; على صهوة الكلمة.. ابتعاد الشرفاء عن الشؤون السياسية | مجلة المجتمع

العنوان على صهوة الكلمة.. ابتعاد الشرفاء عن الشؤون السياسية

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 760

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 25-مارس-1986

القضاة يفصلون بين الناس بوحي من الضمير، ورجال الدين يدرسون في الحلقات والمساجد والدور، وكان الناس يعيشون على الفطرة والسليقة وطبقًا للتقاليد الدينية والمحلية ولم يكن هناك من داعٍ للتدخل في السياسة لأنه ليس ثمة سياسة أو عمل سياسي.

أما اليوم فقد اختلف الأمر.. فسواء كانت الدولة شرقية أم غريبة، فاشية أم شيوعية، أم ديموقراطية سياسية، فإنها جميعها باتت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة من شؤون البلاد. الدولة المعاصرة باتت تتحكم بشكل مباشر وغير مباشر بحياة ومصير المواطن منذ لحظة الولادة حتى لحظة الوفاة. كل حياة الإنسان، كل مسيرته -من الولادة إلى الموت- تحكمها قوانين الدولة ومؤسسات الدولة أي السياسة. بمعنى آخر باتت حياة الإنسان تابعة للسياسة أي للدولة. حتى الدين فإن الدولة العصرية تريد إخضاعه وتوظيفه وتجييره لمصالح السياسات الرسمية ولدعم الخط السياسي الرسمي. لذا أقول وفي كل وضوح إما أن يتحكم الدين ومقرراته بالسياسة أي بالدولة وإما أن تتحكم السياسة أي الدولة بالدين. إما هذا أو ذاك ولا أرى طريقًا آخر، من أجل ذلك نرى أن الدولة -خاصة في منطقتنا العربية والإسلامية- تولي اهتمامًا ظاهرًا بالشؤون الدينية من أجل توظيفها في مسارات تخدم في النهاية السياسات الرسمية التي قد تكون في كثير من الأحيان مناقضة لجوهر الدين ومقصودة. وبعد كل هذا هل يحق لنا أن نقف من السياسة موقف الحياد أو الاعتزال؟

 وهل يجوز لنا شرعًا أن نرى الظالم وترويج الإلحاد والفساد المتستر بالقوانين الرسمية في الدولة العصرية ونسكت بحجة أن ذلك من السياسة؟ لقد أصبحت مقتنعًا تمامًا بأن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الانتكاسات في تاريخنا هو ابتعاد الفضلاء والطيبين والشرفاء عن الشؤون السياسية، وتكالب السفهاء والأشرار والخونة عليها. فهلا نصحح ما ارتكبناه تحت شتى المبررات؟

الرابط المختصر :