب التي يزورها وأعتبر هذا الاتصال هو المحك الحقيقي الذي يكشف مدى قدرة الشاعر الأصيل على تحقيق التفاعل الوجداني والتقارب الروحي بينه وبين متلقي الشعر على اختلاف ثقافاتهم.
- أن تقرأ قصائدك في العاصمة الفرنسية «باريس» هل يعتبر ذلك إضافة للشاعر خالد الظنحاني؟
- بكل تأكيد ، إنها إضافة مميزة وتجربة ثرية، ليست لي فقط، ولكن للشعر والشعراء النبطيين عامة، ذلك أن الشعر النبطي متهم بأنه إقليمي، محدود النطاق لا يتعدى المحلية، لكني من خلال هذه الأمسية أثبت العكس.
قبل عامين صرحت بأنني سأصل بالشعر الإماراتي النبطي إلى العالمية، وها أنا أوصلته فعلا، فأنا أول شاعر يكتب العامية يحيي أمسية شعرية مترجمة في العاصمة الفرنسية "باريس"، وسط جمهور متعدد الثقافات من عرب وأوروبيين وفرنسيين.
مفردات خاصة
- للهجة الإماراتية مميزات عديدة وهي نتيجة تشاكل عميق بين الثقافة والتراث العريق، هل يجد المستمع لقصائدك مشكلا في فهمها ؟
- لكل لهجة مفردات خاصة غير مفهومة إلا من قبل ناطقيها، وهناك لهجات متعددة داخل البلد الواحد لا يفهما سوى الذين يتكلمون بها.
والمفردات الإماراتية وصلت للذائقة العربية عن طريق الأغنية الإماراتية الرصينة، وتقبلوها بل وفهموها بكل سهولة، مما زاد الطلب على الشعر الغنائي الإماراتي من قبل الفنانين.
هناك شعراء اتجهوا إلى التقليد "البحت" للهجات خليجية وخاصة النجدية، فأخطؤوا في توجهاتهم؛ لأن التقليد دائماً يكون ظلاً للأصل، ولا يستساغ أبدا.
وما فعلته وبعض الشعراء الإماراتيين أننا اتجهنا إلى تفصيح اللهجة . بما يسمى حاليا باللغة البيضاء، ليسهل فهمها لكل من ينطق بالضاد، مع الإبقاء على الروح الإماراتية في القصيدة وأنا أعتبرها مدرسة شعرية جديدة وهذا ما سهل عملية القبول لقصائدي في مختلف الدول العربية.
طبيعة ساحرة
- من له الفضل في نجاحك وتألقك في سماء الإمارات والوطن العربي؟
- الفضل بعد الله تعالى للبيئة الإماراتية، فأنا ابن الفجيرة ذات الجبال الشم والوديان الساحرة الأخاذة، والبحار الزرق، فعلى صفحات الماء وقرب الأفق "عند المساء كل شيء ينطق شعرا"، فكيف لا أنطق شعرا ومن فوقي ومن تحتي تحوم القوافي.. الشعر تعلقت به صغيرا، فصار مني وصرت منه كبيراً.
- أطلقت جمعية "دبا" للثقافة والفنون والمسرح مؤخرا "بيت الشعر" بصفتك المشرف العام عليه، ما توجهات هذه المؤسسة ومنطلقاتها ؟
- الهدف الأول هو تنشيط الحركة الشعرية بين أبناء المجتمع؛ بإقامة المهرجانات والندوات المتخصصة، وطباعة الدواوين الأمسيات الشعرية والإشراف على جميع الشعرية التي ستنظم في المنطقة، فضلاً عن إشرافه على "جماعة الشعر الشعبي" كأكاديمية مصغرة تسعى إلى تعليم أساسيات القصيدة النبطية وفنون الإلقاء ومستجدات القصيدة الجديدة، وغيرها من الإشكاليات التي تطرح في هذا السياق.
وقيام مثل هذه المؤسسة الثقافية يخدم المنطقة ثقافيا، لاسيما في ظل عدم وجود مظلة شعرية سواء في "الفجيرة" أو "دبا" أو "خور فكان" والمناطق التي تدور في فلكها، وقد تمت دراسة كل الاحتمالات الإيجابية المتوقع أن تحدثها مثل هذه المؤسسة على صعيد التنشيط الأدبي والشعري الذي يقبل عليه الشباب بكثافة ويتوقعون منا كجهة ثقافية أن ندعمهم ونوجههم.
