; خطاب مفتوح إلى الرئيس «أوباما» من أحد الفائزين بجائزة نوبل للسلام.. ألم يأن لنا أن نتصدي للفصل العنصري الذي تمارسه «إسرائيل»؟، | مجلة المجتمع

العنوان خطاب مفتوح إلى الرئيس «أوباما» من أحد الفائزين بجائزة نوبل للسلام.. ألم يأن لنا أن نتصدي للفصل العنصري الذي تمارسه «إسرائيل»؟،

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1856

نشر في الصفحة 16

السبت 13-يونيو-2009

· سيادة الرئيسزيارة فلسطين تعني الالتقاء بأناس يعيشون في ظروف لا تطاق بسبب سياسات التطهير العرقي « الإسرائيلية »

· في كل عام أزورهم اسأل نفسي: الى متى يتحملون هذه المعاناة

· أكثرهم فقير ماديًا لكونه لاجئًا افقرته السياسات «الإسرائيلية» والاحتلال والحصار إلا أن كرامتهم وشجاعتهم وإصرارهم على المقاومة وتحقيق العدالة شيء مدهش

· أرجو يا سيادة الرئيس أن تذهب إليهم وتعايشهم بعض الوقت كما فعلت مع شعب جنوب إفريقيا في معركته المشهودة ضد الفصل العنصري.

عزيزي الرئيس «أوباما» وجدت في كتابكم أحلام من أبي قصة كفاحكم الملهمة والمؤثرة في بحثكم المحموم عن هويتكم وهدفكم في الحياة، ولقد وجدتهما بكل تأكيد، واليوم أنت الذي تحمل آمال وأحلام جماهير غفيرة في طول عالمنا وعرضه، ونحن ندعو لك ولأسرتك بالصحة والسعادة؛ لأنك تحمل على عاتقك مسؤولية ثقيلة، والذي نتمناه بحق هو أن تغير سياسة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية وتؤسسها على الأخلاق والمبادئ التي تسير أنت عليها في حياتك.

بقلم : میراد ماجواير (*) ترجمة : جمال خطاب

وأنا أقرأ كتابكم الأول لاحظت اندماجكم وأنتم في السنة الثانية في الجامعة في حملة التصدي للفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهذه هي كلماتكم يا سيادة الرئيس: «وجدت نفسي غارقًا في دور أكبر أتصل بممثلي المؤتمر الوطني الأفريقي لنتحدث في حرم الجامعة ونجتمع وترسم الخطط، ولاحظت أن الناس بدؤوا يستمعون إلى آرائي»، وهذا هو الذي شجعني يا سيادة الرئيس على أن أحاول أن أوصل لك رأيي التالي وخبرتي بخصوص القضية الفلسطينية وآراء الكثيرين الذين قابلتهم حديثًا في مؤتمر عالمي في « بلعين» بالقرب من رام الله في فلسطين، بخصوص المقاومة الشعبية السلمية في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها «إسرائيل»، كان كل الفلسطينيين هناك يتساءلون:

هل سيستمع الرئيس أوباما ، لآرائنا ؟ هل سيستغل منصبه لإنهاء سياسات الفصل العنصري الإسرائيلية التي تسبب ألم الشعب الفلسطيني ومعاناته؟

كل أسبوع في السنوات الأربع الأخيرة يقوم أهالي بلعين القرويين – بعد الصلاة . بالاحتجاج والتظاهر السلمي من خلال مسيرة إلى الجدار «جدار الفصل العنصري»، الذي اقتطع أجزاء كثيرة من أراضيهم ومزارعهم وبساتين الزيتون التي ورثوها كابرا عن كابر والتي لا مورد رزق لهم سواها لإطعام أبنائهم وأسرهم.

وكما تعلم يا سيادة الرئيس فإن جدار الفصل العنصري جدار غير قانوني مرفوض من قبل القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، إلا أن «إسرائيل» تتجاهل القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتستمر في بناء الجدار وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية ، وهدم البيوت وإقامة المستوطنات غير الشرعية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، وإحكام الحصار على غزة «مليون ونصف المليون من البشر» وفي هذا خرق لاتفاقيات جنيف وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.

سيادة الرئيس: زيارة فلسطين تعني الالتقاء بأناس يعيشون في ظروف لا تطاق ولا تحتمل بسبب سياسات التطهير العرقي «الإسرائيلية»، في كل عام أزورهم أسأل نفسي: إلى متى يتحملون هذه المعاناة وبقي عندهم أمل؟ يقول الفيلسوف كارل جانج اذهب إلى موطن حزنك؛ لأنك ستجد هناك ما ينمي روحك، وهنا تكمن المميزات عندما تسير جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين، حينها تحس وتبصر روحك أكثر وأكثر، أكثرهم فقير ماديا نتيجة لكونه لاجئ أفقرته السياسات الإسرائيلية والاحتلال والحصار، إلا أن كرامتهم وشجاعتهم وإصرارهم على المقاومة وتحقيق العدالة شيء مدهش، وهذا يذكرني بروعة الروح الإنسانية، وأشعر حقا بالتواضع عندما يرحب بي كصديق من قبل أهل « بلعين» ورام الله وغزة، أرجو يا سيادة الرئيس «أوباما» أن تذهب وتمشي معهم وتقف معهم بروحك، كما حدث مع شعب جنوب أفريقيا في معركته المشهودة ضد الفصل العنصري.

 كل أسبوع تقوم في بلعين مسيرات احتجاج على جدار الفصل العنصري، يقوم بها« نشطاء عالميون وإسرائيليون»، وهذا يحتاج إلى شجاعة كبيرة من قبل النشطاء الإسرائليين الذين يأتون من داخل الخط الأخضر ليعارضوا سياسة حكومتهم ولذلك فهم يدفعون ضريبة ثقيلة، وأنا مثلهم، تتمثل في العقوبات التي يتعرضون لها من قبل حكومة الاحتلال، ومع ذلك يأتون رغم ما يتعرضون له، ويستمرون في معارضة السياسة العنصرية وسياسة الفصل العنصري والحصار والاحتلال وتحويل القرى والمدن الفلسطينية إلى ثكنات عسكرية، وأنا كما أشعر بالامتنان للإسرائيليين» الذين يعارضون سياسات بلدهم أشعر أيضاً بالامتنان لأولئك الذين يأتون من جميع أنحاء العالم ويعرضون أرواحهم للخطر من أجل الحق الفلسطيني.

سيادة الرئيس: لقد استهدف واحدًا من مواطنيك الأمريكان الذي كان يحتج على السياسات «الإسرائيلية» من قبل الجنود الإسرائيليين، وهو الآن في العناية المركزة نتمنى له الشفاء.

في مؤتمر في بلعين قال لي أحد «الإسرائيليين»: «كيف نستطيع أن تؤثر في «الإسرائيليين»، ونلمس قلوبهم حتى يستطيعوا أن يدفعوا حكومتهم إلى تغيير سياستهم» وأعتقد أن هذا مؤشر على أن هناك الكثير من الخوف لدى الجمهور الإسرائيلي من سياسات التطهير العرقي والفصل العنصري، ولكن كل هذه المشكلات يمكن أن تحل إذا حل الحب محل العنف، يجب ألا تخاف إسرائيل من العالم العربي إنهم – أي العرب – بدون درجة من الود والصداقة يشهد عليها النشطاء الإسرائيليين الذين يشاركون في الاحتجاجات ضد السياسات الإسرائيلية وجدار الفصل العنصري ويشهد عليها أيضا التعامل الحسن والمشاعر الطيبة من القرويين في بلعين تجاه النشطاء الإسرائيليين. يجب أن تتحول مشاعر العداء «الإسرائيلي تجاه العرب إلى مشاعر الود والصداقة مع الفلسطينيين وتجاه العرب بصفة عامة، وعليهم أن يأخذوا المبادرة العربية مأخذ الجد حينئذ لن يبقى هناك صراع مسلح لحل الصراع، وسيحل الصراع التفاوضي السلمي محل الصراع المسلح ولكن الحكومة الإسرائيلية هي التي تتعنت وتنقصها الإرادة السياسية للدخول في مفاوضات جادة شاملة وغير مشروطة.

سيادة الرئيس أثناء احتجاجاتنا السلمية يعتدى علينا من قبل الجنود الإسرائيليين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي  والكثيرون منا أصابهم الرصاص المطاطي المدبب برؤوس معدنية وأضيروا بشدة من الغاز، ففى السابع عشر من أبريل ۲۰۰۹م قتل بسام أبو رحمة، أثناء مشاركته في بـ احتجاجات سلمية ضد جدار الفصل – العنصري بعد إصابته بقذيفة غاز في صدره . كان شاباً محبوباً من كل أصدقائه ومعارفه وقد سبب موته الكثير من الحزن والألم لأهله وأصدقائه ومعارفه.

إنني أتعجب بشدة ويعجبني للغاية إصرار القادة القرويين المسلمين والنساء المسلمات على أن يكون احتجاجهم سلميا فقط، ولكن الموقف مثل القدر الذي يغلي وعلى وشك الانفجار!

إلى متى سيظل استمرار هذا الظلم؟ وإلى متى ستتجاهله إدارتكم؟

إذا لم تصروا على أن تفي «إسرائيل» بالتزاماتها وتحترم مسؤوليتها في الحال فلسوف يتصاعد الغضب الناتج عن الظلم والإذلال اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون، وهذا سيؤدي بدوره إلى عنف انتقامي من قبل الفلسطينيين، كما يقول الشاعر الإنجليزى الشهير دبليوبى بيتس «إن الاستمرار في تقديم التضحيات يحوّل القلب إلى حجر».

سيادة الرئيس أوباما: إنني التمس وأرجو منكم أن تغيروا سياسة الولايات المتحدة تجاه «إسرائيل».

أوقفوا المساعدات العسكرية وتحركوا بسرعة لإنهاء حصار غزة وقولوا لإسرائيل»: كفى. Enough is enough

إنني كحاصل على جائزة «نوبل»، أؤيد نموذج بلعين في الاحتجاج السلمي كمحاولة الحصول الفلسطينيين على حريتهم وحقوقهم وأنتم – مثلي – كناشط ومؤيد لحركة الحقوق المدنية في جنوب أفريقيا تعرف أنها نجحت في إنهاء الفصل العنصري هناك.

ويذكرنا القس ديزمون توتو الذي قال عندما زار «إسرائيل»: إن الفصل العنصري فيها أقسى مما كان شائعا في جنوب أفريقيا، يذكرنا أن هذه الإستراتيجية يمكن أن تنجح في «إسرائيل» في إنهاء الفصل العنصري مثلما نجحت في جنوب أفريقيا، وأنت يا سيادة الرئيس «أوباما» تستطيع أن تفعل الكثير من أجل إنهاء الظلم والفصل العنصري.

فلتدعم حملة الفلسطينيين للحصول على حقوقهم المدنية، يمكنك أن تساهم بخبرتك في الكفاح من أجل السلام والحرية في حل هذه المشكلة.

أسأل الله أن تحل البركة عليك وعلى أسرتك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8