العنوان المجتمع المحلي (1351)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999
مشاهدات 70
نشر في العدد 1351
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 25-مايو-1999
حق المرأة في الترشيح والتصويت.. لماذا الآن؟!
مفاجأة: بعض الوزراء فوجئوا بالأمر.. وطالبوا بعدم إصدار المرسوم
المذكور: البرلمان قدر تغلي وأشفق على المرأة مما لا يليق بها فيه.
الخنة: استغلال لرخصة في غير محلها وتحدٍّ للقوى السياسية.
العدوة: يعارض العادات والتقاليد التي ترفض الزج بالمرأة في أمور السياسة.
الحركة السلفية: إقحام للمرأة فيما يعود بالمفسدة عليها والضرر على المجتمع.
فوجئ المجتمع الكويتي عامة والقوى السياسية خاصة بقرب صدور مرسوم برغبة أميرية بإعطاء المرأة الكويتية حق الترشيح والانتخاب، المفاجأة تمثلت في أن الموضوع ليس جديدًا، بل هو مثار على الساحة السياسية منذ أعوام طويلة مضت، وقد عرض في الثمانينيات وبحثه وقتها مجلس الوزراء فرفضه آنذاك وكان الأمير من الرافضين.. ولكن محاولة صدور المرسوم، وتوقيت صدوره في غياب مجلس الأمة، وفي خضم المعركة الانتخابية، وبدون أخذ ورد بشأنه بل حتى بدون الرجوع إلى المراجع الدينية.. كل هذا مما يثير في النفوس كثيرًا من مشاعر الأسى والرفض خاصة في أوساط الإسلاميين والقوى السياسية النزيهة.
في التقرير التالي نستعرض القصة منذ البداية، ونرصد الموقف الرافض لهذا المرسوم.
كتب : محمد عبد الوهاب
في قرار مفاجئ وغير متوقع أقر مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي قانونًا يعطي المرأة الكويتية حق الترشيح والانتخاب، وسمي المرسوم بقانون إعطاء المرأة الحقوق السياسية الكاملة وذلك بناء على أمر أميري من سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.
وقد كلف مجلس الوزراء لجنة الشؤون القانونية بإعداد الإدارة القانونية اللازمة لتنفيذ الرغبة الأميرية بما يسمح للمرأة الكويتية بممارسة الأدوار السياسية كالانتخاب والترشيح بعد استكمال إجراءات تسجيل في قيد الناخبين في فبراير عام ٢٠٠٠م.
من جانبه أوضح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بعد الاجتماع الحكومي أن مرسومًا بقانون صدر يقضي بمنح المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية اعتبارًا من سنة ٢٠٠٣م وبإعطائها حقي الاقتراع والترشيح في الانتخابات التشريعية والبلدية بدءًا من هذا التاريخ.
وأوضح الشيخ صباح أن القرار جاء بناء على رغبة أميرية بمكافأة المرأة الكويتية على جهودها الوطنية المخلصة لاسيما مشاركتها لأخيها الرجل في محاربة العدوان العراقي الآثم.
وبين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عبد العزيز دخيل الدخيل أن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح أحاط المجلس في مستهل اجتماعه بأمر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بمنح المرأة الكويتية كامل الحقوق السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية، ذلك تقديرًا من سموه للدور الحيوي المهم الذي تضطلع به المرأة الكويتية في بناء المجتمع الكويتي.
وعلى الصعيد نفسه بيَّن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن هذا المرسوم بقانون سوف يمر على المجلس المقبل فإما أن يوافق عليه أو يرفضه من دون أي تعديل عليه وفقًا للمادة (۷۱) من الدستور الكويتي للمصادقة على المراسيم بقوانين.
هذا وقد لاقى القانون أصداء متباينة بين المواطنين في الشارع الكويتي حمل بعضها
الاستهجان والاستغراب فيما أيدته الجمعيات النسائية وبعض الأصوات.
وكان قد سبق لمجلس الأمة أن رفض أكثر من مرة إصدار تشريع يقر للمرأة بالترشيح والتصويت وكان آخر رفض قد جاء قبل المجلس الأخير الذي تم حله دستوريًّا. وفي حال صادق مجلس الأمة المقبل على المرسوم بقانون بهذا الخصوص فإن القاعدة الانتخابية في الكويت سيتضاعف عددها وحجمها.
عدد من الوزراء في اجتماع مجلس الوزراء الأخير فوجئوا بهذا الأمر، ودعا بعضهم إلى عدم إصدار مرسوم بإعطاء المرأة حقوقها السياسية التي تهتم بإصدار العاجل من القرارات التي لا تتحمل التأخير، ودعا هؤلاء الوزراء إلى الاكتفاء بإصدار بيان من مجلس الوزراء عن الرغبة في إعطاء المرأة حقها في الانتخاب والترشيح لكن كون المسألة رغبة أميرية فقد أعلنت رسميًّا بالبيان!.
القوى الإسلامية في المجتمع الكويتي رفضت وبشدة القانون، وعبرت عن ذلك من خلال التصريحات والبيانات التي صدرت وهي تحمل وجهات نظر تدلل على خطورة تطبيق هذا القانون فضلًا عن المحظورات الشرعية التي استندت إليها الرموز الإسلامية.
المجتمع: رصدت بعض هذه الآراء، فمن جهته أبدى السيد عبد الله العلي المطوع رئيس مجلسي إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع اندهاشه من صدور المرسوم في هذا التوقيت قائلًا: فوجئت كما فوجئ الشعب الكويتي لهذه الخطوة التي لم يكن لها مبررات في الإعلان عنها وفي مثل هذه الظروف وغياب مجلس الأمة.
وأضاف المطوع قائلًا: لو عرض هذا الموضوع قبل الاستعجال فيه على المراجع الشرعية لكانت قد عارضت في جوابها اتخاذ مثل هذه الخطوة مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لاترى من الناحية الشرعية جواز إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح مستندة في قرارها هذا إلى أمور شرعية نأمل أن تأخذ بها الحكومة الكويتية.
وأضاف المطوع: إن هذا الأمر لو استعجل بإقراره سيكون له مردود على مستقبل الكويت وعلى النوعيات التي ستدخل المجلس، وأمل الا تغيب هذه النقطة الحساسة عمن يفكر في هذا الأمر.
وأشار المطوع إلى أنه لو أننا رجعنا إلى الأولويات التي تهم الشعب الكويتي لكان أولى بنا أن يتم تطبيق القرارات التي توصلت لها لجنة استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي وصلت إلى نتائج جيدة، وانتهت إلى أمور حساسة في تطبيق شرع الله جل جلاله، وهذه ضرورة يجب الاهتمام بها قبل الالتفات إلى ما يقال من إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح.
موضحًا أن حقوق المرأة السياسية وجميع حقوقها الاجتماعية مكفولة بالشريعة الإسلامية.
وأبدى المطوع خشيته من أن يأتي يوم من الأيام يتم فيه اتخاذ خطوات مخالفة للشريعة الإسلامية، وأن يستجاب لرغبات البعض بمساواة الرجل والمرأة في الإرث، وهكذا نكون قد نقضنا عُرى الإسلام عروة بعد أخرى، وهذا لا يجوز شرعًا، ولا شك في أنه يعرض إلى سخط الله سبحانه وتعالى.
واختتم الشيخ عبد الله العلي المطوع حديثه بقوله: أعلن اعتراضي بصراحة ووضوح على هذا الموضوع، وأرجو من المسؤولين التريث والتوقف عن إصدار هذا المرسوم
الذي لو صدر فسيترك آثارًا ليست حميدة على المدى البعيد.
واتساقًا مع ما سبق قال أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية الشيخ الدكتور خالد المذكور في شأن هذا القانون: إن موضوع منح المرأة حقوقًا سياسية قد قتل بحثًا خاصة في «الكويت» مشيرًا بقوله: «هذا الموضوع تعقد حوله سنويًّا الكثير من اللقاءات والمؤتمرات والندوات».
وأضاف: أنا شخصيًّا رأيي معروف في هذا الموضوع منذ زمن طويل، إذ إن هناك آراء الفقهاء قدماء ومعارضين حول حقوق المرأة السياسية، وأنا أميل إلى الرأي الذي يحظر ويمنع ترشيح المرأة العضوية البرلمان للأدلة الكثيرة في هذا الموضوع.
وأشار المذكور إلى أن هذا الحظر، وذاك المنع هما رأي الأزهر الشريف، ودور الفتوى والمجامع الفقهية وما إلى ذلك.
وحول رأيه في الاقتراع قال: لا أرى بأسًا في ذلك إذا ما تم اتخاذ ضمانات كافية حتى لا يكون هناك ما لا تحمد عقباه نتيجة الاختلاط المشين والفوضى بين النساء والرجال وعلى أن يكون للمرأة مقار للاقتراع غير المخصص للرجال بحيث تراعي الآداب، وضبط السلوك.
ووصف الشيخ المذكور مجلس الأمة بالقِدْرِ التي تغلي والمليئة بالتيارات المتضاربة، مشيرًا إلى أنه يشفق على أخته وزوجته وبنته ووالدته من أن تكون في هذا القِدْرِ، وهذه التيارات المتضاربة ووسط هذا الكلام الذي لا يليق بالمرأة.
غير دستوري
ومن جانب آخر قال عضو مجلس الأمة السابق ومرشح دائرة الفيحاء والنزهة الدكتور فهد الخنة إن هذا المرسوم غير دستوري لأن الدستور رخص للسلطة التنفيذية في ظل غياب مجلس الأمة أن تصدر مراسيم في القضايا العاجلة، والضرورية التي لا تتحمل التأخير، أما موضوع تصويت المرأة فليس من الأمور الضرورية لأنه مطروح منذ أكثر من ثلاثين سنة، وكانت لمجالس الأمة السابقة آراء حوله، وآخر مجلس هو مجلس٩٦ الذي رفضت لجانه المختصة السماح للمرأة بالترشيح والانتخاب.
وقال الدكتور الخنة: إن هذا يدل على ابتعاد الحكومة عن أولويات الشعب وطموحاته، وعن نبض الشارع الذي كان يمثله مجلس الأمة، كذلك فإن لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لها رأي يحرم ترشيح المرأة، وانتخابها فلماذا لم يوضع هذا في الاعتبار؟.
وأضاف الخنة إن إصدار المراسيم في القضايا غير العاجلة ليس في صالح العملية الديمقراطية وليس من قبل تعزيز التعاون بين السلطتين، مشيرًا إلى أن الحكومة كان يجب عليها ألا تلجأ إلى هذه الرخصة إلا للضرورة المُلحة ووصف الدكتور الخنة هذا المرسوم بأنه نوع من الإثارة واستغلال الرخصة بإصدار المراسيم في غير محلها، موضحًا أن هذا المرسوم يمثل تحديًا لبعض القوى السياسية الموجودة في الساحة.
النائب خالد العدوة كان من أشد المعارضين لهذا المرسوم وقال: إن هذا المرسوم جاء على حين غرة، ولم يكن في الوقت المناسب خاصة في ظل غياب مجلس الأمة، وفي أثناء الحملات الانتخابية وهذا بحد ذاته يعطي مؤشرًا خطيرًا.
وأضاف العدوة نحن نستمد آراءنا وقناعتنا من خلال الشريعة الإسلامية وأحكامها، ولا يمكن أن يكون لنا رأي مخالف للشريعة الإسلامية... وهذا القانون مخالف لما جاء به الشرع فضلًا عن أنه يعارض العادات والتقاليد التي تعلمناها من آبائنا وأجدادنا وهي رفض الزج بالمرأة في الأمور السياسية.
ومن جانبها أصدرت الحركة السلفية بيانًا جددت فيه رفضها وتحذيرها من الانسياق
وراء دعاة تحرير المرأة وإقحامها فيما يعود بالمفسدة عليها والضرر على المجتمع.
ودعت الحركة إلى إنقاذ المرأة المسلمة مما يحاك ضدها من مكر أعداء الإسلام مستندة في رفضها للمرسوم الخاص بحق ترشيح وانتخاب المرأة إلى فتوى وزارة الأوقاف والأزهر الشريف وفتوى رئيس الفتاوى في المملكة العربية السعودية الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله -.
انتخابات «صيف حار»
أغلق يوم الأربعاء 19 من مايو باب الترشيح لانتخابات مجلس الأمة التي ستجرى يوم السبت 3 يوليو المقبل.
ومع إغلاق باب الترشيح تتضح الصورة بشكل جلي لكل من الناخب والمرشح.
وهكذا ستكون الحياة السياسية خلال الأسابيع المقبلة في الكويت فالأجواء الديمقراطية، والحملات الانتخابية، وعملية الاقتراع أولًا للمجلس البلدي في شهر يونيو، ثم الانتخابات العامة لمجلس الأمة في شهر يوليو ما هي إلا ترجمة لما نص عليه دستور دولة الكويت، ودعم المنهج الديمقراطي.
وبتطبيق ما نص عليه الدستور الكويتي، وما جاء في قانون الانتخاب، فإن الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات سيتجاوز عددهم المائة ألف ناخب تنطبق عليهم الشروط، ولسنا بصدد مناقشة هذه الشروط، ولكن نشير إلى السلبيات المصاحبة للعملية الانتخابية، وأبرزها للأسف شراء أصوات بعض الناخبين غير الواعين الذين لا يدركون خطورة هذا العمل عندما يقدمون عليه بحجة الحاجة لبعض المال السحت.
ويتزايد هذا التنافس مع اقتراب يوم الانتخاب، وأمام الجميع تخرج الحقائب السوداء، وما تحتويه من مبالغ نقدية، كما يقوم ممثلو بعض المرشحين المعروفين بالدفع «كاش»، ويستمر الوضع حتى ينتهي الاقتراع وينتظر الجميع النتائج النهائية وينجح أحد المرشحين، ولا يقبل مصافحة الناخبين له، وتقديم التهنئة بنجاحه، إذ يقول للجميع باركوا للشنطة.
خالد بورسلي
المطوع في حوار مع إذاعة «صوت الكويت»:
الحكومة أخطأت.. ولو أردنا أن نرسل وفدًا للاستنكار لأرسلنا الكويت كلها
في حوار مع إذاعة صوت الكويت، أوضح السيد عبد الله العلي المطوع رؤيته المرسوم منح المرأة حق التصويت والترشيح وهذه مقتطفات منه:
نحن أمة مسلمة نلتزم بشرع الله سبحانه وتعالى، ونطبق أوامره واضعين أمامنا الآية الكريمة ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
(آل عِمران:85).
وكأمة مسلمة نرحب بما يبيحه الشرع، ونرفض ما يرفضه الشرع والحديث عن إعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب أمر بحثه العلماء منذ فترات طويلة من الزمن، فقد أصدر الأزهر فتوى بتاريخ ١٣٧١هـ - ١٩٥٢م. وأصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت فتوى بهذا الخصوص برقم ٨٥ وتاريخ ٢١ شعبان ١٤٠٥هـ الموافق 11/٦/١٩٨٥م، وقد أشارت الفتاوى السابقة كلها بوضوح إلى عدم جواز الترشيح والانتخاب واضعة حيثيات واضحة تدل على أسباب الإفتاء بعدم الترشيح والانتخاب للمرأة.
والفتاوى تدل على أن الترشيح نوع من الولاية ولا يجوز إعطاء المرأة حق الولاية في هذا الأمر.. استنادًا إلى حديث «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
وأنا لا أنتقص من حق المرأة، ولكن أقول لماذا نقصر هذه الحقوق على الترشيح والانتخاب كأنه ليس لها حقوق أخرى أعطاها لها الإسلام وتجاهلتها الحكومة والمجتمع والشعب؟.
إن المرأة يسد عنها أبوها وأخوها وزوجها وقريبها في المجالس النيابية.. المرأة ينبغي أن تنفرد بتربية الأبناء والأجيال.. والإسلام وضع الجنة تحت أقدام الأمهات، وأمر الرجال بطاعتهن وبرهن وإكرامهن.
ثانيًا: توقيت هذا المشروع ليس في محله.. لماذا في هذا الوقت.. إعطاؤها أمرًا يسري بعد أربع سنوات.. ما الداعي وسبب الاستعجال في هذا؟.
لقد صدر المرسوم في غياب مجلس الأمة والمفروض أن يعرض على المجلس، وقد يوافق أو لا يوافق عليه.. أما أن يصدر هذا المرسوم في غياب المجلس.. فهذا أمر غير مقبول ثم لماذا تشغل المجلس المقبل بهذا الأمر؟
كذلك فإن اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وصلت إلى إنجازات مهمة، وهي ما يفترض أن تعطي أولوية في التطبيق.. وكذلك هناك مشاريع قوانين صدرت عن اللجنة. فلماذا لم تطبق؟ .. لماذا لا يعدل قانون الجزاء -مثلًا- وفقًا للشريعة الإسلامية ونحن في قُطر مسلم؟
إن على الحكومة ألا ترضخ لأي ضغوط داخلية أو خارجية.
أقول: إن الحكومة أخطأت بما فعلت.. وتوقيته ليس مناسبًا .. وهو نوع من إلهاء الناس في خضم الانتخابات.. وحتى من يؤيد الحكومة في توجهها يخطئ الحكومة في هذا التوقيت غير المناسب وأرجو الا تتخذ الحكومة أي مراسيم تكون موضع خلاف ثم تناقش بعد شهرين في المجلس، وقد ترفض.
كما يجب أن نكون واعين، وأن تنظر الحكومة نظرة بعيدة، وأن تكون تصرفاتها وأعمالها وفقًا للشريعة الإسلامية لكي لا نعرض أنفسنا لغضب الله وعقوباته ونحن أهل الكويت تعرضنا لاحتلال عراقي غاشم فأنقذنا الله منه.. فهل بالمعاصي يكون شكر النعم؟
والأمر هكذا نرجو أن يراجع إخواننا المسؤولون الكبار هذا الأمر، وأن يوقفوه قبل صدور المرسوم. وأن يتركوا الأمور تسير وفق التوجيهات الشرعية.. وحبذا لو عرض هذا الأمر على علماء الدين والشرعيين قبل أن يشاع، أو يطرح.
كما أرجو من المسؤولين الكبار أن يصححوا المسار، والا يعرضوا أنفسهم والكويت إلى سخط الله.. لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما أنه من الأولويات التي يجب على الحكومة أن تضعها في بؤرة اهتمامها تعديل مناهج التربية والتعليم... لتربي جيلًا مؤمنًا بربه.. وكذلك تصحيح سياسة الإعلام فيما يبث وينشر، ذلك أن الحكومة مسؤولة بين يدي الله سبحانه وتعالى.. وأرجو أن تنتبه الدولة أن هذا الأمر مخالفة شرعية وقد لا يقف الساخطون عند هذا الحد، بل قد يتجاوزونه في المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الإرث، كما حصل في بعض الدول العربية العلمانية، فكيف نقبل بذلك، علمًا بأن من ينقض عُرى الإسلام عُروة بعد عُروة يعرِّض نفسه إلى انتقام الله العزيز الحكيم؟
وإجابة عن مداخلة هاتفية عبر الإذاعة قال المطوع: لو أردنا أن نرسل وفدًا نسائيًّا رافضًا لهذا التوجه إلى أمير البلاد ضد الوفد النسائي الذي قابله لأرسلنا الكويت كلها .. ولكن نساءنا محافظات.. اكتفين بالرجال الذين عارضوا هذا الأمر.. وكل النساء الصالحات في الكويت مستعدات للقيام بمظاهرة أمام قصر الأمير ليقلن لا نريد هذا القانون.
ترشيح المرأة!!
على الرغم من كون التيار الإسلامي في الكويت هو المستفيد الأول دون منازع في عملية السماح للمرأة بالتصويت أو الترشيح في انتخابات مجلس الأمة، بدليل سيطرة التيار الإسلامي على انتخابات اتحاد الطلبة بجامعة الكويت لأكثر من ١٨ سنة متوالية وبفارق ساحق عن كل المنافسين، وكذلك في أغلب انتخابات الجمعيات التعاونية، حيث إنه يحق للنساء التصويت في تلك الانتخابات عن غيرها .. على الرغم من ذلك... إلا أن التيار الإسلامي يقف ضد هذا التوجه من منطلق شرعي إسلامي.. يتعلق بالمصلحة الشرعية وضوابطها والمصلحة العامة في المستقبل.
ولو عرضت الحكومة المشروع على إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف وهي جهة حكومية رسمية أو لجنة العمل على استكمال أحكام الشريعة الإسلامية وهي جهة رسمية أيضًا، لوجدت رأيًا معارضًا ومغايرًا لتوجهها، ولكنها لم تفعل.
هل أصبحت الحاجة إلى ترشيح المرأة من العاجل من الأمور في فترة حل مجلس الأمة؟!! حيث إنه لم يتبقَّ على فترة مجيء مجلس جديد سوى أقل من شهرين فهل الحكومة مقتنعة فعلًا بالديمقراطية؟
إذا كان الجواب بالإيجاب فلماذا لم يتم تفعيل الأداة الديمقراطية البرلمانية منذ سنوات طويلة مضت؟ ولماذا هذا العراك والصراع الدائم بين الحكومة والمجلس وكأنه صراع أبدي؟
تفعيل الديمقراطية لا يتم فقط عن طريق ترشيح المرأة.. صحيح أن توسيع قاعدة المشاركة مهمة.. ولكن يفترض أن تكون هناك آلية جادة ومخلصة في التطبيق والتنفيذ.. فهناك كم هائل من مشاريع القوانين والتوصيات والخطط الجاهزة المتراكمة حبيسة الأدراج في المؤسسات والوزارات الحكومية.
فأين الأولوية في تنفيذ وتطبيق المسائل الحيوية المعلقة منذ سنوات طويلة.. كقضايا البدون.. والإسكان والصحة.. والأمن... والتعليم الذي أصبح يتراجع بصورة مخيفة حتى أضحى شبابنا وخريجونا وكأنهم خريجون أميون».
مرة أخرى ليت الحكومة تفكر وبجدية في القضايا الأكثر أهمية ولتعطي الأولوية لما نحن فعلًا بحاجة ماسة له.
والله الموفِّق.
صيد وتعليق
رسالة إلى لجنة مواجهة شراء الأصوات
الصيد: أوردت صحيفة «القبس» بتاريخ 15/٥/ ١٩٩٩م تحت عنوان: «اللجنة الشعبية لمواجهة ظاهرة شراء الأصوات في اجتماعها التأسيسي» الآتي: «قال رئيس اللجنة نصار الخالدي: إنها تسعى... لمواجهة هذه الظاهرة بإيجاد قناة تنسيق مباشر بين القوى الوطنية والرسمية لمكافحتها، وبيان الرأي الشرعي حولها .. وتحريك القضايا القانونية ضدها .. إلخ انتهى.
التعليق : ١-نشكر القائمين على تأسيس وإدارة اللجنة الشعبية المواجهة ظاهرة شراء الأصوات رئيسًا وأعضاء، فأنتم فرسان الكويت عيونكم تحرسها من خطر أوكار الهدامين جهودكم مباركة أهدافكم نبيلة، مقاصدكم عالية، تمثلون المجتمع بأسره، والحق والعدل بعينه، لا تهنوا ولا تتقاعسوا وسيروا جادين في جهودكم لمنع شراء الأصوات والله معنا ومعكم في جهودكم لمنع هذه الظاهرة، وإن عملكم هذا هو عين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاجمعوا معكم الناس والقوى المختلفة بتنسيق كامل للقضاء على كيد المنتفعين وعصابات تجار الأصوات وكبار المستفيدين من التسيب المالي والإداري، وتجار الإقامات والأغاني والحفلات، وسراق المال العام ومن يدعم هذا التوجه.
2-إن المشجعين على شراء الأصوات يقومون بهدم بيوتهم ومجتمعاتهم بأيديهم، فأعضاء مجلس الأمة هم السلطة التشريعية والرقابية للأمة، فكيف نوصل إليها من شرى أصواتنا بماله ليشرِّع ما يحلو له من قوانين وتشريعات تحقق له تنفيذ مصالحه أولًا ومصالح أمثاله ثانيًا، وسيوافق على أي مشروع ولو خالف الإسلام مادام لا يتعارض مع مصالحه وهواه ورغباته؟
3-أخي نصار الخالدي رئيس اللجنة: إن دوركم هذا مهم وعظيم وسيباركه الله تعالى وشعب الكويت الصادق وهو جزء من إسلامنا العظيم الذي منع الرشوة ولعن فيها ثلاثة الراشي والمرتشي والرائش، وهم في عرف الانتخابات البرلمانية اليوم المرشح في حالة تقديم الرشوة والناخب في حالة قبولها والمفتاح الانتخابي الذي سعى بينهما فيها. سيروا بقوة أنت ومن معك ولا تخافوا في الله لومة لائم... ارصدوا البائعين والمشترين والتجار والسماسرة .. انصحوا أولًا، وأخبروهم بالحكم الشرعي فيهم.. رغبوهم بما عند الله وحذروهم من لعنة الله على الظالمين المرتشين، فإن أطاعوا وإلا فافضحوهم، فإن ارتدعوا وإلا فأقيموا عليهم القضايا القانونية أمام المحاكم حتى لا يفرغ مجلس الأمة من محتواه وأهدافه السامية، ولا يملأ بالمطبلين المزمرين من ذوي المصالح الخاصة ممن لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، وهنا ستكون الطامة على المجتمع فإذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة.
4-ندعو لجنة مكافحة شراء الأصوات وناطقها الرسمي خضير العنزي إلى:
أ -طرح سؤال للجنة الفتوى في وزارة الأوقاف عن الحكم الشرعي في شراء الأصوات والرشوة وشهادة الزور.
ب -طباعة الإجابة مع شرحها في منشورات أو كتب أو مطوية.
جـ -توزيعها بشكل واسع في المساجد والجمعيات التعاونية ومواقف سيارات مجمع الوزارات.
د-الطلب من الجمعيات التعاونية واتحادها الدعم المالي للطباعة لأن هذا الموضوع يهمها كذلك، فهناك من يشتري الأصوات أثناء انتخابات الجمعيات التعاونية.
عبد الله سليمان العتيقي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل