العنوان في المنتدى الفكري ... أبو إياد والمجتمع ... وجهًا لوجه
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 843
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
·
التيار الإسلامي في الأرض المحتلة أثبت
وجوده في العمل ضد الاحتلال.
·
عندما نعلم أن هناك مجموعة إسلامية تريد
الجهاد ضد العدو فإننا لن نتردد في دعمها.
·
إنني واثق أن العمليات الاستشهادية ستكون
أكثر عندما تتوافر العقيدة التي تحكم قلب المقاتلين.
خلال وجوده في الكويت التقت
المجتمع بالسيد صلاح خلف «أبو إياد» عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في لقاء ممتع وشيق
سلط فيه مزيدًا من الأضواء على المستجدات على الساحة الفلسطينية وقد وردت في اللقاء
آراء وأفكار نتفق فيها مع السيد أبو إياد وأخرى نختلف فيها معه وهذا ليس غريبًا فالساحة
الفلسطينية اليوم تتسع للكثير مما يتفق عليه ومما يختلف فيه ونحن ننشر هذا اللقاء لفتح
المزيد من الحوار والآراء والردود مع الإخوة القراء خدمة للقضية التي تتعرض اليوم لمؤامرات
ومكائد شتى تمهيدًا لتصفيتها..
المجتمع: هنالك صحوة إسلامية
شاملة وواضحة في العالم الإسلامي وخاصة في الأرض المحتلة حيث تحولت إلى مواجهة مع العدو
الصهيوني، فإلى أي مدى تتفاعل المنظمة مع هذه الصحوة؟
أبو إياد: لا نكون
دقيقين إذا قلنا: إن المنظمة تتفاعل مع هذه الصحوة، أنا أعتقد أن «فتح» عندما نشأت
كانت تعبيرًا عن صحوة إسلامية حقيقية فالإسلام علمنا ليس صون الكلمات فقط.. الكلمات
والشعارات مهمة، ولكن الأهم ممارسة هذه الشعارات.. نحن نقول دائمًا: «الجهاد في سبيل
الله أسمى أمانينا» فإذا لم نجاهد، يبقى هذا شعارًا لا أكثر.. وفتح جسدت شعار «الجهاد
في سبيل الله»، وإذا كانت هناك بعض الأمور لا تفصح فيها فتح عن نفسها وعن اتجاهاتها،
فهذا لا يعني إطلاقًا أن مقاتلي فتح لا يموتون في سبيل الله!
الصحوة الإسلامية- في رأيي-
بدأت بالجهاد المقدس الذي بدأته فتح.. طبعًا هذه الصحوة لم تأخذ شكل حزب أو شعار أو
جماعة.. ولكن عمليًا كان هؤلاء المقاتلون في فتح يمثلون- بجهادهم ونضالهم واستشهادهم-
المعنى الحقيقي للإسلام ومفهومه العملي الذي تربينا عليه جميعًا، وفي المدة الأخيرة
أخذت الجماعات الإسلامية تتجه من العمل السري إلى العمل العلني وتخوض نضالًا ضد الاحتلال
(مظاهرات ومسيرات وغيرها)، وهناك بعض الأجنحة بدأت تستخدم الكفاح المسلح، وهذا الشيء
الذي أسعدنا جميعًا، وجعلنا نحس أن الاتجاه الإسلامي في الأرض المحتلة، بدأ يأخذ شكله
العملي، وهناك بعض العمليات التي قام بها من ينتمون إلى هذه الجماعات الإسلامية وهي
عمليات نوعية بالفعل، وكان لها رد فعل إيجابي على الكثير.
من هذا المنطلق أعتقد أن مشاركة
الإخوة الذين يعملون في إطار الصحوة الإسلامية شيء يسعدنا.. وأرى ألا نفرق بين ما هو
إسلامي وما هو وطني وقومي حيث لا فرق بينهما، وبالتالي لا يجب أن يشعر أفراد الاتجاه
الإسلامي والاتجاه الوطني بأن هناك فرقًا بينهما. لأنه لا يمكن أن يكون المسلم «مسلمًا»
ولا يكون وطنيًا.. ويمكن أن يكون «وطنيًا» وليس مسلمًا.. لهذا يجب أن يكون أصحاب التيار
الإسلامي أقدر الناس على استيعاب الآخرين من القوى الوطنية.. المسلم الوطني يمكن أن
تجره من خلال الممارسة ومن خلال الأسلوب ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا
مِنْ حَوْلِكَ﴾.. من هنا، لابد من المزج بين ما هو وطني وما هو إسلامي.. وعدم إيجاد
تناقضات كبيرة بينهما.. هذا هو حل كبير خاصة في الأرض المحتلة لأن عدونا سيشتغل في
تصنيفنا.. نحن لا نريد هذه الفرقة، وخاصة في ظل الاحتلال.. وأما بعد أن يزول الاحتلال
ونصبح في وطن حر، من حق التيارات المختلفة أن تتصارع ليختار الشعب التيار الذي يرتاح
له!
المجتمع: من المعروف أن حركة
«فتح» كانت تمد يدها للجميع وتتعاون معهم باستثناء التيار الإسلامي فما مبررات هذا
الموقف؟
أبو إياد: عملًا
بمبدأ الصراحة الذي سألت به هذا السؤال أقول إن الإسلاميين يطالبون بشيء مازلنا نحن
نطالب به، فـ«فتح» لا تقاطع التيار الإسلامي، والعكس هو الصحيح.. التيار الإسلامي-
وخاصة الفلسطيني- هو الذي يقاطع «فتح».. نحن مددنا أيدينا أكثر من مرة لأكثر من جهة
ومع ذلك كنا نجد الإعراض، واسمح لي بأن أعود إلى التاريخ قليلًا، ففي نفس الوقت الذي
كنا نعتبر فيه على علاقة وثيقة بالإخوان من قبل الأنظمة العربية، كنا نجد كل الإعراض
من قبل قيادة الإخوان، وكانوا يشنون حربًا علينا بحجة أننا نصرف شباب الإخوان إلى جهنم
وبئس المصير لا أن نصرفهم إلى الجهاد، فهل في هذا شيء من الصدق، وحتى متى سنبقى نرفع
الشعارات دون ممارسة عملية؟ في الوقت الذي نرى فيه القضية تموت أمام أعيننا؟ وكانت
هذه هي نقطة بداية الخلافات مع الإخوان وهذا هو سبب شعورهم بالعزلة رغم أننا لا نشعر
بذلك حقيقة.
وهذا لا ينطبق إلا على الإخوان
الفلسطينيين أما البقية فكنا نجد منهم كل التشجيع، ولا أدري لماذا يستمر هذا الموقف
حتى الآن؟! رغم أنهم إخوتنا وأصدقاؤنا وزملاؤنا أثناء الدراسة! وأقولها بكل صراحة:
نحن الذين نمد أيدينا للتيار الإسلامي وهم الذين يرفضون ويقاطعون خصوصًا الإخوة الفلسطينيين
فهل يريد الجانب الفلسطيني أن يغطي قصوره وعدم مشاركته في عمل نضالي جهادي من خلال
معاداته «لفتح»؟ إنني أدعو الاتجاه الغالب في التيار الإسلامي- وأنت تعرف من أقصد-
إلى الحوار فورًا، ولا أعرف لماذا يختبئ الإخوة الفلسطينيون منا- رغم أننا نعرفهم-
فلا نراهم إلا في المناسبات الرسمية والاجتماعية! ولا أخص الإخوة الفلسطينيين بل أي
جهة مسؤولة تستطيع أن تعطي قرارًا بالتعاون.. ولقد وجهنا دعوة للتيار الإسلامي بواسطة
الأخ أبو الأديب لحضور اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني دون اشتراط العدد، ولم نجد
من يستجيب سوى بعض الإخوة وبصفة شخصية، وحتى تكون المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد
يجب أن يكون التيار الإسلامي داخلها، وحرصي على تمثيل الاتجاه الإسلامي داخل المجلس
كحرصي على تمثيل بقية الجبهات الأخرى، ولنطبق دعوة الإمام البنا- رحمه الله- عندما
قال: «لنتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». إذن المسألة تبدأ من فوق (القيادات)
وتنتهي في الأراضي المحتلة، وإذا لم يتم هذا الحوار، فستكون النتائج خطيرة حيث يجيد
أعداؤنا اللعب في جو المتناقضات والخلافات وخصوصًا في الأرض المحتلة، وتأكد أنه في
حالة موافقة التيار الإسلامي على الحوار معنا فسنأتي على أعلى مستوى لنتناقش وبصراحة
كاملة، حتى يعرف الجميع ما لهم وما عليهم!
المجتمع: يرى البعض سواء كانوا
إسلاميين أو غيرهم أن قرار إدخال الإسلاميين للمجلس الوطني الفلسطيني الأخير في الجزائر
لم يكن نابعًا من قناعة بأهمية دورهم وقدراتهم وإنما كان نوعًا من التكتيك لإيجاد نوع
من التوازن مع دخول الحزب الشيوعي الفلسطيني للمجلس، فما رأيكم في ذلك؟
أبو إياد: أنا سعيد
بهذا السؤال، لأنه سيمكنني من تعديل خطأ هذا الرأي الذي وصل إلى الإسلاميين، فقد كنا
في كل المجالس كما أشرت قبل قليل، حريصون على الحوار مع الإسلاميين، ولكن كان موقفهم
دائمًا الرفض القاطع، بل هناك مجموعات داخل الكويت وخارجها ترفض فكرة الدخول في الاتحاد
العام لطلبة فلسطين لأنه تابع لمنظمة التحرير، كما أنه لا يوجد هناك أي علاقة بين دخول
الشيوعيين ودعوة الإسلاميين لدخول المجلس، ولنتكلم بصراحة، إن التيار الإسلامي عندما
بدأ يثبت وجوده من خلال العمل المبلور داخل الأرض المحتلة ورفعه لشعارات مقبولة وخوضه
غمار الجهاد والكفاح المسلح، بدأ يفرض علينا نفسه داخل المنظمة لأنه أصبح له وجود داخل
الأرض المحتلة وخارجها.
وأكبر خطر أن يعزل الإسلاميون
أنفسهم عن هذا الإطار، ولقد كنا خائفين من خطورة بعض الأفكار التي يحملها بعض الشباب
الفلسطيني المسلم خاصة حول منظمة التحرير، فهم يتعاملون مع منظمة التحرير على أساس
أنها نظام استسلامي وكيان إقليمي وطني ضيق ليس مسلمًا، وهم في كثير من الأحيان كانوا
يعتبرونها نظامًا كافرًا، وهذا واضح من خلال أدبياتهم والنقاش المباشر معهم، وهذا الخلل
تقع مسؤوليته على كاهل قيادة التيار الإسلامي وليس على هؤلاء الشباب، فكيف تريدون مني
أن أدعوهم لحضور المجلس الوطني وهم يرفضون دخول اتحاد الطلبة؟ وأنا أرى أن شبابهم يعبأون
هذه التعبئة بأن منظمة التحرير كافرة مستسلمة لا دين لها ولا اختيار، كما أن أدبياتهم
لا تخلو من التعرض لأشخاص قيادة المنظمة.
«المجتمع»: ما الذي غيّر الوضع؟
أبو إياد: إن التيار
الإسلامي في الأرض المحتلة أثبت وجوده، وأصبح هذا الوجود يرفع شعارات أعتبرها رغم الجوانب
المتعنتة فيها في بعض الأحيان- ضد الاحتلال ومع الجهاد والتكتل لمواجهته، كل هذا يسعدني
كإنسان فلسطيني عربي مسلم، وقد بحثنا في قيادة منظمة التحرير قضية غياب الاتجاه الإسلامي
عن المجلس الوطني الفلسطيني، واتخذنا قرارًا مفتوحًا بهذا الخصوص رغم وجود من يقول
إن هؤلاء لا يريدون هذا ولا يقبلونه.. فكان ردنا عليهم أن الواجب علينا أن نوجه لهم
الدعوة وهم بعد ذلك أحرار في تحديد موقفهم، حتى لا نتحمل نحن المسؤولية وقد كلف الأخ
أبو الأديب بالاتصال بالإخوان المسلمين وعرض عليهم الدخول في المجلس بعدد مفتوح وبلا
شروط.. فكانت النتيجة الصمت وعدم القبول.. وبالتالي فإن تبرير ذلك بأنه تكتيك لمواجهة
الشيوعيين، فهذا غير صحيح ومن شأنه أن يزيد القطيعة بين الإسلاميين والمنظمة، علمًا
بأن الشيوعيين موجودون في المجلس الوطني منذ إنشائه، وقد دخلوا الآن كحزب شيوعي بعد
أن أجروا بعض التغييرات في برنامج الحزب، وكتبوا مذكرة بأنهم مع الكفاح المسلح والميثاق
الوطني الفلسطيني الذي يدعو لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.
«المجتمع»: هل عند المنظمة عقدة من سيطرة التيار الإسلامي على الجامعة
الإسلامية في غزة؟
أبو إياد: ليس عندنا
عقدة من الاتجاه الإسلامي الذي يستلم العمل فيها ولكن عقدتنا من الاتجاه الإسلامي الذي
يعادي منظمة التحرير الفلسطينية ولا يقول بالجهاد والكفاح المسلح، وأنا أدعو التيار
الإسلامي إلى قتال اليهود وعندها سيصبحون هم أمراء الساحة، أما الشعارات فلن يغلبونا
بها وإنما بالممارسة الواقعية فأنا لا أعبد فتح وإنما أريد تحرير بلدي والعودة إليها
وحل مشاكل الشعب الفلسطيني، ولا يجب أن ننسى أن قضية فلسطين جزء من العمل العربي والعمل
الإسلامي، ولا يكون مسلمًا ولا عربيًا صحيحًا من لا يعمل لهذه القضية، وتأكد أننا عندما
نعلم أن هناك مجموعة إسلامية تريد الجهاد ضد العدو فإننا لن نتردد في دعمها لأننا نعرف
أبعاد مناداة أصحاب العقيدة للجهاد، وأثر ذلك في تطور نوعية الكفاح المسلح، إن العمليات
الاستشهادية ولا أقول الانتحارية تخيف أعداءنا وتزلزل الأرض حولهم، وإن كنا قد نجحنا
في بعض هذه العمليات إلا أنني واثق أن هذه العمليات ستكون أكثر عندما تتوفر العقيدة
التي تحكم قلب المقاتلين.
«المجتمع»: بالنسبة للأمثلة التي ذكرتها بشأن بعض المجموعات من الشباب الفلسطيني
المسلم وموقفهم من الاتحاد العام لطلبة فلسطين فحقيقة هم كانوا أعضاء غير مرغوب بهم
داخل الاتحاد العام لطلبة فلسطين وكانت القرارات تتخذ لتحجيم دورهم وإقصائهم عن مراكز
التأثير في الاتحاد ثم طردهم خارج الاتحاد، وبالتالي لم يجدوا أمامهم سوى تشكيل كيانات
إسلامية طلابية أخرى يقومون بنشاطهم من خلالها. والإخوان المسلمون يرفعون دائمًا شعار
«الجهاد سبيلنا» وبالتالي فإن رفض التنظيم الفلسطيني للإخوان المسلمين تأييد «فتح»
ليس من باب الخوف من قتال العدو الصهيوني، ألا ترى أن عدم تبني «فتح»- التي قلت عنها
إنها انطلقت بفعل صحوة إسلامية- للخط الإسلامي هو سبب عدم مشاركة الإخوان لها، وأن
تبني هذا الخط يزيل الفوارق ويجمع بينهما؟
أبو إياد: حركة فتح
هي في الواقع حركة تحرر وطني ولذا فلم تحدد لنفسها أي فكر أيديولوجي بمعنى الأيديولوجية
المعاصرة، فهي ليست اشتراكية ولا شيوعية ولا إسلامية أيضًا، وقد تركت المجال لكل التيارات
للانضمام إليها، كي توجد داخل الشعب الفلسطيني تيارًا عنوانه الوحيد والشعار الوحيد
الذي تجمع عليه فتح وهو «الجهاد والكفاح المسلح»، وفي رأيي أن فتح لو قالت إنها اتجاه
إسلامي لما اختلفت عن الإخوان المسلمين ولا افترقت عنهم ولضربت في ذلك الوقت ضربة قوية،
وقد عانت فتح من هذا الأمر (اتهامها بأنها ذات علاقة بالإخوان) معاناة شديدة، وكان
واجبًا على الإخوان في ذلك الوقت أن يشكلوا هم بأنفسهم «فتح» لأنهم كانوا يتعرضون لحملة
إبادة شاملة، وقد كنا نريد ألا نواجه كل المشاكل والصعاب التي يواجهها الإخوان في ذلك
الوقت ولذلك شكلنا «فتح»، وكنا نتوقع أن يكون هناك تأييد سري لنا بدل الرفض والمعاداة،
علمًا بأن هذا ليس موقف الإخوان عمومًا.. والمهم الآن أن «فتح» لا تستطيع أن تعلن أنها
اتجاه إسلامي نظرًا لتعدد الاتجاهات داخلها، ولا تزال «فتح» بعيدة حتى الآن عن سيطرة
أي اتجاه عليها، فلا تستطيع أن تقول إن «فتح» هي اتجاه إسلامي وفي نفس الوقت هي ليست
معادية للاتجاه الإسلامي والاتجاه الإسلامي عندما يدخل «فتح» سيكون له تأثير قوي..
فلابد أن يحدث حوار بين الاتجاه الإسلامي الفلسطيني وبين «فتح»، ولا أستطيع أن أقول
كل شيء بوجود آلات التسجيل.
«المجتمع»: هل نفهم من كلامك أن هذه دعوة للاتجاه الإسلامي للدخول في «فتح»
بشكل جماعي كتيار؟ أم هي دعوة للحوار فقط؟
أبو إياد: هي دعوة
للحوار، ثم نرى الطريقة التي سيتم فيها الدخول.
المجتمع: ماذا عن الاتفاق الذي
تم بين «فتح» وأمل؟
أبو إياد: طرح نبيه
بري مبادرته لحل مشكلة المخيمات، نحن قبلنا هذا الطرح وكنا مع أي خطوة تؤدي إلى سلام
المخيمات والسلام مع الشعب اللبناني، وعلى أساسها وقع اتفاق 11 سبتمبر.. بعد الاتفاق
مباشرة قامت الطائرات الإسرائيلية بضربة عنيفة للمخيمات كانت رسالة للشيعة بوجه عام
ولنبيه بري بوجه خاص تقول لهم: أوقفوا الاتفاق مع الفلسطينيين. وبعد هذه الضربة حصل
تراجع من نبيه بري، وحسب معلوماتنا فقد حمل السفير الأميركي رسالة تهديد من الإسرائيليين
إلى أمل بعدم الاتفاق فبدأوا يتراجعون عن الاتفاق.
والاتفاق ينص على إدخال التموين
للمخيمات وإعمار المخيمات وفتح المدارس في فترة ثلاثة أسابيع، بعدها ينسحب المقاتلون
الفلسطينيون من شرق صيدا إلى مناطق في مواجهة العدو الصهيوني فطالبوا بالانسحاب أولًا
ثم إعمار المخيمات ثم طالبوا بالانسحاب في يوم وإدخال التموين في اليوم التالي ثم إعمار
المخيمات وهذا غير قابل للتنفيذ، نحن أعطينا فترة 21 يوم لمعرفة النوايا هل المقصود
فقط الانسحاب من شرق صيدا أم تنفيذ الاتفاق بكامله.
صارت لقاءات في الجزائر، وما
وصلنا أنهم يريدون أن يتحللوا من الاتفاق، من جهتنا فكل خطوة إيجابية لحماية المخيمات
سنقابلها بخطوة إيجابية أكبر.
المجتمع: قيل إن هناك اتصالات
جرت بين حزب الليكود ومنظمة التحرير الفلسطينية وأن مشروعًا للحل تقدم به ممثلو الليكود..
فكيف توضح هذا الأمر؟
أبو إياد: لم يحصل
اتفاق من هذا النوع على الإطلاق لأن الليكود لا يستطيع أن يرى الفلسطيني، وما قيل عن
هذا الموضوع إنما هو تغطية للاجتماعات التي تتم بين آخرين وبين حزب العمل.. اتصال مع
الليكود لم يحصل إلا ما قيل عن الاتصال بين نسبه وفيصل الحسيني وبين عميراف وهو أستاذ
جامعي وفيصل لم يستشر منظمة التحرير حول هذا الاتصال ولم يحدث أي لقاء بيننا والطرفان
عملا مشروعًا للمستقبل لا يقبل به الليكود ولا يقبل به أي واحد منا.
المجتمع: المعروف أن «فتح» تعبئ
قواعدها دائمًا بأن الاتحاد السوفيتي هو الصديق للقضية الفلسطينية وواقع الحال أن السياسة
السوفيتية في المنطقة ليست كذلك، والأحداث الأخيرة كشفت عن أن السياسة السوفيتية تقوم
على المصالح وليس على المبادئ، فالاتحاد السوفيتي هو أول من اعترف بالكيان الصهيوني
وهو أول من وافق على تقسيم فلسطين، وكان ولا يزال يمد الكيان اليهودي بالمهاجرين وأخيرًا
فتح قنصلية في القدس، وله موقف في تعطيل أي إجراء جدي بإيقاف الحرب العراقية الإيرانية..
كذلك ما حدث في المؤتمر اليهودي الذي انعقد مؤخرًا في المجر.. وهكذا فالفترة الأخيرة
كشفت عن حقيقة موقف الاتحاد السوفيتي، فإذا لم يكن في الإمكان إعلان العداء لبعض الدول
الكبرى فلا يجوز تعبئة القواعد في «فتح» بأن الاتحاد السوفيتي صديق، إنما تعبأ على
أن أي موقف من الاتحاد السوفيتي يؤيد القضية الفلسطينية نؤيده لكن تحدد موقفنا إزاء
مواقفه الأخرى بصراحة دون الأخذ في الاعتبار إرضاء التيارات اليسارية داخل فتح أو خارجها.
أبو إياد: الاتحاد
السوفيتي دولة كبرى وحتما لها مصالحها، ومن يتعامل مع الاتحاد السوفيتي على أنها دولة
كبرى تتعامل بالمبادئ فقط يكون مخطئًا، إنها دولة لها مصالحها حتمًا، وإن كانت هذه
المصالح هي التي تحددها وفق مبادئها كما تقول، ولكن عمليًا في نظري أن لها مصالح وكثير
من القضايا نحن نختلف فيها مع الاتحاد السوفيتي، نختلف معهم في موضوع الهجرة سواء كان
ضئيلًا أو كبيرًا، نختلف معهم في موضوع العلاقات التي تقوم بها بعض الدول الاشتراكية
مع الكيان الصهيوني، ولكن الذي يكسر ظهورنا معهم ومع الإفريقيين هو مصر، فهم يسألون
لماذا تقيم مصر علاقات مع الكيان الصهيوني؟ هل نحن عرب أكثر من العرب؟ هل نحن مسلمون
أكثر من المسلمين؟ يقول الاتحاد السوفيتي: نحن حتى الآن قاطعين العلاقات مع الكيان
الصهيوني، ونقيم علاقات على مستوى رعاية المصالح، لذلك تكون حجتنا ضعيفة أمامهم وأمام
الذين يقيمون علاقات لكننا نقيس علاقاتنا بالاتحاد السوفيتي مع علاقاتنا بالولايات
المتحدة.. فعلاقة الصداقة مع الاتحاد السوفيتي نسبية فالاتحاد السوفيتي يعترف بمنظمة
التحرير الفلسطينية وبحقوق شعبنا الوطنية، وهو مع دولة فلسطينية مستقلة بينما الأميركان
لا يعترفون بالشعب الفلسطيني ولا بأي حق من حقوقه، وإذا فتشوا عن حل للقضية الفلسطينية
يجدونه من خلال الأردن.
فعندما نقيم علاقات مع الدول
الكبرى نقيمها على أساس التناسب، فلا وضعنا العربي ولا وضعنا الإسلامي للأسف يجعلنا
نقف كقوة ثالثة بين العملاقين في هذا العالم، فإذا تحركت «الفيلة» فلابد أن يكون لنا
موضع قدم بين الكبار وإلا حصل لنا ما حصل في يالطا حيث تقاسمت الدول الكبرى مناطق النفوذ
في العالم.
«المجتمع»: الحاج أمين الحسيني حاول ذات يوم أن يستفيد من ألمانيا..
أبو إياد: أنا مع
الحاج أمين الحسيني عندما ذهب إلى ألمانيا لأنه وجد أن دول الحلفاء هم الذين أعطوا
وعد بلفور، وهم الذين قرروا تقسيم فلسطين وهم الذين يساندون قيام وطن قومي لليهود في
فلسطين بينما هتلر بغض النظر عن مبادئه كان يقول إن اليهود سيئون ولابد من ذبحهم. وعندما
كنا صغارًا كنا نحب الألمان ولا نسأل عن النازية، كنا نرى دولة عظمى تقف أمام الآخرين
معنا.. فنحن لا ننظر للاتحاد السوفيتي من ناحية العقيدة ومصالحه أحيانًا تتعارض مع
مصالحنا، وإنما ننظر إليه من حيث إنه يقف معنا في بعض جوانب القضية الفلسطينية بينما
الطرف الآخر في القوى الدولية ضدنا على طول الخط، كل ما يضرب شعبنا من طائرات وقنابل
هي أسلحة أميركية، بينما القوة الدولية الأخرى لا تعطي السلاح لعدونا بل تعطي السلاح
للعرب، فالمسألة نسبية وعلينا ألا نخطئ، نسجل للاتحاد السوفيتي ما عليه ولكن نظل نقول
إنه يقف معنا في بعض النواحي، ولذلك فعند المقارنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي
فنحن مع الاتحاد السوفيتي، ونحن عرب مسلمون لا علاقة لنا بالشيوعية ولا علاقة لنا باليسار،
وليس من أجل اليسار داخل المنظمة أو خارجها نحن نؤيد الاتحاد السوفيتي.. ونحقد على
الأميركان ليس لأنهم رأسماليون ولكن لأنهم منذ ترومان وحتى ريغان يقفون مع عدونا الإسرائيلي.
المجتمع: في ختام هذا اللقاء
نشكر الأخ «أبو إياد» على هذا الحوار الصريح ونأمل أن تتجدد اللقاءات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل