العنوان عندما أقبل المسلمون على ماء التعميد!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1986
مشاهدات 65
نشر في العدد 798
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 30-ديسمبر-1986
- لا تزال جهود الجمعيات الإسلامية في مواجهة التنصير في كينيا دون المستوى المطلوب.
- الاستعمار البريطاني عمل على تجهيل المنطقة وتخلفها الاقتصادي فترة طويلة.
- هكذا يتم تعميد المسلم بماء النصرانية في أفريقيا بعد إخراجه من إسلامه.
يستغل المنصرون الأوروبيون ثلاثة أشياء في ديار المسلمين - «الفقر – المرض- الجهل»؛ من أجل بث دعاويهم المشككة، وإخراج المسلمين عن عقائدهم.
هذا ما يحصل الآن في أفريقيا وفي غيرها من بلدان العالم الإسلامي الفقيرة، وفي المقال التالي نموذج واضح لهذه الحالة، المأساة التي تحتاج إلى كل جهد لدى المسلمين.. فهل يهتم من يسر الله عليهم من أبناء أمتنا بحال إخوانهم الفقراء؟
في كينيا منطقة تسمى «واسو» في المحافظة الشرقية، وكانت معروفة بثروتها الحيوانية الهائلة، وفي الماضي القريب كان شعب هذه المنطقة لا يعرف شيئًا اسمه الفقر، ومضت سنوات على هذه الحالة، وشعب المنطقة لا يعرف عن المدنية العصرية شيئًا، أضف إلى ذلك أنه لا يعرف شيئًا عن الزراعة؛ لأن ثروته الحيوانية تغنيه عن ذلك، ومع ذلك لم تستفد من تلك الثروة التي لو استخدمت بالطرق العلمية لكفت تعمير المنطقة برمتها بأرخص الأثمان، وقد حرص الاستعمار البريطاني على بقاء المنطقة متخلفة؛ حيث لم يقدم لشعب المنطقة العلم، بل تركهم على حالتهم البدائية، وما ذلك إلا لأنهم مسلمون:
سنوات الجفاف:
ونتج عن ذلك القلاقل، وهلكت المواشي والناس أثناء تلك القلاقل، وجاء عام 1970 وضرب الجفاف الحاد المنطقة لسنوات؛ ما سبب في هلاك المواشي وهلك الناس جوعًا، تلك الكارثة التي فتحت الباب على مصراعيها أمام المد التنصيري؛ حيث هرع جنود التنصير إلى المنطقة تحت ستار الإغاثة لابسين ملابسهم الإنسانية، ولكن ضميرهم يتطلع إلى الانقضاض على شعب المنطقة، وكان لهم ما أرادوا.
وقد استغل المنصرون الأوضاع فوصلوا المنطقة ومعهم الأطعمة والملابس والأدوية للإسعافات الأولية، وضربوا الخيام في بعض القرى لإطعام المنكوبين، واجتمع الناس حولهم بحثًا عن البقاء على قيد الحياة.
كاثوليكي من إيطاليا:
ومن أمثلة نشاطهم أنه وصل إلى قرية تسمى مرتي شخص إيطالي وهو كاثوليكي المذهب، يأوي آلافًا من الخلق يطعمهم ويداويهم، بينما جمع الأولاد وأرسلهم إلى مدارس التبشير في المناطق الأخرى؛ حيث قضوا فيها فترة، ثم عادوا إلى المنطقة، وقد تغير سلوكهم ومنظرهم من الفقر والفاقة إلى الرفاهية، وهذا ما غرهم لقبول التعميد بسرعة؛ لأنهم لم يروا المسلمين يتحركون لإنقاذهم، وكانوا لا يعرفون عن الإسلام إلا اسمه، وبعد بناء الكنيسة والمدرسة في قريتهم، تخرجوا من مدارس التبشير ورجعوا إلى المنطقة؛ لينشروا المسيحية بين ذويهم.
ضعف جهود المسلمين
كل هذه الأعمال جرت على مرأى ومسمع من المسلمين، وليس على غفلة منهم.
والجمعيات الإسلامية التي كانت تعمل لخدمة الإسلام لم تقم بأي عمل ينقذ المسلمين من كيد التنصير؛ بل اكتفت في توزيع بعض الأشياء في القرى القريبة من المدن الكبيرة، وعلى قارعة الطرق المعبدة، ولم تحاول التحرك إلى حيث المشكلة في المناطق النائية؛ بل تركت المجال للنصارى ليتحركوا كيفما شاءوا، أما جنود التنصير فلم يضيعوا فرصة إلا واستغلوها لصالحهم؛ حيث توغلوا إلى عمق المنطقة وكسبوا بسطاء الناس بتلك المساعدة السخية، إلى أن جاء عام 1980؛ حيث تحرك بعض الدعاة الذين يعملون بالتبليغ في مدينة ميروا وعلى رأسهم الحاج صالح محمد، ومعهم مساعدة رمزية لشعب المنطقة، وأقاموا في المنطقة عدة أيام دعوا الناس إلى الإسلام، وبهذه الطريقة عاد كثير من غرهم الشيطان تحت طائلة المساعدات المادية إلى الإسلام، ثم بدأ المحسنون ببناء المساجد المتواضعة والمدارس في عديد من القرى في تلك المنطقة المنكوبة، وذلك بما جمعوه من زكاة أموالهم، ومن تبرعات بعض المحسنين، وهكذا صمد المسلمون أمام جنود التبشير حتى يومنا هذا، وإذا كان تحرك المسلمين محدودًا، فإن الإيطالي الواحد كان يتمتع بإمكانية واسعة تتدفق عليه من روما.
المتضررون يدعون للنصرانية:
ومن بعض المشاكل أن أولئك الذين أواهم المنصر الإيطالي إبان حدوث الكارثة، وعلمهم في مدارس التبشير، هم اليوم يقومون بما يقوم به وحده؛ لنشر النصرانية في المنطقة، إلا أن نجاحهم ضعيف جدًّا بسبب نشاط جماعة من المسلمين في المنطقة، ونشرهم للتوعية الإسلامية ومخاطبتهم للناس بالحسنى، وقد يزور المنطقة وفود من الجماعة من داخل البلاد وخارجها من الهند وباكستان.
ومضت سنوات وهم على تلك الحالة، وهم يعملون لوجه الله، ولا يطلبون المساعدات من الخارج إلى أن زار المنطقة مراسل رابطة العالم الإسلامي علي محمد صالح، وقام بكتابة النشرات والتقارير؛ مما حرك المسلمين، فتم توزيعهم المساعدات العينية والمادية على فقراء المنطقة؛ مما ساهم في رفع معنويات المواطنين، وأخيرًا عرضت فكرة تعمير المنطقة بالمساجد والمدارس، وفعلًا تم إنشاء مشروع متكامل بمدة وجيزة، وذلك بمساعدة رابطة العالم الإسلامي.
وختامًا لا بد من توجيه النداء إلى جميع المنظمات الإسلامية لزيارة المنطقة، وإنجاز المشروع لا يعني اكتفاء المنطقة، فالمنصرون ينشطون، وقد ازداد أمرهم ضراوة في الآونة الأخيرة، بعدما شاهدوا تحركًا إسلاميًّا، وعليه يجب أن يقبلوا بالمثل لحماية الإسلام، وعلى المحسنين جميعًا أن يختاروا الأيدي الأمينة لتنفيذ أي مشروع إسلامي في المنطقة وغيرها من المناطق الإسلامية التي يعيث فيها المنصرون فسادًا.
ونسأل الله التوفيق لنا جميعًا.