تجربة رائدة
- "عشق الكلمات".. هذه المسابقة التي بثت عبر قناة (mbc1) وبرعاية إحدى شركات الشيكولاتة، وكنت أحد أعضاء لجنة التحكيم.. كيف ترى مستواها ؟
- مستواها جيد وتعتبر تجربة رائدة وسابقة إعلامية بتخصيص المسابقة عن الشعر النسوي الفصيح منه والعامي، وتؤكد على الاهتمام بشعر المرأة العربية بعيدا عن محاولة تهميشها إبداعيا.
- ما الذي ينقص هذه المسابقة من وجهة نظرك؟
مسابقة "عشق الكلمات" ينقصها الاستقلالية، لأنها الآن تتموضع ضمن برنامج "صباح الخير يا عرب" الذي تبثه قناة (mbc1) في الفترة الصباحية.
- ألا ترى أن "عشق الكلمات" نسخة من "شاعر الشعراء"؟
- لا .. لا .. ليس هناك وجه شبه بينهما، فمسابقة عشق الكلمات تختص بالشعر النسوي، وتجمع بين الشعر الفصيح والعامي، كما أنها موجهة للموهوبات من النساء ، أما برنامج "شاعر الشعراء" فهو عام لكلا الجنسين من الشعراء المتمرسين بالشعر والتجربة الكتابية النبطية على وجه الخصوص، بالإضافة إلى أنه برنامج شعري نبطي له كيان مستقل.
مسؤولية اجتماعية
- حكمت مسابقات شعرية لبعض المدارس، هل تضيف مثل هذه المسابقات لك شيئا؟
- تحكيمي في تلك المسابقات المدرسية يأتي من باب المسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن الحبيب، فنحن معشر الأدباء والشعراء منوط بنا دور مهم في التنمية الشاملة التي تنشدها الدولة، وذلك بالارتقاء بالمستوى الثقافي للمجتمع، وصقل ذائقة أفراد المجتمع بكل ما هو جميل ومفيد. ونحن عندما نحكم في المسابقات المدرسية نكتشف مواهب فذة وجيدة، قد يكون لها مستقبل واعد في الساحة الثقافية الإماراتية وذلك بالحث والتشجيع والدفع بهم إلى الطريق الصحيح.
ونحن نعلم أن وراء كل عظمة شاعر، وأقرب مثال على ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي هي أعظم قصيدة في التاريخ المعاصر، أبدعها شاعر هو المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
- مسابقة "أمير القوافي" الإذاعية عبر إذاعة "الفجيرة" أعلنتم عنها منذ فترة طويلة، هل انتهت هذه الفكرة؟
- الفكرة قائمة والخطة مدروسة، وتم وضع الآلية، وبقي التنفيذ، قد يطول هذا أو يقصر، لكننا مصرون على التنفيذ بأقرب وقت ممكن إن شاء الله.
فقر جمالي
- تدخل الفكاهة بقوة لدى بعض الشعراء في الأمسيات، هل ترى أنها تخدم الأمسية؟
- جمهور الأمسيات نوعان، نوع يحب الشعر الفكاهي ويطلبه، ونوع آخر ينشد الشعر الرصين، وأنت أيها الشاعر مطلوب منك إرضاء الطرفين، وهذا لا يضير الشاعر إذا نوّع في طرحه من دون إسفاف ، مع شيء من الذكاء في تغيير دفة الطرح إلى الشعر الهادف والجيد ؛ لأننا نعاني من فقر جمالي في ذائقة جماهير اليوم.
هذا الجمهور ينظر للفعالية الشعرية أو الثقافية على أنها برنامج ترفيهي يقضي فيه بعض الوقت للترويح عن نفسه، وليس برنامجاً ثقافياً تثقيفياً هادفاً ومفيداً.
- فماذا تصنع بمثل ذلك الجمهور؟
- مع الأسف أن بعض الشعراء يخضع لإرادة الجماهير ويكتب شعرا فكاهيا مبتذلا حد الإسفاف المقزز، وهؤلاء خطر داهم على الشعر والذائقة العامة للناس والمجتمع.
- ماذا عن مسابقة "نجم القصيد"؟
- المسابقة في موسمها الثالث، وأعتبرها رحلة اكتشاف الشعراء الحقيقيين في الخليج العربي. وهي من إنتاج شبكة قنوات نجوم وتعرض على قناة "نجوم بلس نجوم ٤"، حيث إنها انطلقت قبل عدة أسابيع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل